مجموعة الشبرمي - الرئيسية الاستشارات المكتبة الفقهية المكتبة القانونية ديوان المشرف ديوان الزائرين الفروع عن المجموعة مفاجآتنا المجانية الرئيسية الاستشارات المكتبة الفقهية المكتبة القانونية ديوان المشرف ديوان الزائرين الفروع عن المجموعة
الشبرمي تويتر الشبرمي فيسبوك الشبرمي يوتيوب


  • الاسم :
    عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سعد الشبرمي.

  • الميلاد عام 1399هـ /1979م بالقصيم.

  • بكالوريوس كلية الشريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود بالقصيم عام 1421هـ / 2001م بتقدير "ممتاز".

  • ماجستير من قسم السياسـة الشرعيـة بالمعهد العالي للقضاء عام 1424هـ / 2004م وقدم رسالة في قضاء الأحوال الشخصية وحصل فيها على تقديــر "ممتاز".

  • درجة الدكتوراه من شعبـة الأنظمة بقسم السياسة الشرعية بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض بعنوان المنازعات المتعلقة بمحل وأطراف التنفيذ – دراسة مقارنة سنة 1434هـ /2013م .

  • عمل ملازمـاً قضائيـاً في المحـاكم العامة والجزائية في بريـدة ومـكة والمدينة ثم عين قاضيا في المحكمة العامة بظهران الجنوب لمدة سنتيـن ونصف.

  • صـدر قرار معالـي وزير العـدل رقم 88 في 4/1/1429هـ المبني على قـرار مجلس القضـاء الأعلـى بهيئتـه العامـة رقم 465/66في 1/12/1428هـ بتكليفه بعمل قاضي التنفيذ بالمحكمة العامــة بمكة المكرمة كـأول قاضي للتنفيذ في المملكة العربية السعودية – مكة المكرمة.

  • تم قبول استقالته من السلك القضـائي في رمضـان عام 1433هـ بعد خبرة ناهـزت على اثنتي عشرة سنة في قضاء الموضـوع وقضاء التنفيذ في مكة المكرمة والمدينة المنورة والقصيم وعسير.

  • يعمـل حاليـاً المديـر العـام لمجموعـة الشبرمي للمحامـاة والاستشارات القضـائيـة المرخصـة بتـرخيـص معـالي وزيـر العـدل رقـم 34/253.

  • أستــاذ التدريبــات القضائيــة المتعــاون بكليــة الدراسـات القضائيـة والأنظمـة بجامعـة أم القـرى بمكـة المكرمـة سابقـاً.

  • حضـر العديـد من الدورات القانونيـة في الجرائم المالية وغسيل الأموال ومكافحة الاتجار بالبشر وتجارب قضائية في الدول العربية والأوروبية.

  • حضـر عـدة لقاءات تشـاوريـة وورش عمـل في تطويـر القضاء السعودي وهندسة إجراءاته.

  • له عدد من المقالات والمشاركـات الإعلامية والوطنية بصحيفة الجزيرة والصحف الإلكترونية.

  • مدرب معتمد لدى مراكـز التدريب القانونية والقضائية وألقى العديد من الدورات القضائيـة والقانونيـة المتخصصة للقضاة والمحامين وموظفي وزارة العدل والمستشارين القانونيين في القطاعين العام والخاص.

عندما تكون أحكامنا أجنبية


في ضحى يومٍ قريب جاءني يتململ ويحوقل عن امتناع محكمة مصرية عن تنفيذ حكم سعودي له باستحقاق حضانته لطفلته بسبب تسبيب الحكم السعودي بأن المعتمد في مذهب الإمام أحمد استحقاق الأب لحضانة ابنته بعد السابعة ، ولسفر الأم مسافة قصر مستدركين عليه بعد إجراء دعوى طلب تنفيذ امتدت لسنتين : أن القضاء المصري شافعي المذهب قانوني المنهج ...

وآخر يذكر تراخي قضاء خليجي في تنفيذ حكم سعودي يتضمن إلزام مواطن خليجي برد مبالغ مالية أخذه من صاحبي بطريق النصب والاحتيال .

وثالث يشتكي عدم اكتراث قضاء عربي تجاه عدة أحكام سعودية تقدم بها في بلدان عربية لتنفيذها ضد مواطنين في بلدانهم بحجج واهية ...

وهكذا تظل الدول غالباً تتحفظ على تنفيذ أحكام قضائية لم تصدر من محاكمها فضلاً عن بقية السندات التنفيذية الأخرى كأحكام التحكيم والقرارات القضائية والمحررات الموثقة لا لشيء سوى أنها تطمئن غاية الطمأنينة لأحكامها المحلية بالقدر الذي تحاول التنصل من تتفيذ السندات التنفيذية الأجنبية نتيجة عدم الثقة من جهة واعتبارها استثناء من سلطة القضاء المحلي من جهة أخرى .

هذه أحكامنا عند غيرنا ، لكن الذي يؤلم بحق حماسنا الشديد في تنفيذ الأحكام الأجنبية بسبب ما فرضه نظام التنفيذ من إضفاء قوة السند التنفيذي لأحكام القضاء وقرارات التحكيم والمحررات الموثقة والقرارات الصادرة من بلد أجنبي وبشروط بديعة منيعة لكنها في أرض الواقع تحكي التزام قضائنا السعودي في احترام أقضية الآخرين ، بينما هم متراخين كثيراً في معاملتنا بالمثل ( المثالي) .

من المفترض ونحن نحتكم للشريعة الإسلامية في جميع المنازعات والخصومات أن نتشدد أكثر من غيرنا في إجازة الأحكام التي تستند على الأنظمة والقوانين الوضعية وباعتبار أن الحكم الأجنبي يعد تنصلاً من القضاء المحلي ، وقفزاً مؤدباً عليه ، واستثناء من الأصل وهو أن كل من يعيش في أرضنا يخضع لقضائنا المفتوح للجميع وبلا مقابل من رسوم مالية أو مصاريف إدارية .

أيه السادة : في جعبتي العديد من وقائع تنفيذ القضاء السعودي لأحكام أجنبية هي محل نظر كبير لاسيما ما يتعلق منها بمسائل الأحوال الشخصية التي تعد من القضايا الحساسة التي تتناول البيوت والأسر من الداخل ، ولها تأثيرها السلبي الكبير على عادات المجتمع وتقاليده المشروعة حيث من الممكن أن تلجأ المواطنة أو المقيمة لقضاء يخالف المعمول به في المحاكم السعودية وتستصدر حكماً أجنبياً واجب التنفيذ في بلادي في قضية من قضايا الأسرة لاتكاد محاكمنا السعودية تحكم به إلا وفق ظروف مقيدة مشددة ليكون الحكم الأجنبي واجب التنفيذ بحجة كونه مبرماً لايجوز التعرض له إلا في حال مخالفة مجمع عليها لأحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام !!.

لقد كان الحكم الأجنبي لاينفذ في بلادي إلا بعد قيام دعوى بذلك أمام القضاء الإداري يجتمع فيها طرفا التنفيذ ويتشدد القضاء وقتها في إجازته ويخضع لتدقيق محكمة الاستئناف الإدارية بنتيجة تقضي برد غالب طلبات تنفيذ الأحكام الأجنبية ، لكنه اليوم أصبح ووفق المادة التاسعة من نظام التنفيذ سنداً تنفيذياً بذاته يختص بتتفيذه قاضي التنفيذ في شروط هي محل نظر فاشتراط عدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية شرط مشكلٌ لكون غالب الأحكام الشرعية تختلف فيها المذاهب الفقهية وتتصدى محاكم الاستئناف لرد كل حكم تراه متبنياً قولاً مرجوحاً ، في الوقت ذاته يجب أن يحترم الحكم الأجنبي به لأنه لايزال في دائرة الآراء الفقهية الإسلامية ! فهل يكون الأخذ بالرأي المرجوح حرام على قضائنا بينما هو حلال للقضاء من كل جنس ؟؟!!.

ومثل ذلك اشتراط المعاملة بالمثل ، فما هو الضابط في هذا ؟ هل هو النظام النظري ، أم التطبيق العملي ؟ وهل هناك معيار رقابي للوقائع والطلبات السعودية في كل الدول الأجنبية ؟ وهل من المعاملة بالمثل أن نجوز لأحكام الأجانب ما نمتنع عنه ، وبتعبير أدق : هل يصح أن تكون الأحكام الاجنبية أكثر قوة واحتراماً من أحكامنا المحلية ؟؟!!

لقد اشترط المنظم أيضاً ألا يكون النزاع الذي صدر به الحكم الأجنبي من اختصاص القضاء السعودي ، ونسي أن كثيراً من المنازعات التي يختص بها القضاء السعودي يجوز في الأنظمة الأجنبية التصدي لها في قضائها بما يعرف قانوناً بالاختصاص المزدوج ، وبالتالي فمن لم يعجبه قضاؤنا السعودي ففي القضاء الاجنبي مندوحة له حيث المبادرة عندنا في تنفيذه والحزم الشديد مع المنفذ ضده احتراما ً للمعاهدات الدولية وحياء من السفارات والقنصليات الأجنبية !!

إنها دعوة لأولي الشأن والنهى لمراجعة آلية تنفيذ الأحكام والقرارات والعقود الصادرة من بلد أجنبي ، لاعتبارات عدة منها مدى جدية التزام الدول الأجنبية في تنفيذ أحكامنا بشكل واقعي وعملي ، ومقارنة بالمعمول به في أحكامنا وأقضيتنا المحلية بدلاً من تعليقها بعدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية ، وهي دعوة أيضاً لإعادة النظر في تنفيذ ما يتعلق بأحكام الأسرة الصادرة من بلد أجنبي والتي تستهدف القيم والثوابت والعادات والتقاليد المشروعة وحتى نكون بالفعل نعامل الآخرين بالمثل ، ونحفظ سيادة الدولة وأصالة القضاء السعودي ...



كتبه ؛ د . عبدالعزيز بن عبدالرحمن الشبرمي - مكة المكرمة



الدولة القوية ... والموظف الجبان


الدولة القوية ... والموظف الجبان


كل دول العالم حتى أصغر دولة وهي الفاتيكان التي تبلغ مساحتها أقل من مساحة مزرعة صديقي علي الدبيخي تصف نفسها بالقوة والسيادة وإرهاب الأعداء ، والمملكة العربية السعودية كغيرها من الدول حينما أخذت بأسباب القوة والهيبة والمنعة لتتمتع بالسيادة ، وتفرض الهيبة والمنعة على كل من يفكر بالنيل منها قيد أنملة .

لكن الدولة القوية يمثلها رجالاتها في ميادين القوة العلمية والعسكرية والقانونية والحقوقية وشتى مجالات الحياة ، ولذا فإن الموظف العام وهو يمثل دولة القوة والقانون يجب أن يستشعر هذا التمثيل فهو ليس كصاحب حانوت لا يمثل إلا نفسه دهاء أو سذاجة ، نصيحة أو خديعة ، نزاهة أم فسادا ...

تعود بي الذاكرة حينما تزاملت والشيخ محمد بن عبد العزيز الفواز في قضاء يحاذي حدود الوطن الغالي وكان يُجلب للمحكمة كل يوم العديد من المجرمين المقبوض عليهم بتهمة تهريب ونقل المخدرات فكان أحيانا يتسلل أحد رجال الأمن لزميلي ويشتكي له خوفه من تقصّد المجرمين له ولزملائه ويرغب في سماع شهادتهم أمام المتهمين مقنعي الرؤوس خوفا من انتقامهم ، فما كان من الشيخ إلا إن رفض بشدة وقال نحن بذلك أولى منكم فنحن من يصدر الأحكام ويمشي بلا سلاح أو حراسة ولا أجهزة اتصال رسمي ولكننا نؤدي عملا شريفا عليه نحيا وعليه نموت بإذن الله ولن يغني حذر من قدر ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه وانتهى الحوار .

تأملت في قوة الدولة – أي دولة – فوجدتها تتمثل في هيبة السلطان ، وعدالة القانون ، وضمير القاضي ، وحزم الأمير ، ونزاهة الوزير ، وحرص المعلم ، ورباطة جأش الجندي .

إن السلطان يجب أن يغلب الحزم والهيبة فيه على اللين والتبسط فإن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن كما ان القاضي الذي يخشى العزل وتأنيب التفتيش القضائي وملاحظة الاستئناف وسطوة الإعلام لا يصلح لديوان القضاء وتطبيق القانون بلا مجاملة أو رغبة أو رهبة ، والمعلم الذي يتراخى في تربية الأجيال ويزرع فيهم الخوف من الأعداء أو زرع هيبتهم في نفوس الناشئة هو خائن للأمانة صانع للجبن هادم للقوة والتماسك الداخلي ورباطة الجأش في نفس كل مواطن ، وكذلك يتبين ذلك جليا في نفوس الجنود ورجال الأمن على خط النار فهم خير من يمثل قوة الدولة وهيبتها أمام الأعداء والمتربصين .

إن كل رجل من رجالات هذا الوطن القوي ليعطي رسالة واضحة وجلية في تأكيد هذه القوة أو السير عكس التيار ويفتح على بلاده بوابة التندر والسخرية والاستخفاف بمقدرات البلاد ويطمع بها الأعداء ، وكم هو مخجل حقا أن يصور الجندي ذاته في ميادين البسالة والمنازلة ليشتكي دينا أو يطلب مساعدة ، وكم هو مخزٍ بحق رجل العدالة والقانون عندما يناقش باب الوساطة ويبحث عن الفيتامين سيء الذكر أو يجعلها ميزان قضاء حوائج الناس ومعيار نفعهم أو ردهم تلك الخيانة الحقيقية لمقدرات الوطن التي نفاخر بها الأمم الذين طبقوا معالم النزاهة الإسلامية في زمن درست فيه آثارها في البلاد العربية وأحلت مكانها نفايات الفساد الإداري وما يجنيه من فساد مالي وأخلاقي عمت رائحته أرجاء البلاد .

خاتمة القول : إن أمة تدعي القوة وقد تقنع فيها الجنود هيبة من المجرمين ، وطويت فيها صفحات القانون في أدراج الواسطة والمحسوبية ، وراقب فيها القاضي سطوة الإعلام وأكابر القوم ، وردد فيها المعلم مع تلاميذه أناشيد الفرح بزواج صقور الحرب من حمام السلام لهي جديرة بأن تقف في آخر الصفوف ولو كان تأريخها مجيدا ، فما ينفع يوما نردد فيه أمجاد الأجداد على خور الأحفاد ...



د. عبد العزيز بن عبد الرحمن الشبرمي

محامي ومستشار قانوني

العادات والتقاليد .... الآصار والأغلال


الإنسان في تصرفاته محكوم بأحكام الشريعة السماوية والعرف السائد حتى لا تجنح به الحرية الشخصية لما يشين النفس أو المجتمع .

فالشريعة الإسلامية تبين حدود الحلال والحرام بينما العرف السائد يبين العيب من عدمه ، والإشكال أن العادات والتقاليد من صنع الناس بل ربما جهلة القوم ومتخلفي العلم والدين وحينئذ تفرض عادات سيئة ترهق الفرد والمجتمع ويجعل عليها سياجاً يضاهي حدود وحمى الأحكام الشرعية ليكون المخالف لتلك العادات السيئة مرتكباً لوهم العيب الذي يعد أشد شناعة من ارتكاب الكبائر والموبقات .

وشر تلك العادات والتقاليد ما ألصق بالدين والشرع زوراً وبهتانا كالتعالي على المرأة وحرمانها من حقوقها المشروعة بالإرث والزواج والعمل وإبرام العقود واستغلال القوامة التي شرعت من أجل الصيانة والحماية ليجعلها ذوو العادات البالية ميدانا للتسلط وعذراً للظلم والتجبر والحرمان ، ومثله ما يصاحب المناسبات الشرعية كالزواج والأعياد وصلة الرحم وإكرام الضيوف وجبر الخصومات وإصلاح ذات البين من عادات سيئة تهين النفوس الزاكية ، وتستدر الأموال من جيوب المحتاجين ، وتصادر الآراء والحريات ، وتجعل الطلاق مجالاً لإثباتها في تلاعب مهين في المرأة وميثاق الزواج الغليظ .

وأكبر العادات السعودية خصوصا والخليجية عموما في الشناعة والسوء ما نشاهده في وسائط الكترونية من نقل لحفلات البذخ والإسراف والمخيلة والتباهي في المطعومات والمشروبات الهائلة لأضياف قلة قليلة لا تؤثر في كميات الطعام الكبيرة ثم يحرم منها الفقراء والمحتاجون لتهان مرة أخرى في مكب النفايات مما ينذر بعذاب انعقدت أسبابه .

ومن العادات السيئة في مجتمعنا طغيان الرجل على المرأة وقصر تزويجها على بعض أقاربها رغم رفضها لهم ومصادرة رأيها في أهم حقوقها والتحكم في حياتها بعد ذلك مع زوجها لتؤخذ من بيتها وأولادها وتعاد له تبعاً لعلاقة أوليائها بزوجها وكأنها دمية لا حق لها ولا رأي يؤخذ منها .

ويساهم مجتمعنا القبلي الذي يتكون من ثقافة الشيخ والقبيلة والطاعة العمياء وترؤوس الجهلة من كبار السن وقليلي الثقافة لرسم عادات مرهقة ومخالفة في نمو ثقافة العيب ومخالفة السلم والعادة ولو كانت أحكام الشريعة في النقيض منها تماما .

غير أن وسائل التوعية وأدوات التثقيف بدأت تساهم ولو ببطء في إذابة ثلوج تلك العادات السلبية فالمسجد والمدرسة والإذاعة والتلفزيون أدوات لها الأثر الكبير في توعية المجتمع من آصار تلك العادات والتي لايزال بعضها ضارب بقوته في مجتمعنا رغم اجتهاد تلك الأدوات في نقدها ومحاولة إعادة تفكير أفراد المجتمع بشأنها .

وتظل المرأة وصاحب الدخل المحدود أشد فئات المجتمع تضررا من تلك العادات السيئة فالمرأة متضررة في نفسها ومتوسط الدخل متضرر في ماله بسبب العادات التي ترهقهم في الجانب الاجتماعي والمالي .

ويظل الحلال والحرام أمراً ظاهراً ومعلوما لدى الكثير ومنضبط بضوابط شريعة السماء التي لايأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ، لكن المشكلة في ثقافة العيب وخوارم المروءة التي يصنعها ويخترعها الناس ويتفاوتون فيها ما بين متشدد ومتساهل ، ليكون العرف والعادة لأوساط الناس هو المعيار الذي لاينصبط أيضاً ويختلف عليه الكثير نظراً لاختلاف البلدان والعادات والمجتمعات وعقول الناس وأفهامهم ولذا يجب أن يربى الجيل على احترام الثوابت الشرعية وما استقر عليه العرف العادل المتوسط في المجتمع وألا يجعل العيب وارتكابه أشد من الحرام والإنكار عليه وإلا نشأ جيل يراقب الناس ولا يراقب ربهم وخالقهم ليتمرد بعد ذلك على الشرع والناس وينطلق في ارضاء نفسه بدعوى الحرية الشخصية ليلحق الضرر في الدين والدنيا .

والذي يحمي تلك العادات والتقاليد السيئة هم من يسوس الناس ويترأسهم من مشايخ القبائل وكبار السن فيها ووسائل الإعلام المتخصص في أخبار البوادي والقبائل ، ونتيجة إقصاء المشائخ والعلماء والمثقفين والأدباء عن دائرة التأثير فقد تفاقمت بعض تلك العادات وصعب الخلاص منها وخير شاهد في ذلك حفلات الضيافة ومسابقات الإبل وما يصاحبها من حفلات الفرح وقصائد المباهاة والعصبية والفئوية المقيتة في زمن تجب فيه اللحمة والاجتماع .

نعم هناك الكثير والشاق من الصعوبات والعقبات التي تواجهنا في معالجة تلك العادات السيئة والخروج عليها والبراءة منها تصل لحذ القطيعة والهجر وترك المصاهرة والمجالسة وربما تكون حديث المجالس والمنتديات ومحل النقد والتشهير ، لكن بالحكمة والتدرج والحوار والمناقشة والبدء مع علية القوم ورؤساهم والدعم الرسمي ومساهمة خطبة الجمعة ووسائل الإعلام المتنوعة والمدارس والمعاهد والجامعات يكون العلاج بإذن الله .

ومع تطور المجتمع وتواصله مع بقية المجامعات تلاشت العديد من العادات والتقاليد والمفاهيم مما يشجع على معالجة بقية تلك العادات وخير علاج للجهل والجاهلين نشر العلم وتثقيف أفراد المجتمع ...


د. عبدالعزيز بن عبدالرحمن الشبرمي

الزوجة المعلقة بين عدالة الشريعة وسطوة المجتمع


المرأة في الشريعة والقانون تعد جزءا لا يتجزأ من المجتمع فهي نصفه وتنجب النصف الآخر لذا فلا كثير أن توليها الشريعة الإسلامية والنظم السعودية اهتماما بالغاً ومن ذلك تخصيص قضاء متخصص بأحكام الأسرة والأحوال الشخصية التي تتناول بشكل مباشر قضايا المرأة أما وزوجة وبنتا وأختا ...

وقد كفلت الشريعة الإسلامية للزوجة الحقوق كما أوضحت الواجبات ، ومن ذلك أن تكون الزوجة عند زوجها في بيته لها حق النفقة والكسوة وحسن العشرة والقسم والمبيت ، ومنعت الشريعة جعل الزوجة معلقة بأن لاتكون زوجة محققة ولا بائنة مطلقة فقال تعالى ( فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ) و المعلقة لا هي ذات زوج يقوم بحقها، ولا غير ذات زوج فتتطلع للزواج ...

ومحاكم الأحوال الشخصية تختص بنظر الدعاوى التي ترفعها الزوجات المعلقات لرفع الضرر عنهن بإلزام الأزواج بإحسان العشرة معهن بالمعروف ومنحنهن كامل حقوق الزوجية أو تطليقهن وفسخ نكاحهن ليتمكن من طلب أرزاقهن بزواج جديد ...

وأسباب تعليق الزوج لزوجته متعددة منها عدم المحبة القلبية لها مع خوفه من آثار الطلاق وضياع العيال وتشتتهم وعجزه عن تربيتهم والمحافظة عليهم ،و من الأسباب أيضاً عدم مطالبة الزوجة المعلقة وذويها برفع ضرر التعليق باللجوء للقضاء بعد استنفاد وسائل الإصلاح ، ومن الأسباب أيضا الغيرة الجاهلية على الزوجة وكره الخير لها والحيلولة دون تزوجها بآخر بعد حصولها على الطلاق مع أنه لا يحبها وليس بمستعد لإعطائها حقوق الزوجية وواجباتها.

وقد يكون من الأسباب ثقافة العيب بأن يعيب الزوج حديث الناس عنه بصدور الطلاق منه لزوجته وأم أولاده فيلجأ لظلم الزوجة ومنعها حقها من الطلاق .

والذي يستغرب كثيراً هو سكوت الزوجات المعلقات على هذا الظلم العظيم وتجرعها مرارة الأسى والقهر تجاه كونها زوجة مع وقف التنفيذ فليست بزوجة لها ماللزوجات من حقوق كما عليها واجبات وليست بامرأة مطلقة ترقب ورود الخاطبين وطرق بابها وطلبها من وليها .

وأسباب سكوت الزوجة المعلقة متعددة ومنها إيثارها تربية الأولاد والبقاء معهم و الهروب من الوصف بالمطلقة وحديث الناس بذلك ، ورجاء عودة الزوج ، و الخوف من المستقبل بعد الطلاق الفعلي والخوف من فقد حضانة الأطفال ، والعجز المالي ، وغيرها مما يجعل الزوجة المعلقة تصبر على الواقع المرير خشية حصول واقع أشد مرارة منه والله المستعان ...

والعلاج أن تتبصر الزوجة المعلقة أمرها وتستشرف حالها ومآلها وتستشير ذوي الرأي السديد من أهلها فتحاول النصح والصلح مع زوجها ومعرفة أسباب الهجر والتعليق فإن اهتدت لمعالجتها وإلا فتنظر في واقعها فإن كانت تتطلع لزوج يعصمها ويحفظها ويعفها وينفق عليها فترفع قضيتها لمحكمة الأحوال الشخصية في بلدها وتطلب إلزام زوجها بإعطائها كامل حقوقها الزوجية بالمعروف وإلا يسرحها بالإحسان طلاقا منه أو فسخا من القاضي ولا تبقى زمناً طويلاً تتعرض فيه للحاجة والفتنة ويضيع شبابها تحت عقد زوجية موقوف التنفيذ ليس لها من سوى الاسم والرسم دون الحقيقة والواقع .

وعلى أسرة الزوجة كفل كبير في معالجة تعليق بناتها فيجب أن يتفهموا أسباب التعليق ويبادروا لعلاجه فإن ظهر الظلم والبغي من الزوج فيخيروه بين الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان فإن رفض فيساعدوا ابنتهم في اللجوء للقضاء ولا يجعلوا من هذه البلية عيباً يتجرعوا مرارته حقبة طويلة فليس العيب من ابتلائها إنما العيب على من ابتلاها أو من أجبرها على الصبر على بلاء ليس بواجب عليها احتماله وفي القرآن والسنة والنظام علاجه ..

والواجب على الجهات القضائية وهي بصدد معالجة قضايا تعليق الأزواج لزوجاتهم والنظر في ذلك سرعة الفصل فيها وعدم فتح الباب لتلاعب الأزواج بقضايا التعليق بالتهرب من حضور جلسات المحاكم والاعتذار بأدنى الحيل وخلق أسباب المماطلة التي تناقض مقاصد الشريعة برفع الضرر وإزالته عن المتضرر أيا كان ، وفي هذه القضايا من باب أولى ، كما أقترح أن تحرك الدعاوى العامة تجاه كل زوج يسيء العشرة والتعامل مع زوجته ويبخسها حقوقها المشروعة ويحبسها بلا حق ولاعذر لاسيما إذا ظهر منه تصرف لايمكن تفسيره إلا بالإصرار والتعمد للإضرار بزوجته والانتقام منها كما لو كتم طلاقها أو أقر بعدم رغبتها فيها ومع ذلك يرفض طلاقها فتأديب هذا من الأمور التي تؤيدها الشريعة الإسلامية وتقررها القواعد الفقهية والنظم المرعية وهي من السياسة الشرعية للقضاء على العنف الأسري بجميع صوره وأشكاله ،،،

د. عبدالعزيز بن عبدالرحمن الشبرمي

الزوجة المعلقة بين عدالة الشريعة وسطوة المجتمع

المرأة في الشريعة والقانون تعد جزءا لا يتجزأ من المجتمع فهي نصفه وتنجب النصف الآخر لذا فلا كثير أن توليها الشريعة الإسلامية والنظم السعودية اهتماما بالغاً ومن ذلك تخصيص قضاء متخصص بأحكام الأسرة والأحوال الشخصية التي تتناول بشكل مباشر قضايا المرأة أما وزوجة وبنتا وأختا ...

وقد كفلت الشريعة الإسلامية للزوجة الحقوق كما أوضحت الواجبات ، ومن ذلك أن تكون الزوجة عند زوجها في بيته لها حق النفقة والكسوة وحسن العشرة والقسم والمبيت ، ومنعت الشريعة جعل الزوجة معلقة بأن لاتكون زوجة محققة ولا بائنة مطلقة فقال تعالى ( فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ) و المعلقة لا هي ذات زوج يقوم بحقها، ولا غير ذات زوج فتتطلع للزواج ...

ومحاكم الأحوال الشخصية تختص بنظر الدعاوى التي ترفعها الزوجات المعلقات لرفع الضرر عنهن بإلزام الأزواج بإحسان العشرة معهن بالمعروف ومنحنهن كامل حقوق الزوجية أو تطليقهن وفسخ نكاحهن ليتمكن من طلب أرزاقهن بزواج جديد ...

وأسباب تعليق الزوج لزوجته متعددة منها عدم المحبة القلبية لها مع خوفه من آثار الطلاق وضياع العيال وتشتتهم وعجزه عن تربيتهم والمحافظة عليهم ،و من الأسباب أيضاً عدم مطالبة الزوجة المعلقة وذويها برفع ضرر التعليق باللجوء للقضاء بعد استنفاد وسائل الإصلاح ، ومن الأسباب أيضا الغيرة الجاهلية على الزوجة وكره الخير لها والحيلولة دون تزوجها بآخر بعد حصولها على الطلاق مع أنه لا يحبها وليس بمستعد لإعطائها حقوق الزوجية وواجباتها.

وقد يكون من الأسباب ثقافة العيب بأن يعيب الزوج حديث الناس عنه بصدور الطلاق منه لزوجته وأم أولاده فيلجأ لظلم الزوجة ومنعها حقها من الطلاق .

والذي يستغرب كثيراً هو سكوت الزوجات المعلقات على هذا الظلم العظيم وتجرعها مرارة الأسى والقهر تجاه كونها زوجة مع وقف التنفيذ فليست بزوجة لها ماللزوجات من حقوق كما عليها واجبات وليست بامرأة مطلقة ترقب ورود الخاطبين وطرق بابها وطلبها من وليها .

وأسباب سكوت الزوجة المعلقة متعددة ومنها إيثارها تربية الأولاد والبقاء معهم و الهروب من الوصف بالمطلقة وحديث الناس بذلك ، ورجاء عودة الزوج ، و الخوف من المستقبل بعد الطلاق الفعلي والخوف من فقد حضانة الأطفال ، والعجز المالي ، وغيرها مما يجعل الزوجة المعلقة تصبر على الواقع المرير خشية حصول واقع أشد مرارة منه والله المستعان ...

والعلاج أن تتبصر الزوجة المعلقة أمرها وتستشرف حالها ومآلها وتستشير ذوي الرأي السديد من أهلها فتحاول النصح والصلح مع زوجها ومعرفة أسباب الهجر والتعليق فإن اهتدت لمعالجتها وإلا فتنظر في واقعها فإن كانت تتطلع لزوج يعصمها ويحفظها ويعفها وينفق عليها فترفع قضيتها لمحكمة الأحوال الشخصية في بلدها وتطلب إلزام زوجها بإعطائها كامل حقوقها الزوجية بالمعروف وإلا يسرحها بالإحسان طلاقا منه أو فسخا من القاضي ولا تبقى زمناً طويلاً تتعرض فيه للحاجة والفتنة ويضيع شبابها تحت عقد زوجية موقوف التنفيذ ليس لها من سوى الاسم والرسم دون الحقيقة والواقع .

وعلى أسرة الزوجة كفل كبير في معالجة تعليق بناتها فيجب أن يتفهموا أسباب التعليق ويبادروا لعلاجه فإن ظهر الظلم والبغي من الزوج فيخيروه بين الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان فإن رفض فيساعدوا ابنتهم في اللجوء للقضاء ولا يجعلوا من هذه البلية عيباً يتجرعوا مرارته حقبة طويلة فليس العيب من ابتلائها إنما العيب على من ابتلاها أو من أجبرها على الصبر على بلاء ليس بواجب عليها احتماله وفي القرآن والسنة والنظام علاجه ..

والواجب على الجهات القضائية وهي بصدد معالجة قضايا تعليق الأزواج لزوجاتهم والنظر في ذلك سرعة الفصل فيها وعدم فتح الباب لتلاعب الأزواج بقضايا التعليق بالتهرب من حضور جلسات المحاكم والاعتذار بأدنى الحيل وخلق أسباب المماطلة التي تناقض مقاصد الشريعة برفع الضرر وإزالته عن المتضرر أيا كان ، وفي هذه القضايا من باب أولى ، كما أقترح أن تحرك الدعاوى العامة تجاه كل زوج يسيء العشرة والتعامل مع زوجته ويبخسها حقوقها المشروعة ويحبسها بلا حق ولاعذر لاسيما إذا ظهر منه تصرف لايمكن تفسيره إلا بالإصرار والتعمد للإضرار بزوجته والانتقام منها كما لو كتم طلاقها أو أقر بعدم رغبتها فيها ومع ذلك يرفض طلاقها فتأديب هذا من الأمور التي تؤيدها الشريعة الإسلامية وتقررها القواعد الفقهية والنظم المرعية وهي من السياسة الشرعية للقضاء على العنف الأسري بجميع صوره وأشكاله ،،،


د. عبدالعزيز بن عبدالرحمن الشبرمي

أعطوهم ليعطوكم!!


القضاة... أعطوهم ليعطوكم!!

القضاة هم خلق من خلق الله لم يجاوزوا البشرية لحظة ما فهم بحاجة للإعطاء قبل أن يطالبوا بالعطاء ومن لم يسلم بهذا فليتوقف عن بقية التغريدات

القاضي يبدأ براتب لا يجاوز ١٢٠٠٠ ريال وهو يحمل الماجستير ولديه أطفال ليتولى محكمة ربما منفردا وبأقصى البلاد القاصية

أعطوهم بدل سكن وطالبوهم بدوام البصمة
أعطوهم بدل علاج ولوموهم عن الغياب

أعطوهم بدل طبيعة عمل ومقابلة جمهور
وطالبوهم بتحمل المراجعين لأقصى حد وتعليم الجاهلين والرفق بالمتداعين

هيئوا لهم نادٍ خاص بهم وعوائلهم واحفظوا لسان الإعلام عن قالة السوء بهم
وامنعوهم من أي تواصل تريدون!!

وفروا لهم من يتابع شؤونهم وأشغال أولادهم الصغار وأهليهم
وامنعوهم من الخروج قبل نهاية الدوام لذلك

ساعدوهم في نيل الدراسات العليا واستثنوهم من الإجراءات الروتينية ليواصلوا دواماتهم بلا انقطاع للدراسة والبحث والامتحان

أشعروهم بكرامتهم واحترامهم والثقة فيهم كما تفعل كل الدول لتجدوا قضاة استنشقوا الثقة وبذلوها للآخرين ،،،

ادعموهم بالمستشارين وذي الجودة والتميز من المعاونين ثم طالبوهم بالإنجاز وقصر المواعيد

عجلوا بتخصص المحاكم ودرجات التقاضي ولا تحملوهم كشكولية القضايا ثم طالبوهم بالجودة وسرعة الإنجاز

كرموا المتميز من القضاة وأظهروا منجزاتهم وكفوا سفهاء الإعلاميين عن التشغيب عليهم وطالبوا بعدها بمحاسبة المقصرين

أخيرا القضاة الآن يسيرون بوقود الاحتساب ويوما ما سينضب، وحينها سيكون قضاة بلا احتساب لكن بوقود سيحرق الجميع !!


<< تغريدات سابقة في ظروف مناسبة >>


الزواج بين البلدان ....


الزواج بين البلدان ....

يظل الزواج شريعة ربانية وعلاقة مقدسة تتم وفق إجراءات محددة وبضوابط معينة يستحل بها الزوجان من بعضهما ما كان قبل محرماً ومحظوراً
ويظل التكافؤ الديني من أهم تلك الضوابط والشروط فإذا كان الزوجان مسلمين من أي بلد كانا فإن الشريعة تجيز عقد الزواج بينهما ويلحق بذلك كون الزوجة كتابية لا مشركة في أحكام بينتها الشريعة الإسلامية
ولكن التنظيمات المعاصرة وبعد وضع الحدود والتقسيم بين الأوطان جعلت من الأنظمة الباسطة سلطانها أن تنظم تلك العلاقة وفق أهدافها وتطلعاتها الخاصة لضمان استقرارها وصيانة لمجتمعها

والمملكة العربية السعودية ليست عن ذلك ببعيد فقد نظمت علاقة الزواج بين مواطنيها وبين الجنسيات الأخرى مراعية في ذلك الجانب الشرعي ابتداء فمنعت الزواج من غير المسلم وذلك بإحالة كل زواج طرفه غير سعودي للقضاء ليقوم بدوره بدراسة الحالة المعروضة والتأكد من التوافق الديني بين المتزوجين.

غير أن المنظم السعودي ومن خلال المادة الأولى لائحة زواج السعودي بغير السعودية والسعودية بغير السعودي توسع في الفئات المشمولة بالمنع صيانة منه في حماية موظفي الدولة ذوي التأثير والتأثر من الدخول في تواصل عميق مع مجتمعات غير وطنية الأمر الذي قد يؤثر عليه أو على عمله بل ومجتمعه ووطنه فكان المنع متوجها عليه بالترابط المجتمعي مع غير بني وطنه ومجتمعه إلا إنني أرى أن المنظم قد توسع في تلك الفئات لتشمل موظفين ليسوا بذوي تأثر أو تأثير في ارتباطهم الأسري مع مجتمعات غير سعودية فلايعدوا كونهم موظفين كغيرهم من موظفي الخدمة المدنية فلايطلعوا على أمر يؤثر ظهوره على أمن الوطن وسياسته غالباً ونتطلع لإعادة دراسة توسع المادة الأولى من تلك اللائحة لتقتصر على الموظفين ذوي التأثر والتأثير المباشر إعمالاً لأصل جواز زواج المسلم بالمسلمة وتضييق دائرة الاستثناء إلا لحكمة واضحة وجلية .

ومما يمدح للتنظيم المذكور تسهيل الزواج بغير السعودية المولودة في المملكة العربية السعودية لكونها قد نشأت وترعرت في البلد واكتسبت أخلاق أفراده وتجذر ولاؤها لهذا الوطن فهي شبيهة بأفراده ولو جعل المنظم تلك الخاصية أيضاً لمن تلقى تعليمه العام في مدارس المملكة العربية السعودية لكان وجيها ذلك أن تلقي التعليم السعودي ودراسة المناهج التعليمية السعودية يعمق الولاء للمملكة ويجعل من صاحبه ابناً محباً للوطن وأفراده .

ومما يجب مراعاته أن يفتح المجال لذوي القرابات والقبائل المحاذية لحدود الدول الشقيقة والمجاورة وكذلك للمجتمعات القريبة من ثقافة السعوديين وتقاليدهم كما أتطلع لإعادة دراسة بعض شروط الموافقة على الزواج بين السعودي بغير السعودية لاسيما فيما يتعلق بالعذر الصحي أو الاجتماعي بأن يمنع أصحاب الأمراض والإعاقات البدنية والعقلية والنفسية من الزواج بغير السعودية لأنهم سيكونوا بمثابة السفراء لوطنهم ولظهور العديد من المشاكل والظراهر السلبية من زواج المريض النفسي والعقلي وحتى البدني من زوجة غريبة انقطع عنها أسباب التواصل والنجدة لتعاني من ويلات زوج مريض أو فقير أو عاجز وينتج من ذلك أولاد مستضعفون ثم فرقة وانقطاع أم أو أب عن أطفالهم الأمر الذي يجعل الخليق بالزواج بغير السعودية كل مواطن صالح في نفسه وبدنه وتعليمه وثقافته وسلوكه ...

الحيل في تنفيذ الأقضية والأحكام


الحيل في تنفيذ الأقضية والأحكام

في البيئة العدلية محاكم وقضاة وأنظمة وإجراءات ، والكل يغدو ويروح ما بين مدعٍ ينشد حقاً ، أو مدعى يأمل خلاصاً ، حتى إذا فصل القضاء ، واستوت المراكز على الجودي ، وقيل يا أرض ابلعي ماءكي و يا سماء أقلعي ، واكتسبت الأحكام القطعية ، والأوراق صفة السندات التنفيذية ، ولجأ ذو الحق لديوان التنفيذ ، وقد أنهكته معركة التقاضي ، وتوجهت رحى التنفيذ لصالحه ، واغتبط بقضاة ونظام متخصصين لنجدته ، يجلس الظالم بين أعوانه ، ليقول لهم : أشيروا عليَّ أيه الناس؟؟
هل حقاً سنؤدي الحقوق ؟ أم صدقاً لن تبح الحلوق ؟
فقال العون الخون : سيدي الشيطان ، لقد تغير كل شيء إلا الحيل !!
إنها طرق الظلام لمن يجسر عليها ، وألاعيب ترهب من يقف بوجهها ، فأوسع لي العطاء ، وأوف لي الكيل ، وتصرق علينا ولا تتصدق علينا ، وبعون من الشيطان الأكبر تكون من الناجين !!
التفت سيده وقال : هات شيئاً مما أوحى لك كبير الشياطين ، فقال :
اطعن بالمشروعية ، أو بالوفاء بموجب الثقة ، أو اجعل العين مشغولة ، أو اطلب المحاسبة ، أو قدم مدعٍ بحق قبله ، أو زاحم المدين بأمثاله ، وكل حال له مقال ، وكل سهم إن لم يقتل ( سيدوش)
فقال ؛ تقصد : ساندوتش؟
قال : نعم ، ولكنها بنكهة اللعب والمماطلة ، فصاح المظلوم وقد اختبأ خلف الستار: اتقوا الله فينا واسمعوا وأطيعوا لفصل القضاء ، فقهقه السيد وأعوانه الخونة قهقهة سمعها من في ديوان التنفيذ فماذا عساهم يصنعون ؟؟...

القضاء والقضاة ... سلمان الخير


القضاء والقضاة ... سلمان الخير

في تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عرش الحكم السعودي تشرئب أعناق وترمق أبصار نحو نماء وعطاء كرام الملوك،،

بيد أن القضاء والقضاة حصن الدولة وعرضها ومفخرتها وبوابتها الأمامية عدالة وعلما وأمنا واستقرارا...

والقضاة - يا جلالة الملك - رجال علم وفقه انتشروا في ربوع البلاد وآفاقها نوابٌ عنكم يرسون العدالة ويمثلون هيبة السلطان وحكم القرآن ..

ولئن كان يعيب القاضي وهو يتعبد الله في أحكامه أن يسأل مالاً يتوسع به ، أو حاجة تقضى له ، فإن العيب الأكبر أن يسكت عن ذلك من يعرف الحال المستور بجلباب الزهد والورع

لم أنس - جلالة الملك الكريم - إبان عملي في القضاء جوار الحدود الجنوبية وكنت أستلف أجرة الدار ورسوم تذاكر السفر فهل يبشر القضاة بكريم عطائكم وجزيل أفضالكم؟

لم أنس اتصال صاحب الدار وهو يتصل بفضيلة القاضي المغترب ليطلب زيادة الأجرة أو مغادرة الدار مستغلاً علاوة السنة الجديدة لتذهب كسراب بقيعة ...

لم أنس تسول فضيلة القاضي المغترب موظف خطوط الطيران علّه يلحق العيد مع أهله ويدفع نصف راتبه لإركاب عياله وهم يأملون ويألمون ...

القاضي -ياجلالة الملك - طالب علم وحافظ القران وحقه أن يكرم ويبجل فيخصص للقضاة جلسة شهرية مع جلالتكم تسمع لهم ويسمعون لك فهم نواب الإمام وتمثيل السلطان

القاضي يلاقي عناء الخصومات ومواجهة الناس بتنوع الطباع واختلاف الأجناس وتلك جزء من مهمة الرسل ، وخير الناس أنفعهم للناس

عهد سلمان الخير عهد يبشر بخير والقضاء والقضاة أولوية ملحّة وضرورة مؤكدة ، والتطوير يبدأ من القاضي محور العدل وركن العدالة فمن يكرمه فقد زرع في حقل طيب يؤتي أكله بإذن ربه عدلاً وأمنا

تتمثل حاجات القضاة في مسكن آمن ، ومركب يليق ، وعلاج ناجع ، وأجور السفر والتنقل ، وبدل لطبيعة العمل النبوي الشريف الكليف...

لن نجد من يمثل هيبة السلطان ، وإعمال القرآن ، ونشر العلم ، ودعوة الناس ، ووسطية المنهج مجتمعة كاجتماعها في القاضي السعودي رغم الخطأ والتقصير البشري

في النظر لحال القضاء والقضاة لايجوز أبداً أن تكون النماذج السلبية حاجبة عن السواد الأعظم حيث الاحتساب والاغتراب والإنجاز والإيجابية

جلالة الملك الكريم تلك كلمات أرفعها لمقام ملك كريم لنخبة من شعب طيب محب ، فأنتم أب للجميع وقلب ينبض عطاء للأمة السعودية جمعاء ....


أعوان القضاة ... بين التأهيل والتكريم


أعوان القضاة ... بين التأهيل والتكريم

لا يستطيع أحدٌ مهما ضاق به الذرع أن ينكر أو يتجاهل مرفق العدالة والقضاء ، وما يقدم من قضاء لحوائج الناس وتخليص حقوقهم ومعاملاتهم بيد أن الحديث عن القضاء والعدالة يجب أن يستحضر فيه ابتداء الحديث عن الكوادر التي تضع هذا المرفق على عاتقها تحمله في النهار و تفكر في حمايته وتطويره في الليل ، أولئك الذين ينصر الله بهم المظلوم ، وتقضى بهم الحاجات وتخلص بهم المعاملات ...

ولئن كان الحديث في ذلك يتجه للقاضي إلا إنه ليس من الحق إغفال أعوانه ومساعديه من الكتاب والخبراء والمستشارين وبقية الموظفين الذين يشكلون مع القاضي محكمة العدالة وديوان القضاء ، ولك أن تتخيل قاض بلا عون من هؤلاء!! كم هو منزعج البال ، مكتوف الأيدي ، موقوف الأحكام؟؟ ...

إن الكاتب الذي يبسط ديوان الخصومة ويرسم بريشة العدالة ما يفتح الله فيه على الحاكم ، وينظم أوراق الخصوم ، ويرتب جلسة التقاضي ،ويخدم القاضي ويعينه لهو في عمل كبير ، وأجر عظيم وفي ذات الأمر خطير ، وبالتالي فالواجب أن يعنى بمزيد تأهيل وتكريم.

تأهيلٌ ليكون عطاؤه مستمراً ، وإنجازه متواصلاً ، في مثابرة وإتقان ونزاهة وإخلاص بأن يستشعر أنه يمثل القضاء السعودي الذي يستند لأحكام الشرع المطهر فلا يغضب ولا يسخط ولا يتوانى أو يتغيب.

وتكريمٌ فيعطى حقه موفوراً من الحوافز فيفرج عن بدل مقابلة الناس بمختلف الأجناس والأعمار والأعراق والثقافات ، ويغنى بقدر المستطاع ، ويكرم إذا ضاعف العطاء ، ويشكر إذا واصل الإنجاز ، فكم من رجل مختف ٍحول الأجهزة والطاولات والملفات حريصٍ طيبٍ صادقٍ مثابر ، فحق مثل هذا الشكر والإشادة من رئيسه المباشر ، وغير المباشر ، وإلا فلا تستغرب إن رأيت التململ والصدود ، والإحباط وربما نزغات الشياطين ،،،

نسبة الطفل للزاني


نسبة الطفل للزاني

الشريعة الإسلامية تتشوف لإثبات النسب حتى لا يضيع الأولاد وتنشأ من مجهولية نسبهم مشاكل دينية واجتماعية خطيرة

وعليه فإن قوله عليه الصلاة والسلام ( الولد للفراش وللعاهر - أي الزاني- الحجر) لا يعارض هذا المبدأ بل يؤكده ويؤيده فابن الزانية ينسب لزوجها مالم ينفي الولد باللعان .

وأما الزاني بامرأة حملت منه سفاحاً فإن كانت ذات فراش لزوج فليس للزاني إلا الحجر وهو الرمي بالحجارة وعدم نسبة الولد له .

لكن متى ينسب الولد للزاني على رأي جمع من الفقهاء والمحققين ؟

إذا استصحبنا تشوف الشريعة الإسلامية لإثبات الأنساب وإلحاق العيال بآبائهم كما استلحق النبي صلى الله عليه وسلم أولاد الزنا في الجاهلية لآبائهم في الإسلام ندرك أن الزاني يلحق به ابنه إذا تحقق ثلاثة أمور :

الأول : أن يطلب الزاني إلحاق ابنه سفاحاً بنسبه ويقر بأنه من وطئه المحرم

الثاني : ألا تكون المرأة المزني بها فراشاً لزوج وقت الزنا لأن النص الشرعي أفاد بأن الولد يكون حينئذ للفراش وهو الزوج

الثالث : أن يتم بين الزانيين نكاح مشروع سواء كان أثناء الحمل أم بعد الولادة يتم من خلاله إلحاق الابن بموجبه لأن الشريعة الإسلامية لا تقر النسب إلا بسبب مشروع وهو الزواج الشرعي

وبهذا تتحقق مصلحة عظيمة للطفل وستر له ولوالديه وتحميل الزاني مسؤولية جريمته وآثارها وتصحيح لمستقبل المزني بها لاسيما إذا كانت مغتصبة أو قد تابت لله تعالى وحفظ لنفس بشرية من الضياع والشتات ،،،

القاضي ... ورجال الخبرة


القاضي ... ورجال الخبرة

يظل القاضي مع علمه بوسائل الإثبات وتنزيل الأحكام وتوصيف الأقضية محتاجاً لرأي الخبير في كل قضية تعرض أمامه من القضايا المتعلقة بالمهن والتي يتأثر الحق فيها بمعرفة أسرار وأغوار تلك المهنة التي يتعذر على القضاء الإلمام والإحاطة بكل الحرف والمهن.

وبالتالي فيتطلب النظر في كل قضية من هذه القضايا الاستعانة برأي الخبير كالطبيب والمهندس والتاجر والمقاول .

ومن تلك القضايا دعاوى العنف الأسري الذي يقع على الأطفال والنساء ولاسيما الزوجات من قبل بعض الأزواج ذوي الأخلاق الرديئة أو الأمراض النفسية

فيقوم القاضي بالاسترشاد برأي الطبيب المختص من خلال التقرير الطبي الذي يتضمن توصيفاً لحالة العنف ووقتها وآثارها ونسبة الشفاء الممكن من أعراضها .

والأصل أن القضاء يعتمد رأي الطبيب الخبير ويصدر الحكم في دعوى التعنيف لكن هذا التقرير يعتبر دليلاً استوشاديا يستأنس به القاضي ويقوي توجهه في إصدار الحكم والتسبيب فيه ولكنه غير ملزم به وفقاً للمادة الثامنة والثلاثين بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية .

والسبب في عدم إلزام القاضي بمضمون رأي الخبير أن الحكم القضائي يستند في الأساس على قناعة القاضي العلمية والشخصية من علاقة أسباب الواقعة بالحكم القضائي واحتمال وجود الأسباب المعيبة في رأي الخبير ضعفاً أو جهلاً أو جنوحاً ونحو ذلك .

والتقرير الطبي الصادر من الطبيب الخبير يقتصر على توصيف الحالة المرضية المبلغ عنها من قبل الشخص المعنف أو ذويه وأسبابها الطبية المحتملة ووقت حدوثها وأبعادها وآثارها ومدة الشفاء الممكنة منها وتظل نسبة الجناية وإثباتها على المتهم من اختصاص القضاء وبالتالي إصدار التعويض والعقوبة المناسبة لها الأمر الذي يتطلب تكليف المدعي فيها عبء الإثبات في نسبتها للمتهم المنكر لها وتقديم الأدلة والبينات المؤيدة للدعوى وإدانة المتهم فيها.

ويشترط لصحة التقرير الطبي أن يصدر من طبيب مختص ويبين فيه تفاصيل التعنيف ووقت حدوثها وأسمائها الفقهية ونسبة فقدان المنافع و أنواع الإصابة ومدة الشفاء المتوقع وأن يكون ملاقياً لواقع وحقيقة الجناية.

وأقترح أن تستصحب الحالة النفسية والاجتماعية للمعنف والشخص الذي قدم بلاغ التعنيف خشية أن تكون جناية التعنيف مختلقة من قبل طرف آخر أو من فعل الشخص مقدم البلاغ لتحويل حق حضانة الأطفال عن الشخص المتهم أو لإثبات حق الزوجة في فسخ النكاح ونحو ذلك لتضليل جهات التحقيق والقضاء كما أن التقرير النفسي للشخص المعنف يعتبر في تقدير التعويض أمام القضاء...

قضاة التنفيذ ... كلمة رأس


قضاة التنفيذ... كلمة رأس

في مجلس عابر اجتمعت بقاضي الاستئناف والمفتش القضائي واستعرضنا تجربة القضاء السعودي لتنفيذ الأحكام والإشراف عليه والتي تعد تجربة جديدة لاسيما ونظام التنفيذ نظام يعد من أحدث الأنظمة القضائية في المملكة، ودوائر التنفيذ لم يحل عليها الحول في بعض منها وبالتالي فالتجربة لا تزال جديدة وقابلة للنقد والتطوير والتقويم.
اتفقت مع صاحبي أن المجلس الأعلى للقضاء لم يبذل العناية الكافية لقضاء وقضاة التنفيذ فلم ينشئ إدارة خاصة للتنفيذ تدرس المسائل وتفحص الشكاوى وتقوّم العمل وتقيس الأداء، الأمر الذي نتج عنه تصدي قضاة في محاكم الاستئناف لتدقيق أحكام قضاة التنفيذ دون تضلع بأحكام النظام وتجربة لأعماله، ومثله تكليف التفتيش القضائي لمفتشين لم يمارسوا أعمال قضاء التنفيذ عنده شاح صاحبي بوجهه وقال كأنك تقصدني ؟ قلت : أجل..
لم ينقطع الحديث بل قال صاحبي : كيف ترى قضاء التنفيذ، وما هي أبرز الملاحظات عليه ؟ لبست عباءة الشيخ، ونظارة المثقف، واعتدلت في جلستي، وقلت للعسكري عفوا السكرتير : أغلق باب المختصر، وسردت الملاحظات التالية :
- الامتناع عن تنفيذ الأحكام المدنية والتجارية الصادرة من المحاكم الإدارية أو الجزائية لعدم الاختصاص مع أن العبرة بطبيعة الحكم لا بنوع المحكمة م 2/2.
- الامتناع عن تنفيذ السندات العادية وطلب استصدار حكم بمضمونها، مع صراحة النظام بكونها من السندات التنفيذية حال مصادقة المدين بمضمونها م 15.
- التدرج في إعمال إجراءات التنفيذ بسبب وجود تعميم داخلي لوزارة الداخلية يتعلق بمدد طلب مراجعة المحكومين ووضعهم في لائحة المراجعة ثم القبض مع أن نظام التنفيذ ناسخ لكل ما يتعارض معه م 96، وإجراءات التنفيذ تتخذ حالا ولا يوجد معيار لها من حيث القوة والضعف حتى يصار للتدرج فيها بل يراعى فيها حق الدائن ومصلحة سرعة التنفيذ م 46.
- تعليق التنفيذ عموما وأحكام إخلاء العقارات والدور خصوصا على تبليغ المدين لشخصه، مع أن النظام عالج تعذر التبليغ بعد مضي عشرين يوما بالإعلان بالصحف ثم الشروع بالتنفيذ بعد خمسة أيام من الإعلان م 34، 46 مستشعرا أن كثيرا من حالات التنفيذ تتم جبرا للمنفذ ضده على امتثال السند التنفيذي واجتهاده في الاختفاء وعدم التبلغ..
- عدم التوسط في إعمال أحكام منازعات التنفيذ بين تجاهل لكل المنازعات والاعتراضات التي تنطبق عليها شروط وضوابط منازعات التنفيذ والتي نشأت بعد صدور السند التنفيذي أو أثناء التنفيذ، وبين التوسع في سماع الاعتراضات ليدخل فيها الاعتراض على الأحكام أو الاحتجاجات الباردة التي تطعن في موضوع الأوراق التجارية ونحوها.
والصواب : أن المنازعات التي تعرض أمام التنفيذ على النحو التالي :
أولا- السندات التنفيذية القضائية كالأحكام والقرارات الصادرة من المحاكم أو المحكمين أو قرارات الصلح التي صادقت عليها المحاكم، وهذه لها ثلاثة أحوال :
الأول : أن يكون الاعتراض على تنفيذها لسبب سبق استعراضه أمام المحكمة التي أصدرته فهذا يعد من قبيل الاعتراض المستهلك الذي لا يصح سماعه والنظر فيه من قبل قاضي التنفيذ وحتى قاضي الموضوع.
الثاني : أن يكون الاعتراض على تنفيذها بسبب جديد لم يتم استعراضه أمام المحكمة التي اصدرته فهذا لا يختص به قاضي التنفيذ ولا يعد ذلك من منازعات التنفيذ، وإنما يعمل بشأنه المادة المائتين من نظام المرافعات الشرعية وفق أحكام التماس إعادة النظر.
الثالث : أن تكون المنازعة لا تتعلق بالاعتراض على صحة الحكم وإنما نشأت بعد صدوره وتهدف للاعتراض على الاستمرار بالتنفيذ لحصول الوفاء أو الإبراء أو المقاصة أو الإقالة بعد صدور السند القضائي.
أو تكون المنازعة بسبب التوقف والامتناع عن تنفيذه لوجود مانع حدث بعد صدوره فهذه تعد من منازعات التنفيذ التي يتصدى لها قاضي التنفيذ ويصدر فيها حكما مستعجلا يخضع للاستئناف م 3.
ثانيا- السندات التنفيذية غير القضائية كالأوراق التجارية فالمنازعات فيها على نوعين :
الأول : أن يكون النزاع لسبب اختلاف الشكل عن الموضوع كالأوراق التجارية بحيث يعترض المنفذ ضده على صحة استحقاق طالب التنفيذ لمبلغ الورقة التجارية لسبب يعود لموضوع الورقة التجارية ( عدم إتمام البيع – عدم القيام بالعمل – الدفع بالضمان لا الوفاء ) فهذه ليست من منازعات التنفيذ، وإنما للمعترض التقدم لمحكمة الموضوع - حسب الاختصاص- وطلب إثبات عدم الاستحقاق وطلب مخاطبة دائرة التنفيذ بوقف تنفيذ الورقة التجارية م 3/6.
الثاني : أن يكون الطعن في صحة السند التنفيذي غير القضائي كالطعن بالمشروعية أو الطعن بالتزوير أو الإكراه فهذا يعد من منازعات التنفيذ ويتصدى لها قاضي التنفيذ ويصدر فيها حكما مستعجلا يخضع للاستئناف م 3/1.
أما الأوراق العادية فهي أضعف السندات فكل منازعة بشأنها فغنها تفقدها صفة السند التنفيذي م 15/2، وأما العقود فلم تكتسب بعد صفة السند التنفيذي لحين العمل بالتنظيم الخاص بالتوثيق م 9/7.
- اعتبار أي منازعة للتنفيذ موجبة لوقف التنفيذ، وهذا لا دليل عليه ومن شأنه تضييع الحقوق، وفتح لذريعة المماطلة والتلاعب بقوة سندات التنفيذ، وعلى كل حال فوقف التنفيذ قرار يتخذه قاضي التنفيذ وفق أسباب معتبرة خاضع للاستئناف م 6/5.
- إيداع السند التنفيذي الأصلي في معاملة التنفيذ وعدم إعادته لطالب التنفيذ خشية تقديمه لدائرة أخرى، وإن كان النظام لم ينظم هذه المسألة بشكل صريح إلا إنه يفهم من م 34 أن أساس السند التنفيذي يشترط تقديمه للمحكمة للتحقق من صحته ووجود ختم الصيغة التنفيذية عليه أو وضعها عليه من قبل قاضي التنفيذ، ولا يوجد ما ينص على احتفاظ المحكمة بأساس السند، والأصل إعادته لطالب التنفيذ لأسباب منها :
1- أن الحق مثبت له بالسند الأصلي وقرار التنفيذ الصادر بمضمونه ليس بديلا عنه.
2- أنه قد يفقد أو يسرق من المعاملة فيضيع حق طالب التنفيذ.
3- أنه قد ينشأ نزاع بسبب يعود لشكل السند التنفيذي بعد فقده ولم يتطرق له قرار التنفيذ فيضيع بذلك حق المعترض.
4- أن السند التنفيذي قد يتضمن أكثر من حق لأكثر من مستحق وتختص به أكثر من دائرة تنفيذ .
5- أن العلة التي يحجز من أجلها أساس السند التنفيذي يمكن معالجتها بغير إيداع أساس السند التنفيذي في المعاملة وذلك بالختم عليه بخاتم الدائرة المختصة وكذلك بتوقيع تعهد على طالب التنفيذ بعدم تقديمه لدائرة أخرى لإلا وفق ما يسمح به النظام.
- التكلف في معرفة أسباب انعقاد الحقوق الواردة في السندات التنفيذية غير القضائية 0 (خصوصا الأوراق التجارية) والتحقيق مع أطرافها دون وجود شبهة راجحة لاسيما مع عدم دفع المنفذ ضده بذلك مما يفقد الأوراق التجارية صفتها وطبيعتها النظامية.
- وقف تنفيذ السندات التنفيذية غير القضائية 0 (خصوصا الأوراق التجارية) لأي حيلة ضعيفة كالطعن بتزوير التوقيع أو حصول عيب في الرضا أو النصب والاحتيال في الحصول عليها مع أن النظام نص على أن مجرد النزاع لا يحول بين تنفيذ الورقة التجارية 3/5 والتوسط في ذلك طلب ضمانات من المنفذ ضده، أو الاستمرار بإجراءات التنفيذ مع عدم تسليم الحق لحين صدور حكم نهائي في تلك المنازعات.
- عدم التوسط في توقيف المدين بين رفض التوقيف رغم أن التنفيذ مرتبط به وعدم ظهور جدوى من سائر إجراءات التنفيذ، وبين إسراف فيه بتوقيف من غلب على الظن عجزه عن السداد بعد الإفصاح عن أمواله وبيع ممتلكاته أو تعذر ذلك لسبب خارج إرادته، أو ظهور جديته في إبراء ذمته بسداد جزء كبير من ديونه وسعيه في تخليص ذمته من باقي الديون والحق أن حبس المدين من باب السياسة الشرعية التي يتخذها القاضي لتحقيق المصلحة الراجحة في الوفاء للدائن وتخليص ذمة المدين.
- عدم التوسط في إثبات الإعسار للمدين بين الحكم بثبوته دون توقيف للمدين مناسب لقدر الديون، وبين تشدد فيه ورد لإثباته لمجرد تقييد راتب شهري للمدين ولو كان قليلا لا يفي بحاجة المدين وأسرته فضلا عن سداد ديونه.
وإذا قام نزاع بشأن إثبات إعسار موظف له مرتب شهري فينظر قاضي التنفيذ في بقية أموال المدين وحاله فإن لم يجد له مال غير الراتب الوظيفي وحبس المدين استظهارا لحاله ولم يظهر له مال يمكن الوفاء منه فينظر في التنفيذ من ثلث راتبه يقسط على غرمائه بقدر ديونهم، وينظر ويمهل في المتبقي حتى يظهر له مال، ويصدر قاضي التنفيذ بذلك حكما يخضع للاستئناف ويحل محل السندات التنفيذية الأولى.
- عدم إعمال أي من الأحكام النظامية حيال المخالفات أو الجرائم التي يرتكبها المنفذ عليهم كالمماطلة أو إخفاء الأموال أو إتعاب السلطة التنفيذية او الامتناع عن تنفيذ أحكام الأحوال الشخصية رغم صراحة النظام واختصاص هيئة التحقيق والادعاء العام بالتحقيق واختصاص المحاكم الجزائية بالعقوبات بعد إحالة المخالفات والجرائم من قبل قضاة التنفيذ مما ينذر باستمرار المماطلة وتراكم الحقوق المتأخرة، وعدم وجود الهيبة لسلطان قضاء التنفيذ، لاسيما وأن هيئة التحقيق لم تفعل بعد التحقيق في تلك الجرائم المقدمة بشكل بلاغ من المتضرر م 87.
- الحجز على كامل راتب المدين، ثم التنفيذ على كامل الرواتب التي اجتمعت في حساب المدين المحجوز، والصواب أن الحجز لا يكون إلا على ثلث راتب الموظف في سداد الديون غير النفقات م 21 وأما اجتماع الرواتب فتأخذ حكم أصلها لاسيما وأن المدين قد استدان لسداد نفقته الضرورية.
- توقيف المدين الذي له أموال ظاهرة وكافية للوفاء بديونه كالعقارات والسيارات والبضائع بحجة عدم انتهاء التنفيذ، وأن التوقيف لا ينتهي إلا بعد الانتهاء من تحويل أمواله العينية إلى سيولة نقدية، مع أن النظام م 84/1 نص على أن هذه الحالة تعد من موانع الحبس التنفيذي.
- الامتناع عن تنفيذ إخلاء العقارات لي منازعة كانشغال العقار بمستأجر جديد واعتبار ذلك مانعا من موانع التنفيذ يستوجب التوقف عن تنفيذ الحكم القضائي بتسليم العقار لطالب التنفيذ، والنظام في م 72/1 نص على أن العقار المحكوم بإخلائه إذا كان مشغولا أثناء التنفيذ فله حالتان :
الأولى : أن يكون مع الشاغل سند تنفيذي فتنظر معارضته على الإخلاء كمنازعة تنفيذية من قبل قاضي التنفيذ.
الثانية : ألا يكون معه سند تنفيذي فيجبر على الإخلاء ويعد الحكم القضائي بالإخلاء شاملا له، ويفهم بالرجوع على من أضر به لدى قاضي الموضوع.
- الخلط بين القفل والحجز في الحجز والتنفيذ على المنشآت فالحجز لا يعني القفل بل يعني منع المدين ونحوه من التصرف بالعين المحجوزة تصرفا ناقلا للملكية كالبيع أو الهبة أو الوقف أو تصرفا مانعا من التنفيذ عليها بالبيع كالتأجير، أما القفل والإغلاق فهو يلحق الضرر الكبير بالمنشآت الغذائية والصحية والسياحية وغيرها ويكسد قيمتها أثناء البيع، وعند الحجز والتنفيذ على تلك المنشآت تستمر في نشاطها وينصب عليها حارس قضائي أو مشرف على الحسابات مع بقاء العمل فيها م 42.
تنهد صاحبي وقال : تظل ملاحظاتك هذه وجهة نظر تحاول فيها تقويم قضاء التنفيذ فلتراعِ جدة النظام، وحداثة العمل، وقلة الإمكانيات، وقصور الجهات ذات العلاقة بالتعاون...
ودعت صاحبي.... وكلي أمل أن تتوحد الإجراءات، وأن يسود النظام وأحكامه، وأن نتسامر بقصص المماطلين كتاريخ نحاول نسيانه بعد أن أشرقت شمس الحزم مؤذنة بصباح العدل ونوال الحقوق....

وكتبه : د. عبدالعزيز بن عبدالرحمن الشبرمي
مكة المكرمة

الوقف والإجراءات القضائية


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
أما بعد :


تعريف الوقف :
في اللغة: جمع وقف، والوقف: مصدر وقف، يقف وقفاً.
قال الفيومي: وقفت الدار وقفاً: حبستها في سبيل الله.
في الإصطلاح : حبس مالك أصل ماله المنتفع به مع بقائه زماناً على برّ .


ماهو أول وقف في الإسلام ؟
أول وقف في الإسلام هو مسجد قباء الذي أسسه الرسول صلى الله عليه وسلم حين قدم إلى المدينة قبل أن يدخلها.
وقيل : إن أول وقف في الإسلام هو وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مال يقال له ثمع، وذكر العسكري في كتاب "الأوائل"، الخلاف ثم قال: ثمع أول مال تصدق به في الإسلام .
قال الواقدي: أول صدقة موقوفة كانت في الإسلام أراضي مخيريق التي أوصى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوقفها النبي صلى الله عليه وسلم.


مشروعية الوقف وفضله :
ذهب جمهور العلماء إلى مشروعية الوقف .
قال ابن قدامة : وأكثر أهل العلم من السلف ومن بعدهم على القول بصحة الوقف .
قال ابن رشد : الأحباس سنة قائمة ، عمل بها النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون من بعده. وقد دل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع .
فمن ذلك قوله سبحانه وتعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم).
وقال سبحانه وتعالى : ( يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ).
ومن السنة:
ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أصاب عمر رضي الله عنه أرضاً بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يسامره فيها ، فقال : يا رسول الله إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قـط هو أنفس عنـدي منه ، فما تأمروني به ؟ قال صلى الله عليه وسلم ( إن شئت حبست أصلها ،وتصدقت به قال : فتصدق بها عمرُ ، أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يورث ، ولا يوهب ، قال فتصدق عمر في الفقراء ، وفي القربى ، وفي الرقاب ، وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقاً غير متمول فيه .
وقد أجمع أهل العلم على مشروعية الوقف حكى ذلك الرافعي وابن قدامة .
قال الرافعي : واشتهر اتفاق الصحابة على الوقف قولاً وفعلاً .
وقال ابن قدامة : وقال جابر لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف وهذا إجماع منهم ، فإن الذي قدر منهم على الوقف وقف،واشتهر ذلك ، فلم ينكره أحد، فكان إجماعاً.
وقال الترمذي في حديث عمر : هذا حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أهل العلم .


أنواع الوقف :
١. الوقف الأهلي: ما جعلت فيه المنفعة لأفراد معينين أو لذريتهم سواء من الأقرباء أو من الذرية أو غيرهم.
٢. الوقف الخيري: ما جعلت فيه المنفعة لجهة بر أو أكثر وكل ما يكون الإنفاق عليه قربة لله تعالى.
٣. الوقف المشترك: ما يجمع بين الوقف الأهلي والخيري.


أركان الوقف :
١. الواقف: وهو المكلف الرشيد الحر الذي صدر منه الإيجاب بإنشاء عقد الوقف .
٢. الموقوف: وهو كل عين مملوكة يصح بيعها .
٣. الموقوف عليه: وهو الذي يخصص الوقف أو ريعه عليه ، سواء كان معينا كشخص أو جماعة .
٤. الصيغة: وهي القول الذي دل على إنشاء عقد الوقف ، وكـذا الفعل الدال عليه.
وقد اتفق الفقهاء على أن المعتبر في الصيغة إيجاب الواقف ، فـيكون الوقف من العقود التي تنعقد من طرف واحد ، ولا يعد قبول الموقوف عليه من أركان الوقف.


من طرائف الوقف :
يقول ابن بطوطة حين زار دمشق: مررت يوماً ببعض أزقة دمشق ، فرأيت مملوكاً صغيراً قد سقطت من يده صفحة من الفخار الصيني ، وهم يسمونها الصحن فتكسرت واجتمع عليه الناس .
فقال له بعضهم : اجمع شققها واحملها معك لصاحب أوقاف الأواني .


إجراءات الوقف في المحاكم الشرعية :
أود أن أشير هنا إلى أنه يجوز أن يكون الموقوف شيئاً يسيراً ، فلو أوقف شخص مصحفاً أو قلماً، لجاز ذلك وأخذ أحكام الوقف ، لكن إذا رغب المسلم بوقف عقار له وتسجيل ذلك رسمياً في المحاكم الشرعية فيكون حسب الإجراءات التالية:
1. بناء على المادة الثالثة الثلاثين من نظام المرافعات الشرعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/١) وتاريخ ١٤٣٥/١/٢٢ يكون إثبات الوقف من اختصاص محاكم الأحوال الشخصية.
2. السجل المدني للواقف إن كان أصيلاً ،أو أصل صك الوكالة المخول له فيها هذا الإجراء إذا كان وكيلاً.
3. صك ملكية العقار المراد إيقافه .
4. الإستفسار من مصدر الصك وأنه ساري المفعول وصالح للإعتماد عليه.
5. تحديد ناظر الوقف في حياته وبعد مماته إذا كان الوقف منجزاً، وتحديد أتعاب الناظر إن رغب ذلك.
6. شاهدان يشهدان على إقرار الموقف بالوقفية.
7. التهميش على أصل الصك بالوقفية وانتقال ملكية العقار الموقف.

إذا كان في صك النظارة النص على أن للناظر التوكيل فلا مانع من ذلك حسب تعميم وزارة العدل رقم ١٣/ت/١١٤٣ وتاريخ ١٤١٩/١/٢

لا تسلم صكوك الأوقاف الخيرية العامة للواقفين وإنما يسلمون نسخاً منها وتسلم الأصول لوزارة الشؤون الإسلامية أو أحد فروعها حسب تعميم وزارة العدل رقم ١٣/ت/١٣٠٨وتاريخ
١٤١٩/١١/٧

هذا ما تيسر جمعه وأعان الله على إيراده
وهذه الأحرف جعلتهاً وقفاً لكل من أراد نشرها والإنتفاع بها ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
أسعد بتصويبكم وملاحظاتكم على:
(@sh2015_sa)

كتبه /
صالح بن عبد الرحمن الشبرمي
القاضي في المحكمة العامة بجدة سابقاً
مكة المكرمة ١٤٣٦/٥/٢٤

يوم في المحكمة


يوم في المحكمة


في صبيحة يوم غائم يبشر بأمطار العدالة والإنجاز كنت مستجمعاً قواي مستيقظاً قبل ديك الفجر الذي لم تعد تسمعه في مدينة كبيرة كالرياض أخذت طريقي للمحكمة أسابق شعاع الشمس الذي ظل يقاوم تلال الغيوم كمقاومتي لأفكاري وتخيلاتي التي سمعتها كثيراً عن بطء سير العدالة في المحاكم الكبيرة وتباعد المواعيد وعقم الجلسات القضائية التي لاتغني بطول الانتظار سوى احتساب الأجر بالاستغفار ...


دلفت المحكمة فاستوقفني رجال الأمن للتفتيش وعبثاً ذكرت أنني محامٍ فقطع مهمة التفتيش وأذن بالدخول وتركت طوابير الانتظار رغم أن ذلك مهمل في بعض المحاكم التي توازي مكتب قضائي واحد من مكاتب المحكمة العامة بالرياض.


توجهت لصحائف الدعوى فتفاجأت بنقص بياناتي الالكترونية فانبرى لي موظف شاب يافع كأنما يخدم قريبه أو صديقه وبجهد لابأس به قيدت المعاملة بتاريخ اليوم وحدد لي موعداً تفاجأت كثيراً كثيراً منه حتى ظننت الموظف يسخر بي عندما أخبرني أن موظفي احضار الخصوم لن يتمكنوا من ابلاغه طالما الموعد قريب !!


قرأت ورقة القيد وإذا هي ثلاثة عشر يوما فقط تفصل بيني وبين موعد التقاضي بعد أن كان البال مستعداً لتلقي موعد بعد يوم عرفة أو عاشوراء !!


استرحت قليلاً من هول صدمة التقدم والتطور لأتقدم لفضيلة رئيس المحكمة بطلب عاجل لإيقاف تنفيذ ورقة تجارية تتعلق بالقضية ، ودخلت في غضون دقائق معدودة وإذا بفضيلته مستجمعاً قواه يقرأ أوراقا ويمضي توقيعه في أخرى فاستقبلني استقبال الأب الكبير متفهما لطلبي مبدياً توجيهه لموظفيه بإحالة الطلب العاجل لفضيلة ناظر القضية بشكل عاجل ،،،


واشتكيت له قرب المواعيد حتى إنه يتعذر معها الحصول على حجوزات الطيران فابتسم ابتسامة الرضى لتكاتف أصحاب الفضيلة الذين قدموا راحتهم لمصلحة المراجعين ووجه بتكليف محضري الخصوم بتبليغ الخصم في الموعد الذي اعتذروا منه لقربه فكان كما أريد ...


ذهبت لفضيلة ناظر القضية فوجدت الطلب العاجل قد سبقني وكانت مفاجأة لاينكرها إلا جاحد وهي أن ناظر القضية وبرحابة صدر وحسن خلق وتفان كبير ومن بين العديد من جلسات التقاضي قرأ ورقتي العاجلة وحدد لنا موعداً من الغد لابلاغ المدعى عليه بالطلب العاجل وسماع ما يدفع به ...


نعم يوم واحد وأنا أنتشي سروراً وعجباً وكأني في محكمة هجرة من الهجر يفرح موظفوها بالداخل عليهم خشية أن تنقل المحكمة عنهم لقوم آخرين ،،،


اشتغلت بإبلاغ المدعى عليه لحضوره في الغد وبالفعل تم حضور الطرفين في سيناريو قصة أشبه ما تكون بالخيال في محكمة عظيمة كالرياض وانقضت الجلسة بصدور قرار وقف التنفيذ بشرط الكفالة عند كاتب العدل توثقة للحق الذي تضمنته الورقة التجارية ...


إنها نهضة كبيرة يجب أن يشكر ربان القضاء عليها فجحدها وإنكارها ليس من المروءة في شئ فالشكر والحمد لله أولا وأخيراً ثم لمعالي وزير العدل ورئيس المجلس الأعلى للقضاء الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسي الذي نقل القضاء السعودي من دائرة الاتهام بالمماطلة والبطء في تحقيق العدالة حتى اضطرت الكثير في الخارج من الإحجام عن الاستثمار و أخافت العديد في الداخل من التعاقد وألجأت الكثير للتنازل عن الحقوق خشية الدخول في دوامة التقاضي المملة إلى أن حققت المحاكم رقما قياسياً في تقارب مواعيد التقاضي واصدار الأحكام وتنفيذها حتى اشتكى لي أحدهم أن المحكمة خلعت زوجته منه في جلستين أو ثلاث في أقل من شهر ولم تمكنه من تعذيب زوجته سنوات عجاف تحت مباركة القضاء في سالف الزمن ،،،


ثم الشكر لكل رئيس أحسن الإدارة والتعامل فحفظ مكانة أصحاب الفضيلة القضاة وحقوق ذوي المصالح والحاجات وقوم أداء الموظفين ووقف في وجوه البطالين في توازن حكيم وبدء بالذات ورسم القدوة بالأفعال قبل الأقوال ،،،


والشكر والتحية والإجلال لكل قاض آثر نفع إخوانه وإنجاز مصالحهم واستعادة حقوقهم على وقته وصحته حتى أني ركبت سيارة أخي القاضي لأجد جدول يوم قضائي واحد يحتوي خمسا وعشرين جلسة قضائية كلها دعاوى في شأن الأسرة فسخا وخلعا ونفقة وحضانة وزيارة في قائمة تطول.


إنه عمل احتسابي جليل وجدنا أثره في الدنيا وسيجدون أجره وأثره في الآخرة بإذن الله وصدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ( خير الناس أنفعهم للناس ).


اللهم بارك لنا في قضائنا وقضاتنا ومن أعانهم وعاونهم ياكريم ....



د. عبدالعزيز بن عبدالرحمن الشبرمي


أسد القضاء وحمامة الحرم


في صباح يومٍ لا كالأيام جاءني الرائد بحزن استجر دمعي من مدمعي واسترجعت أياماً طويت ولن تفتح إلا يوم الحساب، حقيقة لم أتخيل يوماً مثل هذا الفقد ولم أتوقع أن يطغى علي الوجد حينما أخبرني صاحبي أن أسد القضاء المكي قد غادر عرينه، وترجل من فرسه ورمحه، وألقى تلك المهمة العظيمة عن كاهله


أحقاً تكون المحكمة العامة بمكة المكرمة بدون قائدها وربانها الشيخ الجليل، والأب الكبير، والقاضي الحازم، والنزيه الصارم، والقلب النابض منصور بن محمد الراشد ؟؟


لم أعد أتخيل ذلك وقد استرجعت ذاكرة الأيام حينما دخلت المحكمة ملازما قضائيا قبل أكثر من عشر سنوات ثم يقدر الله أن أعود لها قاضيا لأجده نعم الرئيس العادل، والأب الحاني، وأحسبه خيرة الله في قضاء مكة ...


لم أجده إلا سابقاً لإخوانه، مثابراً في عمله، دؤوباً في مهمته، منجزاً لأعماله، لينا من غير ضعف، حازما من غير عنف، صعب المنال لمن يروم غير الحق كائنا من كان فكانت العاقبة أجور بإذن الله مضاعفة، وطلاق بائن من أوساخ الناس ومتاع الدنيا الفانية ...


إنه الشيخ منصور، منصور بالخلق الفاضل، والحزم الجازم، والسلطان القاطع، إنه الرقم الصعب في بنك العدالة، الخلوق الخليق، التقي الناسك، الصدوق الناصح حينما تطغى المجاملات وتدور رحى المداراة ...


منصور، نصر الله به ضعفاء أم القرى وما حولها، فانكسرت معاول الفاسدين أمام جلاميد صخرته الصلبة، فلم يخصص جلسة للموسرين بحجة دعم المشاريع الخيرية، ولم يأبه بذوي المناصب والولايات ابتغاء تبادل المصالح التي لقناعته أنها من طرف واحد، ولم يجر مشلحه لمناسبات عامة غير دعوات واجبة فرضتها الشريعة أو العرف النظامي السائد ...


كنت أدخل عليه إبان عملي تحت رئاسته فيستقبلني استقبال الأخ لأخيه من الباب إلى الباب ولو حاولت كل جهدك ما نلت قبلة واحدة على رأسه وستطبعها في الهواء الطلق وهيهات رأس الشموخ أن ينحني !!


عدت للسلام بعد تغير الحال فلم أفقد صاحبي خلقاً ونصحاً لكن الحقيقة التي علمتني دروس التعامل بين ذي الولاية وذي المصلحة أن الأسد الهصور والشيخ منصور يعرف وجه الزائر للسلام من المراجع للمصلحة فبشر وحسن استقبال في الجميع لكنه عادل في ترتيب الدخول عليه صارم في استقبال من يدخل عليه لايطمع صديق في ميله، ولايخاف بعيد من جوره، حبسني ذات مرة مع بقية المراجعين وحينما دخلت عليه سلمت عليه ودعوت له وجددت العهد معه فاعتذر يظنني جئت وكيلاً في خصومة، أو مراجعاً في مصلحة فقلت ثكلت الأيام أشباهك يا أسد القضاء، ، ،


حينما يفارق العظماء مراكزهم فتلك سنة الحياة التي جبلت على نزول وارتحال، وحياة ووفاة، وسفر وإقامة، لكن حسن العهد من الإيمان، وخير الناس من أقام على خير، وارتحل تاركاً ذكرى طيبة ودعوات صادقة، وأحسب أن شيخنا منصور حينما حل، راشد حينما ارتحل، محفوف بدعوات المحبين، مستودع عند رب العالمين، قد قام مقام الصادقين، وترجل ترجل المستريحين، والظن بربان سفينة القضاء والعدل أن يستثمروا تلك الخامة التي نبتت في أرض طيبة، وسقيت بماء زمزم المبارك في مركز أهم وموقع أشد ولمهمة أكبر، فعلى مثله فلتبك عيون المحبين، ولمفارقة أنداده فلتحزن قلوب العارفين، وكيف لا والشيخ منصور يستحق أن يسمى أسد القضاء وحمامة الحرم، جمعنا الله بفضيلته في مقعد صدق عند الملك الكريم، وأعاض مكة بخير خلف لخير سلف، وجعل الحكمة فيما رآه ربان السفينة وقادة العدالة، وإنا لجهودهم شاهدون، ولمزيد إصلاحهم متطلعون، ولاستثمار أشاوس الرجال متفائلون،،،


د : عبدالعزيز بن عبدالرحمن الشبرمي


مكة المكرمة



قضاء التنفيذ وضرب الرأس بالحائط!!

قضاء التنفيذ وضرب الرأس بالحائط!!


بعد مضي أكثر من خمسة أشهر على سريان نظام التنفيذ الصادر بالمرسوم الملكي رقم م /53 بتاريخ 12 /8 /1433هـ وتباشر الحقوقيين بتفعيل أحكامه التي كانوا يراهنون على أنها كانت مجرد حلم رأوه في بلاد حضارية في أقصى الأرض وتوهموه في نومهم واستيقظوا ليجدوه واقعا ملموساً قد هل هلاله وآن وقت إعماله إلا إنه وبعد مضي الأشهر الخمسة وما سبقها وتلاها من دورات تدريبية لربان سفينته ومجدفيها وتشكيل دوائر مختصة به وتسمية عدد كاف من أسياده إلا إن أصحاب الحقوق لم يلمسوا بعد أثراً ظاهرا لأحكام ذلك الحلم الذي أصبح حقيقة وما عساه كان كذلك!!


لقد كنت وغيري من المطلعين على أبجديات نظام التنفيذ نراهن على تغير ثقافة المواطن العادي فضلا عن أهل الاختصاص بمجرد سريان أحكام النظام وكنت أقول إن هذا النظام هو بمثابة نظام ساهر على المماطلين بأداء الحقوق أسوة بساهر على مخالفي أنظمة المرور إلا إن الواقع أثبت أن يقضتنا من الحلم كانت مجرد انتباهة من غفوة وأننا لا زلنا في ذلك الحلم الجميل حتى يعهد بتطبيق أحكام نظام التنفيذ لكاميرات ليس لها ضمير فلا تهاب الكبار ولا ترحم الصغار ولاتخش في إحقاق الحق لومة اللائمين....

منــــــح من محـــن

منــــــح من محـــن


تعالى الله الحكيم سبحانه أن تتجرد محنة إخواننا المستضعفين في غزة من منح يمن بها الله عليهم وعلى عموم أهل الإسلام ، ذلك أن الحق سبحانه تنزه أن تكون أفعاله وأقداره مجردة من الحكمة والتعليل التي لو أدركها المرء لرضي بما يصيبه من مآسي ومصائب،وإن كانت الحكم قد تكون تعليما لدرس قاس إلا أنها قد تكون بلسما يزيد العبد المؤمن سعادة وسرورا، وفي خضم هذه المجزرة الرهيبة وما يحوطها من أنات المفجوعين وحوقلة المجاورين حاولت أن أحصي بعض المنح من هذه المحنة الرهيبة والتي جاوزت حدود الأخلاق الإنسانية فضلا عن القيم السماوية فوجدت نفسي عاجزة عن إحصائها والإحاطة بها ، ولذلك فسأذكر شيئا من هذه المنح علها أن تسهم في تخفيف مصاب إخواننا في غزة المنكوبة ، وتعزي صادق الشعور تجاه محنة إخوانه:


فأولى المنح ما كتبه الله على أيدي هذه الفئة المؤمنة من رفع لواء الجهاد في سبيله، والذب عن دينه وقتال أعدائه الذين طالت مبارزتهم للحق سبحانه بكفرهم وقتلهم وفتنتهم للمسلمين.


ومن المنح تجلي أهل الصدق والإيمان من أهل النفاق والطغيان الذين لايرقبون في مؤمن إلا ولاذمة ، فبهذه المجزرة تميز الخبيث من الطيب ، وظهر المتفيهقون بدعاوى السلام ونبذ التطرف والإرهاب المنسوب لأهل الإسلام ظلما وزورا صامتين عن طغيان المطرقة الصهيونية بل مبررين لكل ما يفعلون ضد العزل من كل مقومات الحياة سوى الإيمان بالله وكفى.


ومن المنح أيضا ما كتبه الله من أجور مضاعفة بإذنه سبحانه لهؤلاء الصامدين المرابطين من صبر على البلاء وصبر على الجراح وصبر على فقد الأحباب وصبر على ضيق العيش وتنكر الأقربين. وكذلك ما كتبه الله لإخوانهم من أهل الإسلام الصادقين بشعورهم وحزنهم وتصدقهم بأموالهم ودعائهم أن ينصر المولى إخوانهم ويكبت شر أعدائهم .


ومن المنح إحياء هذه القضية الكبرى والتي كادت تموت في قلوب كثير من المسلمين جراء طول العهد وبرودة السعي في الحل، وتصدي المتخاذلين لحلها من خلال جلسات الفنادق وحضور المؤتمرات المغلقة بعيدا عن الخطوات العملية الجادة وفق ما شرعه الله في التعامل مع العدو المحارب.


ومن المنح في هذه الأزمة تعريف الشعوب من غير المسلمين بما يعانيه ضعفة أهل الإسلام من ظلم وتصفية ومؤامرة والتي جعل فيها المظلوم ظالما والمقاوم إرهابيا، وذلك من خلال وسائل الإعلام التي يتحكمون فيها لذا فقد أدركت الشعوب جمعاء أن اليهود هم سبب البلاء والشقاء للعالم وأنهم فوق كل قانون وخارج نطاق كل اتفاق؟


ومن هذه المنح تحقيق أمنية عباد الله المجاهدين من حصول الشهادة في سبيل الله سبحانه فقد رأت الجموع ومن خلال وسائل الإعلام تلك الأصابع الشاخصة الشاهدة لله بالوحدانية وسمعت شهادة الحق يتلفظ بها هؤلاء الأبطال الصامدون قبيل وفاتهم بلحظات الأمر الذي يبشر بمآل حسن لهم عند الله سبحانه ، مع ما ينتظرون من محاكمة عادلة بينهم وبين من ظلمهم أو تخاذل في نصرتهم.


ومن المنح أيضا عودة كثير من عباد الله الغافلين واستشعارهم لواقعهم وتبصريهم بمخططات أعدائهم وأن القوم عازمون على الزحف إليهم وأن المعاصي والذنوب هي سبب البلايا والمصائب فعاد للمساجد كثير ممن هجرها، وهجرت دور للمعاصي من كثير ممن اعتاد على قصدها.


ومن المنح تآلف قلوب لأهل الحق كانت مختلفة ، واجتماع كلمة لأهل الدين كانت مفترقة، ورأب صدوع في جدار الأمة كادت أن تهدمه ، فاجتمعت القلوب والأجساد والقوى في محاربة العدو المعتدي والظالم البغي.


وإننا واثقون بإذن الله أن هناك الكثير من المنح والثمرات الناتجة من هذه المحنة ،ولكن لايستقيم أن نقعد إزاء هذه المنح بل نسعى جاهدين لرفع هذه النازلة بما نستطيع من قوة وبما نملكه من أساليب، وإن استذكار هذه المنح لهي من باب العزاء للمصاب ورفع الهمة لليائس،وتقوية للصابر المناضل وإرغام لخصوم أهل الإسلام وإن النصر من عند الله والعاقبة للمؤمنين.

المحامي والامتناع عن البلاغ

المحامي والامتناع عن البلاغ


حدثني صاحبي أنه وكل محامياً في قضية وأن سعادة المحامي مخلص في دفاعه عن صاحبي حتى إنه أفهمه وحذره وأنذره ألا يستجيب لطلب المحكمة بالحضور وألا يمضي توقيعه على التبلغ بموعد الجلسة وأن يعتذر عن ذلك بتوكيله لمحامٍ تكفل بذلك كله !!


صاحبي مستمتع بإخلاص صاحبه لكنني استغرقت التفكير متسائلاً : هل يصح الاعتذار أمام محضر أطراف الدعوى ( عفواً محضر الخصوم) بعدم التوقيع بالعلم بحجة توكيل الغير وأن على المحضر الهمام أن يبحث مرة أخرى عن ذلك الوكيل حتى إذا ما عثر عليه بعد عناء تعلل الوكيل بأن له وكيل وهكذا دواليك؟


ألم يعالج النظام امتناع المدعى عليه عن توقيع ورقة التبليغ بتحرير محضر بالواقعة ويسلمها للإمارة دون الاستحابة لطلبات الممتنع بالبحث عن صاحبه المفقود ؟؟


هل التوقيع على مجرد الإعلام بموعد الحضور للمحكمة يمثل خطورة شديدة على المدعى عليه ليجيز النظام تمكين المدعى عليه لتوكيل محامٍ يتولى الإشراف والحماية لموكله من التوقيع بمجرد العلم بموعد التقاضي؟؟!!.


يجب أن نفرق بين صحة وقوع التبلغ لشخص المدعى عليه عندما يوقع الإعلام وكيله المخول له بذلك وبين جواز امتناع المدعى عليه عن التبلغ بنفسه معتذراً بتوجيه ذلك لمحاميه ..


قد أتهم بتصعيد قضية ليست بذات بال لكنني أستغرب كثيرا عندما يوجه المحامي المتضلع بالقانون موكله بالتهرب من طلبات المحكمة وبلاغ العلم فقط بموعد النظر في الحقوق ليستمر مسلسل التوجيهات لما فيه المماطلة والاستمهال الذي يخالف الهدف من الاستعانة برجال القضاء الواقف وأعوان القضاة .


إن دور المحامي في الفقه والقانون ينحصر بدراسة موضوع القضية محل النزاع والدفاع المحق عن صاحبه أمام القضاء وبأقرب وقت تحدده المحكمة معاوناً للقاضي في الوصول للعدل بأيسر طريق وأسرع وقت فحسب ، دون المساعدة في تطويل أمد التقاضي والمماطلة في الجلوس أمام القضاء بحجة التوكيل في كل شيء وقديما قالوا ؛ إذا حضر الماء بطل التيمم ، والسلام ،،،

قضاة الجزائية ...بين العقوبة والبراءة

قضاة الجزائية ...بين العقوبة والبراءة


إن الشريعة التي جاءت بصيانة الضرورات الخمس للمسلمين والتي تصب أحكام أصحاب الفضل والفضيلة قضاة المحاكم الجزائية في تحقيق تلك الصيانة والحماية بتأديب الجناة على الدين والنفس والعقل والعرض والمال هي ذات الشريعة التي جعلت الأصل في المتهم البراءة وفي المسلم العدالة حتى يقوم دليل قطعي الثبوت والدلالة ينقل عن سياج ذلك الأصل العظيم .


يجب على كل من تسنم الحكم الجزائي أن يستشعر تلك البراءة الأصلية وأن الأصل في الأفعال العدم وأن المتهم برئ حتى تثبت إدانته وأن التوازن بين احترام حقوق الفرد وبين حماية المجتمع منحة ربانية وملكة إلهية لايؤتاها إلا من وفقه الله وسدده حين ابتلاه بالفصل بين الناس وأقعده منصة القضاء امتحاناً وابتلاء ووعده بالأجر والأجرين شريطة بذل الوسع في التحري والجهد في الاستيعاب.


إن مشكلة القضاء التعزيري أنه قضاء بالاجتهاد المفتوح ولن أقول بالتخمين للعقوبة المناسبة والتي تتغير معاييرها لدى القاضي الواحد في اليوم الواحد حسب تأثره بالجريمة وقناعته بآثارها.


وتتفاقم المشكلة حينما يكتشف صاحبنا الفاضل أن معيار العقوبة في القضايا المتماثلة بالظروف والأوصاف يختلف كاختلاف أسعار الصرف من يوم لآخر فقد يملي العقل الباطن خطورة جريمةٍ ما نتيجة واقعة معينة أو إعلام مؤثر ثم يراعي ظروف التخفيف لذات الجريمة بظروفها المماثلة نتيجة أسباب مضادة للتشديد والتنكيل.


وتظل شجاعة القاضي المستقل حينما يجد الأدلة عاجزة عن الانتقال عن أصل البراءة والسلامة فيحكم بالبراءة للمتهم وتعويضا له عن الضرر تمسكاً بأصل العدالة والسلامة رغم جنوح التحقيق وإصرار الإدعاء وكثرة لفات المعاملة وكثرة أوراقها وطول إجراءاتها.


نعم قد يظلم البرئ ويتهم الشريف تقصداً أو توقعاً في زمن وجد فيه استغلال بعض المتنفذين لأجهزة الأمن والتحقيق في إيذاء الأبرياء وملاحقة الشرفاء تشفياً أو تربحاً أو لمآرب أخرى ويظل صاحبنا المظلوم يركل جدران الحبس ويضرب حديد السجن ولا أذن له تصغي ولا قلب إنسان له يرحم ويبقى القضاء الجزائي بقضاته الشرفاء ملاذاً أخيراً ومتأخرا لنفض غبار الظلم عن ثيابه والأخذ به لواحة العدالة وغسله بماء الحق لتظهر الحقيقة.


قد أتهم بالعاطفة مع المجرمين والميل مع الجناة والمفسدين ولكن وجدت الجسارة على العقوبة تغلب الشجاعة بالبراءة عبر الحكم بعدم ثبوت التهمة والإدانة مع أخذ المتهم لحظ وافر من صندوق العقوبات سجناً وجلداً وكأنها هدايا لكل الزائرين !!


أعلم أنني قسوت على حماة المجتمع وحراس الفضيلة لكني أبرد القلوب الطيبة الغيورة بالطرفة الشهيرة التي تحكي مجرماً قد بلغ به التحشيش مبلغه وقد اجتمع أشياخ لمعاقبته وبينما هو مسلسل بحديدته سمعهم يتداولون مقدار العقوبة بين الألف والألفي جلدة وبلحظات خاطفة أجمعوا على الاخيرة منها فقال بكل دهشة: إما أنكم لا تعرفون الأعداد، أو أنكم لم تذوقوا الجلد!!

فضحكوا أضحك الله أسنان الضاحكين وهدانا لرضوان قلوب الناقمين ،،،

السند التنفيذي ... أين محطات الوقوف؟؟

السند التنفيذي ... أين محطات الوقوف؟؟


تنفيذ السند التنفيذي هو الواجب الأساس أمام قاضي التنفيذ دون تأخر أو إمهال ، لكن السند التنفيذي أيضاً ليس نصاً من السماء أُضفي عليه القداسة والتسليم المطلق إذ يشوبه قصورٌ في الشكل أو جنوحٌ في الموضوع .


ويظل قاضي التنفيذ متردداً بين التنفيذ الأصم الأبكم احتراماً لحجية الأمر المقضي به من خلال السند التنفيذي وبين أن يمارس مهمة التمييز والتدقيق للسند ليخلق درجة للتقاضي ليست له وهو ليس لها .


الأمر الذي يتطلب وقوفاً منه على النصوص النظامية ولم شتاتها بهذا الشأن حتى يمارس قاضي التنفيذ صلاحيته كقاضٍ ، وأن لايحيد عن واجبه في التنفيذ ليتحول لقاضٍ للتدقيق .


أعود لأقول إن السند التنفيذي إنما يكتسب الحجية ويكون قابلاً للتنفيذ إذا كان مستكملاً لشرائطه الشرعية والنظامية من حيث المشروعية والقطعية والحلول والتحديد والخلو من الإيهام والتأجيل و التزوير.


كما لايجوز أن يلحق بالسند التنفيذي تفسيره العاجل بالزيادة أو النقص دون مراعاة للطريق الذي اكتسب به السند الأساس للقطعية والاحتجاج من حيث تمثيل أطرافه وتدقيق الإجراء.


ثم إن الناظر لمسألة وقف التنفيذ وحظها في نظام التنفيذ يلحظ طول نفس المنظم في الشروع في التنفيذ والاستمرار فيه وتفصيل في إجراءاته ويكاد يكون هذا النفس منعدما في مسألة التوقف في التنفيذ تفاديا لأخطار جسيمة لايمكن تلافيها .


نعم جاء النظام بوقف التنفيذ من قبل محكمة الاستئناف التي تصدر قراراً بقبول التماس إعادة النظر متضمناً الأمر بوقف تنفيذ الحكم موضع الالتماس.


وجاء المنظم بوقف التنفيذ في شأن الاعتراض على موضوع الورقة التجارية إذا رأت محكمة الموضوع ذلك التوقف.


وجاءت لائحة النظام بمنح قاضي التنفيذ أثناء شروعه بنظر منازعات التنفيذ السلطة التقديرية لتقرير وقف التنفيذ أو تأجيله وخضوع ذلك للاستئناف.


بَيد أن المنظم لم يحدد معياراً لقاضي التنفيذ ولا لقاضي الموضوع يمكن من خلاله وقف تنفيذ السند التنفيذي مما جعل التباين كبيراً في اجتهاد قضاة التنفيذ بين ماضٍ في تنفيذ سند من شأنه الإضرار الكبير بالمنفذ ضده وبين وقف لتنفيد سند متوافر الشروط منتف الموانع !!.


إن على الجهات العدلية المعنية وهي تدرك خطورة تنفيذ الأحكام القضائية والسندات التنفيذية وتعسر الرجوع فيها أن تحدد معياراً محدداً ومنضبطاً يخول من خلاله التوقف في التنفيذ مع الضمانات اللازمة للمنفذ له ، وسرعة النظر في الإشكال الموجب للتوقف وذلك توسطاً بين طالب التنفيذ ألا يماطل في حقه وبين المنفذ ضده ألا يظلم ويخرس لسانه وهو ينطق بالحق ويشتكي المظالم ...


وهي دعوة لأصحاب الفضيلة قضاة المحاكم ومستشاري اللجان أن يتبصروا صلاحيتهم في وقف تنفيذ قيمة الأوراق التجارية التي ينظرون موضوعها فإن وجدوا في الأيام الأولى للمعاملة وجاهة لأقوال المدعي المنفذ ضده من حيث مجمل الأدلة والبينات فليكونوا قضاة بحق ويأمروا بوقف التنفيذ حتى يستبينوا الأمر فالتوقف لايعني الإلغاء وإنما هو تأجيل وقتي لاستيضاح ما يبرئ الذمة ويحقق العدالة وينصر المظلوم من خلال هذه النافذة الوحيدة ، وإلا يكن دليل أو قرينة فلا يتركون المماطل الظالم يحبس الحق ويستند على ثغرات النظام ويستثمر طول أيام التقاضي و ليالي الانتظار ...


قضاة التنفيذ والاختصاص النوعي

قضاة التنفيذ والاختصاص النوعي


يحتدم النقاش ويثور الخلاف حيال مدى اتساع دائرة اختصاص قاضي التنفيذ النوعي أو الولائي ، وذلك بسبب عدم وجود نظام ينص على اختصاصات قاضي التنفيذ السعودي ولكون الاختصاص ولاية تستمد بالنص القطعي ، غير أن تخصيص قاض للتنفيذ يوحي بأن كل ما يعقب صدور الحكم القضائي يختص فيه قاضي التنفيذ إلا ما استثني من الأحكام الإدارية والجزائية ،يعضد ذلك ما جاء في مواد الباب الثاني عشر من نظام المرافعات الشرعية وأن المحاكم العامة ممثلة بقاضي التنفيذ يشرف على تنفيذ الأحكام المذيلة بالصيغة التنفيذية والتي لم يستثن منها سوى إلزام الزوجة بالانقياد لزوجها وتناول ذلك الباب لأحكام الأحوال الشخصية والتنفيذ العيني المباشر وقضايا الإخلاء وفتح الأبواب وكسر الأقفال والبيع بالمزاد العلني.


ولذا فإن القول بانحصار اختصاص قاضي التنفيذ بجزء محدود من الأحكام كقضايا الديون والمطالبات المالية يجعل من قاضي التنفيذ قاضيا متقاعدا على رأس العمل!!
وهذا ما يرفضه القاضي ذاته وولي الأمر وعباد الله المؤمنين ،،،

معالي الوزير ..... أدركها

معالي الوزير ..... أدركها


في الآونة الأخيرة لاحظت كغيري من المهتمين بالشأن العدلي سعي الوزارة ومتابعة معالي الوزير شخصياً لتقليص مدد مواعيد جلسات التقاضي في المحاكم التابعة لوزارة العدل ومعالجة المكاتب القضائية ذات المدد البعيدة باعتبار أن المماطلة في أداء الحق قرين للظلم وقد حضرت جلسة في المحكمة العامة بالرياض بتاريخ 2-6-1435 ثم تأجلت الجلسة لتعديل الوكالة لتاريخ 13-6-1435 وصدر فيها الحكم .


غير أن هناك أمراً يجب تيقظ الوزارة له سيما في المحاكم الجزائية وهي تلك الدعاوى الباردة والتي تعكس المجتمعات المثالية فقط حينما يتقدم المدعي ضد من سبه بكلمة يسمعها الكثير دون اكتراث أو النعت بحيوان أو الشتم بلفظ دون الحد أو التعزير البليغ مما يكون بين المتداعيين ودون إساءة للشارع العام أو إخلال بأخلاقيات المجتمع وبعبارات يسمعها الكثير في بيوتهم فضلاً عن الشوراع والميادين .


أما أن تزدحم ردهات المحاكم الجزائية بطلب التأديب لمن تلفظ بسباب غير جارح أو شتم بفكرً سارح في خلاء من الظروف المشددة بل نتيجة مماحلة من المدعي واستفزار من قبله لتضيق بذلك قضايا القصاص والمضاربات والحدود والتعزيرات وقضايا الاعتداء على الأعراض والممتلكات فهذا موجب لإعادة النظر في قبول تلك الدعاوى الباردة التي تنتهي بتحمير العين أو اللوم الشديد أو التعهد بعدم العودة أو ربما تأثرت بما قبلها أو بعدها من القضايا الكبار ليحكم القاضي فيها بسجن أو جلد بليغ المدة والعدد وكأن المتهم لابد أن يأخذ نصيبه من صندوق السجن والجلد وكأن المدعي رسولاً معصوماً أو صديقاً مرضياً لا يمكن أن ينال بلفظ قبيح في مجتمع مثاليٍ مليح !!


دعوة لمعالي الوزير أن يحد من سماع تلك الدعاوى التي لو تقدم كل من يصاب بها لجعلنا لها وزارة ووزيرا فضلاً عن محكمة تغص بقضايا أمن المجتمع وحرماته ،،،

التزاوج العدلي .... وفاق أو طلاق

التزاوج العدلي .... وفاق أو طلاق


بما إني أحمل ترخيصاً من معالي وزير العدل بإجراء عقود الأنكحة ولم أجرِ إلا عقداً واحداً تأملت وفكرت في تزاوج من نوع جديد لا يقل أهمية عن الزواج التقليدي.


لا ألفين فقيها يتنفس عصبية قبلية يناقشني في مسألة التكافؤ بين طرفي التزاوج فلا أعتمد إلا التكافؤ الديني وكلا طرفينا من أهل العدل و العدالة . إنه تزاوج بين منصب القضاء ومهنة المحاماة وأكرر لا يناطحني أبله ليقول أيهما الذكر من الأنثى فالتزواج بين العمل لا القائمين عليه وبالتالي فلا مثلية في هذا التزاوج.


يبدو أني -ومثلي بدأ يتزايد- مرشح لرسم مراسم زواجنا المبارك كوني عملت في القضاء وتطفلت على مهنة المحاماة ولاتنسوا كوني مأذونا للأنكحة!!


كم هي المسافة بعيدة والعلاقة متوترة بين منصب القضاء ومهنة المحاماة وذلك في وطني فحسب بيد أن دولاً تشترط في تولي القضاء ممارسة المحاماة.


يحزنني كثيراً عندما يرفع محامٍ عقيرته صارخاً ضد منح القضاة محفزات مادية مستعرضا موقفا من المواقف المؤلمة له بعض النظر عن مناقشتنا لذلك الموقف وكأنه مستشار في هذا الأمر أو خازن لبيت مال المسلمين التي وسعت من هم أقل من القضاة شأناً وعملاً وأغدقت عليهم سمناً وعسلاً.

يحزنني أكثر النظرة السلبية من قاضٍ لمن يمتهن المحاماة بأنه بائع الكلام يمثل كل الأدوار ليكون كابينة اتصال تتحدث لمن يدفع فيها من المتخاصمين.


يحزنني كثيراً عندما يفسر المحامي كل تصرف من القاضي بأنه عنوان الفساد ودافعه الهوى والترصد ظاناً أن القاضي يمثل برنامج ما يطلبه المتخاصمون.


يحزنني الأمر عندما يعاتب القاضي المحاميَ أمام موكله يحاول أن يقزمه ويعريه إن بحق أو بغيره لتنشأ فتنة تضاف لمنازعات أثقلت كاهل صاحبنا المعاتَب.


كم هو الألم عندما يتندر المحامي بأداء القاضي وفهمه وكأن صاحبنا أبو الفهوم وغالباً ما يؤتي من جهله المركب والويل لمن يعترض مصلحته الشخصية فهو بهلول لايفهم .


كم هو الألم عندما يتجاهل القاضي أتعاب المحامي والذي أظناه التعب والسهر وأجور العاملين معه ونفقات ديوانه ليخوض معركة جديدة يطلب أتعابه والمؤلم بحق حينما يتجاهل العقد الذي فسخ قبيل لحظات الحكم ليحكم القاضي بأجرة المثل باعتباره وكيلا عادياً له نفقات الذهاب والإياب!!


عيب والله أن يتبجح محامٍ في منتدى للتواصل الجديد ليلمز قاضيا ابتلي بقضيته وليخرجه من استقلاليته ليقول: احكم لي أو موعدك تغريد وهاشتاق.


إن النظرة المتوازنة والعقلانية لكل طرف من طرفي عرس العدالة يقتضي أن يضع كل منهما الآخر في منزلة تليق به دون إسراف أو شطط.


فالقاضي ممتحن بالحكم بين الناس يفترض فيه الاجتهاد في الإصابة وهو معرض للخطأ طالما يدور في فلك البشرية الناقصة ومع ذلك فالمخرجات طيبة والفضائل متعددة والمحامي وإن كان يأخذ أجراً فهو مساعد للقاضي في البحث عن الحق ولو نطقت أوراقه بغير ذلك وليس له إلا ما يظهره له موكله والنظر للقاضي والسرائر إلى الله تعالى.


هب أن القاضي أو المحامي أخطأ في حق صاحبه فهل كل خطأ يدفعه الهوى؟


وهل أن الحق حكراً على من يدعيه؟


وهل أخطاء صاحبنا غالبة أم أن له من الصواب بحر متلاطم تغوص معه الأخطاء اليسيرة؟


رفقا أطراف عرس العدالة فكل منكما مكمل للآخر فالقاضي معلم والمحامي ناقد، ولخطأٌ يتدارك اليوم خير من تجاهله ليوم لا ينفع معه إغلاق باب ولا تشهير بهشتاق.

القاضي و مشاعر الخصوم

القاضي و مشاعر الخصوم


تمر على الإنسان الكثير من المواقف ويسمع الكثير من النصائح ويبقى في ذاكرته أشدها أثراً وأبلغها تأثيراً .


وحين أقلب صفحات الذكريات أجدني متذكراً لكلمة عابرة في موقف مؤثر يوم أن قمت بتوديع فضيلة رئيس محاكم القصيم الشيخ الجليل منصور بن مسفر الجوفان إبان انتهاء فترة التدريب وبدء مباشرة العمل القضائي بمنطقة عسير حينها همس فضيلته إليَ بعد أن تبادلنا السلام والعناق قائلا في معرض نصيحه موجزة لا تجمع على الخصم ألم الحكم وألم الجفاء .


صحيح أنني انصرفت من مكتب فضيلته متأثرا بالوداع إلا أن تلك الكلمة وقعت في نفسي موقعا ربما لم يدر ملقيها ما الله صانع بها .


إنها كلمة أتذكرها في كل خصومة فأراعي مشاعر ذلك الرجل الذي ربما اعتقد يقينا أن الحق لصالحه وأن النصر حليفه بينما هو مبعد النجع في تصوره وربما ينال جسده أو ماله شيء لصاحبه ولا تسال عن أسلوبه الواثق وعباراته الجزلة حتى إذا صح الصحيح وبان الصباح ظهر من سوء خلقه وفساد طبعه ما ينبئ عن كبير صدمته وعظيم مصيبته حينها يأتي دور القاضي كالطبيب المعالج الذي يختار أمهر الأساليب وأفضل العبارات ليخبر مريضه بمرضه العضال حذرا من أن يجمع لهذا المسكين ألم المرض وألم النبأ المفجع ومثله الخصم فينبغي ألا يؤاخذ كثيراً حين يصدر منه السوء في مجلس الحكم الذي لم يكن لصالحه بل يطيَِب خاطره ويرفق بحاله ،فيكفيه ألما ما حصل لجسده أو ماله .


إن الحاكم بين الخصوم بل وكل ذي ولاية لهو بأمس الحاجة اليوم وكل يوم إلى أن يقلب صفحات سيرة القاضي الأعظم صلى الله عليه وسلم حين يبتسم في وجه الأعرابي الذي جبذه مع انبجانيته الغليظة لتؤثر بعنقه ويأمر أصحابه الغاضبين بحق- رضوان الله عليهم - أن يقدموا له عطاء أو يوفوا لمثله قراضاً ويأمرهم بحسن الأداء .


إن كثيراً من الذين يخطئون من رواد المجالس القضائية يشعروا بخطأ موقفهم وسوء خلقهم متى ما بردت نفوسهم ورجعوا إلى رحالهم لهذا تجد من وافق حاكماً حليماً يأتي بعد الخطأ معتذراً منكَس الرأس معذَب الضمير بخلاف من نال عقابه المناسب تجده يضمر الشر ويحتفظ بالانتقام لمن عاقبه ليترجمه سبابا في المجالس والمنتديات , أو ربما تعديا يفوق ذلك بكثير .


وخاتمة القول أهيب بكل ذي ولاية أن يرفق بمن ولاه الله أمره محتسبا ما عند الله ومراعياً لمشاعر الخلق وطبيعتهم ومتأسيا بالسلف الخير من الأمة الطيبة وحينها يبقى ذو الولاية نجما لامعا ينظر إليه الناس نظرة احترام وإجلال .

تنفيذ الأحكام... بين الإشراف والمباشرة

تنفيذ الأحكام... بين الإشراف والمباشرة


في بداية تلقي نبأ تكليفي بعمل قاضي التنفيذ في المحكمة العامة بمكة المكرمة دارت في مخيلتي عدة سيناريوهات عن طبيعة عمل قاضي التنفيذ، وبعد تعاقب الأيام تجلت عندي فكرة التفرقة بين الإشراف على تنفيذ الأحكام ومباشرة تنفيذها ، فالأول لقاضي التنفيذ، بينما الثاني لرجال شعب تنفيذ الأحكام الحقوقية " إدارات الحقوق المدنية "


ولهذا يلتبس على البعض ما ورد في المادة 218 من نظام المرافعات من أنه" يجري التنفيذ بوساطة الجهات الإدارية المنوط بها التنفيذ" فيرونها تقضي بأن يعهد بتنفيذ شيء من الأحكام كالتنفيذ المباشر " العيني" أو أحكام إخلاء العقارات والدور، أو الأحوال الشخصية للجهات التنفيذية "رجال الحقوق المدنية" بينما يختص قضاة التنفيذ بالأحكام المالية والديون ، وهذا – في نظري – لبس في الفهم، فكل حكم مدني أو تجاري يتولاه قضاة التنفيذ غير أن ما يتطلب عملا مباشرا فيباشره رجال السلطة التنفيذية بناء على مبدأ التفرقة بين الإشراف على تنفيذ الأحكام ومباشرتها .

بدائل السجن

بدائل السجن


لاشك أن السجن عقوبة تعزيرية  تهدف إلى تقييد حرية المجرمين بحق أنفسهم، وحق مجتمعاتهم ، فلم يكن السجن حدا من حدود الله المقررة وإنما هو من قبيل التعازير التي يوقعها الحاكم حسب ما يراه محققا للردع والزجر بحق المجرمين ،أو من تسول له نفسه الإجرام،فهو يقبل الاجتهاد والسياسة ، و لما كانت الدول ومنها المملكة العربية السعودية تنفق على السجين والسجناء أموالا طائلة لإطعامه ومعالجته وكسوته والإنفاق عليه وحراسته ،ولما كان وراء السجين أسرة تنتظره بفارغ الصبر وتخشى الضياع والفقر والعوز بغيابه الأمر الذي سعت من أجله الدول لإيجاد بدائل عن السجن تحقق تأديب المجرمين دون الإضرار بأحد سواه ودون تكليف للمال العام الذي يفترض أن يوزع لصالح التطوير لا التأديب.


ومن هنا نطرح بعض البدائل التي قد تغني عن الحكم بعقوبة السجن للمجرم الذي ثبتت إدانته مع التنبه إلى أن ثمة عقوبات قد يحكم بها القاضي هي بديلة عن السجن ولكنها ذات طابع تعبدي لا يجوز أن تكون محلا للمعاقبة والتأديب كالحكم بحفظ قدر من القرآن الكريم أو أحاديث من السنة النبوية أو المكث في  دور العبادة ونحوها الأمر الذي من شأنه أن يثير الكره والنفور من العبادات التي شرعها الله للقربة والسعادة والأنس به سبحانه.كما أن  هناك بدائل عن السجون يصعب تطبيقها في الواقع وإن كانت مناسبة شرعا ومؤدية للتأديب المأمول وبهذا لابد من مراعاة ضابطين في إيجاد البدائل المناسبة عن عقوبة السجن وهما المشروعية والواقعية ومن هذه البدائل ما يلي:


  • العقوبة المالية كالغرامات أو الاستقطاع من المرتب الشهري أو حرمان علاوة فأكثر مستقبلا أو الحكم بإنزاله مرتبة  أو مصادرة بعض الأملاك للمجرمين وتحويلها لبيت المال العام أو للمؤسسات الخيرية.

  • الضرب العلني المتكرر دون السجن.

  • تقييد الحرية بفرض الإقامة الجبرية في المنزل أو الحي مع تكليفه بدفع رسوم رجل الأمن المراقب له من قبل شركات الأمن الأهلية.

  • الحكم بنقل وظيفته أو سكنه لمكان نائي في البلاد لاسيما المدن البعيدة وإلزامه بالدوام وعدم الإذن له بالتمتع بالإجازات طوال فترة العقوبة والتنسيق مع وزارة الخدمة المدنية بهذا الشأن.

  • الحكم بالانضمام لإحدى المصانع والمؤسسات الحكومية أو الأهلية ذات الطابع المهني الجاد والمؤسسي مثل سابك وبترومين والموانئ البحرية ومشاريع الدواجن وشركات النظافة والمواصلات .

  • الحكم بتعلم مهنة لدى أحد المعامل المعتمدة خلال فترة محددة أو الخضوع لعقوبة أشد إيلاما في حالة عدم تجاوبه لذلك.

  • الحكم بالقيام بعمل محدد ومعين بإشراف المؤسسات الحكومية كالحكم بتنظيف مدرسة أو مسجد أو مرفق عام أو أكثر من ذلك بشكل محدد ومعين.

  • الحكم بالعمل لدى الجمعيات التطوعية كخدمة المعاقين أو الفقراء وذوي الظروف الخاصة .

  • الحكم  بمشاركة أصحاب المهن الشاقة كالعمل بالمناجم أو حفريات الطرق أو شبكات الري والصرف الصحي .

  • الحكم بالسجن المتقطع يوم بعد يوم أو أسبوع بعد آخر.

هذا ما تيسر وعلاوة عليه فلا يحسن استمرار واقع السجون بهذه الطريقة التي تزيد المجرم إجراما بل المؤمل أن تكون السجون في المملكة على هيئة مدن تحوي مرافق ومصانع ومعامل ينخرط فيها السجين ويكتسب المهارات ويتكسب لنفسه ولأهله حتى لا يبقى مواطنا معطلا طيلة قضائه لفترة محكوميته بالسجن وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الحجز لا يعني القفل

    

        الحجز لا يعني القفل            

   
   

يتبادر إلى ذهب البعض  أن الحجز السابق للتنفيذ يعني الإغلاق والإقفال للمنشئات والعقارات ، وهذا لا مستند له من النظام والفقه بل إن القفل والإغلاق قد يكون مدمرا للمنشأة المستهدفة بالتنفيذ ...

     
   

والواجب أن يتم التنفيذ على تلك المنشئات وهي أوفر ما تكون نشاطا وازدهارا وأكثر قيمة واعتبارا

     
   

ومن هنا يستلزم أن نؤكد أن الحجز يعني منع صاحب المنشأة من التصرف بتصرف ناقل للملكية أو مؤثر عليها كالبيع أو الرهن أو التأجير الطويل أو الهبة ونحو ذلك ، وطريق ذلك أن يمكن صاحب المنشأة من استمرار العمل فيها أثناء قيام الحجز عليها ، وتحرير محضر يبين محتويات تلك المنشأة موقع من جهة التنفيذ وصاحب المنشأة ويمكن من ترتيب محاسب مختص يتولى الإشراف على الوارد والمنصرف من ريعها حتى يتم التنفيذ ، أما أن يفهم الحجز بأنه الإقفال فهو التعسف في التنفيذ والإضرار بالمنشأة إضرارا كاملا أو جزئيا ، مع ضعف وتأخر في الوفاء بحق الدائن غالبا فكان مثل ذلك محل نظر كبير يستوجب التأني والاحتياط .

" مخجلة "وغسل العار بالنار

 

        " مخجلة "وغسل العار بالنار            

   
   

في ضحى يوم طوته عجلة الزمان كنت في مكتبي أتصفح بعض الأوراق وتعترض لي ورقة من مدير السجن تتضمن طلب تحديد موعد لسجين لإثبات طلاقه لزوجته!!!  

     
   

سجن وطلاق!!! نسأل الله الخيرة... دونت الإفادة بالموافقة على حضوره حالا وبعد دقائق تطوّق المحكمة ويحضر السجين برفقة ضابط أمن برتبة "نقيب" ومعه خمسة جنود وسادسهم "رشاشهم" يحوطون صاحبنا بكل حراسة وعناية والتي لاتكون بهذه الحال إلا لأصحاب القضايا الخطيرة ويدلف السجين ذو الوجه الصبوح والعيون الكسيفة مصطحبا"دفتر العائلة "والذي يحوي زوجتين وأطفالا ويتقدم ضابط الأمن الذي تربطني به معرفة ومودة سابقة ويقول :"هذا السجين زميلنا السابق في العمل قدر الله عليه قضية ...عسى الله يخارجه"!!!  

     
   

أحسست أن وراءه قصة أحببت أن أسمعها على انفراد فاستأذنت ضابط الأمن أن نجلس على حدة وأكدت له أن السجين لن يطير من النافذة!!!  


   

بدأ صاحبنا يروي قصته بنبرة كلها ألم مصحوبة بالرضا بالقدر ولكنها منزوعة من الندم حيث أخبرني أنه تزوج ابنة عمه وأنجبت منه أولادا وعاش معها عيشة هانئة لم تكدر له صفو أو تنغص له بال ثم شاء الله أن يتزوج بفتاة في سن العشرين تدعى "مخجلة" واشترطت سكنا بعيدا عن سكن ابنة عمه أنجبت منه طفلين .  


   

وفي ضحى اليوم الرابع عشر من شهر شعبان من عام 1428هـ استيقظ صاحبنا قبيل الظهر وأطل على أغنامه من النافذة ليجد مخجلة تتلفت يمينا وشمالا وتدخل زريبة الأغنام  ويدخل خلفها راع يعمل عسيفا عند أحد الجيران" مجهول الهوية" فعرف أن إبليس ثالثهما يقول وأخذت بندقيتي وذهبت صوبهما ودخلت الزريبة ووجدت الحال المكروه فأذنت للزناد أن يحسم الموقف وأطلقت عدة أعيرة نارية أودت بحياة العسيف بعد أن حاول الهرب والنار تخترق ظهره حينها استدرت للخائنة لأكمل الحسم فوجدتها هربت للبيت واحتمت به وأنا أسدد الطلقات الثلاث القاتلة لعقد النكاح ولم تفتح باب البيت حتى حضرت الشرطة وسلمت نفسي لرجال الأمن وأودعت السجن ومخجلة في سجن الفتيات وطفلاي منها تحضنهم ابنة عمي!!! وأنا اليوم أطلب إثبات الطلاق لكي تستفيد من مبلغ الضمان الاجتماعي !!!  


   

قلت له : ربما كان لقاء عفويا أو خلوة في بدايتها تعالج بالنصيحة أو بما دون القتل فقال لي ما ذكرني بمن شهد عند الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما شهد بأنه رأى استا تنبو، ونفسا يعلو ورجلاها عند رأسه كأذني حمار...  


   

دهشت مما قال ودهشت من تجلده وثباته وحسن مقصده من إثبات طلاقــــه  


   

وقلت له: إن كان حقا ما تقول فهي مخجلة بحق وعسى الله أن يخرجك من هذا المأزق الكبير...  


   

أدخلت ضابط الأمن وطلبت أن يملي علي بيانات مخجلة وأصدرت صكا بالطلاق المذكور وأعطيت صاحبنا نسخة منه وما أن وصل إلى زنزانته إلا ويتصل مدير السجن مفيدا بأن المذكور وقع في ورطة أخرى جعلته يصرخ بالبكاء والعويل حيث تضمن صك الطلاق زوجته الأولى لأن كلتيهما تدعيان "مخجلة" وفرق بين من تخجل زوجها بكريم طبعها وبين من تخجل قومها بقبيح عطبها!!  


   

عاد إلي وعندي مراجع كبير في السن وقد ظن أنه خسر المخجلتين كلتيهما فقلت له مداعبا ومحاولا رسم البسمة على محياه الكسيف: لقد فاتت عليك كلتاهما وهذا المسن جاء ليخطب ابنة عمك ففغر فاه ورفض بشدة وقال أنت وضابط الأمن هما مصدر الخطأ وهذه ابنة عمي وشعر وجهي ومحل فخري فقلت بارك الله لك فيها وأعادك إلى عشها  في القريب العاجل،وصححت الخطأ وأنا أكرر" فرق بين المخجلتين" ...  


   

إنه كما يظن غَسَل العار بالنار، وإن كنت أعجب فعجبي من قوم تساهلوا بالأجنبي يقترب من الحمى ،ويترك للأغراب دواعي الخراب ثم يحسم البلاء بالبلاء -نسأل الله العافية- ويزداد عجبي أنه وبرغم الجرم العظيم من "مخجلة" لم يمنعه ذلك من العدل وإصدار صك يجلب لها" دريهمات" من الضمان الاجتماعي... وعجبا لابنة العم "المخجلة" بحسن فعالها يوم تحضن طلفي ضرتها" المخجلة" بسوء فعالها حينها دعوت الله قائلا: اللهم عافنا فيمن عافيت.. وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ....  

المحامي .. والموقع الاجتماعي

   

        المحامي .. والموقع الاجتماعي            

   
   

يمكن للمحامي أن يسهم بدور فاعل في مجتمعه، انطلاقا من وعيه بالواجب الشرعي المناط به، وانطلاقا من وطنيته وحرصه على بلده وشعورا منه بعظم المسؤولية وشمولها على أفراد المجتمع كل بحسبه، ومن هنا أذكّر إخواني المحامين  بشيء من الأدوار والواجبات الإنسانية والخدمية التي يمكن للمحامي الفعال ذي الضمير الحي أن يسهم فيها وذلك تذكيرا لي و لهم والذين أعلم تمام العلم أنهم على جانب كبير وثغر عظيم في هذا الاهتمام، ولهم قصب السبق والقدح المعلى في هذا الجانب.. ولذا فإني أقول إن من ضمن الواجبات والمناشط التي يقوم بها المحامي في رقي مجتمعه ما يلي:  

     
   

أولا-المساهمة في تأسيس مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخيرية ذات الأنشطة التطوعية كجمعيات البر الخيرية ومكافحة التدخين والتوفيق الأسري ورعاية الأيتام الرعايات الطبية وغيرها، والانضمام لمجالس إدارتها والإسهام في صناعة قراراتها.  

     
   

ثانيا-تقديم الاستشارات الشرعية والقانونية لمحدودي الدخل وأصحاب الظروف الخاصة كالأيتام والأرامل والأيامى وكبار السن المعوزين والنيابة عنهم في المرافعات أمام المحاكم واللجان القضائية والجهات التنفيذية بالمجان زكاة لأعمالهم الأخرى مدفوعة الأجر وإعطاء للصورة الإيجابية للمحامين بأنهم غير ربحيين دائما بقصد ما هم محققين للعدالة باحثين عنها ولو من حسابهم الخاص.  


   

ثالثا-المشاركة في حضور المناسبات الوطنية والأيام العالمية وتقديم الكتابات والإرشادات القانونية إزاءها وتوعية أفراد المجتمع بالفائدة المرجوة منها وتسجيل الحضور الشخصي والمعنوي فيها.  


   

رابعا-المساهمة في دعم وتشجيع أنشطة واحتفالات مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التطوعية بالدعم المادي والتفاعل الشخصي والمعنوي وتبني بعض الأنشطة وكفالتها.  


   

خامسا-الإسهام القانوني والفقهي في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة  من خلال المشاركة التلفزيونية والإذاعية وكتابة الأعمدة الصحفية والتجاوب مع المقابلات الصحفية وإبداء الرأي في القضايا العامة المطروحة للنقاش ما لم تكن معروضة أمام القضاء.  


   

سادسا-المساهمة في تبني الأسر الفقيرة ومساعدة راغبي الزواج ومبالغ المخالعات بعد إثباتها شرعا، من خلال بند يحتسب من ميزانية المكتب الخاص بالمحامي يفهم به مراجعو مكتب المحامي كالتزام أدبي من المحامي نفسه بدعم المحتاجين والمعوزين من خلال مهنته الشريفة.  


   

سابعا-إعداد البحوث والدراسات والمطويات التوعوية والتي من شأنها نشر الثقافة العدلية  بين أفراد المجتمع.


   

ثامنا-تأسيس المواقع الخاصة بمكتب المحامي على الشبكة العنكبوتية لنشر النظم والقوانين والدراسات والاتفاقيات ونشر القضايا واللوائح والإجابة على استفسارات أصحاب القضايا والمتدربين وإعطاء الصورة الأجمل عن المجتمع السعودي ومؤسساته القضائية ونظمه العدلية..  


   

تاسعا-الإيجابية الفاعلة في تبني كل فكرة أو مشروع من شأنه أن يرفع ديننا ومجتمعنا ووطننا نجني منه المصلحة أو نتقي به المفسدة.  


   

هذه تسعة أدوار وعاشرها وما بعده أتركه للقارئ الكريم، والقناعة متوافرة بأن المحامي الإيجابي لا تعوزه الأفكار ولا تنقصه الحيل أن يسهم إسهاما ملموسا ومؤثرا في تقدم مجتمعه ورقي أفراده ونيل رضى الله أولا ثم رضى ولاة أمره وفق تطلعاتهم السامية، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،  

ومن الحب ما قتل ...

ومن الحب ما قتل ...


 إذا قرأت ما يحكيه العرب السابقون من أن الحب ذو أمر عجيب، وأنه وإن كان يحمل صاحبه على التضحية والتفاني في القرب من محبوبه، والهيام في التبعية له، واختزال العيش من أجله، إلا إنه قد تؤدي المجاوزة فيه إلى قتل المحبوب، والتخلص منه غيرة عليه، وخشية من انتقال المحبوب إلى غيره، إذا قرأت ذلك أشعر بمبالغة في وصف الحب وأن ذلك ضربا من خيالات الذين يحذرون من مقاربة بحر الحب، ومعايشة واقعه المشوب بين لذة اللقاء ولوعة الفراق.  


إلا إن اليوم الخامس من شهر الله المحرم شعرت بحقيقة ما سطره أولئك الأوائل، إذ دلف إلي رجل موفور الصحة والقوام، يمتلئ وجهه بابتسامة تنم عن ضعف ضئيل في رجاحة عقله وتلاشي حكمته، وقد وضع القيد في يديه وقدميه، ويحوطه ثلة من رجال الأمن من بين يديه ومن خلفه، ويصاحبه مخاصم له يطالبه بمبلغ من المال غير قليل، فعجبت وسألت عن سبب تلك القيود التي لا أراها إلا على أصحاب الجرائم الكبيرة ؟ فقال : إنني محكوم بالقصاص !!!


سكتُ برهة وسكتْ، فأجلسته وناقشت المطالبة المالية التي عليه مع دائنه، والتي لم أر مناقشة أعجب منها، فكأننا أيقضنا مجندلا في قبره، وسألناه عن حق ثبت في ذمته قبيل وفاته فما عساه أن يجيب؟؟.


انتهت المناقشة بهدوء فسألته أن يقص علي نبأ القصاص وموجبه، وسر ابتسامته التـــي لا تفارق صحيفة وجهه ؟ فتنهد وقال: لي زوجتان أنجبتا مني أربعة عشر ولدا يعيشون بخير حال، فجاءني صديق لي يعرض علي الزواج من شقيقته لتنضم إلى ركب الأوليين، فوافقتُ وتزوجتها ، فأحببتها حبا أخذ بمجامع قلبي، وسلبني لبي وعقلي، فلا أهدأ ولا أرتاح إلا يوم قسمها، وفي بيتها، غير أن ذلك الحب ينغصه ابتزاز شقيقها صاحبي، والذي لا يفتأ يدخل بيتي، ويأخذ حبيبتي، ويأسرها في بيته، ويطلب مني الفداء، ليقينه بعمق حبي لها، وشوقي لرؤيتها، فما يكون لي بد من دفع الفداء، وتخليص الحبيب، إذ العيش بدونه كئيب، فأجمع النقود ولو من حلي ضراتها، أو خبز أولادهما، وأدفعه عن يد ونحن له صاغرون - وما هذه المطالبة الحاضرة بين يديك إلا من جراء تلك الفدى الظالمة - .  


استمر الحب وأثمر أولادا أربعة، والحب يكبر ويكبر، والابتزاز يرافقه ولا يفارقه، حتى جاء اليوم المشؤوم، والذي حضرت لبيت الحبيبة فلم أراها في عشي، فهرعت لبيت شقيقها- كالعادة - وسألت عن مقدار الفدية الأخيرة، والتي فاقت سابقاتها واقترضته من خلان لي يعرفون حالي، وبعت غنيمات لي ولزوجتاي، وأحضرتها في وقت وجيز، وأخذت عروستي التي تصغر في عيني كلما كبرت، ولا يكبر في عيني سوى الحب لها والهيام بها، وما إن استقرت في بيتي وقلبي إلا ويعود مسلسل الابتزاز من شقيقها المشؤوم، ويحبسها في بيته، وقد كان حديث عهد بذلك، وطلب فدية تفوق ما دفعته من قبل، ويبالغ ويقول بالنص "حتى لو كان عندي خزينة بنك لانتهت!! "


ويحضر الشيطان، ويغيب الدين، ويغطى العقل، وتتلاشى الحكمة، ويأخذ صاحبنا آلة القتل، وييمم بيت الأسيرة، ويستقبله الشقيق النكد يطلب فديته، فتكون الفدية الأخيرة غير سابقاتها إذ سدد له في صدره ورأسه عدة طلقات نارية، وتحول الأسيرة بين حبيبها وشقيقها لتتفادى ما تستطيعه من سوء، ويعود صاحبنا ليكمل بقية الطلقات بحبيبته وخليلته، ليقتلها الأخرى، ويلحقها بشقيقها، زعما منه أنه استراح من عذاب طال أمده، وابتزاز أحاط بالعنق عقده، وتضع الحرب أوزارها، ويبوء صاحبنا بوزرها، ويسلم نفسه لجهات الاختصاص فيحكم عليه بالقصاص...  


سألته قائلا: فهمت سبب قتل الشقيق فما بال الحبيب؟وهلا تركتها لترعى صغارها؟ وهنا شاهد الحديث : فقال أخاف عليها من غيري، وأغار عليها أن تتزوج من بعدي، ولأن يعيش أولادي منها أيتام الأبوين خير لي ولهم من أن يروا من يخلفني في بيتي، ومخدع زوجتي!!!


سكت برهة ... وسكت وهو يبتسم كعادته فعظّمت جريرته، وخوّفته سوء فعلته، وتلوت عليه ما توعد الله به القتلة في الدنيا والآخرة، وفتحت له باب التوبة، وسألت الله له العفو والمغفرة، وتعاطفت معه في الرغبة في عفو ورثة الدم وتنازلهم فقال غريمه والعهدة عليه : إن فلانا وذكر رجلا مبرزا في الجاه واليسار استعد بدفع أربعة وعشرين مليونا تقسم بين ورثة القتيلين ولكنهم رفضوا ولم يتنازلوا بعد!!!  


عجبت كما عجبت من قبل فكيف تنفق الأموال الطائلة في فدية رقبة كرقبة صاحبنا هذا مع أن المال يحتاج إليه في تزويج ما يزيد على تسعمائة وستين أعزبا وعازبة، أو يسدد به ما يزيد على ألف وستمائة أجرة بيت من بيوت الفقراء، أو يكفل به عشرين ألف يتيم، أو يسدد به ثمانين ألف مخالفة من مخالفات ساهر التي ألصقت في ظهور الفقراء والمستضعفين قبل مضاعفتها عليهم!!! فهل من إعادة النظر في فقه التصدق والتبرع تراعى فيه المصالح العامة، ويتوخى فيه المنفعة الشاملة؟  


كما أننا بحاجة ماسة للوقوف أمام  القراصنة أعداء الحب الشريف والمتاجرين فيه، والمرتزقة على حساب التفريق بين المرء وخليلته، والذين يخربون بيوت مولياتهم بأيديهم وأيدي الشياطين، رغبة في ملء جيوبهم وبطونهم، وزعما لرد اعتبارٍ لذواتهم، ولو على حساب الدمار الأسري، والتشريد العائلي، وأناشد أهل الاختصاص بتجريم تلك التصرفات الرعناء، والوقوف أمام أصحابها بحزم وعزم، لتهنأ البيوت المستهدفة من قبل هؤلاء، وتتوقى ويلات الابتزاز باسم الولاية والمصلحة..  


ودّعت صاحبي وهو لا يزال يبتسم ويسأل كيف الخلاص، وراح يعذر نفسه ولا يلوم سوى المجندل في قبره، وأنا أردد ما سطره الأوائل: حقا... ومن الحب ما قتل!!.

مكة...اسكنوها بحقها

    

        مكة...اسكنوها بحقها            

   
   

في اليوم الخامس عشر من شهر الله المحرم اقتربت من ورقات التقويم السنوي فوجدت نفسي أقف مشدوها أمام هذا الرقم الذي ذكرني بحدث مهم في ذاكرتي -وهو إن كان يخصني شخصيا- إلا أني تأملت فيه فوجدته يحلّق بي نحو تأملات تفوق الخصوصية الشخصية ، إنها تعني سرعة الزمان وتقارب الأيام وتصرم الشهور والأعوام فقد مضى حول كامل على سكنى مكة والتشرف بجوار الحرم الشريف والعمل بهذه الديار المقدسة، والذي مضى كحلم جميل في صبيحة شاتية!!!  

     
   

سنة كاملة من الطاعة والمعصية ، سنة كاملة من الاجتهاد والفتور، سنة كاملة من بذل الخير والإحجام عنه سائلا المولى تقبل الطاعة وتكفير السيئة، وفي معمعة التأمل تساءلت هل لسكنى مكة من تبعة طالما للمجاورة فيها فضيلة؟ وهل سكنى مكة فقط شفيع لصاحبه أن يسكن الجنان العالية في الدار الآخرة؟ وفي خضم هذه التساؤلات تذكرت قول الحق سبحانه "ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " فقلت ذاك الإلحاد والكفر والجحود الذي يبعد أن نكون منه فقرأت ما ذكره أهل العلم والاختصاص بتأويل الكتاب فإذا هو مجرد الهم  وإرادة الذنب فقط في مكة كفيل بحصول الغضب وحلول العقوبة!!!  

     
   

يا الله ما أكثر الذين سكنوا القصور الفارهة ، والمراكب النفيسة ، وغنموا من مكة المباركة المال والجاه والسؤدد ومع ذلك كأن بيوتهم قبورا لا تكاد ترى  لها داخلا، أو تشاهد منها خارجا، ناهيك عن الهجر التام للصلوات مع جماعة المسلمين بل تصدمك الحقيقة حينما تعلم أنه لا يزور الحرم الشريف سوى حضور عقد قرآن صديق له وسارع بالخروج منه أثناء إقامة الصلاة أو قبلها بقليل!!!        


   

وحينما تطالع الصحف المحلية تقرأ أخبارا وأنباء أليمة فهذا يسرق الحاج وهذا يسطو على بيوت آمنة وآخر يقبض عليه  مختليا بامرأة متخلفة لا تحل له وكل ذلك في مكة المكرمة !!!  


   

وحين تمر قريبا من المحاكم والشرط تشاهد أكواما من السجناء تفزعك أصوات القيود والسلاسل التي أحكمت عليهم لتعلم فيما بعد أن هؤلاء اشتركوا في حرابة للسطو أو الاغتصاب أو القتل أو ترويج السموم على أبناء مكة المكرمة!!!  


   

وحين تدلف للمحاكم تسمع خصومات المتداعين ، وكل يحلف بالله العظيم أنه صادق ومظلوم وأن خصمه أكل ماله واستولى على أملاكه والحقيقة أنهما غالبا ما يكونا ظالمين كاذبين فاجرين بخصومتهما وكل أفعالهما وأضرارهما يحصل في مكة المكرمة!!!


   

تنزف جراح المسلمين في فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين وتعاني من الحصار والبلاء والشدة ما لا يعلمه إلا الله بينما تشاهد ثلة من الشباب أغلقوا الطريق بسياراتهم المتكدسة بالراكبين وتصدح أصوات الموسيقى الصاخبة والابتهاج على محياهم والتمايل كالنساء وصف يلازمهم والمناسبة فوز فريق رياضي مفضل وكل ذلك يحصل في مكة المكرمة!!!  


   

    وتقترب من الحرم الشريف قاصدا بيت الرحمة والمغفرة فترى المتبرجات السافرات عن وجوههن وبعباءات فاتنة وإذا دخلت تلك الفنادق الجميلة المحاصرة للحرم آلمك تلك القنوات التي تبث الخبر والغبر من تلك المشاهد المثيرة الساقطة وكل ذلك في مكة المكرمة!!!  


   

    مشاهد مؤلمة ومظاهر محزنة تكتنفها مكة كغيرها من المدن والمحافظات ألم يرحل ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حبر الأمة وترجمان القرآن تاركا مكة الطاهرة ليسكن في الطائف خشية حصول الإثم ومضاعفة السيئات في مكة المكرمة؟ بينما يسافر أحدهم من بلده لمكة المكرمة لا لأداء العمرة وطلب المغفرة بل لمعاقرة معصية أو لمزاولة جريمة!!!  


   

     والسؤال الذي يفرض نفسه مرة أخرى: هل سكنى مكة يكفي شفيعا يوم القيامة؟  


   

        وإن تسأل ما حقها؟ أقول : طاعة الله ورسوله وأولي الأمر منكم باحترام الأنظمة المرعية وسلوك سبيل المواطنة الصالحة، وإن الأمل معقود بالله سبحانه أن يعلي من شأن هذه البلدة المقدسة وأن يصلح ساكنيها وأن يوفق أميرها الحازم لتبقى مكة مكرمة كما ينبغي أن تكون...

الاكتتاب في ساهـــــــر

الاكتتاب في ساهــــــر


كنت أشك، وأتعجب من تلك الأرباح الوهمية التي أسالت لعاب الكثير من بني قومنا، وما زلت أعتقد أنها مجرد "تلبيس طواقي" كما يقولون، إلا إن النظام المهيب، والفكرة العظيمة "ساهر" أثبتت لي خطأ هذا التصور، وأنه يمكن لدراهم معدودة أن تجلب الكثير من الدنانير، ولكن لابد من لمسة مباركة، لا تكون إلا لمن يراد له البركة!!!

أفترض أن كاميرا "ساهر" تشترى بقيمة لن تتعدى خمسة ملايين ريال شاملة للسيارة وللسائق -إن لم تكن أقل من ذلك بكثير-وعائد الكاميرا الواحدة التقريبي على ذمة الدكتور يوسف بن أحمد القاسم في الشهر الواحدة 2,5920,000 ريال تقريبا وبذلك يكون الربح بعد حسم قيمة التكلفة المذكورة، ونصيب الدولة هو 10,640,000 ريال بنسبة ربح شهري 209% تتضاعف كل شهر لتكون في نهاية تسليم المشروع ثمانية وأربعين ضعفا للكاميرا الواحدة!!!

إنها أرباح منهكة بحق لمن يدفعها ويزداد الألم حينما تعلم أنه ورغم الحذر الشديد إلا أنه بالإمكان أن تكشح الفلاشات سيئة الذكر في وجهك رغم السير المعقول في الميدان الفسيح وحينئذ يجب عليك المبادرة بسداد المخالفة وإلا فالمضاعفة لك بالمرصاد، فإذا ما تنفست الصعداء جاءتك أختها لا مرحبا بها، وإذا وصلت البيت استقبلك السائق والأولاد ببئس وأخواتها، وستضطر للتأخر عن السداد بحجة الإعسار المؤقت لينفق راتب الأسرة في تلك المخالفات التي توسّع أرباب ساهر فيها بحجةالتأديب والتعزير بالمال رغم تشديد الفقهاء وتحذيرهم من توسع أصحاب الشأن بأموال العامة ، وخطورة الإيعاز للجهات الأهلية بإيقاع وتنفيذ العقوبات والجزاءات على العامة الأمر الذي سيؤدي لا محالة نتيجة مضايقة الأسر بمعيشتها إلى انتشار السرقة من المال العام بحجة الظفر بالحق المسلوب، وينتشر التسول لسداد تلك المخالفات، كما ستظهر سلبيات نحن في غنى عنها ، وشر هي من سلبية تلك المخالفات التي يؤلمنا ما هو أقسى وأولى منها.

يا ترى من هو صاحب الفكرة الذكية؟ وكيف استطاع ترسية المشروع على منشأته؟ إنه لذو حظ عظيم!!

 -على الأقل- وحتى لا نصاب بفوبيا الفلاشات الزرقاء، أليس من حق الضحايا المغلوبين أن كوني لهم نصيب من تلك الأرباح بأن يدرج سهم ساهر في سوق المال أسوة بشركات الاتصالات فيكون هذا النظام للمواطنين وعليهم بدلا من اختصاص صاحب الحظ به دون غيره ؟

طبعا لم أكن جادا في هذا التساؤل بقدر ما أهدف إلى أن العائد الربحي للشركة صاحبة اللمسة المباركة ملفت للنظر، وموجب للمراجعة، لاسيما وأنه خلق من كل أطياف المجتمع السعودي مخالفا ومعرضا لسهام سيء الذكر "ساهر" فطبعت الفلاشات وجوه الشيوخ قبل الشباب، والحكماء قبل السفهاء، وبتقديرها أنها قد فازت فوزا عظيما، ولكن بئس الفوز حينما يكون على حساب المستضعفين الذين يؤدون الغرامة عن يدٍ وهم صاغرون..

أمطار جدة...شكرا جزيلا

   

أمطار جدة...شكرا جزيلا


 تمر على الإنسان الكثير من المواقف ويسمع الكثير من النصائح ويبقى في ذاكرته أشدها أثراً وأبلغها تأثيراً .    

     
   

    فحادثٌ كحادث جدة بآثاره المروعة وفظاعته المرعبة لم يكن شرا محضا ولا قدرا سيئا ،وهكذا جميع أقدار الله وأفعاله لا يمكن أن تكون شرا محضا أو مفرغة من الحكمة الربانية والسنة الكونية  كما هو مذهب أهل السنة والجماعة حيال أفعال الله سبحانه،فحين ينشغل الناس بجميع فئاتهم وثقافاتهم بوصف السواد الكالح والأثر البغيض والألم المؤلم من تلك الحادثة أجدها فرصة أبتغي بها وجه الله وأبين وجها مشرقا وفألا طيبا وأثرا حميدا لولا الله ثم تلك الحادثة ربما لم تستبين ، وحتى يتجلى ذلك بعيدا عن الفلسفة والسفسطة يبرز سؤال عريض يتضمن الاستفسار عن عدد سنوات عمر الفساد في تلك الناحية من هذه البلاد وتمكنه فيها جيلا بعد جيل وعقدا إثر عقد مما جعل له شرعية في النفوس وقناعة لدى الجميع والمقابلة له بالقبول فلما زادت قطرات الأمطار وجاء السيل الجرار جلّى تلك الحقيقة وأظهر الوجه الكالح للفاسدين ،وكشف الستار عن المنتفعين من المرتزقة على حساب الوظيفة والمال العامّين. فلولا الله ثم هذه الحادثة لاستمر مسلسل الفساد ومضى قطار الفاسدين يجوب ديارنا ويحمل مزيدا من الركاب ليهلك المزيد من المقدرات العامة للمصالح الخاصة.  

     
   

    و ثمة فائدة أخرى تتمثل في الضعف الشديد لدى الأجهزة المختصة حيال إدارة الأزمات وقت الكوارث الطبيعية وغيرها فلم تكن الجهات متناسقة وفعالة كالذي نشاهده في دول العالم التي تعيش الفيضانات والزلازل والأعاصير مع فارق القياس وبعد التماثل في الكفاءة والجدارة.      


   

    لقد انشغل الجميع بسب الظلام والبحث عن سارق المصباح بيد أن الغارقين في الظلام يناشدون الإنقاذ نحو الهواء الطلق والمكان الفسيح.  


   

     وإنها لدعوة لتحديث وتطوير أجهزة ووسائل الدفاع المدني والتعاقد مع شركات متخصصة وماهرة للتعامل مع الكوارث والأزمات وتدريب العاملين فيها وإنشاء مراكز وإدارات للكوارث والأزمات الطبيعية والسياسية.  


   

    وإن تبحث عن إيجابيات أخر فستجد المتطوعين في مجال الإنقاذ والمساعدة يبهجون النفوس ويسعدون القلوب وتأسى في ذات الأمر على ضعف التدريب والتنسيق فلم يكن لدينا مراكز للتدريب على التعامل مع تلك الحالة وأمثالها رغم ما يدور حولنا من ظروف تفرض إعداد مراكز وجمعيات متخصصة لتجنيد المتطوعين وتقييد أسمائهم وعنوانيهم وبيان مهاراتهم في الإنقاذ والإسعاف والتعامل مع الحوادث والكوارث بشهادات معتمدة وموثقة.  


   

    وإن أذكر شيئا من الجانب المضيء فلن أتناسى تلك المحاسبة العامة والخاصة للذوات والرجوع إلى الله فالموقف ذو عبرة لمن اعتبر وكل مصيبة وقعت كانت بسبب ذنب ولن ترفع إلا بتوبة وليس المراد ذنوب المتضررين بل عموم المسلمين فالسعيد من وعظ بغيره واتخذ أقدرا الله له خير فشكر سراءها وصبر على ضرائها واستعد للقاء بالتقوى...والسلام،،،  

التحكيم في إجراءات التنفيذ


التحكيم في إجراءات التنفيذ

تمهيد :

إن من المتقرر أن التحكيم يعتبر استثناء من الأصل وهو فصل الخصومات عن طريق القضاء ، وبالتالي فلا بد من نص شرعي أو قانوني يجيز اللجوء للتحكيم في موضوعنا وهو التحكيم في إجراءات التنفيذ  ، فالأصل هو أن أعمال التحكيم مبنية على الوقف والحظر لا على الصحة والإباحة .

ومن المعلوم أيضا أنه لا يوجد في نظام التحكيم ما يخول للحكمين استمرار تحكيمها بعد صدور قرار التحكيم ، وليس فيه أيضا ما يخول التحكيم في إجراءات التنفيذ ، وعليه فإن هذه الورقة تتناول موضوعا افتراضيا ، والحديث عنه هو حديث عن إمكانية وقوعه على سبيل الافتراض، وهل يمكن للمشرع القانوني أن يصدر يوماً ما نصا يجيز التحكيم في إجراءات التنفيذ ؟ باعتبار أن كل الموضوعات التي جاءت بها الأنظمة والقوانين كانت مسبوقة بالتناول النظري والنقاش العلمي والاحتياج الواقعي ثم أصبحت أنظمة وقوانين نافذة ، فهل سيكون لمسألتنا هذه نفس الأسلوب ؟ ، وبالتالي نكون ممن طوع الأنظمة والتعليمات لمصلحته ورفاهيته ، وتفادى الإشكالات والمعوقات الشرعية والنظامية في هذا الباب ...


تعريف التحكيم :

التحكيم في اللغة : مصدر حكّم، فالحاء والكاف والميم أصل وأحد ،وهو المنع؛ يقال حكم فلان في كذا إذا جعل أمره إليه ، ومن معاني التحكيم التفويض في الحكم، فهو مأخوذ من حكم ،وأحكم، فاستحكم، أي صار محكما في ماله "تحكيما"، إذا جعل إليه الحكم فيه، فاحتكم علي ذلك ، قال ابن منظور: "حكموه بينهم أي :أمروه أن يحكم بينهم، ويقال حكمنا فلان فيما بيننا أي اجزنا حكمه بيننا " فالتحكيم في اللغة هو التفويض؛ أي جعل الأمر إلى الغير ليحكم ويفصل فيه...

وقد عرف بعض الفقهاء المعاصرين التحكيم فقال إنه  :" عقد بين طرفين متنازعين، يجعلان فيه برضاهما شخصاً آخر حكماً بينهما ، لفصل خصومتهما " ومنهم من عَرَّفَه بقوله: "أن يحكم المتخاصمان شخصا آخر لفض النزاع القائم بينهما على هدى حكم الشرع" 


تعريف إجراءات التنفيذ :

إجراءات التنفيذ هي : الوسائل والأساليب التي يتخذها قاضي التنفيذ بطريق الأوامر والقرارات النظامية لإلزام المنفذ ضده بامتثال تنفيذ السند التنفيذي وفقا لما جاء في المادة السادسة والأربعين من نظام التنفيذ .

وإجراءات التنفيذ الواردة في النظام هي :

  • الأمر بالإفصاح عن أموال المدين والحجز عليها بقدر المديونية .
  • الإعلان بتبليغ المدين أو بالحجز عن أمواله الثابتة أو المنقولة .
  • إيقاف السجل المدني وخدمات المنفذ ضده لدى وزارة الداخلية وغيرها .
  • إيقاف صدور صكوك التوكيل منه أو إليه .
  • ندب خبير يتتبع أموال المدين .
  • منع المنفذ ضده من السفر .
  • منع المنشآت المالية من التعامل مع المنفذ ضده ، ومنعه من الاستفادة منها ، ومن حساباته البنكية .
  • منع الجهات الحكومية من التعامل مع المنفذ ضده .
  • الأمر بالتحقيق والاستجواب للمنفذ ضده أو من يتهم بالتواطؤ معه من الأقارب وغيرهم .
  • حبس المنفذ ضده .

الهدف من التحكيم بشكل عام :

يهدف ذوو الشأن من اللجوء للتحكيم لتحقيق الغايات والمقاصد التالية :

  • سرعة الفصل في المنازعات اختصارا للوقت والجهد والمال .
  • السرية والمحافظة على خصوصية المتحاكمين .
  • التخفيف على المحاكم القضائية ومساعدتها في قصر مدد التقاضي .
  • التخصص والحصول على خبرة أكثر في اختيار هيئة التحكيم .
  • الملاءة في التحكم في وقت ومكان التقاضي و التحاكم وفقا للظروف والشخصيات .

تصور اشراط التحكيم في التنفيذ :

لتصور مسألة اشتراط التحكيم في إجراءات التنفيذ يمكن افتراض إحدى الصورتين :

  • أن يتفق طرفا النزاع على التحكيم في النزاع بشأن عين من الأعيان ، أو مبلغ مالي  بأن يختارا حكما أو هيئة تحكيم ما ، ثم يعهدا لجهة التحكيم بالعين المتنازع فيها ، أو يسلم المدعى عليه  المبلغ المالي المدعى به  لجهة التحكيم ، ويتفقا على قيام هيئة التحكيم  بتسليم العين أو المبلغ المالي للمحكوم له بعد صدور قرار التحكيم واكتسابه القطعية .
  • أن يتفق طرفا النزاع على اختيار هيئة التحكيم في الفصل في النزاع ، ويجعلا لهما سلطة وصلاحية اتخاذ إجراءات التنفيذ التي يتخذها قاضي التنفيذ والواردة في نظام التنفيذ  بشأن قرار التحكيم التي تصدره من الإفصاح عن الأموال التابعة للمحكوم له ، والحجز عليها ، والتنفيذ من قيمتها ، أو الأمر بحبس المنفذ ضده والمنع من السفر...إلخ.

استشراف الرأي الشرعي والقانوني لمسألة جواز التحكيم في تنفيذ السندات التنفيذية :

من خلال تعاقد أصحاب الحقوق وعند صياغة عقود الالتزام ، أو في حال نشوب نزاع بين الطرفين ورضيا باللجوء للتحكيم ، هل يجوز للطرفين أن يستمرا في العدول عن اللجوء للقضاء العام وقضاء التنفيذ باعتبارهما مرفق عام ، ويتفقا على اللجوء لهيئة التحكيم في تنفيذ قرارات التحكيم  بغض النظر عن المستند القانوني والنص الانتقالي في هذه المسألة ؟ أم أن ذلك يعد أمرا غير ممكن عقلا  ، أو غير جائز في القانون من حيث الأصل وبغض النظر عن عدم وجود السند النظامي الخاص ؟

بعد مناقشة مع ذوي الشأن ، واستقراء للمسألة وجدت أن هناك رأيين أساسيين في حكم هذه المسألة التي لاتزال في موضع الافتراض وهي وفق الآتي :

الرأي الأول : جواز اشتراط التحكيم في إجراءات التنفيذ ، بمعنى يجوز أن تتولى هيئة التحكيم وهي هيئة من القطاع الخاص أو الأهلي مباشرة أعمال قاضي التنفيذ واتخاذ جميع إجراءات التنفيذ الواردة في نظام التنفيذ . وأدلة اصحاب هذا الرأي وفي الآتي :

الأول : أن قضاء التنفيذ يعد فرعا و جزءا من أعمال القضاء العام ، فقد كانت أعمال قاضي التنفيذ جزءا من اختصاصات القاضي العام ( قاضي الموضوع ) ومن المتفق عليه أن الفقه الإسلامي والأنظمة والقوانين الدولية ومنها النظام السعودي يجيز التحكيم في أعمال وواجبات القضاء العام ، فجواز التحكيم في بعض من تلك الأعمال يكون جائزا من باب أولى .


ونوقش هذا بأن الفصل في الخصومات فصل نظري وفق خبرة علمية دون إجراء عملي يتطلب القوة والهيبة ، كما أن قاضي التنفيذ يعد ضمانة في تنفيذ السندات التنفيذية التي قد تكون صادرة بطريق مخالف للشرع أو النظام .

ويجاب عنه بأن هيئة التحكيم جهة مختارة بواسطة المحتكمين ، كما أن النظام اشترط للمحكم شروطا من شأنها الوصول للحكم السليم والتنفيذ النظامي ، وافتراض ما سوى ذلك لا يوجب عدم الجواز لافتراض حصوله في قضاء التنفيذ والضمانة الحقيقية هي وجود أحكام الفقه الإسلامي وأحكام نظام التنفيذ وإمكانية محاسبة المقصرين وتصحيح الأخطاء .

الثاني : أن التحكيم في فصل الخصومات والبت في المنازعات هو عمل عظيم وخطير ، وهو من أعظم واجبات الحاكم أو نائبه ، وأعمال وإجراءات قاضي التنفيذ في سبيل تنفيذ حكم قضائي أو سند تنفيذي يعد أمرا دونه في المسؤولية و أدني منه في الخطورة فجواز التحكيم فيه من باب أولى .

ونوقش هذا بأن التحكيم في المنازعات له مرجع يدقق قرار التحكيم وهي محكمة الاستئناف ، بينما تنفيذ القرار  يعد أمرا لا رجوع فيه ، وبالتالي يجب أن يكون ذلك تحت إشراف ومباشرة القضاء تحقيقا للعدل ومجانبة للتعسف في التنفيذ واستيفاء الحقوق .

ويجاب عنه بأن إجراءات التنفيذ لها مرجع يمكن فحصها من خلاله ، فمحكمة الاستئناف والتفتيش القضائي وإدارة التحكيم بوزارة العدل ، وإمكانية المطالبة بالتعويض في حال ثبوت الضرر بالجنوح أو إساءة استخدام السلطة وكل هذا مما يمكن افتراضه ايضا في قضاء التحكيم .

الثالث: أن طبيعة عمل قاضي التنفيذ في إعمال إجراءات التنفيذ هو الإشراف وليس المباشرة م 2، بمعنى أن قاضي التنفيذ يقوم بفحص السند التنفيذي وفقا للمادة الرابعة والثلاثين من نظام التنفيذ ،  ثم يقوم بمخاطبة الجهات التني جعل لها النظام علاقة بأموال المدين في التنفيذ غير المباشر ، والشرطة في التنفيذ المباشر ، وهذا العمل يمكن لهيئة التحكيم القيام به ، وبالتالي لن يكون هناك مباشرة لأعمال السلطة  .

ونوقش هذا بأن قاضي التنفيذ يباشر إجراءات التنفيذ  كالإخلاء أو الاستلام والتسليم من خلال مأمور التنفيذ الذي تفتقده هيئة التحكيم .

ويجاب عنه بإمكانية تعيين مأمور تنفيذ من قبل هيئة التحكيم يباشر بعض إجراءات التنفيذ كالإخلاء أو الاستلام والتسليم أسوة بأمين السر الذي تعينه هيئة التحكيم ، أو يستعان بمأمور التنفيذ في محكمة التنفيذ المختصة .

الرابع : أن أعمال وإجراءات التنفيذ أصبحت محكومة ومحددة بنظام التنفيذ ، وبالتالي ستكون الاجتهادات محصورة، والصلاحيات محددة ، فما المانع من أن تتولى هيئة التحكيم الأهلية صلاحية الأمر بتطبيق تلك الأنظمة والتعليمات من الجهات ذات العلاقة والتي بدورها ستعترض على كل  إجراء يخالف الأنظمة والتعليمات .

ونوقش بأن مباشرة الأفراد لإجراءات التنفيذ ضد البعض من شأنه الميل أو الظلم أو الضعف أو التعسف أو العجز ، وبذلك تفقد السندات التنفيذية قوتها .

ويجاب عنه بأن هذا مجرد افتراض لا يصح أن يكون موجبا للمنع ، إذ  إن هذا الافتراض يمكن نسبته لقضاء التحكيم بجامع البشرية ، لكن العبرة بالضمانات القانونية .

الخامس : أن هيئة التحكيم جهة اختارها المحتكمين ، وهي محل ثقتهما ، وبالتالي فيفترض فيهما الحياد والعدل في تنفيذ قرار التحكيم كما كان ذلك مفترضا فيها إبان مباشرة التحكيم ، وإصدار قرار التحكيم

ونوقش هذا بأن الاختيار كان قبل معرفة مضمون قرار التحكيم ، وبعد صدوره لم يكن للطرف الخاسر أن يكون راضيا بتولي هيئة التحكيم تنفيذ القرار الصادر منها فهو يشعر بعدم الحياد معه قضاء وتنفيذا .

ويجاب عنه بأن العبرة بالاختيار قبل مباشرة النظر في المنازعة ولذا اشترط النظام أن يتم تسليم أجور التحكيم قبل البدء في إجراءات التحكيم ، وعدم رضى الطرف الخاسر لا عبرة له طالما ارتضى الهيئة قبل إجراءات التحكيم ، ثم إن العبرة بالتزام أحكام نظام التنفيذ وليس بقناعة المنفذ ضده .

السادس : أن المنظم اشترط في تولي التحكيم أو رئاسة هيئة التحكيم شروطا محددة تجعل من هيئة التحكيم مستشعرة للمسؤولية ملتزمة للعدالة ، حريصة على إعمال الأنظمة .

ونوقش بأن هذا صحيح لكن مع الفارق فالتحكيم له ضمانة الاستئناف بينما التنفيذ لا رجوع فيه ولا تدقيق لأعماله .

ويجاب عنه بأن إجراءات التنفيذ لها مرجع يمكن فحصها من خلاله ، فمحكمة الاستئناف والتفتيش القضائي وإدارة التحكيم بوزارة العدل ، وإمكانية المطالبة بالتعويض في حال ثبوت الضرر بالجنوح أو إساءة استخدام السلطة وكل هذا مما يمكن افتراضه ايضا في قضاء التحكيم .

السابع : أن الغاية من مشروعية التحكيم شرعا ، وإجازته نظاما من تسريع التقاضي والحصول على الحقوق ، والسرية في المداولات والجلسات ، وتضرر ذوي الحقوق من ازدحام المحاكم والرغبة في التحكم باختيار زمان ومكان التقاضي موجود في قضاء التنفيذ حيث  طول الإجراءات وكثرة المواعيد والشعور بعدم الرضا من واقع المحاكم ، وضياع الوقت والجهد والمال في مراجعة محاكم التنفيذ ، وعدم السرية والخصوصية أمام الناس ، فكان جواز التحكيم في التنفيذ قياسا على جوازه في التقاضي .

ونوقش هذا بأن هذا ليس مبررا للتحكيم في إجراءات التنفيذ طالما احتفت به إشكالات وعوائق ومخالفات .

ويجاب عنه بأن هذه الإشكالات والعوائق والمخالفات مجرد افتراضات موجودة أيضا في التحكيم في النظر في المنازعات فما المانع من مساواة التحكيم في التنفيذ بالتحكيم في القضاء ؟ .

الثامن : إن من أعظم أعمال قاضي التنفيذ هو التصدي للنظر في منازعات التنفيذ ودعاوى الإعسار ، والمنازعات التي تنشأ أثناء التنفيذ كالنزاع حول توزيع حصيلة التنفيذ أو دعوى التعويض من المماطلة في التنفيذ ونحوها من الأقضية وقد أجاز النظام تصدي التحكيم لها ، فهل يكون التحكيم في  بقية أعمال قاضي التنفيذ غير القضائية ممنوعا ؟ .

ونوقش هذا  بالفرق بين الفصل في الخصومات التي تخضع للتدقيق من جهة مغايرة لهيئة التحكيم وبين إجراءات التنفيذ التي لا معقب فيها على هيئة التحكيم .

ويجاب عن ذلك بأنه لا صحة من عدم تعقب هيئة التحكيم في إجراءات التحكيم ، ثم إن قاضي التنفيذ وهو مساو ٍ  لهيئة التحكيم في الصفات البشرية جعل النظام أوامره وقراراته نهائية وغير خاضعة للاستئناف .

التاسع : أن المنظم جعل لهيئة التحكيم بعض الصلاحيات والإجراءات الشبيهة بِإجراءات التنفيذ فجعل لها صلاحية الحجز التحفظي والتدابير الوقتية ، كما جعل المنظم صلاحية إسناد بعض إجراءات التنفيذ للقطاع الخاص كالحارس القضائي والخازن القضائي ووكيل البيع والمثمن ونحو ذلك مما يمكن مع القول بالاستئناس بإمكانية جعل ذلك لهيئة التحكيم .

ونوقش هذا  بأن الحجز التحفظي داخل في صلب النظر القضائي ويخضع للتدقيق ، والأعمال المسندة للقطاع الخاص في نظام التنفيذ إنما هي أعمال فنية وإدارية وليست إجراءات تنفيذية مباشرة .

ويجاب عنه بأن الحجز التحفظي شبيه بالحجز التنفيذي ولا فرق أن يكون قبل القرار التحكيمي أم بعده طالما اكتسب قرار التحكيم القطعية ، والأعمال المسندة للقطاع الخاص والتي من أعمال قاضي التنفيذ بعضها عمل قضائي كالحارسة القضائية وإن كانت تحت إشراف ومتابعة قاضي التنفيذ .

الرأي الثاني : عدم جواز اشتراط التحكيم في إجراءات التنفيذ ، بمعنى أنه لا يصح للمحتكمين أن ينصا في شرط التحكيم ولا عقده أن تتولى هيئة التحكيم مباشرة اي إجراء من إجراءات التنفيذ ، بل تتوقف عند إصدار قرار التحكيم وتبليغه للأطراف بعد اكتسابه القطعية . وأدلة اصحاب هذا الرأي وفي الآتي :

الأول  : أن إجراءات التنفيذ  تعد من أعمال السلطة التنفيذية التي تباشرها الدولة بإشرافها ، وإنما نصب قاضي التنفيذ فيها لضمان تنفيذ السندات التنفيذية على وجهها الصحيح ، لاسيما مع اعتراف نظام التنفيذ بالسندات التنفيذية غير القضائية فكان من ضمانات العدالة أن يشرف القضاء على المنازعات ودعاوى الحقوق إما أثناء التقاضي أو التنفيذ وألا يترك الناس لغير القضاء .

ويناقش هذا الدليل بأن جهة التحكيم تقوم مقام القضاء ، كما أنه دور قاضي التنفيذ هو الإشراف لا المباشرة فهو يأمر باتخاذ الإجراءات التنفيذية وهذا يمكن لهيئة التحكيم وهي تقوم مقام القاضي في ذلك ، كما يمكن القول بأن هيئة التحكيم يمكن حصر صلاحيتها في التنفيذ فيما تصدر به قرارا تحكيميا وليس لها التصدي لتنفيذ السندات التنفيذية غير القضائية ، أو السندات التنفيذية القضائية التي لم تصدر منها .

الثاني : أن منح هيئة التحكيم صلاحية تنفيذ السندات التنفيذية يقلل من ضمانات المتخاصمين في حال الاعتراض والاحتجاج ، و يجعل الضرر جسيما في حال شعور المحكوم عليه بعدم التزام هيئة التحكيم الحياد .

ويناقش هذا الدليل بأن خضوع قرار التحكيم لمحكمة الاستئناف للتدقيق يعالج هذا الاعتراض ، كما أن هيئة التحكيم محل اختيار وثقة المحتكمين وليست مفروضة عليهم ، ثم إن توليها للتنفيذ إنما هو خاص بقرار التحكيم الذي أصدرته وليس لها تنفيذ جميع السندات التنفيذية .

الثالث : أن الأمر بإجراءات التنفيذ والإشراف عليها يتطلب الدوام والاستمرار ، فالحجز على بدن المنفذ ضده بالحبس أو على ماله بالحجز التنفيذي من قبل قاضي التنفيذ باعتبار استمرار وجود هذا المنصب فهو غير فالإجراء غير متعلق بشخص القاضي يتضرر بانتقاله أو وفاته أو عزله ، بينما هيئة التحكيم يتعلق الإجراء بأشخاصها وهم عرضة للموت أو العزل أو الاعتذار فيبقى مصير المحبوس بدنه أو المحجوز ماله معلقا وبهذا يحصل الضرر الجسيم فكان انحصار مباشرته للدولة من خلال قضاء التنفيذ باعتبار بقاء الدولة وسلطانها .

ونوقش هذا الدليل بأن هذا يمكن تلافيه باشتراط سريان إجراءات التنفيذ على بقاء هيئة التحكيم بأشخاصها ، أو يمكن النص على انتقال صلاحية رفع الإجراء التنفيذي الذي أصدرته هيئة التحكيم ثم حصل لها مانع من الاستمرار والبقاء لجميع أعضائها  لمحكمة التنفيذ التي ينعقد لها الاختصاص في حال عدم اشتراط التحكيم ، أو لمحكمة الاستئناف المختصة بتدقيق قرار التحكيم .


الرابع : أن إجراءات تنفيذ السندات التنفيذية يتطلب قوة وهيبة القضاء ، بينما هيئة التحكيم ليست ذات سلطة ومنعة ، فستضطر للجوء للقضاء في إلزام المنفذ ضده بمضمون السند التنفيذي .

ونوقش هذا بعدم التسليم ، فقاضي التنفيذ ليس قويا بذاته ، وإنما اكتسب القوة والهيبة بقوة نظام التنفيذ ، وباستجابة الجهات التنفيذية والإدارية لأوامره وقراراته التنفيذية وهذا متحقق لهيئة التحكيم في حال اختصاصها بذلك، كما أن هناك من الإجراءات التنفيذية التي تعطي هيئة التحكيم القوة والهيبة والإلزام بالتنفيذ كما لو كتبت للجوازات بالمنع من السفر للمنفذ ضده ، أو أقفلت حساباته البنكية ، أو أمرت الشرطة بحبسه وتوقيفه وبالتالي لا صحة لاضطرار هيئة التحكيم للجوء للقضاء .

الترجيح :  يظهر لي بعد هذه المناقشة الافتراضية واستقراء البينات والحجج والأدلة للفريقين قوة ورجحان الرأي الأول وهو جواز اشتراط التحكيم في إجراءات التنفيذ مع اشتراط أن يكون تصدي هيئة التحكيم لتنفيذ إجراءات التنفيذ للقرارات التحكيمية الصادرة منها فقط دون بقية السندات التنفيذية ، وسبب الترجيح هو  قوة أدلته  وضعف الطعن فيها ، والمناقشة لأدلة الرأي الثاني ويمكن القول بوجود ضمانات أخرى وهي مايلي :

  • أن تنص هيئة التحكيم في القرار التحكيمي على الإجراءات التي ستتخذها في سبيل إلزام المحكوم عليه لتنفيذ قرار التحكيم وذلك قبل رفع قرار التحكيم للتدقيق من قبل المحكمة المختصة .
  • أن تنص هيئة التحكيم على مدة الإجراء التنفيذي حتى يكون متزامنا مع مدة سريان صلاحيتها لممارسة التحكيم، أو النص على نقل الصلاحية لمحكمة التنفيذ المختصة بعد انتهاء المدة الممنوحة لهيئة التحكيم .
  • أن ينص المنظم على جواز الاعتراض على جميع إجراءات التنفيذ  أمام  هيئة التحكيم والتي تتصدى للنظر في الاعتراض ويكون الفصل فيه بقرار خاضع للتدقيق من قبل محكمة الاستئناف مع إلزام المعترض بدفع رسوم  مالية تثبت جدية الاعتراض .

عوائق اشتراط التحكيم في إجراءات التنفيذ :


هناك بعض الإشكالات والعوائق التي يجب معالجتها قبل إيجاد النص النظامي لجواز التحكيم في إجراءات التنفيذ  ، ومنها :

  • عدم وجود المراكز التحكيمية المتخصصة التي تجعل من مباشرة هيئة التحكيم لإجراءات التنفيذ أمرا منتظما يمكن الأخذ به أو العدول عنه وفقا للمصلحة والمفسدة .
  • عدم استجابة الجهات ذات العلاقة مع هيئات التحكيم بسبب ضعف ثقافة القائمين على تلك الجهات بثقافة التحكيم ونظامه وآلياته .
  • قصر المدة النظامية التي تمنح عادة لهيئة التحكيم من قبل المحتكمين ، والتي تكون غير كافية لإصدار قرار التحكيم فضلا عن تدقيقه ومتابعة تنفيذه .
  • عدم استشعار  بعض أشخاص هيئة التحكيم للمسوؤلية الشرعية القانونية للتحكيم وإجراءات التنفيذ بسبب عدم وجود ضمانات مالية مقيدة عليهم .
  • صعوبة التعويض حال حصول ضرر جسيم بسبب التعسف في استخدام السلطة من قبل هيئة التحكيم أثناء اتخاذ إجراءات التنفيذ .

معالجة العوائق والإشكالات التي تعترض إجازة اشتراط التحكيم في إجراءات التنفيذ :

  • التوعية القانونية في مسألة التحكيم في إجراءات التنفيذ .
  • دراسة النص القانوني التشريعي الذي يجيز اشتراط التحكيم في مباشرة إجراءات التنفيذ .
  • وضع القيود اللازمة والضمانات الكافية على هيئة التحكيم في مباشرة إجراءات التنفيذ ..
  • قبول الاعتراض المتعلق بالتظلم ضد هيئة التحكيم بشأن  إجراءات التنفيذ وخضوعه للاستئناف .

التوصيات :

يوصي معد هذه الورقة في سبيل اتساع دائرة التحكيم في المملكة العربية السعودية و رغبته في شموله لإجراءات التنفيذ  لاسيما مع وجود العدد الهائل من طلبات التنفيذ أمام دوائر التنفيذ ، وتأخر حصول التنفيذ في كثير منها لعدة أسباب مؤثرة تتعلق بالمحكمة واجتهادها أو كثرة العمل فيها أو قلة الكوادر البشرية فيها بإيجاد نص نظامي انتقالي يجيز معه اشتراط التحكيم في إجراءات التنفيذ وذلك وفق التوصيات التالية :

  • عقد ندوات وورش عمل لدراسة المسألة من جميع جوانبها الشرعية والقانونية ، و أسباب عدم الأخذ بها في قوانين التحكيم الدولية .
  • استقراء جميع الإشكالات والعوائق التي يمكن أن تعترض تصدي هيئات التحكيم لمباشرة إجراءات التنفيذ ومعالجتها وفق ضمانات كافية .
  • تشريع نص قانوني يلحق بنظام التحكيم ونظام التنفيذ يتضمن إمكانية وجواز اشتراط التحكيم ومباشرة هيئات التحكيم لإجراءات تنفيذ قرارات التحكيم الصادرة منها .
  • منح فرصة الاعتراض من قبل المتضرر من إجراءات التنفيذ الصادرة من هيئات التحكيم ، أسوة بالاعتراض على بعض إجراءات التنفيذ الصادرة من قاضي التنفيذ كتوقيف المدين استظهرا لحاله .
  • الموافقة على إمكانية اشتراط هيئة التحكيم بالقضايا العينية أو المالية التحفظ على محل النزاع وتسليمه للطرف المحكوم له بعد اكتساب قرار التحكيم للقطعية كإجراء تمهيدي للموافقة على تصدي هيئة التحكيم لمباشرة جميع إجراءات التنفيذ .

ختاما / هذا ما تيسر لي طرحه في هذه الورقة بتوفيق الله وبتقصير من النفس الأمارة بالسوء ، والهدف هو الاستفادة بقدر أكبر من طريق التحكيم باعتباره طريقا من طرق الحصول على الحقوق وفصل الخصومات بغير اللجوء للقضاء النظامي أو العام ، ورغبة في تسريع إجراءات التنفيذ وعدم تأثرها بروتين العمل الحكومي ، والإبقاء على الخصوصية والسرية التي ينشدها اللاجئون للتحكيم قضاء أن يستثمروها عند التنفيذ ... وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

 

معد الورقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة

د. عبدالعزيز بن عبدالرحمن الشبرمي



قضاء التنفيذ الواقع والمستقبل


 المحور الأول : واقع قضاء التنفيذ 

الإيجابيات

 لقضاء التنفيذ - بجعل تنفيذ الأحكام تحت إشراف القضاء - إيجابيات كثيرة منها:

  1. سرعة التنفيذ ، وذلك باتخاذ كافة الإجراءات التي تحمل المحكوم عليه على التنفيذ مما لا اختصاص لإدارات الحقوق المدنية بها .
  2. ملء الفراغ الحاصل بين المحكمة كجهة إصدار الأحكام وإدارات الحقوق المدنية كجهات تنفيذ ، وانتهاء حل مشكلات وصعوبات تنفيذ الأحكام وتطبيقها على أرض الواقع .
  3. انحسار مساحة تباين الفهوم في تنفيذ الأحكام أثناء الشروع بتنفيذها، فالقضاء الذي يشرف على التنفيذ هو القضاء الذي أصدر الحكم الذي بصدد التنفيذ ، مسترشدا بالتعليمات القضائية المبلغة من الجهات القضائية المختصة والنصوص الشرعية المستند عليها في الأحكام القضائية .
  4. ظهور القوة والهيبة للأحكام القضائية التي يشرف قضاة التنفيذ عليها باعتبار قوة واستقلال القضاء السعودي وعدم استجابته إلا لما يحقق تنفيذ الأحكام  الأمر الذي أتم بموجبه تنفيذ كثيرا من الأحكام المتعثرة بسبب قوة نفوذ المحكوم عليه أو ضعف جهات التنفيذ غير القضائية .
  5. وجود قنوات تواصل مباشرة بين القضاء والجهات التنفيذية حيال ما يشكل أو يصعب تنفيذه من الأحكام القضائية.
  6. تفرغ قضاة التنفيذ في المحاكم العامة لتولي تنفيذ بيع الأموال المحكوم ببيعها بالمزاد العلني لكونها أموال شركاء أو ورثة أو لكونه مال مدين يجب الوفاء من قيمته  وذلك بشكل منظم ومنجز بعد أن كان هذا من جملة الأعباء الملقاة على قضاة الموضوع.
  7. سرعة التعامل مع إشكالات تنفيذ الأحكام التي لها طابع الاستعجال كأحكام النفقات والزيارات والحضانة ، ونحوها مما سهل تنفيذها بشكل سريع ومنتظم ومريح للطرفين .وقطع باب التحايل والمماطلة والتلاعب .

السلبيات

كما أن لإسناد تنفيذ الأحكام - المدنية والتجارية - إيجابيات كثيرة ، فإن لذلك سلبيات واقعية وفقا للواقع الحالي لقضاء التنفيذ ومنها:

  1. عدم وجود نظام للتنفيذ ،أو لائحة تنظيمية مؤقتة ، أو دليل استرشادي داخلي ينظم أعمال واختصاصات قاضي التنفيذ  الأمر الذي جعل اجتهاد قضاة التنفيذ في تحديد الاختصاصات والإجراءات واسعا ومتباينا بعض الشيء.
  2. ضعف تأهيل قضاة التنفيذ ، وتأخر إيجاد البرامج التدريبية لهم ، وعدم قياس أدائهم بشكل ظاهر وملموس رغم تفاوت إجراءاتهم .
  3. نقص الكوادر البشرية والإمكانيات المساعدة لقضاة التنفيذ من الموظفين والسيارات والمباني والحسابات البنكية والمحاسبين وأهل الخبرة ومأموري التنفيذ وجهات الخزن القضائي .
  4. عدم استشعار الجهات الحكومية والأهلية لعمل واختصاص قضاة التنفيذ الأمر الذي يؤثر سلبا على استجابتها وتعاملها مع أوارم التنفيذ الصادر منهم .
  5. عدم ربط قضاة التنفيذ بوحدة طرفية مع الجهات التنفيذية المختصة كالجوازات والشرط والمؤسسات المالية الأمر الذي ينحى بالتنفيذ منحى تقليدي له الأثر في بطء التنفيذ وفوات مقصوده.
  6.  

العوائق والصعوبات

هناك عوائق وصعوبات تعترض قضاة التنفيذ أثناء الشروع في اتخاذ إجراءات التنفيذ للأحكام القضائية ومنها :

  1. عدم وجود وضوح في عمل قاضي التنفيذ وصلاحيته .
  2. عدم النص على سندات التنفيذ ومصادرها التي يختص قاضي التنفيذ بالاستناد عليها .
  3. وجود أحكام وقرارات مخالفة للنظام العام أو الشريعة الإسلامية وعدم وضوح آليه التعامل معها.
  4. بطء وتقاعس الجهات الحكومية والأهلية في تنفيذ طلبات قضاة التنفيذ وتأخرهم في الاستجابة .
  5. ضعف بعض الأحكام والقرارات القضائية ، وصعوبة تفسيرها وعدم استجابة مصدرها للتفسير والإيضاح .
  6. عدم وجود سجلات ائتمانية لجميع أموال المدينين ، وممتلكاتهم وصعوبة البحث عن عقاراتهم .
  7. عدم دعم قضاة التنفيذ بمتطلبات عملهم كخبراء في التثمين والجرد والبيع بالمزاد والتخزين ونحو ذلك .
  8. صعوبة تنفيذ بعض الأحكام نتيجة وجود عوائق نفسية كتنفيذ بعض أحكام الأحوال الشخصية ، أو صعوبات مادية كتطلب إشراف قاضي التنفيذ على التنفيذ العيني لبعض الأعمال والمشاريع حتى إتمامها .
  9. وجود عوائق تمنع من التنفيذ على بعض الأموال كالأوقاف والوصايا والشركاء .
  10. طبيعة المجتمع السعودي حيث كثرة الديون وقلة المرتبات ، وفوضوية الإقراض .

 

المحور الثاني : طرق تفعيل دور الجهات ذات العلاقة بقضاء التنفيذ

ماهي هذه الجهات

هناك بعض الجهات الحكومية لقاضي التنفيذ تعامل مباشر  معها وهي على سبيل المثال:

  1. إمارة المنطقة للمنع من السفر
  2. شعبة تنفيذ الأحكام الحقوقية " إدارة الحقوق المدنية" للقبض والتحري عن الأموال وإيقاف الحاسب الآلي وتنفيذ الأحكام العينية .
  3. المرور بشأن السيارات التابعة للمدين إفادة وحجزا .
  4. كتابة العدل بشأن العقارات إفادة وحجزا .
  5. مؤسسة النقد والبنوك التابعة لها بشأن الحسابات والمحافظ .
  6. هيئة السوق المالية بشأن الأسهم والسندات المالية .
  7. وزارة التجارة بِأن المحلات التجارية وترخيصها .
  8. مصلحة التقاعد والتأمينات الاجتماعية بشأن الرواتب التقاعدية.
  9. كل وزارة يرشد لها الدائن بوجود أموال أو مستحقات لديها تخص المدين .
  10.  

العمل الحالي لقاضي التنفيذ مع هذه الجهات.

ينحصر عمل قاضي التنفيذ مع تلك الجهات بالمخاطبة الرسمية بطلب الإفادة عن وجود أموال أو مستحقات للمدين تحت يدها ، ويبقى طبيعة تعامل تلك الجهات مع طلبات قاضي التنفيذ والتي تتراوح بين الاستجابة التامة والتواني أو الرفض غير المبرر.

 

طرق مقترحة لتفعيل التواصل مع هذه الجهات.

يقترح ما يلي:

  1. عقد ورش عمل بالمجلس الأعلى للقضاء بين قضاة التنفيذ وممثلين كبار في تلك الجهات الحكومية بإشراف معالي أمين المجلس وإدارة المحاكم بالمجلس للتنسيق وإيجاد آلية تواصل بين فروع تلك الجهات الحكومية وقضاة التنفيذ  حيال تنفيذ الأحكام القضائية .
  2. عقد ورش عمل مصغرة بين قضاة التنفيذ في المحكمة الواحدة ورؤساء الجهات الحكومية في نطاق تلك المحكمة .
  3. مخاطبة المجلس الأعلى للقضاء لأصحاب المعالي الوزراء ونحوهم بضرورة التعاون بين فروع الوزارات وما يرد لها من طلبات الحجز والتنفيذ من المحاكم .
  4.  

المحور الثالث : تحديد معيار مقترح للمحاكم العامة التي تحتاج لقاضي تنفيذ

الواقع الحالي

الواقع الحالي أن المحاكم العامة في أغلب المناطق يوجد فيها من قاضي تنفيذ واحد إلى اثنين سوى الرياض ففيها ثلاثة بواقع كل عشرة قضاة تقريبا في المحكمة العامة يقابلهم قاضي تنفيذ واحد بغض النظر عن قضاة المحاكم الجزئية ومستشاري اللجان القضائية ونحوها .

 

طرق مقترحة لتحديد المعيار

  • الاحصاءات.

ليس عدد الصادر والوارد فحسب هو ما يحدد احتياج المحكمة لقاضي تنفيذ بل من خلال الأحكام الصادرة من المحاكم واللجان القضائية " وزارة التجارة - مكتب العمل - ونحوها " إضافة إلى أن تعزيز المحاكم بقضاة تنفيذ إضافيين يجب ألا يحكمه عدد الصادر والوارد لاحتمال أن تكون كلها متضمنة اعتذار قاضي التنفيذ الموجود بعدم التنفيذ لأي سبب بل العبرة يجب أن تكون بعدد الأحكام المنجز تنفيذها .

  • عدد قضاة المحكمة.

أقترح أن يكون مقابل كل عشرة قضاة في المحكمة العامة قاضي تنفيذ واحد رسمي ، وما دون ذلك يتولى رئيس المحكمة عمل قاضي التنفيذ من مكتبه مباشرة، فإن كان فيها خمسة فأكثر فيكون بواسطة دائرة الحجز والتنفيذ التي تنشأ في تلك المحكمة وبها مكتب وموظفون وضبوط ونحو ذلك .

وإذا كانت المنطقة فيها إمارة المنطقة أو فيها عامة وجزئية فتتطلب قاضي تنفيذ رسمي لتطلب إفادة وتوجيه الجهات التنفيذية كالإمارة والشرط حيال تنفيذ الأحكام القضائية ومعالجة مشاكلها .

  • الاكتفاء بالمحافظات الكبيرة.

لعل ضابط المحافظات الكبيرة يتجلى بعدد قضاة المحكمة فالمحكمة التي يعمل فيها عشرة قضاة فأكثر هي التي تستحق تعيين قاضي تنفيذ .

 

المحور الرابع : قضاء التنفيذ بعد نظام ا لتنفيذ

أبرز ملامح النظام.

أبرز ملامح نظام التنفيذ الجديد هي :

  1. التوسع  في إضفاء مستند التنفيذ على غير الصكوك والقرارات كالأوراق التجارية وأحكام المحكمين والعقود والمحررات الشخصية .
  2. تحديد صلاحيات قضاة التنفيذ بسلطة النظر والحكم في بعض القضايا كدعاوى الإعسار والفصل في منازعات التنفيذ ،والنظر في طلبات تنفيذ الأحكام الأجنبية، وإيقاع جزء من عقوبات مخالفة أحكام نظام التنفيذ ...
  3. توسيع إجراءات الحجز والتنفيذ لتواكب تنوع الأموال والأشخاص المحكوم عليهم .
  4. منح الصلاحية لقضاة التنفيذ بالبحث والتقصي عن أموال المدين بالتحقيق مع أقاربه والمقربين منه عند الاقتضاء .
  5. سن عقوبات محددة لجرائم التنفيذ بدءا من المماطلة ومرورا باستغلال الوظيفة العامة لتعطيل التنفيذ أو مقاومة التنفيذ ,وغيرها.
  6. إلزام المنكر لمضمون السند التنفيذي بأن يكون المدعي في مواجهة حائز السند التنفيذي خلال أسبوع وإلا ألزم بمضمونه.
  7. تحديد معيار دقيق للمماطلة ، ومعيار دقيق للتلاعب في أموال الدائنين وترتيبات جديدة لنظر الإعسار.
  8. أتى النظام بترتيبات جديدة حيال التنفيذ في القضايا التجارية والمعاملات المصرفية ونحوها .

 

ما الحلول الاستباقية لتطبيق النظام.

يفترض أن يقوم المجلس الأعلى للقضاء بخطوات عملية تسبق تطبيق نظام التنفيذ - الذي سيغير عملية التقاضي بالمملكة - وذلك من خلال الآتي :

  1. سرعة تقييم أداء قضاة التنفيذ الحاليين وزيادة أعدادهم ليصلوا لخمسين قاض خلال سنة واحدة .
  2. عقد دورات تدريبية تشمل مائتي قاضي لمناقشة نظام وأعمال الحجز والتنفيذ وبحضور قضاة للتنفيذ في الكويت والأردن والإمارات وعمان .
  3. إصدار دليل إرشادي من المجلس الأعلى للضاء لجميع المحاكم يحدد فيه اختصاص قضاة التنفيذ الولائي "النوعي" بالتحديد مواكبا لنظام المرافعات الشرعية ومتلافيا بعض السلبيات التي وردت في اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات .
  4. تحديد جميع الإجراءات التالية لصدور الأحكام القضائية والتي يقوم قضاة الموضوع بتوليها بحكم العادة وجريان العمل وإلزام قضاة التنفيذ بها مثل تنفيذ إذن البيع وإذن الشراء وتوقيف المدين ومنازعات التنفيذ والتهميش على الصكوك والإفراغات ونحوها مع مراعاة زيادة عدد قضاة التنفيذ للعدد المذكور برقم "1"
  5. مخاطبة وزارة العدل بتخصيص مبان مستقلة لقضاة التنفيذ ودعمهم بالموظفين والخبراء وإنشاء صالات للمزاد العلني والشروع بالترخيص لمأموري التنفيذ من المثمّنيين والمقيّمين والحراس القضائيين والخزان القضائيين والمسوقين بالمزاد ونحوهم .
  6.  

الحاجات التي يجب توفيرها.

يحتاج قضاة التنفيذ لمباني وسيارات ودورات تأهيلية وموظفون مما يجعل واجب المجلس الأعلى للقضاء بالكتابة لوزارة العدل بعزم المجلس على التهيئة لتفعيل نظام التنفيذ .

 

المعوقات المتوقعة والصعوبات.

يتوقع وجود عوائق أمام تطبيق نظام التنفيذ ومنها :

  1. ضعف الثقافة القضائية والقانونية بمحتوى هذا النظام سيما وأنه مرتبط بتعاملات الناس من خلال المحررات الشخصية والعقود والأوراق التجارية .
  2. يتطلب تطبيق النظام تأهيل واسع لقضاة التنفيذ ومناقشات واسعة سيما وأن بعض أبجدياته تناقش موضوعات تجارية بحتة ، ووجود مخالفات شرعية تحتاج لمناقشة كحسم الورقة التجارية المؤجلة بسعر يومها ، وتطهير العقار المباع بالمزاد من أي استحقاق مطلقا ، وتنفيذ مضمون الأوراق التجارية بلا مناقشة .
  3. ضعف التجهيزات المتطلبة لتطبيق نظام التنفيذ من وجود إدارات وجهات تعني بالتراخيص وتقديم المعونة القضائية للتنفيذ .
  4. عدم مواكبة النظام للواقع السعودي في موضوع تسجيل جميع  الأموال والممتلكات لكل المواطنين والمقيمين  وصعوبة العثور على المدين بنفسه فضلا عن أمواله .
  5.  

اقتراحات وتوصيات.

أقترح للتهيئة والاستعداد لتطبيق نظام التنفيذ بعض المقترحات منها: 

  1. سرعة إنشاء إدارة بالمجلس الأعلى للقضاء متخصصة بشؤون الحجز والتنفيذ تتولى إعداد الدراسات وعقد ورش العمل والإجابة على الاستفسارات وطلبات التوجيه ، ودراسة الشكاوي وتأهيل قضاة التنفيذ والتفتيش عليهم بالتعاون مع الإدارات المعنية بذلك في مقر المجلس.
  2. المبادرة بإنشاء دوائر للحجز والتنفيذ بالمحاكم العامة التي فيها خمسة قضاة فأكثر ، وتسمية قضاة التنفيذ الحاليين أعضاء فيها ، وتكليف رؤساء المحاكم بعمل قاضي التنفيذ بتولي أعمال تلك الدوائر لحين شغلها بقاضي تنفيذ.
  3. عقد ورش عمل كثيرة ومتعاقبة لقاضي التنفيذ ولغيرهم من قضاة الموضوع الذين يتوقع تحولهم لقضاء التنفيذ لمناقشة النظام ومدارسته واستيعابه .
  4. إصدار دليل ارشادي يحوي اختصاص قاضي التنفيذ من واقع الأنظمة والتعاميم ويكون على درجة واضحة جدا .
  5. تسمية عدد لا يقل عن خمسين قاض للتنفيذ يتوزعون على المحاكم العامة حسب الاحتياج وذلك خلال سنة فأقل مع التوسع في منح الاختصاصات لقضاة التنفيذ .
  6. استئذان المقام السامي في التدرج بالعمل في تطبيق نظام التنفيذ بدءا من المدن الكبيرة كالرياض وجدة  ثم مكة والدمام  والقصيم ثم بقية المناطق .
  7. غربلة قضاة التنفيذ الحاليين من خلال الاطلاع على منجزات أعمالهم ، ومدى توافقها مع النظم والتعليمات ، وتقويم تجربة عمل قضاة التنفيذ خلال السنوات الثلاث الماضية  وقياس الأداء قياسا دقيقا وموحدا .
  8.  

هذا ما أملاه الخاطر ، شاكرا لكم أصحاب الفضيلة على الثقة بأخيكم ، وعلى سعة صدوركم لهذا المسطور ، سائلا المولى القدير أن يكون مسهما في بناء قضاء للتنفيذ كبير بإشراف المجلس الأعلى للقضاء ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

( قضاء التنفيذ ) من وحي نظام التنفيذ الجديد


 تمهيد :

 إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه، ونستغفره ،ونستهديه، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ،ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده، ورسوله ،وصفيه من خلقه ،صلى الله عليه ،وعلى آله، وصحبه، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين ،وسلم تسليما كثيرا، وبعد:

فإن تنفيذ الأحكام القضائية المدنية والتجارية هي الثمرة المطلوبة ، والنتيجة المقصودة من قيام المرافعة القضائية ،ذلك أنه لا خير في حكم لا نفاذ له ،ومن أجل ذلك اهتمت وزارة العدل بالإشراف على تنفيذ الأحكام القضائية الحقوقية الصادرة من المحاكم التابعة لها  والقرارات الصادرة من اللجان ذات الطابع القضائي بعد أن كان الإشراف على تنفيذ الأحكام  المدنية والتجارية يتم من قبل إدارات الحقوق المدنية والتي بذلت في الحقبة الماضية جهدا طيبا لا يستهان به ، إلا إن الحكم القضائي بطبيعته قد يحتاج لإشراف قضائي مباشر يتمثل بالحجز والتنفيذ وتقييد الحريات وحمل المماطلين على السداد وأطرهم على ذلك الحق أطرا الأمر الذي حدا بوزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء أن يقوما بالإشراف على تنفيذ الأحكام الصادرة في الشأن المدني والتجاري ضمانا لسلامة تطبيق الحكم القضائي وفق إرادة مصدره وباستخدام وسائل وطرائق لا يمكن لغير القضاء إيقاعها كالحجز والتنفيذ والحبس والتقييد ونحو ذلك فكان التوجه النبيل بصدور قرار معالي وزير العدل المبني على قرار مجلس القضاء الأعلى بهيئته العامة غرة العام المنصرم 1429هـ بتسمية قضاة للتنفيذ في المحاكم العامة في الرياض ومكة والمدينة وجدة والدمام للقيام بمهمة الإشراف والإلزام بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة بالشأن المدني والتجاري من المحاكم واللجان ذات الطابع القضائي والتي تشرفت أن أكون أحد القضاة المسمين بالقرار المذكور من خلال تكليفي بعمل قاضي التنفيذ في المحكمة العامة بمكة المكرمة وبعد مضي سنة ونصف من هذا التشريف يسعدني أن أبث ما دونته من مهام واختصاصات وإجراءات قاضي التنفيذ والمشكلات والعقبات التي تعترض طريق التنفيذ وسبيل معالجتها كون ذلك عملا جديدا ، ومهمة حديثة يكثر السؤال عنها ، ويحسن تجلية الحديث حيالها  وقد حاولت أن أذيل كثيرا من المعلومات برقم المادة التي تدل عليها من نظام المرافعات الشرعية،والله أسأل أن يمدني بتوفيقه وأن يجعل هذا العمل المتواضع صائبا وخالصا ،إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 

 

• تعريف التنفيذ

 يمكن تعريف التنفيذ بأنه: إنزال الحكم القضائي المنظوم بإعلام الحكم"الصك /القرار" ليكون واقعا ملموسا وذلك بإلزام المحكوم عليه ببذل ما عليه من حق وتسليمه للمحكوم له . 

وقيل هو :إجراء تجربة السلطة العامة تحت إشراف القضاء ، ومراقبته بناءً على طلب دائن بيده سند متوافر فيه شروط خاصة بقصد استيفاء حقه الثابت في السند من المدين قهراً عنه .

 

• أهمية التنفيذ

يعد التنفيذ الثمرة الحقيقية من قيام المرافعة ، وهو الهدف من إقامة الدعوى، ويعد التنفيذ الروح لجسد الحكم فلا عبرة بحكم لا نفاذ له،"واعلم أنه لا خير في قضاء لا نفاذ له"

 

• أركان عملية التنفيذ

تتطلب عملية التنفيذ أركانا لابد من توافرها وهي كالتالي:

  • طالب التنفيذ وهو الدائن أو المحكوم له ولابد من تقدمه للجهات التنفيذية بطلب التنفيذ. م 34/1
  • المحكوم عليه أو المدين ويسمى المحجوز عليه ويمتنع عن التسليم م :46 إذا كان لديه مال ويشترط تعيينه حيث لا يمكن الحكم ومن ثم التنفيذ على مجهول أو معدوم.ويندرج تحته المحجوز لديه وهو كل من بيده مال للمحكوم عليه حال أو مؤجل.
  • مستند التنفيذ وهو الحكم القضائي الصادر من جهة قضائية معتبرة ولابد من كونه مكتسب القطعية ماعدا الأحكام المتعلقة بالقضايا العاجلة. م : 9
  • الجهة التنفيذية المتمثلة بقاضي التنفيذ ومعاونيه وأهمها إدارة الحقوق المدنية. م : 8
  • محل التنفيذ وهو إمكانية إعمال التنفيذ وإلزام المحكوم عليه به ، فلا يمكن إلزام المعسر بسداد مبلغ ما أو إلزام عاجز عن إتمام عمل ما  تضمنه إعلام الحكم. م : 20

 

• قاضي التنفيذ، والجهات التنفيذية.

اختصاص قاضي التنفيذ" الولائي والمكاني"

يختص قاضي التنفيذ ولائيا بتنفيذ القضايا المدنية والتجارية" المالية وقضايا الأحوال الشخصية" م : 2  وليس من اختصاصه تنفيذ الأحكام الصادرة بقضايا جنائية أو إدارية م :2 بل القضايا الحقوقية بشكل عام  ويختص على وجه الخصوص بما يلي:

1 - الحجز التنفيذي وهو إيقاف تصرف المحكوم عليه بأملاكه الثابتة والمنقولة.

2 - إيقاف حركة الحسابات البنكية التابعة للمحكوم عليه.

3 - طلب منع المحكوم عليه من السفر خارج البلاد.

4 - الأمر والإشراف على بيع ممتلكات وعقارات المحكوم عليه بالمزاد العلني.

5 - الكتابة للجهات ذات العلاقة بإيقاف خدمات المحكوم عليه وتجميدها.

6 - تنفيذ قسمة التركة بين الورثة حسب الوجه الشرعي.

7 - توزيع المبالغ المتحصلة من المحكوم عليه على الدائنين بالمحاصة العادلة.

8 - إلزام المحكوم عليه بكل إجراء لزمه بموجب الحكم القضائي كالزيارة والنفقة وإتمام العمل ونحوه...

 كما له اختصاص النظر في البت بمنازعات التنفيذ م : 3 .

وله اختصاص النظر في دعاوى الإعسار م : 3 .

وله اختصاص النظر في إيقاع بعض من عقوبات التنفيذ م 3 ،

- أما الاختصاص المكاني فيختص قاضي التنفيذ بتنفيذ الحكم على المحكوم عليه المشمول في ولاية محكمته م 4/3  أو كان المحجوز لديه مشمولا بولاية محكمته أو كان المال المحجوز في نطاق محكمته م 4/4، والتنفيذ على العقار في محكمة بلد العقار م 4/4

 

• دور إدارة الحقوق المدنية في التنفيذ

      تعد إدارة الحقوق المدنية الذراع الأيمن لقاضي التنفيذ حيث تقوم إدارة الحقوق المدنية بمهمة القبض على المحكوم عليه والبحث والتحري عن أملاكه ومباشرة تنفيذ الزيارة والحضانة والنفقة وإخلاء الدور والمساكن بإشراف قاضي التنفيذ م 3.

 

• تدقيق  إجراءات التنفيذ!!

من امتيازات عمل قاضي التنفيذ عدم خضوع إجراءاته للتدقيق م :6 ، والسبب في ذلك تجنب الدور والتسلسل للحكم القضائي فيتم نظر ما لدى المدين أثناء المرافعة وبعد اكتساب الحكم القطعية تقوم الجهات التنفيذية بتطبيق الحكم على الواقع حرفيا دون الالتفات لاعتراض وممانعة المحكوم عليه.

أما الأحكام الصادرة منه بشأن منازعات التنفيذ أو دعاوى الإعسار فتكون خاضعة للاستئناف .

 

• إبلاغ المحكوم عليه بالتنفيذ

القيام بالحجز والتنفيذ على المحكوم عليه لا يكون مفاجأ بل لابد من إبلاغ المحكوم عليه وتكليفه بالتنفيذ من تلقاء نفسه وإمهاله لمدة خمسة أيام   م :46 و في حال امتناعه أو تهربه ومماطلته فيجرى اللازم حيال اتخاذ جميع الوسائل المشروعة الضامنة لتنفيذ الحكم.

وإذا تعذر إبلاغه لشخصه ومضت 20 يوما من تاريخ صدور الابلاغ جاز الإعلان عن التنفيذ بوسائل الإعلام ثم تحسب المدة المذكورة .م :34/3

 

• مستند التنفيذ

لابد قبل التقدم للجهات التنفيذية من وجود مستند للتنفيذ مكتسب للقطعية من صك صادر من محكمة شرعية أو قرار من جهة قضائية أو شبه قضائية يتضمن إلزاما محددا للمحكوم عليه بالقيام بعمل معين م : 9 ويشترط للصكوك الصادرة من المحاكم الشرعية التذييل بختم التنفيذ والمتضمن م 14" سند قابل للتنفيذ " وقد تطرق نظام التنفيذ إلى أن الأوراق التجارية والمحررات الشخصية وأحكام المحكمين ومحاضر الصلح والعقود الموثقة تكفي مستندا للتنفيذ دون الحاجة لاستصدار حكم قضائي طالما صادق المدعى عليه بصدورها منه م : 9.

 

• الطعن بمستند التنفيذ

قد يمتنع المحكوم عليه عن التنفيذ لكونه يطعن في مستند التنفيذ نتيجة تزوير أو عدم علم به ويتجه عمل قاضي التنفيذ على فحص هذا الطعن فإن كان منصبا على عدم العلم بالمرافعة وإنكار لصلب الحق فيمنحه فرصة ومهلة كافية لمراجعة الجهة مصدرة الحكم لتدوين حجته مع أخذ الكفالة اللازمة لحضوره، وإن كان طعنه منصبا على الأدلة المقدمـة في الدعوى ، وتم معالجتها من قبل مصدر الحكم فلا يلتفت قاضي التنفيذ لهذا الطعن ويستمر في إجراءات التنفيذ.

 

• مشكلات السند التنفيذي 

يستند التنفيذ على عنصر مهم جدا وهو السند التنفيذي ، ولكن هذا السند قد تحوطه بعض المشكلات التي تمنع من تنفيذه مطلقا أو مؤقتا وتسمى تلك منازعات التنفيذ التي يختص قاضي التنفيذ بالبت فيها وفقا للمادة الثالثة من نظام التنفيذ  ومن هذه المشكلات:

 

1 - الأحكام المشكلة

سهولة التنفيذ وصعوبته ناتجة - غالبا - عن سلامة الحكم القضائي ، ويرد لقاضي التنفيذ أحكاما مشكلة يتعذر معها التنفيذ  ومن ذلك:

1 - وجود مخالفة شرعية أو نظامية في الحكم القضائي أو إجراءاته.

2 - الحكم على الورثة أن يدفعوا مبلغا من المال لدائن مورثهم"إن كان لمورثهم تركة"

3 - الحكم بدفع مبالغ غير محددة يتطلب تحديدها محاسبا قانونيا.

4 - الحكم بإجراء عمل معين بعد تقرير الخبير.

5 - التذييل بختم التنفيذ على حكم لم يكتسب القطعية نتيجة عدم مصادقة محكمة أعلى

   عليه " لوجود قاصر، وقف، وصية.....إلخ.

6 -   تذييل الحكم الغيابي بأن الغائب على حجته متى ما حضر وعدم تدوين ناظر الحكم حجة الغائب على الصك والاكتفاء بختم التنفيذ.

 

2 - الأحكام الغامضة

يحال لقاضي التنفيذ أحكاما يكتنفها الغموض ، وتحتمل أوجها متعددة ويحتار قاضي التنفيذ إزاءها وحينئذ يتطلب إعادة الحكم الغامض لمصدره بناء على المادة170/2 ليقوم بتفسير الحكم وإزالة اللبس فيهم ، وفي حالة عدم بقاء مصدر الحكم على رأس العمل فيحال الإشكال لمحكمة التمييز لحل الإشكال م 170/3ولا يصح للجهات التنفيذية أن تقوم بتنفيذ حكم مشكل لأن من شروط الحكم القضائي البيان والوضوح.

3 - الأحكام غير القابلة للتنفيذ

الأحكام القضائية الصحيحة كلها قابلة للتنفيذ لكن هناك أحكام غير قابلة للإلزام بالتنفيذ وهو الحكم بإلزام الزوجة للانقياد لزوجها حسب المادة 75من نظام التنفيذ والحل أن تفهم الزوجة بأنها في حكم الناشز ويسقط حقها في النفقة حتى تقوم بتنفيذ الحكم طواعية.

 

• أنواع الحجز

ينقسم الحجز إلى نوعين:

1 - الحجز التحفظي: هو طلب  الدائن إيقاع الحجز على منقولات مدينه ومنعه من التصرف فيها قبل أو أثناء تقديم الدعوى وقبل صدور الحكم  إذا لم يكن للمدين محل إقامة ثابت في المملكة أو خشي الدائن لأسباب مقبولة اختفاء أو تهريب أمواله م : 23 - 33 .

2 - الحجز التنفيذي:  هو طلب المحكوم له أن يجري التنفيذ على أموال المحكوم عليه إذا لم يقم بتسليم المبلغ المحكوم به وذلك بتوقيع الحجز على ما يكفي لتنفيذ الحكم من منقولاته وعقاراته ، وبيع هذه الأموال إن اقتضى الحال بالمزاد العلني بأمر المحكمة م 34 - 48 .

 

• الفرق بين الحجز التحفظي والحجز التنفيذي

يشترك الحجز التحفظي مع الحجز التنفيذي بكون كل منهما يعني منع تصرف المحجوز عليه من التصرف بأملاكه، ولكن يختلفان ويفترقان بأمور منها:

  • الحجز التحفظي يكون قبل وأثناء المرافعة وقبل اكتساب الحكم القطعية م:27 بينما الحجز التنفيذي لا يكون إلا بعد صدور حكم مكتسب القطعية م : 9.
  • الحجز التحفظي من اختصاص الجهة ناظرة الدعوى الأصلية م : 23: أما الحجز التنفيذي فهو من اختصاص قاضي التنفيذ أو رئيس المحكمة التي لا يوجد فيها قاض للتنفيذ م 34.
  • الحجز التحفظي إجراء احترازي يقصد منه التوثق من عدم تهريب المدعى عليه لأمواله وتصرفه بها تصرفا يحول بين المدعي وبين وصول الحق إليه كمن يدعي أرضا معينة أو يخاف هروب المدعى عليه بنفسه وماله ويشترط له ضمانا لتعويض المحجوز عليه إذا رأت المحكمة ذلك، أما الحجز التنفيذي فالهدف منه بيع المحجوز واستيفاء المبلغ المحكوم به من قيمته ولذا لا يشترط له ضمانا .
  • الحجز التحفظي لا يلزم منه التصرف بالمحجوز بالبيع ونحوه حيث قد يزول الهدف منه وهو الاستيثاق من تهرب المدعى عليه وتصرفه بأمواله بينما الحجز التنفيذي ينتهي غالبا ببيع المحجوز ما لم يقم المحكوم عليه بالسداد الكامل.
  •  

• الجهة المختصة بإيقاع الحجز التحفظي

الجهة المختصة بإيقاع الحجز التحفظي هي المحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية م 23.

 

• الحجز التحفظي وإمكانية إيقاعه على العقار

سبق القول بأن لكل من يدعي حقا على أحد أن يتقدم ولو قبل صدور الحكم في الدعوى لدى المحكمة التي تنظر الدعوى بطلب إيقاع الحجز التحفظي على أموال أو أملاك المدعى عليه ومنعه من التصرف فيها نتيجة خشية من هروب المدعى عليه أو إمعانه في إخفائها والمحكمة صاحبة القرار بهذا الشأن سواء طلبت كفالة محررة لدى كاتب العدل أم لا وهذا في جميع الأموال م208 ما عدا العقار فيكتفى بالكتابة لمصدر سجله بإيقاف إفراغه ونقل ملكيته.م208/2

 

• التعويض عن الضرر الناشئ عن الحجز التحفظي

يحق لكل من حجز شيء من أملاكه التقدم للمحكمة التي أوقعت الحجز التحفظي والمطالبة بالتعويض عن الضرر  الحاصل المتيقن عليه لا المتوقع نتيجة إيقاع الحجز شريطة ثبوت عدم صحة ما يدعيه المدعي الذي تم الحجز بناء على طلبه الكيدي.م: 32

 

• تحويل الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي

في حالة ثبوت الحق المدعى به من قبل المدعي ضد المدعى عليه يتحول الحجز التحفظي على أموال المحكوم عليه لحجز تنفيذي فلا يصح رفع الحجز عنه وعلى ناظر الحجز التحفظي بعث المعاملة لقاض التنفيذ لإكمال إجراءات الحجز التنفيذي على المال المحجوز. وهذا لم ينص عليه النظام ولكن يفهم بدهيا .

 

• حالات إلتغاء الحجز التحفظي

يلتغي الحجز التحفظي في حالات منها:

  • صدور حكم بعدم ثبوت الحق المدعى به والذي أوقع الحجز التحفظي حماية له.
  • تحول الحجز التحفظي لحجز تنفيذي نتيجة ثبوت الحق المدعى به.
  • طلب المدعي رفع الحجز التحفظي عن المال المحجوز على المدعى عليه.
  • ظهور أمارات كذب المدعي في حالة إيقاع الحجز التحفظي بناء على تقدير ناظر الدعوى.
  • ثبوت تضرر المحجوز عليه حجزا تحفظيا وعدم إمكانية تعويض المدعي عن هذا الضرر الجسيم.

 

• إجراءات قاضي التنفيذ وآلية تنفيذ الأحكام:

1 - الاستفسار والإفصاح عن أملاك المدين

تقوم الجهات التنفيذية بالكتابة للجهات ذات العلاقة للبحث عن الأملاك التابعة للمدين المحكوم عليه ككتابات العدل والمحاكم  ومؤسسة النقد ووزارة التجارة والمرور والبلديات وعلى الجهات المذكورة التعاون مع جهات التنفيذ والإفادة عما لديهم من ممتلكات وأموال م 16

كما أنه يجوز لقاضي التنفيذ الإعلان بالجريدة الرسمية بطلب الإفادة عن أموال للمدين.

2 - الحجز على حسابات المدين

يقوم قاضي التنفيذ بسياسة الخنق المالي على المحكوم عليه وذلك بالكتابة لمؤسسة النقد العربي السعودي للتعميم على جميع البنوك التابعة للمؤسسة بالإفادة عن جميع الأرصدة المودعة فيها للمحكوم عليه وإيقاع الحجز عليها بقدر المديونية ، بل إنه بإمكان قاضي التنفيذ أن يصدر أمرا للمؤسسة المذكورة بسحب المبلغ الموجود في حسابات المدين لدى البنوك بقدر المديونية أو ما يتوفر منها وبعثه بشيك مصدق وتسليمه للدائنين..

3 - المنع من السفر

المنع من السفر أحد الوسائل التي يلجأ إليها قاضي التنفيذ لإجبار المدين المحكوم عليه على تنفيذ الحكم القضائي ، ومما يعلم أن المنع من السفر أثناء نظر الدعوى وقيام المرافعة تكون من اختصاص القاضي ناظر القضية م236 أما بعد صدور الحكم القضائي فيكون المنع من السفر من اختصاص قاضي التنفيذ  م 46/1

4 - إيقاف الخدمات "تجميد المصالح"

من الوسائل والإجراءات التي يحق لقاضي التنفيذ اتخاذها حملا على المحكوم على السداد والتنفيذ إيقاف جميع الخدمات كالكهرباء والماء والهاتف ووضعه في القائمة السوداء المتعلقة بالمطلوبين وتجميد حساباته ومنعه من السفر خارج البلاد وإيقاف التصرف بالتصاريح الممنوحة له من قبل وزارة التجارة والبلديات ووزارة الحج ونحوها.

5 -  توقيف المدين

يظل توقيف المدين إحدى الوسائل الملجئة للمحكوم عليه للقيام بالتنفيذ و1لك من اختصاص قاضي التنفيذ.م 46/5/د

ومن وسائل قاضي التنفيذ الملجئة للتنفيذ :

  •  إيقاف إصدار صكوك التوكيل م 46/2
  • الإفصاح عن الرخص والأنشطة للمدين وتوقيفها 46/4
  • منع الجهات الحكومية من التعامل معه 46/5/أ
  • الأمر بالإفصاح عن أموال زوجته وأولاده وووكلائه ومحاسبينه ونحوهم 46/5/ج
  • منع المؤسسات المالية كالبنوك ونحوها من التعامل معه 46/5/ب .
  • سلطة الاستجواب والتحقيق مع المدين ومن يتهم بإخفاء أمواله م 47
  • سلطة ندب خبير يتتبع أموال المدين المتهب بتهريب وإخفاء أمواله م 47.

6 - أ/ التنفيذ على العقارات

من أبرز الأموال التي يمكن التنفيذ عليها من قبل قاضي التنفيذ هي العقارات التابعة للمحكوم عليه .

وفي حالة دلالة المحكوم له لقاضي التنفيذ على عقار للمحكوم عليه يقوم قاضي التنفيذ بتحرير محضر للحجز على ذلك العقار ويبعثه لمصدر سجله ويطلب التأشير على سجله بإيقاف التصرف فيه م : 45 ثم يسعى لطلب أصل الصك فإن تعذر فيطلب نسخة قلمية من واقع سجله ويطلب تقدير قيمة العقار بواسطة أهل الخبرة م 36ويعلن عن بيعه بالمزاد بالصحف المحلية م 34/3 ثم يأمر ببيعه بالمزاد العلني  وتسدد نفقات البيع أولا ثم تسدد الديون الواجبة على المحكوم عليه وما زاد فيسلم للمحكوم عليه وما نقص فتتم المحاصة بين الغرماء بقدر ديونهم.

6 - ب/ التنفيذ على الأموال والأعيان

إذا تبين للمحكوم عليه أموال أو أعين كسيارات  أو بضائع ونحوها فإن قاضي التنفيذ يصدر أمرا بالحجز عليها وفقا للباب الثالث في نظام التنفيذ ثم يقوم ببيعها بعد الإعلان وتقدير القيمة بالمزاد العلني ثم تودع قيمتها بصندوق المحكمة ويتم السداد منها، على أنه لابد من التنبيه على ما يلي:

  • لا يوقع الحجز إلا بمقدار الدين.م :22/2
  • لا يجوز نقل هذه الأموال والممتلكات لبيعها خارج البلد  إلا لمصلحة ظاهرة تراها المحكمة.م 35/3
  • ما يخشى تلفه سريعا يباع بشكل عاجل دون اشتراط لمهلة الإعلان .
  • لابد من حصر جميع المنقولات بمحضر يبين فيه عددها ونوعها وقيمتها التقديرية.م 40
  • يترك للمدين ما تدعو إليه حاجته من مركب ومسكن ونفقة.م : 21

6 - ج/ التنفيذ على الراتب الشهري

إذا لم يكن للمحكوم عليه مال سوى مرتبه الشهري فيقوم قاضي التنفيذ بالتنفيذ عليه منه

وذلك في حالة تراضي الدائنين والمدين على ذلك ويحرر قاضي التنفيذ محضرا بذلك ويلزم الأطراف بموجبه، أما إذا رفض أحد الأطراف فلابد من نظر ما يكفي المدين من مرتبه وحجز المتبقي منه  بحكم قضائي وقسمته بين الغرماء بقدر ديونهم محاصة على أن لا يتجاوز المبلغ المحجوز ثلث الراتب حسب م 20من نظام الخدمة المدينة ماعدا النفقة فلا يحجز أكثر من نصف الراتب.م 21/4

7 - حجز ما لدى الغير وإجراءاته

قد يكون المدين معدما من الأموال والأعيان والعقار التي بيده لكن ثمة أموال تخصه ولكنها بيد غيره من المدينين له أو الشركاء معه ونحوهم سواء كانوا أشخاصا أم مؤسسات وجهات حكومية.

وسواء كانت هذه الأموال حالة أم مؤجلة وحينها يتجه قاضي التنفيذ للحجز على هذه الأموال ويسمى واضع اليد عليها محجوزا لديه م 60 ويجب عليه أن يفصح خلال عشرة أيام بتقرير مفصل عن الأموال التي بيده وتخص المحكوم عليه وسبب الدين ،  كما يجب عليه أن يمتنع عن تسليمها لصاحبها بعد تبلغه بالحجز ، وفي حالة امتناعه عن الإفصاح أو التسليم للجهات التنفيذية أو قام بتسليمها لصاحبها فإن للدائن المحكوم له أن يتقدم للمحكمة المختصة بمطالبة المحجوز لديه بقدر ما سلمه من الأموال المحجوزة ويرجع المحجوز لديه على المحجوز عليه بما سدده عن ذمته .

 

• إيقاف التنفيذ!!

هناك حالات يجب على قاضي التنفيذ التوقف عن تنفيذ الحكم القضائي وذلك عندما يكون طلب وقف التنفيذ من الجهة المصدرة للحكم أو من الجهة المدققة له 192/4 أو حصل لبس أو غموض في تفسير مضمون الحكم القضائي أو طلب المحكوم له إيقاف التنفيذ، أو صدر صك يتضمن ثبوت إعسار المدين.

وهناك حالات يجوز لقاضي التنفيذ التوقف عن تنفيذ الحكم فيما لو ذكر المحكوم عليه وجود حكم له ضد المحكوم له وطلب المقاصة ، أو طلب المحكوم له مهلة معقولة لأسباب مؤثرة ،أو طمع في المصالحة على طريقة السداد وتنفيذ الإلزام.

 

• دعوى الإعسار

نظر دعوى الإعسار من اختصاص قاضي التنفيذعند بدء العمل بنظام التنفيذ الجديد ، ولكن يحسن القول بأنه لا يمكن أن تسمع دعوى الإعسار طالما وجد للمحكوم عليه مال ظاهر فإذا دل المحكوم له على مال للمحكوم عليه فلا ينتظر منه دعوى الإعسار ويحال لقاضي التنفيذ حال امتناعه عن التنفيذ.

أما إذا أحيل المحكوم عليه لقاضي التنفيذ ولم يكن ثمة مال يمكن التنفيذ عليه فيحال للجهات التنفيذية للبحث عن أمواله الثابتة والمنقولة فإن تعذر وجود مال له فيشرع قاضي التنفيذ  في النظر في إعساره.

 

• التنفيذ في مسائل الأحوال الشخصية

إذا كان الحكم المحال للتنفيذ بشأن مسألة من مسائل الأحوال الشخصية كالحكم بنفقة أو زيارة ورؤية صغير أو حضانة فإن قاضي التنفيذ يولي هذه المسائل عناية خاصة لما لها من طابع الاستعجال ويتخذ جميع الوسائل الممكنة لتسريع عملية التنفيذ كالسجن والضغط والتهديد وإحالة الممتنع رفق المدعي العام لتأديبه.م 73،74

ولا تلزم الزوجة بالانقياد لبيت الزوجية م 75.

ويحدد قاضي التنفيذ مكان الزيارة وطريقة النفقة ونحو ذلك مالم ينص عليه في الحكم ويتوقى مكان الشرط ونحوها م 76.

 

 • التنفيذ المعجل

يتميز بعض الأحكام القضائية بخاصية التنفيذ المعجل والمراد بالتنفيذ المعجل هو المبادرة بتنفيذ ما يصدر من المحكمة على صفة مستعجلة لا يلزم منها اكتساب الحكم القطعية بمصادقة محكمة أعلى منها سواء تضمن التنفيذ المعجل بكفالة مالية أم لا.

والهدف من التنفيذ المعجل هو طبيعة مضمون الحكم "م 10" كما لو كان الحكم بنفقة أو رؤية صغير أو تسليم محضون أو تفريق بين زوجين أو تسليم امرأة لمحرمها.

 

• إخلاء العقارات والدور

من مهام واختصاصات قاضي التنفيذ الشاقة والمحرجة الإشراف على تنفيذ الأحكام المكتسبة للقطعية بشأن إخلاء العقارات والدور واتخاذ جميع الوسائل المعينة على ذلك من الأمر بتوقيف الخدمات "الكهرباء والماء والهاتف" وإيقاف الممتنع و يجوز له أن يأمر بإخراج الساكنين وممتلكاتهم عنوة ويترك مصيرهم للمتنع عن التنفيذ مادام حاضرا ، وفي حالة تهرب المحكوم عليه فيكتب للجهات التنفيذية بدخول محل الإخلاء بواسطة رجال أمن وسجانات وحصر الموجودات وتسليمها للخازن القضائي ليتعهد بحفظها لحين تسليمها لصاحبها م 72.

وإذا كان المحكوم عليه بالإخلاء مدينا للمحكوم له جاز التنفيذ على موجودات العقار م :72.

 

• سلطة فتح الأبواب وكسر الأقفال

غالبا ما يحتاج تنفيذ الحكم بإخلاء العقارات إلى إجراء يتمثل بكسر الأقفال وفتح الأبواب وهذا العمل غير مخول لأي جهة تنفيذية القيام به سوى المحكمة ممثلة بقاضي التنفيذ م 7 الذي يأمر بهذا الإجراء ولا يتم إلا بحضور مندوب المحكمة ويتم تحرير محضر بموجودات العقار المخلى وتسليمه للخازن القضائي لحفظه مدة شهرين ثم يجرى عليه المزاد العلني بعد الإعلان عنهم م: 72 ما لم يكن عرضة للتلف فيباع مباشرة بالمزاد وتودع قيمته في صندوق المحكمة لحين مطالبة صاحبه به.  

 

• السلطة التقديرية لقاضي التنفيذ

إن قاضي التنفيذ ليس رجل أمن يجب عليه أن يقوم بتنفيذ الأحكام تنفيذا صرفا ليس له أي سلطة فيه كما أن هذه السلطة يجب أن تكون محدودة حتى لا يتحول الحكم المعجل إلى مؤجل أو معدوم ، ويمكنني القول بأن لقاضي التنفيذ سلطة تقديرية تقدرها المصلحة أثناء قيامه بتنفيذ حكم قضائي سواء في الإجراءات التنفيذية أو في إعطاء المهلة للتنفيذ كما لو طلب المحكوم عليه بإخلاء العقار فرصة معقولة لتمكينه من نقل أثاثه أو بضاعته،أو كان المحكوم عليه بالإخلاء مريضا أو عاجزا أو امرأة حتى يتم زوال المانع، أو طلب المهلة القصيرة لإحضار المبلغ المحكوم به واقتراضه،أو تأجيل حضانة لإكمال المحضون امتحاناته الدراسية، أو كون المدين دائنا للمحكوم له وتوجهت الدعوى لصالحه ، أو أبدى دفعا مؤثرا يغلب على الظن حصوله وتغير الحكم بثبوته، ونحو ذلك

 

• توزيع حصيلة التنفيذ عند تعدد الغرماء ومحاصتهم :

في حالة تعدد الغرماء المحكوم لهم على المدين فإن قاضي التنفيذ يقوم بجمع صكوك الدائنين ولا يقبل دينا بلا حكم وأثناء ذلك يقوم ببيع الأملاك الخاصة بالمدين بقدر المديونية ثم يوزع المتحصل عليهم فإن كانت ديونهم أكثر فيوزع الموجود عليهم بقدر ديونهم وطريقة الحساب هي: المبلغ الموجود÷ المبلغ الإجمالي للديون× مبلغ كل شخص= المبلغ المسلم م 57،58

 

• أنواع الموجه لهم الحجز

ينقسم الموجه لهم الحجز إلى قسمين:

1 - المحجوز عليه وهو كل من حكم عليه بحكم مكتسب للقطعية وأمكن التنفيذ على ما بيده من أموال ثابتة أو منقولة.

2 - المحجوز لديه وهو كل من كان بذمته وتحت يده مال للمحكوم عليه حال أو مؤجل سواء كان شخصا أم مؤسسة أم دائرة حكومية.

 

• التزامات المحجوز عليه

المحجوز عليه هو كل شخص مدين محكوم عليه بحق ولديه أموال وممتلكات تم العثور عليها فيقوم قاضي التنفيذ بالحجز عليها ومنعه من التصرف فيها وإبلاغه بمضمون الحجز وتفاصيل المال المحجوز، ويلتزم المحجوز عليه الإبقاء على المال المحجوز وعدم التصرف فيه بما ينقل ملكيته أو يؤثر على بيعه بالمزاد العلني بالتأجير والرهن ونحوه كما يجب عليه الإفصاح عن جميع أملاكه.

 

• التزامات المحجوز لديه

المحجوز لديه هو كل من لديه مال أو حق في ذمته وحوزته يملكه المدين المحكوم عليه وعلم به الدائن الذي طلب من قاضي التنفيذ إبلاغ المحجوز لديه بوقف تصرفه بالمال المحجوز لديه واعتباره محجوزا عنده وداخل في مسؤوليته فيما لو قام بتسليمه لصاحبه المدين أو تصرف بأي تصرف يمنع المدين وقاضي التنفيذ من التنفيذ من قيمته. كما يجب عليه أن يفصح عما للمدين بذمته من حقوق بتقرير يبعثه لقاضي التنفيذ خلال عشرة أيام من تاريخ تبلغه بالحجز، كما يجب عليه أن يمتنع عن تسليمه لصاحبه فيما لو طالبه بالتسليم لكونه محجوزا لديه لا يجوز له التصرف فيهم .

وفي حالة قيامه بالامتناع عن الإفصاح عما لديه أو قام بتسليم المال المحجوز للمدين فإن للدائن مطالبة المحجوز لديه بما سلمه للمدين م : 67 لكونه فرط في تحصيل حق واجب له والمفرط أولى بالخسارة وله الرجوع على المدين بما سلمه عن ذمته.

  

• الحجز لدى الجهات الحكومية والأهلية والمؤسسات

يحق للدائن أن يطلب من قاضي التنفيذ حجز جميع الأموال والحقوق التابعة للمدين ولو كانت لدى الجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية والبنوك والأشخاص وعلى الجهات المذكورة الاستجابة للحجز والتعاون مع قاضي التنفيذ وجوبا ، حيث إن عمل قاضي التنفيذ لا قيمة له بدون تعاون جميع مؤسسات الدولة كمؤسسة النقد العربي السعودي ووزارة التجارة ووزارة العمل ومصلحة معاشات التقاعد والشؤون البلدية والقروية والتأمينات وكتابات العدل والمحاكم ونحوها م 17...

 • التنفيذ على أموال المحكوم عليه

يحق للمحكوم له المطالبة بإيقاع الحجز التنفيذي على جميع أملاك المحكوم عليه سواء الثابتة أو المنقولة الموجودة عند المدين أو مودعة لدى الغير من الجهات الحكومية والمؤسسات والأشخاص باعتبار أن جميعها ضامنة لديونه م 20. و لا يشترط لذلك إصدار حكم جديد م 34/3

• إمهال المحكوم عليه قبل البيع بالمزاد

سبق القول بأن المحكوم عليه يمهل بعد صدور الحكم مدة خمسة أيام لمنحه الفرصة بتوفير الحق المحكوم به  م 46 وإلا عد مماطلا وشرع قاضي التنفيذ بالتنفيذ .

• تحرير محاضر الحجز والتنفيذ :

لابد أثناء القيام بإجراءات التنفيذ تحرير محضر بكل واقعة تستلزم حفظ تفاصيلها ، ومن ذلك تحرير محضر بحجز العقارات م 45 ، وتحرير محضر بموجودات العقارات المحكوم بإخلائها أثناء عملية الإخلاء ، ومن ذلك محضر إجراءات المزاد العلني وأسماء المزايدين ومن رسى عليه المزاد.

وهذه المحاضر يجب أن تشتمل على :

1 - الأمر الذي بني عليه الإجراء.

2 - ذكر مستند التنفيذ

3 - الوقت الذي تم فيه الإجراء.

4 - أسماء جميع الحاضرين وقت الإجراء.

5 - وصف مكان الإجراء وصفا منضبطا.

6 - جميع الأشياء الموجودة في مكان الإجراء وكيفية التصرف فيها.

7 - التوقيع والمصادقة على ما ورد في محضر الواقعة. 

• الأموال التي لا يجوز التنفيذ عليها

هناك أموال لا يجوز أن يوقع عليها الحجز التنفيذي ما لم تكن مرهونة للدائن  م 21 كالبيت الذي يسكنه المدين سكنا مناسبا لحالته وآلة صنعته وسيارته وما يلزم لنفقته شريطة أن تكون قيمتها في حدود العرف المناسب له دون مبالغة. م217/4

وفي حالة كون هذه الأموال مرهونة للدائن فإن للدائن المطالبة بالحجز عليها والتنفيذ منها لكون الرهن من الديون الممتازة والتي وثّق بها المدين حق الدائن قبل نشوء الدين.

• التنفيذ على العقار ومشكلاته

1- التنفيذ على العقار المرهون

يعتبر العقار من أكثر الأموال التي يطالها التنفيذ من قيمتها بعد بيعها بالمزاد العلني إلا إن هناك مشكلة في التعامل مع العقار حينما يكون العقار مرهونا لدى جهة حكومية أو مؤسسة مالية أو شخص عادي وعندها يتعامل قاضي التنفيذ وفق الآتي:

  1. يبعث الصك الخاص بالعقار لمصدر سجله للتأكد من وجود الرهن.
  2. يكتب للجهة الراهنة عن مقابل الرهن والمسدد والمتبقي منه.
  3. يقوم ببيع العقار بالمزاد العلني بعد الإعلان والتقدير من أهل الخبرة ثم يبعث قيمة الرهن لكتابة العدل بشيك محجوز القيمة "مصدق" باسم الجهة الراهنة لفك الرهن  لكون دينهم من الديون "الممتازة"ويوزع المتبقي على الغرماء بقدر ديونهم محاصة وإن تبقى شيء فيسلم لصاحب العقار.

2- التنفيذ على العقار المشترك

يعد العقار المشترك بين المدين المحكوم عليه وبين شركاء آخرين كبقية الورثة أو غيرهم  شركا مشاعا مشكلة فعلية تقف عائقا أمام جهات التنفيذ ، وسبب المشكلة هي عدم فرز نصيب المدين عن بقية الشركاء، فبيع نصيب المدين مشاعا يؤدي إلى بيعه بثمن بخس ويقتصر شراؤه على بقية الشركاء لعدم رغبة الآخرين بشراء نصيب غير مفروز مع شركاء أجانب لاسيما في الدور والمباني، وبيع كامل العقار يلزم منه بيع نصيب الشركاء الذين ليس لهم ذنب فلم يكونوا مدينين لأحد !!!

والحل هو أن يتقدم الغرماء للمحكمة المختصة بطلب فرز نصيب المدين عن بقية الشركاء فإن تم فرزه فيجري التنفيذ عليه دون بقية أجزاء العقار وإن تعذر تحديده فيحكم ناظر طلب الفرز ببيعه بالمزاد العلني وقسمة ثمنه بين الملاك ويأتي دور قاضي التنفيذ لتنفيذ الحكم ببيع العقار كاملا وحجز نصيب المدين والتسديد منه وتسليم بقية الملاك نصيبهم.

وبإمكان قاضي التنفيذ أن يلزم المدين برفع دعوى طلب الفرز ضد بقية الشركاء في حال رفض الغرماء أو أحدهم التقدم بالطلب المذكور أو توجه ناظر هذا الطلب بعدم وجود الصفة التي تخول الغرماء بطلب الفرز.

3- التنفيذ على العقار المشكل 

تكرر القول بأن العقار هو أكثر الأموال التي يجري عليها التنفيذ ، ولكن العقار قد يشوبه بعض العوائق التي تمنع من التنفيذ عليه بشكل دائم أو مؤقت .

ومن هذه العوائق كون العقار بدون وثيقة رسمية"حجة استحكام" أو كون العقار موقوفا أو مشتملا على وصية فهذا لا يمكن التنفيذ عليه والحالة هذه، أو كون صك العقار مشتملا على عيوب تمنع من انتقال ملكيته وإفراغه لوجود مخالفة شرعية أو نظامية أو تطلب الإفراغ إذن الجهات المختصة كما لو كان العقار جزء من أرض أو بناء فحينئذ لابد قبل التصرف فيه بالبيع التأكد من سلامة الصك واستئذان الجهة المختصة عن إمكانية الإفراغ قبل إجراء أي خطوة في منظومة البيع بالمزاد حتى لا يقع قاضي التنفيذ ضحية مؤامرة على التحايل بين الدائن والمدين لتجاوز ثغرة شرعية أو نظامية تحول بينهم وبين الإفراغ ، وحتى لا يضيع جهد الجهات التنفيذية وتصرف نفقات التنفيذ على عمل ينتهي بنتيجة سلبية.

4- التنفيذ على العقارات خارج المملكة

لا يصح لقاضي التنفيذ الحجز والتنفيذ على عقارات خارج المملكة م 217/8 لكون ذلك يعد مساسا بسيادة الدولة التابع لها العقار. ولذا فإن على قاضي التنفيذ إفهام الدائنين بأن لهم التقدم بالمستند التنفيذي لمحاكم الدول التابع لها العقار للمطالبة بالتنفيذ وفق آلية التعاون الدولي.

5- الحجز والتنفيذ على عقارات متباعدة

إذا وجد للمحكوم عليه عدة عقارات وكانت هذه العقارات موجودة في عدة مدن ومحافظات فالمختص بالقيام بالحجز والتنفيذ عليها هي المحكمة التي يقع في نطاقها العقار المطلوب التنفيذ من قيمتهم وتجمع المبالغ في المحكمة التي يوجد فيها أكثر الغرماء فإن تساوى عددهم ففي المحكمة التي حجزت أولا.م 5.

 

• الكتابة للجهات ذات العلاقة

يحتاج قاضي التنفيذ إلى تعاون الجهات ذات العلاقة في حمل المدين على السداد فيحتاج الكتابة إلى الآتي:

• كتابة العدل الأولى للإفادة عن العقارات وإيقاع الحجز عليها.

• مؤسسة النقد العربي السعودي للإفادة عن أرصدة المدين والحجز عليها وبعث المديونية.

• إدارة المرور للإفادة عن سيارات المدين.وإيقاف بيعها.

• وزارة التجارة للإفادة عن تصريح المحلات التجارية وإيقاف نقل ملكيتها.

• البلديات للإفادة عن المحلات التجارية التابعة للمدين .

• وزارة الحج للإفادة عن المؤسسات والشركات الناشطة في أعمال الحج التابعة للمدين

• الشرطة ممثلة بالحقوق المدنية لتنفيذ حكم يحتاج إلى قيام بعمل معين كإغلاق أو تسليم أو إخلاء.أو فتح

وهكذا كل جهة حكومية أو أهلية يجب أن تتعاون مع قاضي التنفيذ حيال ما يطلبه منها.

 

• التأكد من سلامة صكوك العقارات

يجب على قاضي التنفيذ التأكد من سلامة صكوك العقارات المراد الحجز عليها والتنفيذ من قيمتها فالتأكد أولا من ملكية المدين لها ثم من قابليتها للإفراغ وعدم ارتباطها برهن أو وقف أو وصية وعدم وجود شركة فيها لأحد وعدم وجود مانع نظامي من انتقال ملكيتها.

والعبرة بما دوّن في الصك والسجل حيث قد يحتال المدين ويحضر من يدعي شراءها من مدة ماضية دون قيامه بنقل ملكيتها وإفراغها ليمنع الجهة التنفيذية من بيعها بالمزاد ولكن يجب أن لا يعتد بمثل هذا الدفع حفظا للحقوق ولجريان العادة بمبادرة المشتري لنقل ملكية المال المشترى.

 

• الإعلان بالجريدة الرسمية

قبل البد بإجراء المزاد العلني لبيع الأموال المحجوزة للتنفيذ34/3 ويجب أن يتم الإعلان عن موعد إجراء المزاد العلني وتكون المدة بين 15 - 30 يوما وفقا م 49 ويذكر فيه المال المحجوز بوصف منضبط وذلك بالصحيفة المحلية الواقعة في بلد العقار فإن لم يوجد ففي الصحيفة الأكثر انتشارا وذلك بهدف حضور عدد أكثر من المزايدين الراغبين في الشراء حفظا لحق المدين وبيعا للمال بسعره العادل.

 

تقدير قيمة العقار من أهل الخبرة.

يجب تقييم وتثمين العقارات والأموال التي يتم إيقاع الحجز عليها للتنفيذ من قيمتها بواسطة أهل الخبرة وذلك قبل إجراء المزاد العلني وعدم بيعها بأقل من المبلغ الذي قدرت به م : 36 وذلك حفظا لحق المدين حتى لا يتواطأ المتزايدون على بخس المال المباع بالمزاد.

وفي حالة عدم وصول المزاد للقيمة المقدرة من قبل الخبراء يعاد تقديره للمرة الثانية ويجرى عليه مزادا آخر، فإن لم يصل لمبلغ التقدير الثاني يعاد تقديره ،ثم يباع بما يصل إليه المزاد م 50/2

• إجراءات البيع بالمزاد العلني

يتم البيع بالمزاد العلني وفق الآتي:

  1. يستفسر عن صحة عائدية المال للمدين وقابليته للانتقال.
  2. يوقع الحجز على المال المراد التنفيذ من قيمته.
  3. يتم تقييم وتثمين المال المراد بيعه بواسطة أهل الخبرة.
  4. يتم الإعلان عن المال المحجوز وموعد إجراء المزاد العلني لبيعه في إحدى الصحف المحلية واللوحات على الموقع.
  5. تجتمع الجهة المشرفة على البيع بالمزاد مع راغبي الشراء بموقع المزاد ويحرر محضر بالمزايدين ومبالغهم ومن يرسو عليه المزاد يقدم عربونا يمثل عشر المبلغ مع قيمة نفقات التنفيذ بشيك محجوز القيمة ويتعهد خلال عشرة أيام بإحضار كامل المبلغ ليتم الإفراغ عند المحكمة.
  6. بعد التأكد من سلامة الإجراءات ورسو المزاد على المشتري بمبلغ لا يقل عن تقدير الخبراء يتم تحصيل بقية المبلغ من المشتري ويفرغ المال المباع باسمه وتسلم نفقات التنفيذ ابتداء ثم يسلم الباقي على الغرماء وما فضل فيسلم لصاحب المال.

• نفقات التنفيذ

تتطلب إجراءات التنفيذ من إعلان بالصحف المحلية وقيمة لوحات إعلانية ونفقات التقييم والتثمين وأتعاب المشرف على المزاد العلني إلى نفقات مالية ، والتي يتحملها المدين نتيجة إلجائه لدائنيه إلى اللجوء لقاضي التنفيذ للبيع بالمزاد، ولذلك فإن قاضي التنفيذ بعد وصول ثمن وقيمة الأملاك المباعة عن طريقه بالمزاد العلني يقوم ابتداء بخصم نفقات التنفيذ وتسليمها لمستحقيها ثم يقوم بقسمة المبلغ المتبقي على الغرماء م 52.

 

• التهميش على صكوك الأحكام بالتهميش

التهميش على صكوك العقارات المباعة عن طريق قاضي التنفيذ بالمزاد العلني من اختصاص رئيس المحكمة الموجود فيها العقار فيقوم بالإفراغ للمشتري.

أما التهميش على الصكوك المتضمنة للديون فهي من اختصاص مصدر الحكم م 202/12على أن العمل جار على خلاف ذلك في بعض المحاكم فيقوم بذلك كله قاضي التنفيذ ويبعث الصكوك لسجلاتها لنقل ما جرى عليها من تهميش.

 

• وفاة طالب التنفيذ

يعتبر طلب التنفيذ حقا من الحقوق الموروثة فإذا توفي طالب التنفيذ أثناء إجراءات التنفيذ فيحل الورثة محل مورثهم في إكمال الإجراءات التي يستدعيها التنفيذ ويسلم الحق لهم بقدر نصيبهم الشرعي م 223/3.

 

• امتناع من رسى عليه المزاد عن إكمال الشراء

في حالة رفض من رسى عليه المزاد العلني إكمال الشراء وإحضار بقية المبلغ وكان قد أودع 10% من المبلغ لدى المحكمة فيتم إعادة المزاد على حسابه وما زاد بعد البيع الثاني فهو له بعد خصم نفقات المزاد الثاني وما نقص فيحسب عليه.م 50/3

 

• الإشكال في التنفيذ

إذا حصل إشكال في تنفيذ الحكم القضائي فيحال لقاضي التنفيذ للبت في الإشكال الحاصل ما دام حل الإشكال لا يؤثر على مضمون الحكم كما لو حصل امتناع أو تهرب أو وجود عائق من العوائق.

أما إذا كان حل الإشكال يعود على مضمون الحكم بالتغيير أو يؤثر على المحكوم لهم تأثيرا بالغا فهنا لابد من إعادة الموضوع لمصدر الحكم  أو خلفه للتوجيه م3 ويجرى عليه التعليمات وما يكتسب القطعية يحال للتنفيذ .

 

• معوقات التنفيذ

من السهل التنظير لعمل التنفيذ ولكن القيام به يمثل صعوبة بالغة ذلك أنه يطرأ أمام العاملين في التنفيذ معوقات وعقبات يحتاج قاضي التنفيذ لمعالجتها ومن ذلك ما يلي:

1 - غموض الحكم القضائي وصعوبة تفسيره.م170

2 - صعوبة تنفيذ الحكم القضائي وتنزيله على أرض الواقع .

3 - تهرب المحكوم عليهم وإخفائهم لأموالهم وعدم وجود الآلية الكاشفة لها.

4 - صعوبة الحصول على صكوك العقارات المطلوب التنفيذ عليها وأرقامها وصورا منها.

6 - وجود معوقات خاصة بالعقارات كالرهن والشراكة والمخالفة القانونية للإفراغ...

7 - ارتباط مرتبات المحكوم عليهم بقروض بنكية مما يستدعي وجوب إصدار حكم جديد لتقدير كفاية المدين من مرتبه وقسمة الباقي على جميع الغرماء بما فيهم البنوك المقرضة.

8 - رفض الدائنين فكرة تقسيط الديون نتيجة عجز المحكوم عليهم عن السداد دفعة واحدة.

9 - تذييل الحكم الغيابي بأن الغائب على حجته متى ما حضر  مما يجعل للمحكوم عليه مندوحة للاعتراض على التنفيذ بوجود حجة لديه يطلب سماعها.

10 - تأخر الجهات ذات العلاقة في التعامل مع تنفيذ طلبات قاضي التنفيذ وطول الإجراءات فيها.

11 - عدم دعم قاضي التنفيذ والجهات التنفيذية بأهل الخبرة " محاسبين،مهندسين،وعدم دعمهم بسيارات ومستودعات ومؤسسات معتمدة لتولي بعض مهام التنفيذ.

 

• عقوبات تأخير التنفيذ

خصص الفصل الثالث ومن المادة 78 وحتى نهاية النظام للعقوبات والمخالفات فلقاضي التنفيذ أن يطلب إحالة الممتنع عن التنفيذ رفق المدعي العام للمحكمة المختصة لتأديبه وتعزيره لقاء إتعابه جهات التنفيذ كما لو كان التنفيذ يستلزم قيام المحكوم عليه بعمل شخصي كبناء أو هدم أو تسليم لشخص أو لعين.

وقد نص نظام التنفيذ على عقوبات للمماطلين والمتهربين عن التنفيذ تصل إلى غرامة مبلغ عشرة آلاف ريال يوميا.إضافة إلى طلب إيقاع عقوبة السجن والجلد لدى المحكمة الجزائية.

 

هذا ما تيسر تدوينه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...

تنفيذ أحكام القضايا الأسرية


 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد :

فإن الشريعة الإسلامية والنظم المرعية قد كفلت للجميع حق التقاضي ، وأرست مبادئ العدالة بين الجميع فلا أحد فوق العدالة ، كما لا يجوز أن يحرم منها أحد ، فالناس أمام الحق والعدل على مسافة واحدة ، فلا يقدم شريف لشرفه ، ولا يقصى ضعيف لضعفه ، هذا الأصل ويبقى خلاف ذلك استثناء فردي لا يجوز نسبته للشريعة أو النظام.

والمرأة في الإسلام كما هي في النظام القضائي السعودي محل اهتمام بحقوقها ، ومبادرة في قضاء احتياجها وطلباتها الشرعية والقانونية ، وذلك مراعاة لجانبين مهمين فيها ، وهما جانب الضعف ، وجانب الفتنة ، ودليل الضعف هو ما رواه أبو هريرة وأبو شريح العدوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم إني أحرج عليكم حق الضعيفين المرأة واليتيم" صححه السيوطي وحسنه النووي والألباني ، ودليل الفتنة هو ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الدنيا حلوة خضرة. وإن الله مستخلفكم فيها. فينظر كيف تعملون. فاتقوا الدنيا واتقوا النساء. فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء " فجانب الضعف يعالج بالتأهيل والتثقيف بحقوقها ، والوقوف معها أمام الجهات الحقوقية والقضائية والتنفيذية ، ومنع المتسلطين عليها من اجتياح أموالها ومصادرة حقوقها ، وحمايتها من ظلم العادات والتقاليد السالخة لحقوقها في العيش الكريم ،والزواج السعيد ، والإرث ، والتعليم ، وسائر الحقوق، وجانب الفتنة يعالج بسرعة قضاء طلباتها الحقوقية واختصار مراجعاتها لجهات الشرط والتحقيق والتقاضي والتنفيذ ، وإلغاء الطلبات والمراجعات الروتينية التي تضطرها للدخول إلى دوائر عمل الرجال ، وقضاء الساعات الطوال فيها بلا حاجة ملحة أو ضرورة لازمة.

وفي هذه الحلقة أسلط الضوء على جانب من جوانب اهتمام التنظيم القضائي السعودي بشأن المرأة وهو جانب تنفيذ الأحكام الأسرية والتي لا تكاد أن تكون المرأة إلا طرفا فيها ، والتي جعل نظام القضاء لقضاياها محكمة متخصصة موسومة بمحكمة الأحوال الشخصية والتي نص نظام القضاء الفقرة ج/3 من المادة التاسعة من نظام القضاء الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/78 في 19/9/1428هـ وحددت المادة الثالثة والثلاثون من مشروع اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية اختصاص محاكم الأحوال الشخصية وأنها تختص بالنظر في جميع مسائل الأحوال الشخصية و منها :

1- إثبات الزواج والطلاق والخلع وفسخ النكاح والرجعة والحضانة والنفقة ، والزيارة.

2- إثبات الوقف والوصية والنسب والغيبة والوفاة وحصر الورثة.

3- الإرث وقسمة التركة بما فيها العقار إذا كان فيه نزاع أو حصة وقف أو وصية أو قاصر أو غائب.

4- إثبات تعيين الأولياء والأوصياء وإقامة الأولياء والنظار.

5- تزويج من لا ولي لها من النساء أو من عضلها أولياؤها.

وقبل الخوض في مسائل تنفيذ الأحكام الأسرية " أو قضايا الأحوال الشخصية " أبين أمرا مهما يجلي اهتمام التنظيم القضائي السعودي بشأن حقوق المرأة ومراعاته لضعفها وظروفها وهو أنه:

أولا - جعل الاختصاص المكاني في الدعاوى المرفوعة من قبل المدعين بمسائل الأحوال لشخصية وفقا لاختيار المدعي لا المدعى عليه استثناء من الأصل وهو أن الدعوى تقام في بلد المدعى عليه حيث جاء في الفقرة هـ/10 من المادة الرابعة والثلاثين من نظام المرافعات الشرعية أن" للزوجة في المسائل الزوجية الخيار في إقامة دعواها في بلدها أو بلد الزوج ، وعلى القاضي إذا سمع الدعوى في بلد الزوجة استخلاف قاضي بلد الزوج للإجابة عن دعواها ، فإذا توجهت الدعوى ألزم الزوج بالحضور إلى محل إقامتها للسير فيها فإذا امتنع سمعت غيابياً ، وإذا لم تتوجه الدعوى ردها القاضي دون إحضاره ".

ثانيا - كما أن المنظم استثنى من التنفيذ الجبري مسألة إجبار الزوجة بالانقياد لزوجها والذهاب معه لبيت الزوجية إذا امتنعت من تنفيذ الحكم وفقا للمادة196/3 لا تشمل هذه المادة الحكم على الزوجة بالعودة إلى بيت الزوجية حيث تفهم عند الحكم بسقوط حقوقها الزوجية إن هي رفضت العودة ، ويدون ذلك في الضبط والصك.

ثالثا - ومن استثناءات المنظم في شأن المرأة شمول كثير من الأحكام الصادرة لها بالنفاذ المعجل ، وهو تنفيذ الحكم قبل اكتسابه القطعية وموافقة محكمة الاستئناف عليه ، حيث جاء في المادة التاسعة والتسعين بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية :" يجب شمول الحكم بالتنفيذ المعجل بكفالة أو بدونها حسب تقدير القاضي ، وذلك في الأحوال الآتية:

أ‌ - الأحكام الصادرة في الأمور المستعجلة.

ب‌ - إذا كان الحكم صادراً بتقرير نفقة ، أو أجرة رضاع ، أو سكن، أو رؤية صغير ، أو تسليمه لحاضنه ، أو امرأة إلى محرمها ،أو تفريق بين زوجين.

ج - ‌إذا كان الحكم صادراً بأداء أجرة خادم ، أو صانع ، أو عامل أو مرضعة ، أو حاضنة.

وإذا كان المنظم قد كفل لأحكام المرأة خاصية النفاذ المعجل فالأولى بجهات التقاضي أن تولي دعاويها وطلباتها خاصية الاستعجال في المهل والمدد وصدور الأحكام ، كما ينبغي لجهات التنفيذ أن تولي أحكامها المبادرة في التنفيذ وتنجيز طلباتها مراعاة للجانبين فيها وهما الضعف والفتنة.

وإذا تقرر ذلك فإن المسألة الأهم في هذه الحلقة : كيف يتم التعامل مع تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالح المرأة لاسيما في قضايا الأحوال الشخصية ؟؟

والجواب أحاول تجليته في عدة نقاط :

الأولى : استقبال الأحكام الصادرة من محكمة الموضوع والشروع في تنفيذها دون اشتراط تقدم المراة المحكوم لها باعتبار أن تقدمها للمحكمة بطلب النفقة أو الزيارة أو الحضانة كاف في اعتبارها طالبة للتنفيذ ، مع ان الأصل أنه يشترط في تنفيذ الأحكام القضائية أن يتقدم المحكوم له أو من ينوب عنه بطلب صريح للجهات التنفيذية يطلب تنفيذ الحكم القضائي ، وذلك لأسباب منها: احتمال انتهاء التنفيذ ، واحتمال رغبة المدعي إثبات الحق فقط دون التنفيذ ، ولأنه ينبني على التنفيذ إجراءات صارمة كالحبس والمنع من السفر والتحفظ على الأموال والممتلكات فاشترط حضور طالب التنفيذ والتصريح بطلب التنفيذ ، ولكن هذا الأمر أرى إعفاء المرأة منه لعدم حصوله في الأحكام الصادرة لها في مسائل الأحوال الشخصية في الغالب ، ورغبة في تسريع حصولها على حقوقها مراعاة لجانبي الضعف والفتنة.

الثانية : مراعاة السرعة والإنجاز العاجل في تنفيذ أحكام الأحوال الشخصية وذلك لطبيعة موضوع تلك الأحكام حيث النفقة الضرورية ، والزيارة أو الحضانة التي تمس الشعور النفسي ، وربما الحاجة للرضاع ، والحماية ، واستقرار الشعور.ولأجل هذا جاء النظام السعودي بمبدأ التنفيذ المعجل حتى قبل اكتساب الحكم القطعية ، وعلى الجهات التنفيذية أن تتجاهل مسألة التسلسل بين المعاملات مراعاة للأحوال الطارئة كهذه.

الثالثة : إيجاد ميكنة وآلية متناغمة في تنفيذ أحكام الأحوال الشخصية ، بمعنى ترك التنفيذ الروتيني الذي يلزم منه تكرار مراجعة الجهات التنفيذية ففي أحكام النفقة يطلب من المرأة إحضار رقم الحساب المصرفي أو " الآيبان الدولي " ثم تخاطب مؤسسة النقد العربي السعودي بخطاب مدون فيه السجل المدني للمحكوم عليه بطلب استقطاع مبلغ النفقة آليا بشكل شهري ويودع في حساب المحكوم لها إما نفقة لها أو لأولادها ، وفي مسائل الزيارة يكتب للجهات التنفيذية آلية مرنة وواضحة يلزم فيها المحكوم عليه بالانتظام بالزيارة وتسليم الأطفال ، وربط المماطل بالكفالة الحضورية ، واتخاذ الإجراءات التنفيذية العاجلة في حال تكرار المماطلة أو الامتناع تصل لحد وقف الحسابات أو المنع من السفر أو حتى مداهمة البيوت.

الرابعة : الأخذ بمبدأ العقوبة للمماطلين ، والممتنعين من الاستجابة لتنفيذ أحكام الأحوال الشخصية ، مع الحرمان من التنفيذ له في الجانب المحكوم له به نتيجة استغلاله في الإضرار بالطرف الآخر ، حتى يتم الفصل في شأنه من قبل المحكمة المختصة - وهي المحكمة التي أصدرت الحكم - فيرفع الممتنع والمماطل لجهات التحقيق ، ثم تحرك بشأنه دعوى عامة أمام المحكمة الجزائية يرافقها المدعي الخاص بطلب إدانته بإتعاب السلطة التنفيذية ، والمماطلة في الاستجابة للأحكام القضائية القطعية ، وربما أدى ذلك لتعزيره ، وربما منعه من ممارسة حقه في الزيارة أو الحضانة إلا في دور الرعاية الحكومية ولا يمكن من الانفراد بالطفل المحضون أو المحكوم بزيارته.

هذه بعض الإجراءات التي يتناولها قضاة التنفيذ في مباشرة تنفيذ أحكام الأسرة أو قضايا الأحوال الشخصية ، وأجدها مناسبة أن أنصح المرأة في تعاطيها للحصول على حقوقها المشروعة سواء كان ذلك قبل الترافع القضائي أو أثناء تنفيذ الحكم القضائي بنصائح منها :

فأولا - اتخاذ الإجراءات الوقائية قبل الارتباط بشريك الحياة ودخول عالم الحياة الزوجية ، فالشريعة الإسلامية حثت على الارتباط بمن يتحلى بوصفين أساسيين هما الدين وحسن الخلق فلا يكفي أحدهما عن الآخر.ويتضح ذلك من خلال التريث في الموافقة ، والسؤال المكثف عن الخاطب وعدم الاكتفاء برأي الواحد او الاثنين لاسيما القرابة ، أو قياس الخاطب بوالده أو أسرته.

ثانيا - أن تناقش المرأة شريك الحياة في كامل حقوقها الشرعية ، وأن المحاكم القضائية لا يلجأ إليها في مسألة النفقات والزيارات من يعرف الحق ويلتزم به ، ويجب أن نؤدي الحق الذي علينا ونفهم الطرف الآخر بالحقوق المشروعة.فالبدء بالحوار المبني على العلم والثقافة الحقوقية.

ثالثا - عدم ترك المشاكل تتفاقم ، والنفقات تتصاعد ، وتلجأ المرأة للاستجداء أو الاستدانة ، أو بيع الضروريات طالما يمكن شكاية الطرف الآخر ولا عيب في ذلك بل أنصح المرأة بالمبادرة بالمطالبة بكامل حقوقها المشروعة من نفقة أو حضانة ، أو زيارة ، وعدم التعذب طويلا ، والصبر الذي يراكم كتلة الثلج ، فيضطر المرأة للاستجداء أو تعرض الأطفال للتعب النفسي أو للعذاب الجسدي ، أو تتضاعف النفقات على الزوج ، فتكبر المشكلة وتدوم المماطلة.

رابعا - إذا ابتليت الزوجة برجل مريض نفسي أو يتعاطى المسكر ، فإن لم تكن سببا في علاجه ، فلا يجوز أن تكون ضحية من ضحاياه ، وفرق بين أن تطلب الفراق أو تطلب الحماية ، فالأولى راجع لها وتقديرها وظروفها وأولادها ، مع أن الشرع الحكيم يجعل لها الحضانة على أولادها ذكورا وإناثا إذا ثبت فسق أو مرض الزوج ، وأما طلب الحماية فهو ضرورة ملحة لها أن تتقدم للمحكمة تطلب حمايتها وأولادها من زوجها.

خامسا - على المرأة أن لا تطلع على قضاياها إلا من يجتمع فيه القوة والأمانة فتستشيره في مشاكلها مع زوجها وأهلها ، وأنا أنصح بالمؤسسات الرسمية فقط ، ومن خلال أرقامها الثابتة لا الجوال ، وأحذر المرأة أن تبسط مشاكلها على كل من تلاقيه، فإن في الرجال من يرقص على جراح الآخرين إما خبثا أو افتتانا وكل ذلك وارد ومتوقع كثيرا.

أبرز الملامح العامة والجديدة في نظام التنفيذ



بطاقة تعريفية لنظام التنفيذ الجديد

صدر نظام التنفيذ بالمرسوم الملكي رقم م /53 وتاريخ 13/8/1433هـ بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 261 وتاريخ 12/8/1433هـ، ونشر بالجريدة الرسمية في 13/10/1433هـوهو نظام مكون من 98 مادة وثلاث فصول، وبلغ لكافة المحاكم بقرار معالي وزير العدل رقم 13/ت/4687 وتاريخ 10/9/1433هـ، وصدر قرار المجلس الأعلى للقضاء بتاريخ 18/12/1433هـ بإنشاء 67دائرة جديدة للتنفيذ في محاكم المملكة إضافة للدوائر القائمة وعددها 35 دائرة للتنفيذ.


أبرز الملامح العامة والجديدة في نظام التنفيذ

من أبرز الملامح العامة التي وردت في نظام التنفيذ ما يلي :

  • بيان الاختصاص النوعي لقاضي التنفيذ بشكل دقيق وهي الأحكام المدنية والتجارية واستثناء الأحكام الإدارية والجنائية م 2.
  • إضافة أعباء جديدة على قضاة التنفيذ بمنحهم اختصاص النظر في منازعات التنفيذ ودعاوى الإعسار وإيقاع بعض العقوبات المتعلقة بمخالفة أحكام النظام. كالغرامة اليومية والحبس م 3.
  • تحديد الاختصاص المكاني لقاضي التنفيذ وأنه يخضع لمعالم أساسية وهي موطن المنفذ ضده أو موطن أمواله أو موطن إنشاء محرر التنفيذ أو موطن دائرة التنفيذ م 4.
  • توحيد إجراءات الحجز والتنفيذ عند قضاة التنفيذ وحينئذ لا يجوز لأي جهة مهما كتنت أن تباشر شيئا من أعمال التنفيذ كما وحدت الإجراءات عند دائرة واحدة إذا تعددت الدوائر م 5.
  • توسع النظام في السندات التنفيذية بعد أن كانت محصورة في الأحكام والقرارات الصادرة من المحاكم واللجان القضائية م 9.
  • جعل النظام اختصاص فحص وتنفيذ الأحكام والسندات التنفيذية الصادرة من بلد أجنبي لقاضي التنفيذ وفق الشروط النظامية والشرعية م 11.
  • منح قاضي التنفيذ صلاحيات واسعة من خلال إجراءات تنفيذية صارمة من شأنها التضييق على المنفذ ضده ومحاصرته حتى يرضخ للتنفيذ ومن ذلك " الأمر بالإفصاح عن أموال المدين وزوجته وأولاده وأقاربه وأصدقائه واستجوابهم عن مصير أموال المدين وندب خبير لتتبع أمواله والتحقيق مع المدين، ومنعه من إصدار صكوك التوكيل و منع الجهات الحكومية والمنشآت المالية من التعامل معه ومنعه من السفر والحبس والغرامة اليومية والحجز والتنفيذ على الحسابات الجارية والصناديق والوراق التجارية والملكية الفكرية وكل ما يمكن التنفيذ عليه من الأموال والحقوق المالية للمدين.
  • جعل النظام جميع أموال المدين ضامنة لديونه، واستثنى بعض الأموال من التنفيذ كالمال العام، وما يحتاجه المدين من مسكن ومركب وآلة اكتساب حسب المعتاد.
  • حدد النظام معيارا للمماطلة وهو مضي خمسة أيام من تاريخ إبلاغ المنفذ ضده بطلب التنفيذ، وبعد ذلك يجوز اتخاذ جميع الإجراءات التنفيذية بحقه. م 46
  • اشترط النظام عدم التنفيذ إلا بعد إبلاغ المنفذ ضده لكن لم يجعل ذلك بشكل نهائي بل إذا لم يعثر على المنفذ ضده يبحث عنه لمدة عشرين يوما ثم يعلن عنه بالصحف اليومية وبعد مضي خمسة أيام يشرع في إجراءات التنفيذ.
  • أخذ النظام بمبدأ إشهار أوامر الحجز على أموال المدين ورتب على ذلك إعذارا أمام الغير في دعاوى الاستحقاق، وجعل الإعلان مطهرا للعقار المباع بالمزاد من أي دعوى استحقاق م 41.
  • حصر الدخول في مزادات دوائر التنفيذ لمن تأهل مالياً للمشاركة فيه من خلال صالات خاصة بالمزاد. م 49.
  •  حدد النظام معيارا ووقتا للزوم البيع بين دائرة التنفيذ والمشتري بالمزاد العلني وهو صدور قرار رسو المزاد وهو بمثابة صدور الإيجاب والقبول في عقد البيع م 53.
  • طالت يد الحجز على الأموال المستقبلية للمدين بأن يوجه خطاب الحجز للمحجوز لديه بالحجز والإفادة عن الأموال المستحقة للمدين مستقبلا م 63-81
  • التنصيص على طريقة التنفيذ المباشر ومن ذلك إخلاء العقارات والمنشآت بالقوة وتخويل مأمور التنفيذ بالدخول الجبر للعقار ونزعه من المنفذ ضده، وتسليمه لطالب التنفيذ وطريقة التصرف بالموجودات والساكنين م 68-72.
  • استعمال مبدأ الغرامة اليومية والتي تصل لعشرة الاف ريال يوميا والسجن كإجراء ملزم للتنفيذ. م 69.
  • أتى النظام بطريقة التنفيذ على الشخصية المعنوية " الاعتبارية " وأن المواجه بالتنفيذ سجنا وغرامة هو الممثل النظامي أو الموظف الذي أعاق التنفيذ م 71.
  • منح قاضي التنفيذ تقييد أحكام الأحوال الشخصية المطلقة بتحديد الزمان والمكان وتوخي أمكنة الشرط م 76.
  • تقنين وتقسيم دعاوى الإعسار والتخفيف عن الإعسار بالحقوق الناتجة عن غير معاملة مالية والأموال القليلة عن الإعسار الاحتيالي والكثير والناتج عن معاملات مالية. وتجريم تبديد أموال الغير والتلاعب فيها 78- 79-80.
  • أشهر النظام واقعة دعوى الإعسار، والإفلاس منعا للمتلاعبين، وقطعا لزيادة الديون عليهم. م 81-82.
  • حدد النظام أحكام الحبس التنفيذ، والموانع التي لا يجوز معها الأمر بالحبس وهي وجود أموال كافية للوفاء أو تقديم الكفالة الحاضرة، أو الوضع الصحي، أو كون المدين من أصول الدائن. م 84.
  • وأخيراً: جرم النظام بعض الأفعال والتصرفات التي من شأنها إعاقة التنفيذ وعرقلته، أو منع إتمامه وسواء كانت هذه الأفعال من قبل المنفذ ضده كالمقاومة والتعدي أو إخفاء الأموال وتهريبها والمماطلة في التنفيذ، أو من الغير كالتأثير على أسعار المزاد، أو من قبل معاوني قاضي التنفيذ بخيانة الأمانة الوظيفية وتعطيل التنفيذ أو الاطلاع على بيانات المدين دون أمر قضائي وتسريبها، أو استغلال الوظيفة للمصلحة الشخصية ورتب عقوبات على ذلك بالسجن الذي يصل لسبع سنوات وخمس عشرة سنة.

الملاحظات على نظام التنفيذ

هناك بعض الملاحظات على نظام التنفيذ منها :

  • إقحام أحكام الحجز التحفظي في نظام التنفيذ مع أنه من اختصاص قضاء الموضوع.
  • اعتبار المتخلف عن الشراء بالمزاد العلني مالكا ويعاد البيع على حسابه والأولى أن يكون ما بذله في المزاد يعد عربونا في الشراء منعا للتربح من المزادات. م 50
  • المبالغة في سرد أموال المدين وطريقة التنفيذ فيها، وهذا استطراد يكتفى عنه بالقول بأن كل أموال المدين وحقوقه التي تؤول إلى المال يمكن التنفيذ عليها بالطرق النظامية.
  • تدخل النظام في أمور موضوعية وليس إجرائية وهذا مصادرة للاجتهاد وإلزام للقاضي وتقييد له " الإعسار الناتج عن غير معاملة مالية م79 – اعتبار رسو المزاد مطهرا للعقار من أي استحقاق م 54- تحميل المحجوز لديه ما دفعه للمحجوز عليه مطلقا م 67.
  • لم يجعل النظام معيارا محددا للجهة المختصة بالنظر في العقوبات فالمادة 87 جعلت ذلك للمحكمة الجزائية بينما المادة 69 جعلت لقاضي التنفيذ الحكم بالغرامة والسجن على الممتنع عن التنفيذ.
  • جعل النظام للمتضرر من مماطلة المنفذ ضده حق طلب التعويض عن الضرر م 95، وهذا محل نظر كبير لأن جمهور علماء الإسلام يرون عدم جواز التعويض عن تأخير الديون. 

وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،

دورة المنظومية الدعوية



بسم الله الرحمن الرحيم


* مقدمــة

الحمد لله إليه أدعوا وإليه متاب، والصلاة والسلام على خير من دعا إليه وأناب، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أولي النهى والألباب، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين ذوات الطهر والحجاب، ومن اتبعه وسار على منهاجه وأناب وبعد:

فإن الدعوة إلى الله من أجلّ الأعمال، وأزكى الوظائف والأفعال، إذ هي وظيفة الرسل والأنبياء، وورثتهم من الدعاة والعلماء، وهي سبيل تعبيد الناس لرب العالمين، وتطويعهم للدخول في دين الإسلام المتين، وإنقاذهم من ظلمات الكفر والفسوق، إلى نور الإيمان الشَروق، فلا غرو أن تكون المهمّة الواجبة، والرسالة الخالدة، والتي يتشرف بحملها أصحابها، ويزاولها أفذاذها، سائرين على خطى الأسلاف الصالحين، من الأنبياء والمرسلين، وأتباعهم بإحسان وبصيرة، وإخلاص ونقاء للسريرة، لينالوا الموعود الكريم والجزاء العميم.

ولقد دأب الدعاة إلى الله ينطلقون في دعوتهم، وتشرف بركبهم كوكبةٌ من الذين عرفوا قِصَر الأعمار، فأرادوا أن يضيفوا إلى أعمارهم أعمار من يستجيب لدعوتهم، مستشعرين أن الداعي إلى هدى له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ولكن لمّا كان طريق الدعوة له أحواله وظروفه، ولما كان السائرون فيه على أحوال متفاوتة، حيث فيهم المسرع والمبطئ، والمصيب والمخطئ، أحببت أن يكون لي إسهام في طريق الدعوة والدعاة، ومشاركة مع أفاضل الحُداة، فكانت هذه المنظومة الدعوية، والتي هي عبارة عن دورة مكثفة ألقيتها في جلسات متعددة، تناولت فيها مواضيع دعوية تربو على عشرين موضوعا، لتكون أبجدياتٍ للداعية، رجوت أن تكون نبراسا ينير له الطريق، وذكرى لكل أخ في الدعوة وصديق، وهي عبارة عن الموضوعات التالية:


  • الدعوة إلى الله المفهوم والحكم.
  • وقفات للدعاة إلى الله.
  • أهمية الدعوة إلى الله ومكانتها.
  • مزالق وأخطاء في طريق الدعوة والدعاة.
  • مصادر الدعوة إلى الله.
  • الدعوة الأسرية.
  • أهداف الدعوة إلى الله.
  • الدعوة الفردية المميزات والعيوب.
  • ثمرات الدعوة إلى الله.
  • الدعوة الجماعية المميزات والعيوب.
  • خصائص دعوة الرسل والأنبياء.
  • إعداد الموضوع الدعوي.
  • صفات الدعاة إلى الله.
  • إلقاء الموضوع الدعوي.
  • العلم وأثره في الدعوة إلى الله.
  • عوائق في طريق الدعوة.
  • أحوال المدعوين وأقسامهم.
  • مفاهيم خاطئة في ممارسة الدعوة.
  • وسائل الدعوة إلى الله.
  • إضاءات دعوية.

فما كان فيها من صواب فمن الله، وما كان فيها من تقصير وخطأ – ولا إخالها تسلم منه – فمن نفسي المقصرة أبدا، والتي أرجو من القارئ الكريم أن يتفضل عليّ بالتذكير والتنوير، ومعاذ الله أن أزعم أنّي للدعاة موجّها، ولهؤلاء الحُداة منتقدا، وربي المتفرد سبحانه بالاطلاع على القصد، وهو من ورائه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،


* لماذا هذه الدورة؟

  • الهجمة الشرسة الموجهة للإسلام عموما، وللدعوة والصحوة خصوصا.
  • ما يعاينه الواقع الدعوي من قصور وانحسار.
  • الأمراض الفتاكة في المجتمع الدعوي من خلافات وتحزّبات والتي كان لها الأثر السلبي على الإنتاج الدعوي.
  • الفوضوية في مجتمع الدعاة إلى الله وعدم العمل المؤسسي.
  • لتكون هذه الدورة حاديا لنا بعد توفيق الله إلى ممارسة الدعوة على وجه صحيح وتلافي ما وقع به الغير من أخطاء.
  • لإقناع كل مستمع لهذه الدورة بأنه صالح جدا لممارسة الدعوة إلى الله.
  • محاولة إبعاد قطار الدعوة من الهوّات السحيقة التي يتمنى له أعداؤه من سقوطه فيها.
  • ما يحتاجه كل عمل لاسيما الدعوة من مصارحات ونقد بنّاء ومدارسات للرقي بالعمل والسعي للوصول للهدف المنشود.

* مفهوم الدعوة:

الدعوة لغة: مأخوذة من الدعاء والنداء والطلب.

واصطلاحا: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: الدعوة إلى الإيمان بالله وبما جاءت به رسله بتصديقه فيما أخبر به وطاعتهم فيما أمروا به.

وهي عند المتأخرين: إبلاغ الناس دعوة الإسلام وأمور الشريعة في كل زمان ومكان بالأساليب والوسائل التي تتناسب مع أحوال المدعوين.


* حكم الدعوة إلى الله عز وجل وبيان فضلها:

دلّت الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب الدعوة إلى الله عز وجل، وأنها من الفرائض، والأدلة في ذلك كثيرة، منـــها: قوله سبحانه: " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكـــر وأولئك هم المفلحون".

ومنها: قوله جل وعلا: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"

ومنها: قوله عز وجل: " وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين"

ومنها: قوله سبحانه: " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني".

فبيّن سبحانه أن أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم هم الدعاة إلى الله، وهم أهل البصائر، والواجب - كما هو معلوم – هو إتباعه، والسير على منهاجه عليه الصلاة والسلام، كما قال تعالى: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا".

وصرّح العلماء أن الدعوة إلى الله عز وجل فرض كفاية، بالنسبة إلى الأقطار التي يقوم فيها الدعاة بالواجب، فإن كل قطر وكل إقليم يحتاج إلى الدعوة وإلى النشاط فيها، فهي فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط عن الباقين ذلك الواجب، وصارت الدعوة في حق الباقين سنة مؤكدة، وعملا صالحا جليلا.

وإذا لم يقم أهل الإقليم، أو أهل القطر المعين بالدعوة على التمام، صار الإثم عاما، وصار الواجب على الجميع، وعلى كل إنسان أن يقوم بالدعوة حسب طاقته وإمكانه،

أما بالنظر إلى عموم البلاد، فالواجب أن يوجد طائفة منتصبة تقوم بالدعوة إلى الله جل وعلا في أرجاء المعمورة، تبلغ رسالات الله، وتبين أمر الله عز وجل بالطرق الممكنة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بعث الدعاة، وأرسل الكتب إلى الناس، وإلى الملوك والرؤساء ودعاهم إلى الله عز وجل.

وفي وقتنا اليوم قد يسر الله عز وجل أمر الدعوة أكثر، بطرق لم تحصل لمن قبلنا، فأمور الدعوة اليوم متيسرة أكثر، من طرق كثيرة، وإقامة الحجة على الناس اليوم ممكنة بطرق متنوعة: عن طريق الإذاعة، وعن طريق التلفزة، وعن طريق الصحافة... من طرق شتى.

وقد يكون ذلك فرض عين إذا كنت في مكان ليس فيه من يؤدي ذلك سواك، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه يكون فرض عين، ويكون فرض كفاية، فإذا كنت في مكان ليس فيه من يقوي على هذا الأمر، ويبلغ أمر الله سواك، فالواجب عليك أنت أن تقوم بذلك، فأما إذا وجد من يقوم بالدعوة والإرشاد، والأمر والنهي غيرك، فإنه يكون حينئذ في حقك سنة، وإذا بادرت إليه وحرصت عليه كنت بذلك منافسا في الخيرات، وسابقا إلى الطاعات، ومما احتج به على أنها فرض كفاية قوله جل وعلا: " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير".

وبهذا يعلم أن كونها فرض عين، وكونها فرض كفاية أمر نسبي يختلف، فقد تكون الدعوة فرض عين بالنسبة إلى أقوام وإلى أشخاص، وسنة بالنسبة إلى أشخاص وإلى أقوام، لأنه وجد في محلهم وفي مكانهم من قام بالأمر وكفى عنهم

أما بالنسبة إلى ولاة الأمور و من لهم القدرة الواسعة، فعليهم من الواجب أكثر، وعليهم أن يبلغوا الدعوة إلى ما استطاعوا من الأقطار، حسب الإمكان بالطرق الممكنة، وباللغات الحية التي ينطق بها الناس، يجب أن يبلغوا أمر الله بتلك اللغات حتى يصل دين الله إلى كل أحد باللغة التي يعرفها، باللغة العربية و بغيرها، فإن الأمر الآن ممكن و ميسور بالطرق التي تقدم بيانها، طرق الإذاعة والتلفزة والصحافة، وغير ذلك من الطر ق التي تيسرت اليوم، ولم تتيسر في السابق، كما أنه يجب على الخطباء – في الاحتفالات، وفي الجمع، وفي غير ذلك – أن يبلغوا ما استطاعوا من أمر الله عز وجل، و أن ينشروا دين الله حسب طاقتهم، وحسب علمهم.


* أهمية الدعوة وفضائلها:

تبرز أهمية الدعوة إلى الله من خلال النقاط التالية:

  • لأن الله أمر بالدعوة (فلذلك فادع واستقم كما أمرت)، ( ادع إلى سبيل ربك..)
  • الدعوة إلى الله إنقاذ للناس عامة وللجيل المسلم خاصة من بحر الظلمات ووهج المغريات.
  • الدعوة إلى الله سبيل الفلاح وهي جماع الخير: ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون).
  • الدعاة إلى الله هم انتقاء الله من خلقه فالله يصطفي من عباده من يشاء.
  • الدعاة إلى الله حازوا تزكية الله عز وجل (من أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا... )
  • الداعية إلى الله يصبح ويمسي في معيّة الله الخاصة المقتضية للحفظ والرعاية ( إنني معكما أسمع وأرى).
  • الدعوة إلى الله مُكسبة للنور والبصيرة التي فقدها الكثير من الناس  (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ).
  • المعركة الحالية واقعة بين الحق والباطل، والدعوة تُكسِب صاحبها ومن حوله معرفة هذا الحق الذي يقاتل به ومن أجله.
  • الدعوة إلى الله سبب بقاء البشرية ( وما كان ربك مهلك القرى بظلم و أهلها مصلحون )
  • الدعوة وممارستها برهان على صدق إيمان صاحبها ومحبته لربه ودينه (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ).
  • الدعوة إلى الله هي وظيفة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام فالدعاة هم ورثتهم والسائرون على خطاهم فهم خليقون بمرافقتهم في الآخرة.
  • الدعوة إلى الله من أقوى أسباب الثبات على دين الله والاستقامة عليه.
  • الدعوة إلى الله تُربِح صاحبها حسنات الدعوة، ومثل حسنات المدعوين ومن بعدهم إلى يوم القيامة (من دعا إلى هدى كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص من أجورهم شيئا).

* مصادر الدعوة ومظانّها:

  • الكتاب العظيم:

ولا يشك في ذلك أحد فالقرآن الكريم هو الأساس في مصادر الدعوة فعلى طول الزمن وامتداد التأريخ وكثرة التحريف وكثرة المتربصين بالقرآن الكريم يظل القرآن سالما من الزيادة والنقصان متفق على ذلك بين كل المسلمين.

  • السنة النبوية:

وهي ما صدر من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وما حكي من أفعاله على جميع أحواله حضرا وسفرا سلما وحربا ليلا ونهارا، وهذا المصدر الثاني من مصادر التشريع عموما والدعوة خصوصا.

فعلى الداعية أن ينطلق في دعوته من إضاءات السنة النبوية ولا يخالفها معتذرا بأي اعتذار (تغير الزمان – تسلط الأعداء – الانفتاح والتيسير – إغاضة الأعداء.... الخ )

  • السيرة النبوية:

وهي المتمثلة بالأحداث والوقائع والأيام والمواقف التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأفردت فيها المؤلفات وكتب فيها الأسفار والتي تمثل التطبيق العملي للعملية الدعوية بجميع ظروفها وآمالها وآلامها يؤيد ذلك ما خص به النبي صلى الله عليه وسلم من عصمة وما أوقفه من جميع حياته من أجل الدعوة إلى الله.

  • سيرة الخلفاء الراشدين:

والذين هم خير الناس والقرون بعد الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وهم الذين ورثوا النبوة ونهلوا منها بحكم فضلهم وقرب عهدهم يؤيد ذلك ما زكاهم به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ... ) لا سيما وقد حدثت في عهدهم حوادث ومستجدات لم تكن موجودة في عهد النبي صلى الله عليــه و سلم كالردة في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

وكيفية التعامل مع الفتوحات والدواوين والتعامل مع المشركين كما حدث في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكيفية التعامل مع أهل الأهواء والبدع كما تعامل علي رضي الله عنه مع الخوارج وذلك بالمناصحة والمناظرة ثم المقاتلة.

  • سيرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:

حيث يشعر الداعية أن له إخوانا على طريق الدعوة سبقوه فيتأسى بهم ويحبهم ويستفيد من تجاربهم وأحوالهم ومواقفهم وجهادهم، كابن عباس وابن عمر وغيرهم.

  • سيرة وتراجم العلماء:

سواء المتذهبين أو غيرهم فيطالع الداعية في مواقفهم مع العامة والخاصة، ويتأمل ما بنوا أنفسهم فيه من عبادة ومجاهدة وعلم ودعوة على مر التأريخ الإسلامي.

لكن عليه الحذر من الغلو فيهم ومتابعتهم في كل قول ولو كان مخالفا للدليل فقد يكون هو معذورا وأنت غير معذور.

  • سيرة العباد والزهاد:

في قراءة الداعية لسير هؤلاء يجد نفسه فقيرا في العبادة، ومحتاجا لإرواء الروح ويتعلق بالآخرة وتصغر الدنيا في عينه لاسيما مع قراءة سيرة الحسن البصري وبهلول بن راشد وأب العتاهية والجنيد وسفيان الثوري والفضيل بن عياض وعمر ابن عبد العزيز.

  • كتب التأريخ الإسلامي:

ففي كتب التأريخ الإسلامي آلاف المواقف الجليلة للدعاة والمصلحين والوعاظ وفي ذلك من الفوائد العظيمة ومنها التفاؤل بنصرة الدين وعز المسلمين بعد الانهزام والضعف وذلك بأخذ الأسباب التي اتخذت من قبل.

لكن يجب تمحيص المواقف والقصص فالدس كثير في التأريخ الإسلامي.

  • كتب الدعوة والتربية:

سواء كانت لأئمة الدعوة الإصلاحية دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أو الكتب المؤلفة في فن الدعوة ورسائلها وفضلها وأهميتها وتوجيه الأخطاء فيها وكذلك الكتب المؤلفة في التربية الإسلامية البعيدة عن الطرح الغربي.

  • كتب الفقه والأحكام والقواعد الأصولية:

وذلك لكي يكون الداعية بصيرا بالعلوم الشرعية ودعوة الناس لعبادة الله على الوجه الصحيح وإفتائهم والرد على أسئلتهم ومحاولة حل مشاكلهم، وإذا كان فقيرا في ذلك فكيف له نفع الناس؟

وأما القواعد الفقهية ومقاصد الشريعة فيكون موجها وفق ذلك كالمحافظة على الوحدة ونبذ الفرقة وتوحيد الصف ومعرفة ما يرمي إليه الداعية.


* أهداف الدعوة إلى الله:

  • حفظ الضرورات الخمس والتي تكفلت بها الشريعة ( الدين – النفس – العرض – المال – العقل )
  • تعليم الناس حقيقة دين الإسلام والاستقامة عليه.
  • تقر ير عبودية الله تعالي في نفوس المدعوين ووحدانيته.
  • تهدف الدعوة إلى اعتزاز المسلمين بدينهم الإسلام.
  • دفع البلاء عن المسلمين (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم و أهلها مصلحون)
  • بالدعوة إلى الله أداء للواجب والأمانة وإقامة للحجة.
  • إرادة الخير لبني الإنسان وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
  • تربية الأمة على تعاليم الإسلام.
  • مقارعة أهل الباطل في وقف امتدادهم نحو أهل الإسلام.
  • وقاية للمجتمعات من الأمراض والشرور والأوبئة.
  • العمل على زعزعة اعتقادات أصحاب العقائد والأهواء والملل الباطلة.
  • العمل على إقناع المسلمين وبناء عقيدتهم وجعلها صلبة أمام التيارات الجارفة.

*ثمرات الدعوة إلى الله:

  • امتثال أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم القاضيين بالأمر بالدعوة ووجوب مزاولتها.
  • الحصول على ثناء الله سبحانه وكون الداعية أحسن الناس قولا.
  • حصول الخيرية ( كنتم خير أمة أخرجت للناس )
  • حصول الداعية على بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ( نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأداها إلى من لم يسمعها.
  • حصول الداعية على الثواب والأجر ( فوا الله لأن يهدي الله بك رجلا...)
  • حصول الداعية على أجور مماثلة لمن استجابوا لدعوته ( من دعى إلى هدى.... )
  • القيام بالدعوة إعذار أمام الله سبحانه وسبب للنجاة من العذاب العام (وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون )
  • القيام بالدعوة تورث ثباتا على الدين فأبعد الناس انحرافا عن الشيء من قام بالدعوة إليه.
  • معيّة النبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) وإمام الدعاة محمد صلى الله عليه وسلم.
  • الدعوة إلى الله تورث رضى الله ورضى الناس والذكرى الخالدة المورثة للدعاء للداعية بالرحمة والمغفرة.

* أصول دعوة الأنبياء والرسل:

الرسل والأنبياء هم الدعاة الأوائل إلى الله عز وجل وبما أن دعوتهم وحي مباشر وقدوة لغيرهم وأسوة لمن بعدهم فقد اتفقوا على أصول الدعوة التي يجب على الدعاة من بعدهم أن يجعلوها خطوطا عريضة في ممارسة دعوتهم وهذه الأصول هي:

  • الدعوة إلى العقيدة والتوحيد أولا وذلك بالإيمان بالله وحده.
  • إبلاغ دين الله للناس ومحض النصيحة لهم.
  • دعوة الناس في مكان اجتماعهم في بيوتهم وأسواقهم وعدم العزلة.
  • الكتابة إلى العظماء من الناس لإبلاغ الدين واستعمال وسيلة الكتابة والمراسلة.
  • بيان ثواب المتبعين والمستجيبين للدعوة.
  • دعوة الناس بلغتهم.
  • التوازن بين العبادة والدعوة.
  • ذكر أحوال الأمم السابقة وتحذير الناس من أحوالهم.
  • الاستمرار بالدعوة وترك المستهترين.
  • عدم الحزن والأسف على من لم يقبل الدعوة.
  • الترغيب والترهيب.
  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
  • عدم سؤال الأجر على الدعوة.
  • الرحمة والشفقة واللين والصفح على المدعوين.
  • التواضع وخدمة الآخرين.
  • الإعراض عن زينة الحياة الدنيا.
  • المسارعة إلى فعل الخيرات والتربية بالأفعال.
  • الدعاء للناس بالهداية.
  • القيام بالدعوة في جميع الأوقات والأحوال.
  • الشورى لأهل الحكمة والعقل.
  • لزوم البيئة الصالحة وهجر الفاسدين.
  • سرعة امتثال أمر الله تعالى.
  • تحمل الأذى والعذاب في سبيل الدعوة إلى الله.
  • التوكل على الله واليقين بنصره وتوفيقه.
  • العناية بذوي المكانة في المجتمع.

* صفات الداعية:

الداعية وصف يطلق على كل من يمارس الدعوة فهو وصف ينطبق على إمام المسجد وخطيب الجمعة ومعلم المدرسة ومعلم القرآن في المسجد.

ونوال البركة أن يكون المرء معلما للخير أينما كان كالسيل أينما حل نفع.

مدخل: قبل الحديث عن صفات الداعية لا بد للداعية من الاهتمام بأمرين:

  • تدبر القرآن الكريم وما فيه من المواعظ والقصص والعبر ومواقف الأنبياء.
  • النظر المتأمل في أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه وقدوته للدعاة.

* أنواع الصفات المطلوبة في الدعاة: نوعان

  أ - صفات أساسية

  ب - صفات تكميلية


أ – الصفات الأساسية : وهي التي لا بد للداعية التحلي بها والتخلي عنها أو عن بعضها يؤدي إلى الفشل في العمل الدعوي وهي كالتالي:

1- العلم والعمل به:

فلا بد للداعية أن يتسلح بسلاح العلم حتى يكون واثقا بما يدعو إليه إذ إن فاقد الشيء لا يعطيه، (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة ) ولاحظ حرف "على" وهو للاستعلاء مما يدل على أنه يجب أن يكون الداعية متمكنا من البصيرة كأنه يعلوها. وتأمل... (نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأداها لمن لم يسمعها... ) فعلم بالسماع ووعاها ثم بلغها وسيأتي بيان هذه الصفة في مبحث مستقل.


2- الإخلاص:

وهو أن تكون دعوته خالصة لله سبحانه وطلب ثوابه لا مدح مادح ولا عتب معاتب ولا يطلب ثناء ولا سمعة ولا قدرا وشهرة.

والإخلاص هو خلو العمل من ملاحظة المخلوقين.

والداعية عند ما يطلب رضى الناس فرضاهم غاية لا تدرك وهم مجلبة للفتن والإيذاء وإيغار صدور ولاة الأمر وإيغار صدور الأقران من العلماء والدعاة.

والواجب أن يتحدث الداعية فيما يحتاجه الجمهور لا فيما يريدونه.


3-الصبر:

وهو استمرار الداعية في ممارسة دعوته وعدم الانقطاع وعدم التأثر بالنعرات وعدم الانثناء للعوائق والملهيات.

والصبر منزلة عظيمة من منازل الدين " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب".

" ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور"، " وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا"

وقد ذكر الصبر في القرآن في أكثر من تسعين موضعا اهتماما بشأنه.

ويشترط ذلك في الداعية لأن الدعوة مدعاة لملاقاة الحمقاء والجاهلين والمعاندين والمستهزئين المتكبرين.

ولأنه سيلاقي من تذمر الوالدين والأهل والزملاء وضياع الأوقات وصرف الأموال والجهود ما تتطلبه الدعوة إلى الله والمجاهدة بذل النفيس.


4-الصدق:

وهو مطابقة الحكم للواقع واستواء السر مع العلانية والظاهر مع الباطن " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ".

والناس إذا لمسوا الصدق من الداعية اجتمعوا عليه وقبلوا منه واقتنعوا بدعوته والعكس بالعكس. ولا يجوز أن يكذب الداعية من أجل الدعوة أو لمصلحتها.


5-الحكمة:

وهي معرفة أفضل الأشياء بأفضل الأمور وهي إصابة الحق بالعلم والعقل.

وقيل في تعريفها: الإصابة في الأقوال والأفعال ووضع كل شيء موضعه.

فينبغي للداعية أن يكون حكيما في دعوته فيلمّح إن كفى عن التصريح ويداري ويستخدم الأسلوب والوقت والمكان المناسبة للمدعوين ويحاول التعرف على نفسيات المدعوين.


6-القدوة الحسنة:

"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة "

وهي التربية بالأفعال والدعوة بالمواقف وقد استعملها النبي صلى الله عليه وسلم عدة مرات كنبذه خاتم الذهب على المنبر – وحلقه رأسه في صلح الحديبية.

وعلى الداعية أن يبتعد عن مواقع الريب والظنون وإذا خشي من إساءة الظن به فعليه أن يوضح الموقف " إنها صفية ".

والقدوة مكملة لما يعجز عنه اللسان، والفعل الواحد أقوى من عدة أقوال ويدخل في ذلك حسن المظهر وجمال الهندام وحسن الكلام.


7-العدل:

وهو القصد في الأمور، وهو شامل للعدل بين الأولاد والزوجات والحكم على الآخرين والمواقف والتصرفات والمؤلفات والعدل بين المدعوين والنظرة الموازنة بين الأمور في الحب والبغض والأحكام والعلاقات وجميع التعاملات والترغيب والترهيب... الخ.


8-حسن الخلق:

والمراد تحلي الداعية بطلاقة الوجه ولين الجانب والعفو والمسامحة للآخرين والعفة عن المحرمات والجود وبذل المعروف وزيارة الناس وتفقد الجيران والتواضع... الخ.


ب: الصفات التكميلية:

  1. دوام الصلة بالله.
  2. حسن اختيار الموضوع
  3. التفاؤل وعدم اليأس
  4. استغلال الأحداث والمواقف
  5. إنزال الناس منازلهم
  6. العناية بالمدعوين
  7. حسن المظهر وجمال المخبر
  8. توثيق العلاقة بأصحاب التأثير
  9. ربط المدعوين بالله تعالى
  10. أخذ الدين بالقوة وعدم التساهل والتسامح بذلك
  11. الاستفادة من تقنيات العصر
  12. الثقافة وسعة الاطلاع
  13. معرفة عادات وطبائع المدعوين
  14. التثبت وعدم الاستعجال.

*العلم وأثره في الدعوة:

ذكرنا أن من أهم الصفات الأساسية لدى الداعية هي العلم والعمل به.

ولأهمية هذه الصفة فقد تم إفرادها بهذا العنصر لما لها من أهمية كبيرة ولما وقع به كثير من الدعاة والوعاظ من إغفال لهذه الصفة وعدم الاهتمام بها.

-العلم: هو حكم الذهن الجازم المطابق للواقع.

والمراد به العلم الشرعي وهو معرفة الحكم الشرعي بدليله.


و أقسام العلم:  ثلاثة ( كما عند ابن القيم ):

  1. معرفة أسماء الله وصفاته وأفعاله
  2. معرفة الأمر والنهي
  3. معرفة اليوم الآخر

(وكلها موجودة في القرآن الكريم )

والعلم ما أوردت الخشية "إنما يخشى الله من عباده العلماء ".

وقال ابن مسعود: كفى بخشية الله علما وبالاغترار به جهلا.


* حكم طلب العلم:

  • هناك علوم يجب على جميع المسلمين تعلمها بدليل " طلب العلم فريضة على كل مسلم" وهو ما لا يسع الإنسان جهله مما يفعله من العبادات وما يحتاج إليه من المعاملات.
  • وهناك علوم تعلمها فرض كفاية وهو ما زاد على الواجب ويدل عليه قوله تعالى: " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون".

* من فضائل تعلم العلم:

  • اقتران شهادة أهل العلم بشهادة الله وشهادة ملائكته وهذا فيه إجلال "شهد الله..
  • تعديل وتزكية شهادة أهل العلم ( شهد الله... )
  • استدل الله بأعظم مشهود بشهادة أهل العلم ( شهد الله... )
  • إدراك ونوال الخيرية "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين "
  • أهل العلم ورثة الأنبياء "وإن العلماء هم ورثة الأنبياء... "

* أسباب حفظ العلم واستمراره:

  • مذاكرة العلم مع الأقران ومدارسته مع الإخوان.
  • ترك المعاصي التي تذهب بركة العلم وتطفئ نوره.
  • نشر العلم بين الناس "العلم لا يهلك حتى يكون سرا"
  • العمل بالعلم "كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل.
  • الصبر والمثابرة في الطلب مع الاقتصار والتدرج.
  • البدء بالأهم فالأهم وترتيب الأولويات.
  • انتهاز الفرص واستغلالها في طلب العلم.
  • ملازمة أهل العلم والتعلم منهم.

* ارتباط بالعلم بالدعوة:

  • العلم هو المادة التي يدعو بها وإليها الداعية.
  • العلم يحفظ الداعية من السقوط وقول الطوام.
  • العلم هو سلاح الداعية في مقارعة المخالفين.
  • الدعوة بعد العلم من أقوى أسباب ثبات العلم واستمراره.

قال ابن المبارك: "عالم عامل معلم يدعى كبيرا في ملكوت السماوات والأرض"

قال ابن القيم: هذا إجماع السلف.


* أثر العلم على الداعية:

  • لا يمكن للإنسان أن يدعو لشيء لا يعلمه فهي المولّد للدعوة.
  • الداعية كالمحارب والعلم كالسلاح ولا يستطيع المحارب الحرب بدون سلاح.
  • تتطلب الدعوة العلم من خلال- العلم بالشرع – العلم بحال المدعو – العلم بكيفية الدعوة- وهذه الأمور الأساسية تندرج تحت العلم.
  • العلم سبب قوي لإقناع المدعوين بما يقوله الداعية.
  • الداعية بلا علم كالحاطب في الليل يتخبط في دعوته ويأتي بالبواقع والطوام.

* أثر العلم على كيفية الدعوة:

  • البدء بالأهم فالأهم – فيبدأ بالتوحيد ثم شرائع الدين ( يا معاذ... )
  • مخاطبة الناس كل بما يناسبه ( حدثوا الناس بما يعقلون... )
  • نشر الدعوة وجعلها همّا للجميع.
  • سرعة وصول المعلومة الدعوية والعلمية.

* أثر العلم عن المدعوين:

إذا علم المدعوون أن الداعية صاحب علم وبصيرة فإنهم يطمئنون ويرتاحون لما يقول ويثقون به ويظهرون له مشاكلهم وآلامهم وبذلك تعظم الاستفادة منه وما ذاك إلا بسبب ما يحمله من علم وهدى.


*الآثار السلبية لفقد العلم عند الداعية:

  • أدعى لترك الدعوة والاستمرار فيها.
  • القول على الله بغير علم.
  • عدم اقتناع المدعوين به.
  • تهكم الأعداء والمناوئين للدعوة به وبالدعاة جملة.
  • تشكيك البسطاء بدينهم من خلال الانتصار عليه لا سيما في المحاورات العلنية.
  • اندثار معالم من الدين كثيرة بسبب عدم معرفة الداعية بها.
  • تأخير البيان عن وقت الحاجة وهذا لا يجوز.
  • اهتزاز ثقة العامة بالعلماء والدعاة والارتماء بأحضان المثقفين.

* أقسام المدعوين وأحوالهم:

الناس مختلفون وبحسب اختلافهم واختلاف أحوالهم ومداركهم وأعمالهم وتعلمهم تختلف دعوتهم.

وأحوالهم تنقسم إلى أربعة أقسام أساسية وهي:

  • من عنده نقص في الإيمان وجهل بالأحكام.

فهذا يصبر على أذاه ويدعى ويعلم بالرفق التام واللين والإرشاد بلطف،

مثاله: قصة الأعرابي الذي بال في المسجد.

  • من عنده نقص في الإيمان وعلم بالأحكام:

فهذا يدعى بالحكمة والموعظة الحسنة لكي يزيد إيمانه ويقترب من مولاه سبحانه.

مثاله: قصة الشاب الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يأذن له في الزنى.

  • من عنده قوة في الإيمان وجهل بالأحكام:

فهذا يدعى مباشرة ببيان الحكم الشرعي وبيان خطر المعاصي وينكر عليه المنكرات بأسلوب مباشر.

مثاله: نزع النبي صلى الله عليه وسلم الخاتم من الذهب من يد رجل من الصحابة وطرحة في الأرض.

  • من عنده قوة في الإيمان وعلم بالأحكام:

فهذا ليس له عذر ينكر عليه بقوة ويعامل معاملة أشد من غيره لئلا يكون قدوة لغيره في المعصية ويجادل بالتي هي أحسن.

مثاله: هجر النبي صلى الله عليه وسلم واشتداد نكيره على الثلاثة الذين تخلفوا عنه في غزوة تبوك بخلاف غيرهم من المنافقين.


* وسائل الدعوة إلى الله:

تعريف الوسيلة: هي ما يتقرب به إلى الغير.

وقيل: ما يتوصل بها إلى الوصول للمطلوب.

والمراد: ما يتوصل به الداعية إلى إبلاغ دعوته إلى المدعوين، أو تطبيق المبادئ الدعوية.

س: هل وسائل الدعوة توقيفية أم اجتهادية؟

قولان لأهل العلم، والراجح أنها اجتهادية فكل وسيلة مناسبة ومشروعة فيصح جعلها وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله.


ضوابط استعمال الوسائل:

  • الإذن: وذلك بأن يكون مأذونا للداعية استعمالها سواء كان الإذن بالنص أو دخولها تحت قاعدة المباحات.
  • المصلحة: بحيث تحقق الوسيلة للمصلحة المرادة وهي انتفاع الناس وتعلمهم.
  • وبعضهم زاد (الشرعية) والوسائل وموقفها من الشرع ثلاثة أقسام:
    • وسائل أمر بها الشارع فهذه مشروعة كالكتابة والجهاد
    • وسائل نهى عنها الشارع فهذه ممنوعة كآلات اللهو....
    • وسائل سكت عنها الشارع فالأصل فيها الجواز لكن لا بد من تحقيقها للمصلحة.

 

أنواع الوسائل:

أ – وسائل مقروءة وهي أنواع منها:

1- الرسائل / رسائل خاصة – رسائل عامة – رسائل جوال – بريد الكتروني.

2- التأليف / ويراعى فيها الحاجة والقوة والإخلاص وعدم المزاحمة أو لمجرد التأليف.

3- المشاركة في الصحف والمجلات ويراعى تأريخ النشر وقوة العبارة وسلامة اللغة ولفت الانتباه.

4- المشاركة الإيجابية في الانترنت وإعداد المواقع والمنتديات النافعة والرد على أصحاب الكتابات السفيهة والأفكار والشبهات ولكن هذا الأسلوب يحتاج لمتمكن ومتمرس ومتطلع بالعلم الشرعي.

 

ب – وسائل مسموعة: وهي أنواع منها:

1- التعليم: عبر الدراسة النظامية للمعلم والطالب والمرشد والمدير وكذلك حلقة العلم والدروس العلمية واستغلال هذه الوسائل المتاحة.

2- الخطبة: والإسلام زادها قوة بوجوب حضورها والاستماع لها وعدم التحدث خلالها.

3- الموعظة في المساجد والمناسبات.

4- المحاضرة: وقد استعد الناس لها وينبغي الإعداد لها والإقناع وعدم الإملال.

5- الإذاعة: والمشاركة فيها من خلال برامج خاصة أو البرامج التي يشارك فيها المستمعون.


جـ - وسائل مرئية:

وذلك من خلال المشاركة في وسائل الإعلام لاسيما الإسلامية.

أو إعداد فكرة دعوية وعرضها في أشرطة فيديو أو سيديهات بعد استكمال الإجراءات النظامية.

أو مسارح المراكز والأندية الصيفية – المدارس في حصص النشاط – لاسيما مع المناداة بدور السينما.


د – المؤسسات العلمية والدعوية والاجتماعية:

والتي تعني بالتنظيم والجماعية وذلك بالمشاركة فيها والمساعدة في أعمالها


هـ - وسائل متنوعة:

  • الذهاب إلى أماكن المدعوين....
  • إجابة الدعوة والتحدث فيها.
  • الابتسامة والقول الحسن.
  • الراحلة... (يا معاذ.... )
  • المحلات التجارية
  • المدارس
  • المجلات الدعوية

و - أفكار دعوية: وهي كثيرة جدا لا تكاد تنتهي ولا تنحصر.


* وقفات... للدعاة:

  • إخلاص في الدعوة
  • تحديد الهدف
  • التحلي بصفات المجاهدين
  • طلب العلم النافع
  • ألا يعيش المثاليات
  • عدم اليأس من رحمة الله
  • عدم الهجوم على الأشخاص بأسمائهم
  • الداعية لا يزكي نفسه عند الناس
  • عدم الإحباط من كثرة الفساد والمفسدين
  • عدم الاستدلال بالأحاديث الموضوعة
  • عدم القدح في الهيئات والمؤسسات والجمعيات والجماعات بأسمائها
  • أن يجعل الداعية لكل شيء قدرا. (التوازن)
  • اللين في الخطاب والشفقة في النصح
  • حسن التعامل مع الناس وحفظ قدرهم
  • أن يعلن الدعوة للمصلحة ويسر بها للمصلحة كالمناصحة الشخصية.
  • الإلمام بالقضايا المعاصرة والثقافة الواردة والاطلاع فيها.
  • مخاطبة الناس على قدر عقولهم.
  • أن يتمثل القدوة في نفسه
  • التآلف مع الناس
  • مراعاة التدرج في الدعوة
  • أن ينزل الناس منازلهم
  • أن يحاسب نفسه وأن يبتهل إلى الله
  • أن يتقلل من الدنيا ويستعد للموت
  • أن يكون حسن المظهر
  • أن يهتم بأمور النساء والشباب والجاليات...

* مزالق وأخطاء في طريق الدعوة:

  • دخول حظوظ النفس لدى الداعية ( رياء – إعجاب – إثبات ذات – مصالح – إرضاء طلاب )
  • المحسوبية (الواسطة)في الدعوة والأعمال الدعوية
  • الحزبية وخلق الخلافات والانشغال بالخصوم.
  • الدعوة للنفس أو للشيخ أو للحزب والمنهج...
  • التصنيف وتوصيف مناهج الآخرين.
  • البعد عن العلم الشرعي بحجة الانشغال بالدعوة.
  • الجفاف الإيماني والروحي بسبب المخالطة وكثرة البرامج.
  • استغلال الأعمال والأشياء الدعوية لتحقيق المكاسب الشخصية.
  • الفتور والانقطاع عن مواصلة العمل الدعوة
  • الخوف والجبن رغم وضوح العمل ونظامية المؤسسة.
  • الفوضوية وعدم التخطيط والتنظيم.
  • الجناية على المشاريع والمؤسسات الدعوية بالأعمال والتصرفات الخاطئة والفردية.
  • عدم التجديد – الجمود وعدم الإبداع.
  • إهمال الموارد المالية.
  • إهمال الجانب الإعلامي والعلاقات.
  • استقطاب العاملين بالاحتساب فقط دون توظيف عاملين بأجور.
  • إهمال بعض المستفيدين من الدعوة: الشباب – النساء – الأطفال
  • إهمال الأولويات
  • تشعب الأعمال الدعوية فوق الطاقة. (إغاثة-تربية-تعليم –تدريب...)
  • إهمال الاستشارة وإشراف أهل الخبرة.
  • الإغراق في المباحات كالزينة والترفه والترفيه مثلا.
  • إهمال الكيف على حساب الكم.
  • إهمال الداعية لبعض الواجبات: الشخصية – الأسرية – الوظيفية - عدم التوازن
  • المركزية وسوء إدارة العاملين
  • الحماس المفرط وعدم الحكمة.
  • الإسراف أو التقتير عدم الوسطية في صرف المال العام.
  • إهمال جانب التدريب للموظفين والعاملين.
  • الفردية وإهمال العمل المؤسسي.
  • الاعتماد على الأسباب المادية ونسيان التعلق بالله ودعائه.
  • عدم الاستفادة من تقنيات العصر الحديثة كليا أو جزئيا.

* الدعوة الأسرية:

وهي مزاولة الدعوة داخل حدود البيت والأسرة والعائلة.

والأسرة هي مجموعة من الأفراد يجمعهم منزل وأب وأم.


* أهمية الدعوة الأسرية:

تبرز أهمية الدعوة الأسرية من خلال النقاط التالية:

  • أن الله سبحانه أمر بها رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: "وأنذر عشيرتك الأقربين".
  • أنها أداء للأمانة المناطة في عنق كل أب "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته "، "ولأهلك عليك حقا... خيركم خيركم لأهله".
  • أن إصلاح بيت الداعية وصلاحه عون كبير له في مزاولة دعوته والاستمرار فيها.
  • أن إصلاح البيت يثمر ذرية صالحة وزوجة صالحة ومعلوم ما لذلك من الأثر.
  • أن الدعوة في المنزل سد للثغرات التي يمكن دخول الشيطان معها حال غياب الداعية
  • أن صلاح بيت الداعية يوحي باقتداء الآخرين وإقتناعهم به.
  • أن عدم صلاح بيت الداعية يورث المشاكل التي تعوق الداعية وتشغله عن مواصلة دعوته

* سبب طرح الموضوع:

  • أهمية المنزل بالنسبة للداعية فهو مملكته الأولى ومصدر سعادته وراحته.
  • مدى التفريط الحاصل مع بعض الدعاة تجاه بيوتهم وأسرهم.
  • قلة طرح مثل هذه المواضيع والتعامل مع الأمر بالتعامل العفوي لا الدعوي.
  • فتور الدعاة عن دعوتهم بعد بناء الأسرة وتأسيس المنزل.
  • تذكير الإخوة الدعاة بحقوق بيوتهم وأسرهم وتذكيرهم بالوسائل الدعوية الأسرية.
  • إسهام وسائل الإعلام في تقليص دور رب الأسرة في دعوة أهله.
  • إفرازات العصر الحديث ومدى تأثيرها على تقليص دور الأسرة عنها في الزمن السابق.

*وسائل وأفكار في مزاولة الدعوة الأسرية:

  • تخصيص جلسة جادة في البيت يوميا ولو قصيرة.
  • استغلال الوقت الذي بعد صلاة الجمعة للحديث عن الخطبة وفوائدها.
  • الرحلات الأسرية الأسبوعية والسنوية.
  • وضع مسابقة لأفراد الأسرة وتكون الإجابة في كتب المكتبة.
  • إعداد مكتبة منزلية تحوي أمهات الكتب في الأخلاق والسير والقصص
  • وضع لوحة في صالة المنزل يوضع فيها أذكار – دعاء – إعلان – تفوق -مثالية – مسابقة – خبر
  • استغلال الاجتماعات الأسرية في النافع.
  • طرح كتيب أو شريط أسبوعي.
  • فتح باب التنافس بين أفراد العائلة في حفظ أجزاء القرآن أو بعض المتون.
  • العناية بالزيارات من وإلى.
  • استغلال الوقت داخل السيارة وانتقاء الأحاديث والأشرطة بعناية.
  • تفعيل دور الرسائل الأسرية.
  • الهدايا لأفراد المنزل.
  • الاشتراك في المجلات الأسرية الإسلامية والتشجيع على قراءتها والمشاركة فيها.
  • أداء السنن والنوافل وصيام النفل داخل البيت وفتح المجال لمشاركة الأولاد والبنات.

* الدعوة الفردية:

الدعوة إلى الله تنقسم إلى قسمين:

  • جماعية: وتتمثل بالخطب والمواعظ والدروس والمحاضرات
  • فردية: والمراد بها: الدعوة التي تهتم بتربية الفرد المسلم التربية السليمة مع المتابعة.

والمراد: هي دعوة الشخص منفردا ليس مع المدعو جماعة أو أفرادا.

والواقع يشهد أن أكثر الدعاة يقومون بالدعوة الجماعية والقليل منهم من يهتم بالفردية وهي لا تقل أهمية عن الدعوة الجماعية.


* أهمية الدعوة الفردية:

  • تكمن أهميتها في أهمية الدعوة عموما فكل ما يقال في أهمية الدعوة يقال في الدعوة الفردية.
  • الدعوة الفردية تحقق ما لا تحققه الدعوة الجماعية، كالقرب من المدعو – معرفة طبيعته – مواصلة الدعوة معه ومتابعته – تلقين بعض المبادئ الطيبة –
  • معرفة الهموم والمشاكل والتطلعات للمدعو
  • ممارسة الرسول صلى الله عليه وسلم للدعوة الفردية خاصة في أول مراحل الدعوة " دعوة الوليد – أبو طالب – الطفيل... "
  • تربي المدعو تربية شاملة فلا تقتصر على جانب واحد وتهمل الباقي وذلك أن الدعوة الجماعية لا يمكن أن تتبع أخطاء الأفراد خطأ خطأ.
  • بالدعوة الفردية يمكن متابعة أثر الدعوة على المدعوين.
  • بالدعوة الفردية يمكن الرد على كثير من الشبهات التي تشكل على الأفراد.
  • بالدعوة الفردية يمكن إيصال الدعوة لمن حرموا الدعوة الجماعية أو نفروا منها.
  • الدعوة الفردية لا تحتاج إلى مزيد جرأة أو غزارة علم بقدر ما تحتاج إلى حكمة فيمكن أن يقوم بها أشخاص محبون للدعوة.
  • الدعوة الفردية لا تحتاج إلى مزيد معاناة فيقوم بها الداعية في المدرسة والوظيفة والسيارة وأماكن الانتظار.

* حالات الدعوة الفردية:

هناك أحوال يحسن التعامل فيها من خلال الدعوة الفردية منها:

1-المكانة الاجتماعية للمدعو، لاسيما إذا كان لا يحب مخالطة الآخرين في اجتماعاتهم.

2-إذا سيطر على المدعو جلساء السوء فيحسن الإكثار من دعوته منفردا لقطع الفرص أمام جلساء السوء.

3-الحالة النفسية للمدعو... بسبب الشيطان... الكبر... تنافر الطباع.

4-معالجة جوانب النقص عند بعض الأفراد وبعض العيوب.


* أطوار الدعوة الفردية:

1-إيجاد الصلة والتعارف ( الاهتمام – السؤال عنه وعن حاله – دعوته للزيارة)

2-العمل على تقوية الإيمان لدى المدعو بأسلوب غير مباشر ( الحديث عن الأحداث)

3-البدء بإعطاء التوجيهات التي تصلح عبادته وسلوكه ومظهره.

4-إيضاح شمولية الإسلام وأنه ليس محصورا في الصلاة فقط بل هو دين شامل لمناحي الحياة

5-إيضاح أن المطلوب من المسلم تعلم العلم وعبادة الله على بصيرة والعمل به.

6-إيضاح أن المطلوب من المسلم تعلم العلم والدعوة إلى الله وإنقاذ الآخرين.


* أسباب مساعدة في إنجاح الدعوة الفردية:

1- الإخلاص 2- الصدق 3- العلم 4- الاقتصار في الموعظة 5- حسن اختيار الوقت في الزيارة والنصيحة 6- إيجاد البيئة الصالحة للمدعو 7- استعمال المزاح والمرح باقتصار 8- الهدية 9- القدوة الحسنة 10- التعرف على شخصية المدعو 11- التدرج في الدعوة 12- الاستمرار وعدم الانقطاع.


* عيوب وسلبيات الدعوة الفردية:

  • قلة النتائج والانحسار الكم بسبب الاهتمام بالكيف.
  • تورث الملل والتعب بسبب استمرار المتابعة.
  • الكلفة الزمنية والمالية والذهنية فيها وإهدار الأوقات.
  • قد تتحول إلى علاقة شخصية أو عاطفية بعيدة عن الدعوة.
  • المواجهة مع الأطراف المؤثرة سلبيا على المدعو فرديا من خلال أصدقاء وزملائه
  • احتمال التأثر السلبي بالمدعو والانجراف معه.

* الدعوة الجماعية:

تعريفها: دعوة الناس مجتمعين من خلال الدروس والمحاضرات والخطب.

وهي الأسلوب الدعوي الأكثر لدى الدعاة.


* مميزات الدعوة الجماعية:

  • محاولة التأثير على قدر أكبر من المدعوين وجمع نتائج أكثر.
  • عدم الالتصاق بالمدعو وقضاء الوقت معه، توفير الوقت...
  • عدم الحساسية من بعض نقاط الوعظ أو التوجيه.. عدم المواجهة بين الداعية والمذنب.
  • وجود الدعم لهذه الأسلوب من خلال وظيفة الداعية والخطيب الرسمية ودعم المؤسسات الخيرية ورجال الأعمال لهذه الأساليب إذا وثقوا بصاحبها.
  • مخاطبة من تتعذر مخالطته كالأحداث والنساء وغيرهم.
  • إمكانية جعلها بأشرطة مسموعة أو أوراق مكتوبة "كتيبات أو مطبوعات"

* عيوب الدعوة الجماعية:

  • الاهتمام بالكم على حساب الكيف.
  • لا يحسنها كل أحد، فهي تحتاج إلى جرأة وغزارة علم
  • احتياجها إلى أماكن مخصوصة / مساجد – منتديات – قاعات
  • احتياجها إلى إجراءات نظامية معينة ومتطلبات شرعية.
  • احتياجها للترتيب والاستعداد والتحضير
  • تعرض صاحبها لأمراض القلوب وحظوظ النفوس – رياء إعجاب.
  • الخطأ فيها لا يستدرك غالبا.
  • الجهل بأحوال المدعوين أو العلم الجزئي.

لفتة: ليس أسلوبا أولى من الآخر ولكل مقام ما يناسبه.


* إعداد الموضوع الدعوي:

لماذا الإعداد؟

  • احترام للسامع
  • التشبع والتضلع بالموضوع علميا
  • التكامل الموضوعي – ربط الأدلة – تنظيم الأقوال – تجنب التكرار.
  • حصول الثقة والطمأنينة
  • حصول التفاعل في الإلقاء
  • اختيار الموضوع بشكل حسن.

* أهداف إعداد المواضيع الدعوية:

هناك أهداف عامة وهي:

  • زيادة علم المستمعين أو تعليمهم "التأسيس".
  • التذكير والتأكيد على معلومة موجودة " التأكيد "
  • تغيير مفاهيم خاطئة
  • التحفيز لفعل الخير
  • التحذير من المعاصي والمنكرات.

وهناك أهداف خاصة بكل موضوع دعوي.


* ضوابط اختيار الموضوع الدعوي:

  • شرعية الموضوع
  • يحمل أهداف دعوية
  • يعالج حاجة المدعوين باختلاف شرائح المجتمع:

السن: أطفال / شباب / كهول

 التدين: مستقيم أو منحرف

 الجنس: الرجل – المرأة

 المستوى التعليمي: عامي – متعلم – مثقف – طالب علم

 الديانة: مسلم – ملحد – كتابي


  • قريب من إدراك المدعوين
  • يوفر القناعة به لدى المدعوين
  • يحسنه الملقي وحول اختصاصه
  • يراعي الأولويات الدعوية.

طرق جمع وتأليف الموضوع الدعوي:

طرق اختيار الموضوع الدعوي:

  • القرآن الكريم وذلك من خلال تدبر الآيات والتأمل فيها
  • السنة النبوية وما فيها من أحاديث وأحكام وأمثال.
  • الكتب العلمية والأشرطة.
  • المجلات المتخصصة
  • الاستشارة العلمية والحوارات مع الدعاة ومع أفراد المجتمع.
  • أحداث الواقع المتجددة.

مراحل جمع المادة:

  • جمع المصادر التي تتحدث عن الموضوع الدعوي.
  • القراءة في هذه المصادر قراءة أولية.
  • تدوين عناصر جديدة ومؤثرة.
  • القراءة المتعمقة والمتشعبة.
  • الكتابة في الموضوع بتناول كل عنصر على حدة.

* خطة الموضوع الدعوي:

كيفية بناء عناصر الموضوع:

  • الاستفتاح
  • الإفصاح عن عنوان الموضوع وبيان أهميته.
  • البدء بالعناصر مرتبة تشمل: التعريف – الأهمية – أسباب طرح الموضوع – أدلة هذا الموضوع – ذكر مظاهر مشكلة في تعامل الناس – ذكر وسائل علاجية – تناول جوانب الموضوع إن كان ذا تنوع.
  • توصية ونتائج
  • تلخيص للموضوع بشكل جميل لا استطراد فيه ولا استدلال.
  • الإجابة عن الأسئلة.

كل موضوع له عناصره الخاصة به تحكمه المادة العلمية للموضوع ذاته.

مثال التقوى ( تعريفها – الأمر بها – شروطها – صفات المتقين – ثمرات التقوى الدنيوية– ثمرات التقوى في الآخرة... قصص من المتقين.


* فن إلقاء الموضوع الدعوي:

كلمات قبل البدء بالإلقاء:

  • المسلم لابد أن يستشعر كل كلمة يقولها وهو مسؤول عن جميع تبعاتها.
  • المسلم يرى في الدعوة أنها أمانة ورسالة مسئول عنها أمام الله لا مهارة وهواية.
  • إتقان مهارة الإلقاء الدعوي لا يلزم أن يكون طلبا لمدح الناس وثنائهم بل لابد من الإخلاص والتواصي به.
  • الإعداد قبل الإلقاء أمر لابد منه ولا تخوض المعركة بدون سلاح فأعد جيدا وحضر ولا تدمر الفكرة.
  • علو مكانتك عند قوم ما لا يلزم أن تتكلم دائما ولو بلا إعداد بل الاعتذار أولى من كلام لم يعد له مسبقا.
  • لكي تتعلم التأثير تعلم الجرأة.
  • لا تتحدث عن مواضيع ضيقة بل مفتوحة.
  • حضّر لمدة أطول من المدة المحددة.

* أنواع الإلقاء:


  • الإلقاء المرتجل بدون إعداد مسبق.
  • الإلقاء المرتجل المعد له.
  • الإلقاء المحفوظ.
  • الإلقاء المقروء.

والأفضل منها ما حقق الهدف.


* الداعية والفصاحة:

لا بد أن يكون الملقي مهتما بالفصاحة والبلاغة والبيان ويحصل ذلك بأمور:

  • حفظ كتاب الله أو بعضا منه ويضمن الإلقاء بعضا منه.
  • مخالطة الفصحاء والاستماع لأحاديثهم.
  • قراءة أشعار العرب وحكهم وأقوالهم.
  • قراءة كتب الأدب.
  • دراسة النحو واللغة
  • التعود على الإلقاء والكتابة والوقوف أمام الجماهير ونقدهم.

خطوات وأنت أمام الجمهور:

  • تمهّل قليلا قبل أن تتكلم وانظر إليهم ووزع نظراتك.
  • كن طبيعيا ولا تظهر الارتباك أو الحزم ولا تتوقع أن المستمعين يلاحظون ما في داخل نفسك.
  • قف معتدلا أمام الجمهور ولا تتكلف الحزم ولا البساطة
  • اللباس والهيئة لها الأثر في شخصية المتحدث وليكن ذلك باعتدال
  • كن صادقا مع جمهورك فلا تحدد وقتا ثم تزيد عليه أضعافا.
  • اختر اللحظة المناسبة للنهاية " عند ما يكون المستمعون راغبين في الاستمرار.
  • لا تلزم الناس بالاستماع إليك والجلوس عندك.

كيف يكون حديثك مؤثرا؟

  • التأني بالكلام حتى يفهم الناس منك ويعقلوه.
  • شدّد على الكلمات المهمة لتصل إلى مفهوم المستمع.
  • غيّر طبقات صوتك ونبرات حديثك بالرفع والخفض والبداية غالبا هادئة.
  • غيّر معدل سرعة صوتك فالمهم تمهل فيه وأسرع في غير ذلك.
  • توقف قبل وبعد وأثناء الأفكار المهمة حتى تشد ذهن السامع.
  • احترم الذوق الأدبي وقواعد النطق العربي لاسيما مع ارتقاء الجمهور.
  • الإشارة في الخطاب.. الحركات – قسمات الوجه – الإشارات الطبيعية
  • اجعل البداية مشوّقة تطرح سؤال يخدم الموضوع ويشد السامع أو أورد صفات المتحدث عنه قبل ذكر اسمه.
  • لا تجعل الجمهور يعرف موضوعك من أول كلمة تقولها ولا تجعل جميع المشوقات أول الحديث.
  • اعتمد على أسلوب رفع المعنويات بذكر الإيجابيات ولا تحبط بذكر السلبيات فقط.
  • ابتعد عن التفاصح وملء الفم بالبلاغة المتكلفة.
  • لا تكثر من الوعظ والتحدث وتخول الناس تخولا.

أخيرا: إن لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد كان يفصّل ويجمل ويعظ ولا يكثر ويتخوّل بالموعظة ويتأثر بما يقول وتحمر عيناه وتنتفخ أوداجه وكان المنبر يتحرك من تحركه وسقطت بردته ويكرر " أنذرتكم النار "، يعتدل في جلسته أثناء حديثه ويستخدم الأسئلة والألفاظ والقصص والأمثال عليه الصلاة والسلام.


* عوامل مؤثرة في إنجاح الموضوع الدعوي:

  • كثرة القراءة حوله.
  • تكرار الإلقاء للموضوع المختار
  • متابعة الجديد حول الموضوع وإضافته
  • الاهتمام بسلامة اللغة أثناء طرحه.
  • استخدام الأساليب المشوقة (القصة – المثال – إثارة الأسئلة – وسائل الإيضاح )
  • التوازن الوقتي بين عناصر الموضوع كل بحسبه.
  • الواقعية في الطرح فلا مبالغة ولا تهوين.
  • الدقة في توثيق النقول.
  • اختيار العنوان الجذاب للمقال والمحاضرة والدورة ويجب أن يكون العنوان واقعيا لا بعيدا عن الموضوع.
  • قبول ملاحظة الآخرين والمستمعين والاحتفاظ بها بل وطلبها.

* لفتات:

  • تأمل... كيف نجح بعض الدعاة؟ واستفد من تجاربه.
  • تذكر... أن كثرة الممارسة الدعوية تثري وتنمي المهارة.
  • استبعد... الوصول إلى الكمال... ومع ذلك فهي واجبة على الجميع ولكن كل بحسبه...
  • لا يشترط... أن يكون لك رأي في كل مسألة بل لا تتحدث فيما لم تستعد فيه.

* عوائق في طريق الدعوة:

الدعوة طريقها شاق وملي بالعوائق والمعوقات ولذلك فإنه لا يكاد يسير فيه إلا الخلّص من المؤمنين الذين استعدوا بتحمل هذه المصاعب والمتاعب رجاء ثواب الله.

إلا إنه لا بد من القول بأن كثيرا من العوائق إنما هي موهومة من صنع الشيطان الرجيم الذي يتألم أشد الألم حينما يرى الدعوة تزدهر وتنتشر ولابد من التنويه على أنه ما من عائق ومشكلة إلا لها حل ناجح ودواء ناجع بإذن الله ولكن لا بد من التأمل والتفكير والتخطيط والمجاهدة والمصابرة.

وبتأمل هذه العوائق نجدها تنقسم إلى عدة أقسام وهي:


  • العوائق النفسية: وهي أمور تعيق الداعية في نفسه لا تشاهد في الخارج ومنها:

أ – الرهبة والخوف من ممارسة الدعوة ومواجهة الجماهير.

ب – قلة أو ضعف التأهيل وعدم التمكن العلمي والثقافي.

جـ - الحياء الشديد والخجل من الجمهور وخوف النقد والملاحظة.

د – القناعة بعدم جدوى الدعوة أو بعظم الفساد وضياع الناس.

هـ - التواضع الكاذب والتنصل عن ممارسة الدعوة وأداء المسئولية

و – المعاصي والذنوب لاسيما ذنوب الخفاء.

ز – الفتور و تبلد الإحساس وعدم المبالاة.

حـ - العيوب الخلقية لدى الداعية في الشكل أو النطق أو المشي.


  • العوائق الاجتماعية والأسرية:

أ- عدم التقدير من قبل المحيط الاجتماعي بحجة المعرفة أيام الصغر.

ب- استئثار الكبار في السن والمنصب بالكلمة دون أهل العلم والدعوة.

ج- عدم تشجيع البيت والوالدين والزوجة على مواصلة العمل الدعوي.

د- الأشغال الأسرية والارتباطات العائلية.

هـ - تدني المستوى الاجتماعي أمام المدعوين.

و- المعاصي والمنكرات التي تحيط بمجتمع الداعية وأسرته.


  • العوائق الأخرى وتشمل

العوائق المالية – العوائق الجغرافية – العوائق في اللغة والثقافة والتقاليد.

 * أعظم عائق في الدعوة: الجهل بكيفية التعامل مع العوائق.


*مفاهيم وممارسات خاطئة في ممارسة الدعوة:

  • الاعتقاد بأن الدعوة فرض كفاية دائما.
  • الاعتقاد بأن الدعوة من مسؤولية أناس مخصوصين، الصالحين – الدعاة الرسمين. أئمة المساجد...
  • الاعتقاد بأن الدعوة توجّه فقط للعصاة والمنحرفين.
  • إغفال جوانب مهمة في الدعوة على حساب بعض الجوانب.
  • استخدام الترفيه وسائر المباحات بإسراف من أجل الدعوة.
  • الاهتمام بالكم دون الاهتمام بالكيف.
  • التركيز على موضوعات مملة دون التطرق لموضوعات أخرى.
  • قصر ممارسة الدعوة على معالجة المشاكل والأخطاء دون البناء للنفوس وتزكيتها.
  • الاعتماد على المواقع والصحف والقنوات ناقصة العدالة دون التثبت.
  • الإغراق في أحاديث السياسة بحجة الواقعية.
  • الافتتان بصغار الشباب أو النساء والاقتراب منهن أو فتح المجال للعلاقة بحجة الدعوة أو تأويل الرؤى والأحلام أو حل المشكلات.


الخاتمة:

وبعد هذه الأبجديات الدعوية، أختم سائلا الله سبحانه أن يوفقنا لطاعته، وحسن عبادته، وأن يجعلنا من أنصار دينه، والدعاة إلى سبيله، آمرين بالمعروف ممتثلين له، ناهين عن المنكر مجتنبين له، وأن يحسن لنا القصد والعمل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...


مشروع حقوقي للمرأة



❖ المقدمة:


تشهد المرأة السعودية منذ قيام المملكة العربية السعودية وتأسيسها على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه تطورا وتألقا ومساهمة في بناء هذا الوطن المعطاء، وذلك بسبب ما أولاه ولاة الأمر في هذه البلاد من سن نظم وتشريعات تكفل للمرأة السعودية حقوقها في التعليم والعمل و المجتمع و الإسهام في النهضة الوطنية الشاملة وفق الشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد المعتدلة، باعتبارها شريك الرجل في تأسيس وتطوير وبناء هذا الوطن في جميع مناحيه ومشروعاته.

ومع هذا التطور المستمر تحتاج المرأة السعودية مزيدا من الثقافة الحقوقية بما لها من حقوق وما عليها من واجبات حتى تقوم بدورها المناط بها بأكمل وجه وأفضل عطاء.

لاسيما إذا علم أن ثمة نساء في سن الطفولة و الشباب و الشيخوخة ينتهك شيء من حقوقهن من ثلة من المتنفذين عليهن باسم القوامة أو الولاية أو الإدارة في وقت ينتظر منهن الكثير من العطاء والتميز بيد أن هذا الانتهاك يحول بينهن وبين دورهن المنشود.

ولذا كان لزاما على أهل الحل والعقد أن يحثوا الخطى نحو تبصير المرأة السعودية بكل حقوقها المشروعة والمكفولة وتثقيفها بالواجبات والحقوق المناطة بها وأن يؤخذ الحق الذي لها من أي منتزع له كائنا من كان تحقيقا لتطلعات القيادة الرشيدة والتي يرومها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وفقه الله في سبيل رقي المرأة السعودية واستثمار قدراتها في بناء وطن تعتبر جزء لا يتجزأ منه ونصف لا يستغنى أبدا عنه.

ومن هنا كان هذا المشروع المقترح والذي يمثل رسما متواضعا لخارطة الطريق نحو بناء ثقافة حقوقية للمرأة السعودية يمكن من خلاله أن تتعرف المرأة في المملكة العربية السعودية لمزيد من حقوقها المقررة في الشريعة والنظام السعودي وليقف الحقوقيون في صفها وأثناء تعرض شيء من حقوقها للتعدي أو الابتزاز في المحافل والمرافق الحكومية حتى يتم التعاطي مع شأنها بكل عدالة ونزاهة وحياد.

والله المسؤول أن يكتب لهذا الجهد التوفيق والقبول، وأن يحسن فيه القصد والعمل وأن ينال رضى الله ثم استحسان ولاة الأمر في هذه البلاد المباركة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،


❖ الفكرة:

تنمية الثقافة الحقوقية للمرأة السعودية في المجتمع وأمام الجهات القضائية والحقوقية في المملكة العربية السعودية.


❖ الهدف:

أن تتعرف المرأة السعودية على كامل الحقوق التي كفلتها الشريعة الإسلامية والأنظمة السعودية المرعية لها بحيث تتفهم موقعها من المنظومة الاجتماعية ومالها وعليها أمام الجهات الأمنية والقضائية والحقوقية في المملكة العربية السعودية وفق نظرية الحق والعدل المحض بعيدا عن الأيديولوجيات المتناحرة.


❖ المظاهر والأسباب:

إن تنمية الثقافة الحقوقية والعدلية للمرأة السعودية يعد مطلبا ملحا وضروريا في هذا الوقت للأسباب الآتية:

• ضعف الثقافة الحقوقية لدى الشريحة الغالبة من النساء في المملكة العربية السعودية.

• إحجام المرأة السعودية عن المطالبة بحقوقها الشرعية والقانونية وعجزها في كثير من الأحوال عن الترافع ضد المتعدي على حقوقها أمام الجهات المختصة.

• عدم معرفة المرأة السعودية لفقه المرافعات الشرعية والقانونية ومن ثم خسارتها لمطالباتها القضائية أو الإحجام عن اللجوء للقضاء في إنصافها من المعتدين على حقوقها المشروعة.

• انشغال المحاكم والجهات الأمنية والحقوقية بالأعمال والأعباء اليومية عن إعطاء المرأة كامل حقوقها التي تجهلها وعدم تقديم المشورة القضائية لها أثناء الترافع بهدف الحيادية القضائية أمام المترافعين وعدم تلقين أحد الخصوم للحجة والبينة دون الطرف الآخر.

• ممارسة الابتزاز من قبل بعض ضعاف النفوس في الجهات الحكومية أو الأهلية أثناء التعاطي مع قضايا المرأة المطالبة بحقوقها المشروعة.

• استمرار التعدي والتجني على حقوق المرأة السعودية في الداخل والخارج وعدم وجود المؤسسات المتخصصة بتقديم المشورة القضائية والأمنية والحقوقية للمرأة وكيفية تبني قضاياها الحقوقية والوقوف معها أثناء تخابر الجهات المعنية بمعاملاتها الحقوقية.

• رصد الكثير من الوقائع الحقوقية والتي تبين قصور أداء الجهات المعنية بتفهم طبيعة المرأة وضعفها القانوني وأثر الأعراف والتقاليد السلبي في تقييد مطالباتها وإنصافها من خصومها لاسيما الأب والزوج والولد.

• اقتصار الجهات التطوعية المعنية بالمرأة على الجانب الاجتماعي والرعائي دون الإشباع القانوني والشرعي لثقافتها الحقوقية، وتطلب قيام المرأة باللجوء لمكاتب المحامين والمستشارين لتنمية هذا الجانب مع ما يحول بينها وبين مرادها من قصور ذات اليد وخوفها من الرجال الأجانب عنها.

• اقتصار الجهات الحقوقية على الدفاع والتبني لقضايا معينة والتي تتناولها وسائل الإعلام الداخلي والخارجي دون شمول الخدمة الحقوقية لجميع النساء السعوديات والتي لا يستطيع الكثير منهن للبروز لوسائل الإعلام وإشغال الرأي العام لقضاياهن.

• التوجه الرسمي لمنح التراخيص النظامية للمحاميات السعوديات وضرورة بناء ثقافة المرخص لهن في الجانب الحقوقي قبل ممارستهن للدفاع عن حقوق المرأة السعودية.

• الاتهامات الدولية المتجنية ضد المملكة العربية السعودية باستمرار ضعف المرأة السعودية وتعرضها للظلم من الرجل والتعدي على حقها في الزواج والتعليم والميراث والحضانة والنفقة والرعاية الشاملة.

• رغبة القيادة الحكيمة من جعل المرأة السعودية تقف مع الرجل السعودي على مسافة واحدة من القيادة الرشيدة وأن حقوقها الشرعية والقانونية محفوظة ومصونة وأن التعدي على حق أي امرأة يعد استثناء نشازا يتطلب الوقوف ضده بشتى الوسائل والأساليب النظامية والتي جاء ت هذه الفكرة لتنميته وإبرازه.


❖ الوسائل والأساليب:

 في سبيل تنمية الثقافة الحقوقية للمرأة السعودية يتطلب اتخاذ الأساليب والوسائل الآتية :

• تقديم المشورة القضائية للمرأة السعودية قبل وأثناء قيامها بالترافع أمام الجهات القضائية والحقوقية ضمانا لحصولها على كامل حقوقها المشروعة.

• مرافقة المرأة السعودية أثناء قيامها بمطالبتها بحقوقها الشرعية والقانونية لدى الجهات القضائية والأمنية والحقوقية والجهات ذات العلاقة ضمانا لحسن سير الجهات المذكورة في معالجتها لقضايا المرأة السعودية.

• إعداد البحوث والدراسات والدوريات العلمية التوعوية والتي تسهم في نشر الثقافة الحقوقية للمرأة السعودية ومطالبتها لحقوقها داخل المملكة وخارجها.

• إقامة الدورات التدريبية الحقوقية للمرأة السعودية من خلال مراكز التدريب المتخصصة بالجانب الحقوقي والقضائي وبالتنسيق مع وزارة العدل والمؤسسة العامة للتدريب التقني.

• التنسيق مع جميع الوزارات والأجهزة الحكومية المعنية بالمرأة لتقديم واجبها الوظيفي تجاه نشر الثقافة الحقوقية للمرأة وتمكينها من الحصول على كامل حقوقها المشروعة.

• إعداد البرامج التلفزيونية وبثها من خلال وسائل الإعلام المرخصة في المملكة لنشر الثقافة الحقوقية للمرأة السعودية.

• استقبال طلبات الاستشارات المقدمة من الجهات الحقوقية بالمملكة والتعامل معها وفق الشريعة والنظام.


❖ ماهية الحقوق:

يهدف المشروع إلى إبراز الحقوق المتعلقة بالمرأة وتوعية المرأة فيها وإعداد البحوث والدراسات وتقديم البرامج الإعلامية والتثقيفية حيال عدد من الموضوعات التالية:

• حق المرأة في الحياة الكريمة.

• حق المرأة في الرعاية الشاملة.

• حق المرأة في التعليم.

• حق المرأة في الزواج واختيار الزوج.

• حق المرأة في النفقة.

• حق المرأة في الحماية الأسرية..

• حق المرأة في الوظيفة.

• المرأة وحدود قوامة الرجل.

• المرأة بين الشريعة والعادات والتقاليد.

• الذمة المالية المستقلة للمرأة.

• حق المرأة في التقاضي.

• سجون الفتيات والنساء والعقوبات البديلة.

• حق المرأة في رعاية أطفالها والوصاية عليهم.


❖ الطلبات:

يتطلب تنفيذ هذه الفكرة التفرغ التام للعمل تحت إشراف هيئة حقوق الإنسان يحق لهم ما يلي:

• التواصل مع معالي رئيس هيئة حقوق الإنسان في كل قضية يتم التعامل معها وتقديم المشورة القضائية حيالها.

• زيارة جميع فروع هيئة حقوق الإنسان بالمملكة العربية السعودية وتقديم الخدمات الحقوقية للمستفيدين منها.

• الاستفادة من مميزات نظام القضاء ونظام الخدمة المدنية فيما يتطلب انتقال المنفذين وانتداباتهم الداخلية والخارجية وتذاكر السفر والإعاشة.

• الإيعاز للجهات ذات العلاقة كوزارة العدل وهيئة حقوق الإنسان الحكومية والوطنية والشؤون الاجتماعية ورئاسة هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووزارة الإعلام بالتعاون الإيجابي في كل ما يحقق تنمية الثقافة الحقوقية للمرأة وضمان سير الإجراءات النظامية المتعلقة بحقوق المرأة وإنصافها وفق التعليمات.


❖ المشاريع المأمولة:

يهدف المنفذون إلى تحقيق عدة مشاريع لإنماء ثقافة المرأة بحقوقها المشروعة ومن هذه المشاريع

• تأسيس موقع على الشبكة الإلكترونية يعنى بنشر البحوث والدراسات المتخصصة بالحقوق النسوية وتلقي الشكاوى والاستفسارات النسائية في هذا الشأن.

• إعداد وبث برنامج تلفزيوني أسبوعيا يعنى بنشر الثقافة الحقوقية للمرأة.

• إعداد ونشر زوايا صحفية في الصحف الأكثر انتشارا تعالج القضايا الخاصة بالمرأة ونشر الثقافة الحقوقية لها.

• العمل على إنشاء مركز وطني متخصص بنشر الثقافة الحقوقية للمرأة السعودية وتوعيتها بحقوقها وطريقة الحصول عليها بالطرق النظامية.


ختاماً/ نسأل الله المولى القدير أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم ومحققا لتطلعات القائد الحكيم/ خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود أيده الله وأن يحقق الحق والعدل للمرأة السعودية داخل المملكة العربية السعودية وخارجها إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،



معد المشروع

د / عبدالعزيز بن عبدالرحمن الشبرمي

قاضي التنفيذ بالمحكمة العامة بمكة المكرمة سابقاً



{ للاستفادة من هذا المشروع يشترط التواصل مع المعد للمشروع }

معالم إنكار المنكر في فقه السلف الصالح



بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الذي جعلنا أمة وسطا، ورسم لنا منهجا سلفيا لا يشكو من سلكه ضلالا ولا شططا، وصلى الله وسلم على من بلغ الرسالة وبسطها بسطا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا، وبعد: فبدعوة كريمة من معالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الأستاذ الدكتور سليمان بن عبد الله أبا الخيل وفقه الله للمشاركة في ندوة " السلفية: مطلب شرعي، ومطلب وطني " أحببت أن أتقدم بهذه الورقة التي تتناول موضوعا مهما وخطيرا في حياتنا المعاصرة، يتطلب من جميع فئات المجتمع الإحاطة بمعالمه وأحكامه، إذ الخطأ في فهمه وتصوره من شأنه أن يقيم قائمة الفتنة بين الحاكم والمحكوم، ويوسع الهوة بين العلماء والأمراء، ويحرض أعداء الدين للنيل من بلاد المسلمين، ويجرئ العامة على الخاصة، ويجعل الخسارة على أهل الإسلام كبيرة إنه " معالم إنكار المنكر، في فقه السلف الصالح "، لاسيما إذا كان الإنكار على الولاة والأمراء، والذين هم كغيرهم من الناس بشر ليسوا بمعصومين، يعدلون ويجورون، ويصيبون ويخطئون، يستقيمون ويميلون، ولكن نظرا لما ابتلاهم الله من خطر الولاية والإمامة، ووجوب بقاء هيبتهم في نفوس الناس، وعدم تنقصهم، الأمر الذي يجرّئ السفهاء والدهماء من العامة إلى الإخلال بأوامرهم وتعليماتهم لضبط شؤون الدولة، فتسود الفوضى، ويختل الأمن، وتكون بلاد الإسلام سهلة المنال للأعداء والألداء، فاقتضى الأمر اختصاصهم بأساليب إنكار منكراتهم على وجه يبصرهم وينصح لهم، ويضمن للمجتمع سلامته وانضباطه ببقاء هيبتهم، ولقد كان السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم يتعاملون مع الولاة رغم صدور أخطائهم بكل حكمة وتعقل ونصيحة لا تشهير ولا انفعال، ولا خروج عن عصى الطاعة، ولا منابذة لهم، ونشر ما يرونه من الأخطاء على الملأ والعامة، وهم خير القرون فكانوا منارا لمن بعدهم، وقدوة لمن جاء عقبهم، مستدلين بنصوص الشريعة، ومستحضرين قوانين التعقل والحكمة، ومحاذرين الآثار السلبية لتنكب هذا المنهج والسبيل.

وقد جمعت قواعد ومعالم منهج السلف الصالح في إنكار المنكر، والتعامل في الإنكار مع الولاة والأمراء، وطبيعي أن يكون ذلك من جمعي لا من رأسي لخطورة مثل هذه المسائل، ومساسها بالمصالح الكبرى للأمة الإسلامية، والله أسأل التوفيق، وأستمد منه العون والسداد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آل وصحبه أجمعين،،،


* تعريف المنكر:

هو/ كل ما قبّحه الشرع، وحرمه ونهى عنه، وقيل: المنكر هو كل فعل تحكم العقول الصحيحة بقبحه، أو تتوقف في استقباحه واستحسانه العقول، فتحكم الشريعة بقبحه.


* حكم إنكار المنكر:

يدور حكم إنكار المنكر بين الوجوب العيني والكفائي، حيث قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:" قد يكون إنكار المنكر فرض عين على بعض الناس، إذا رأى المنكر، وليس عنده من يزيله غيره، فإنه يجب عليه أن يزيله مع القدرة، لما سبق من قوله صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " أخرجه مسلم في صحيحه.

أما إن كانوا جماعة، فإنه يكون في حقهم فرض كفاية في البلد أو القرية أو القبيلة، فمن أزاله منهم حصل به المقصود، وفاز بالأجر. وإن تركوه جميعا أثموا، كسائر فروض الكفايات.


* حقيقة فاعل المنكر:

إن من المهم جدًا أن يدرك القائم بشعيرة إنكار المنكر حقيقة فاعل المنكر، وذلك أن بعضهم قد يطغى عليه النظر إلى المنكر وقبحه ومخالفته لأمر الله جل وعلا، ثم يغفل عن النظر إلى أن فاعل المنكر يبقى مسلمًا، لا يخرجه فعل المنكر عن دائرة الإسلام، الأمر الذي يوجب على المسلم أن يتعامل مع أخيه وفق ما جاءت به النصوص الشرعية في التعامل بين المسلمين بعضهم مع بعض وفاءً بالحقوق التي شرعها الله بينهم.

ولأجل ذلك جاءت أقوال السلف تؤكد وترسخ هذا المعنى؛ في الدعوة إلى نظرة متوازنة للعاصي أو فاعل المنكر؛ تُراعي ما فيه من الشر وما فيه من الخير، فليس كل عاصٍ فاقدا لكل الخير، ولأجل ذلك فالعاصي وفاعل المنكر يُبغضُ على ما فيه من الشر والمعصية، ويُحب على ما فيه من الخير، ولا ينبغي للمسلم أن يجعل بغضه على ما معه من الشر قاطعًا وقاضيًا على ما معه من الخير فلا يحبه (1).

ومن المؤكد أن إدراك هذا المعنى وفهمه وترسخه لدى القائم بهذه الشعيرة له تأثيره في أدائه، فإذا علم أن فاعل هذا المنكر (العاصي) هو أخ له في الإسلام، تجمع بينهما رابطة الدين، وأدرك الحقوق العظيمة لهذا الرابط، وحقوق أخيه المسلم عليه، دفق هذا الشعور إلى الترفق بأخيه، والاهتمام باختيار الأسلوب الأمثل والأفضل لإنكار المنكر وتعليم العاصي دون الإجحاف بحقه أو الإضرار به.

ولإدراك علماء السلف خطورة الأمر، واحتمال بل تأكد وقوعه من بعض الغالين؛ كانوا يحذرون من حدوث مثل هذا، ويقفون سدًا منيعًا أمام التجاوز في هذا الباب، ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك موقف الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ لما عُين قاضيًا في الأحساء عام أربعة وستين ومائتين وألف للهجرة النبوية، حيث وجد فيها رجلين قد اعتزلا الجمعة والجماعة وكفرا من بتلك البلاد من المسلمين بحجج واهية وشبهات باطلة، فأحضرهما الشيخ عبد اللطيف وكشف شبهاتهما وأدحض ضلالتهما ورد على زعمهم أن هذا هو معتقد الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب، وبيّن لهم أن الشيخ المجدد لا يكفر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله بعد قيام الحجة وبلوغها المعتبر (2).


* التثبت من المنكر:

التثبت في الأمور وعدم الاستعجال منهج إسلامي متميز؛ يحفظ على المجتمع تماسكه وتآلفه، ويحميه من الأخطاء والزلات التي يتبعها فساد عريض، ولأجل ذلك نبه القرآن الكريم على حكمةٍ من حكم هذا المنهج العظيم فقال جل وعلا: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) (3) فيندم الفاعل ويتألم المتضرر.

يقول الشيخ محمد عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ في هذا الباب: " ينبغي لمن قصد الخير والدعوة إلى الله التوقع في الأمور والتثبت وعدم الطيش والعجلة... " (4).

ويكون التثبت في موضوع المنكر في شيئين:

• التثبت من أن المنكر قد وقع على الحقيقة؛ إذ لا يكفي أن يذكر ذلك أو أن يتردد في المجالس في إشاعات مغرضة وأقاويل مختلقة، يتناقلها بعض من لا خلاق لهم ولا معرفة لديهم، يقول الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب في هذا الأمر: "... الواجب عليهم إذا ذكر لهم عن أحد منكر عدم العجلة، فإن تحققوا أتوا صاحبه ونصحوه..." (5).

وفي قوله ترسيخ لهذا الأمر فلا بد من التحقق قبل الإقدام على أي تصرف مترتب على الخبر الذي ورد، فإذا تحقق وثبت صدقه، هنا يأتي دور العمل وهو النصح والإنكار وأما قبل ذلك فلا.

• أن يثبت أن هذا الفعل هو من المنكر حقًا، وهذا بالعلم الشرعي الذي لا يتم إلا من خلال معرفة الكتاب والسنة المطهرة، ولذا كان من الواجب المتحتم والمتأكد على من ليس لديه معرفة بالكتاب والسنة، ولا يملك الأهلية لذلك، أن يتريث ويتثبت ولا يستعجل حتى يرجع للعلماء الراسخين في العلم المدركين لمقاصد الشريعة ومعانيها فلا يتجاوزهم، وهذا من الأمور التي كان يؤكد عليها أئمة الدعوة السلفية بنجد حيث يقول الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب في هذا الباب: "... والإنسان لا يجوز له الإنكار إلا بعد المعرفة، فأول درجات الإنكار معرفتك أن هذا مخالف لأمر الله... " (6). ولتعلق هذا الأمر بمسألة من أهم المسائل التي عُني بها أئمة الدعوة السلفية بنجد فسوف نفرد القول فيها في المطلب الآتي إن شاء الله تعالى.


* درجات ومراتب إنكار المنكر" وسائل الإنكار ":

لإنكار أي منكر ثلاث وسائل:

• الأولى: الإنكار باليد مع القدرة، وذلك بإراقة أواني الخمر، وكسر آلات اللهو، ومنع من أراد الشر بالناس وظلمهم من تنفيذ مراده، إن استطاع ذلك كالسلطان ونحوه، من أهل القدرة، وكإلزام الناس بالصلاة، وبحكم الله الواجب اتباعه ممن يقدر على ذلك إلى غير هذا مما أوجب الله.

وهكذا المؤمن مع أهله وولده، يلزمهم بأمر الله، ويمنعهم مما حرم الله، باليد إذا لم ينفع فيهم الكلام.

وهكذا من له ولاية من أمير أو محتسب. أو شيخ قبيلة أو غيرهم، ممن له ولاية من جهة ولي الأمر، أو من جهة جماعته، حيث ولوه عليهم، عند فقد الولاية العامة، يقوم بهذا الواجب حسب طاقته فإن عجز انتقل إلى:

• الثانية: وهي اللسان يأمرهم باللسان، وينهاهم، كأن يقول: يا قوم اتقوا الله، يا إخواني اتقوا الله، صلوا وأدوا الزكاة، اتركوا هذا المنكر، افعلوا كذا، دعوا ما حرم الله، بروا والديكم، صلوا أرحامكم، إلى غير هذا، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر باللسان. ويعظهم ويذكرهم، ويتحرى الأشياء التي يفعلونها حتى ينبههم عليها.

وهذا معنى كلام السلف - رحمهم الله -. تحري الرفق مع العلم والحلم والبصيرة، لا يأمر ولا ينهى إلا عن علم، لا عن جهل. ويكون مع ذلك رفيقا عاملا بما يدعو إليه، تاركا ما ينهى عنه، حتى يقتدى به. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل "

• الثالثة: إذا عجز المؤمن عن الإنكار باليد واللسان انتهى إلى القلب، يكره المنكر بقلبه، ويبغضه ولا يكون جليسا لأهله.

وروي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال له بعض الناس: هلكت إن لم آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر. فقال له - رضي الله عنه -: هلكت إن لم يعرف قلبك المعروف وينكر المنكر.

فلا بد يا أخي المسلم أن تعرف المعروف بالتعلم، والتفقه في الدين، ولابد أن تعرف المنكر بذلك، ثم تقوم بالواجب من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فالتبصر والتفقه في الدين من علامات السعادة، ودلائل أن الله أراد بالعبد خيرا، كما في الصحيحين عن معاوية - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" أهـ.


* ضوابط إنكار المنكر:

لإنكار المنكر ضوابط والتزامات يجب على من يتولى الإنكار أن يراعيها، وهي كالتالي:

1- أن يكون المنكر ظاهراً وبارزا ومشاهدا:

نحن لم نؤمر أن نتتبع عورات عباد الله، ونهتك ما ستر الله عنا منهم.

ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس، ولا أشق بطونهم ". رواه البخاري ومسلم.

قال عبدالله بن أحمد بن حنبل رحمهما الله: سُئل عن رجل رأى مثل الطنبور، والعود، أو الطبل وما أشبه هذا، ما يصنع به ؟ قال: إذا كان مغطى فلا، وإذا كان مكشوفاً فاكسره "أهـ.

وقال الماوردي رحمه الله: " إن عليه ـ أي المحتسب ـ أن يبحث عن المنكرات الظاهرة ليصل إلى إنكارها، ويفحص عما ترك من المعروف الظاهر ليأمر بإقامته " أهـ.

وحديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلاّ كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلِف من بعدهم خُلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ". رواه مسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكراً " يدل على أن الإنكار متعلق بالرؤية، فلو كان مستوراً فلم يره، ولكن علم به، فالمنصوص عن أحمد في أكثر الروايات أنه لا يعرض له، وأنه لا يفتش على ما استراب به، وعنه في رواية أخرى أنه يكشف المغطى إذا تحققه.

2- ألا يكون الإنكار في إحدى المسائل الخلافية:

قال الإمام أحمد رحمه الله: " لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ولا يُشدِّد عليهم " أهـ.

وقال سفيان الثوري رحمه الله: " إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختلف فيه العلماء وأنت ترى غيره فلا تنهه " أهـ.

وقال أيضاً: " ما اختلف فيه الفقهاء فلا أنهى أحداً من إخواني أن يأخذ به " أهـ.

وقال القاضي أبو يعلى رحمه الله: " فإن كان الشيء مما اختلف الفقهاء وسوغوا الاجتهاد في حكمه فقال بعضهم إنَّه جائز، وقال بعضهم إنَّه غير جائز لم يقدم على إنكاره " أهـ.

قلت: إلاَّ أنَّ المحور الذي تدور عليه هذه القاعدة هي فروع الشريعة لا أصولها.

قال ابن بدران رحمه الله: " لا يُنقض حكم حاكم في مسائل اجتهادية عند الأئمة الأربعة ومن وافقهم، وهو معنى قول الفقهاء في الفروع: لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد " أهـ.

كما أنَّ هذه القاعدة مقيدة بشرط أساسي هو معارضة الدليل، وقد أشار الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله إلى ذلك في قوله: " وأما مذهبنا فمذهب أحمد بن حنبل إمام أهل السنّة، ولا ننكر على أهل المذاهب الأربعة إذا لم يخالف نص الكتاب والسنّة وإجماع الأمة وقول جمهورها " أهـ.

قلت: فمتى اختل هذا الشرط امتنع تعميم القاعدة.

قال الحجاوي المقدسي رحمه الله: " فإن حَكَم باجتهاده فليس لأحد منهم الاعتراض عليه وإن خالف، إلاّ أنَ يحكم بما يخالف نصاً أو إجماعاً " أهـ.

وقال السفاريني رحمه الله: " إنَّما يتمشى عدم الإنكار في مسائل الاختلاف حيث لم يُخالف نصاً صريحاً في كتاب، أو سنّة صحيحة صريحة، أو إجماع قديم، وأما متى خالفت ساغ الإنكار " أهـ.

3- ألا يؤدي إنكار المنكر إلى منكر مساو له أو أكبر منه:

قال القاضي عياض: "... فإن خالف في التغيير باليد مفسدة أشد غيّر بالقول بشرط ألاَّ يغلب على الظن أنَّ من يُنهى يزيد عناداً " أهـ.

وقال العز بن عبدالسلام رحمه الله: " إذا اجتمعت مصالح ومفاسد فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا ذلك امتثالاً لأمر الله تعالى فيهما لقوله سبحانه وتعالى: )فاتقوا الله ما استطعتم (، وإن تعذر الدرء والتحصيل، فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة " أهـ.

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله موضحاً لهذه القاعدة: " إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر، ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض على الله ورسوله فإنَّه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله، وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم، فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر... ومن تأمل ما جرى على الإسلام من الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل وعدم الصبر على منكر، فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها، بل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام عزم على تغيير البيت وردِّه إلى قواعد إبراهيم، ومنعه من ذلك مع قدرته عليه خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك، لقرب عهدهم بالإسلام وكونهم حديثي عهد بكفر، ولهذا لم يأذن في الإنكار على الأمراء باليد لما يترتب عليه من وقوع ما هو أعظم منه.

وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله - في رسالته إلى علماء سدير -: " إنَّ إنكار المنكر إذا كان يحصل بسببه افتراق لا يجوز إنكاره، فالله الله في العمل بما ذكرت لكم والتفقه فيه، فإنَّكم إن لم تفعلوا صار إنكاركم مضرة على الدين " أهـ.

ويبين المزيد حول هذا الأمر الشيخ حمد بن ناصر بن معمر فيقول: "... ولكن إن خاف حصول منكر أعظم سقط الإنكار، وأنكر بقلبه وقد نص العلماء على أن المنكر إذا لم يحصل إنكاره إلا بحصول منكر أعظم منه لا ينبغي، وذلك لأن مبنى الشريعة على تحصيل المصالح وتقليل المفاسد... " (7) بل إن الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ كان يدعو في رسائله إلى التفكر في النتيجة قبل ممارسة الشعيرة؛ حتى لا يقع الخلل ثم تصعب المعالجة، ولا سيما بعد وقوع النزاع والشقاق فيقول: " وأوصيكم أيضًا بالبصيرة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا أمر الإنسان من أمور الخير نظر فإن كان يترتب على ذلك الأمر خير في العاجل والآجل وسلامة في الدين وكان الأصلح الأمر به؛ مضى فيه بعلم وحلم ونية صالحة، وإن كان يترتب على ذلك الأمر شر وفتن وتفريق كلمة في العاجل والآجل ومضرة في الدين والدنيا وكان الصلاح في تركه؛ وجب تركه ولم يأمر به؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح..." (8).

ومن الذين أكدوا على وجوب مراعاة هذا الأمر من أئمة الدعوة السلفية بنجد؛ الشيخ سليمان بن سحمان حيث يقرر أن الإنكار لأي منكر إذا كان يسبب قمعًا لأهل الحق، ويمنعهم من إظهار دينهم، واجتماعهم عليه والدعوة إليه، ويسلط عليهم أعداءهم؛ فيشتتوهم ويشردوهم في كل مكان، أو يؤذوهم ويضيقوا عليهم، أو كان يسبب إظهارًا لأهل الباطل وإعلاءً لكلمتهم على أهل الحق؛ لم يكن الإنكار جائزًا، بل هو - والحال هذه - مخالف لما يحبه الله ويقرب إليه، وهنا يجب مراعاة القاعدة الشرعية التي تنص على أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، بل يبين الشيخ أمرًا آخر لا يقل أهمية عن سابقه وهو: أنه لو حكم على الحكام بالردة؛ وهم لا يجرون أحكام الكفر في بلادهم، ولا يمنعون إظهار شعائر الإسلام، فالبلد حينئذٍ بلد إسلام بعدم إجراء أحكام الكفر فيها، ولأجل ذلك فمراعاة درء مفسدة الإنكار التي تؤدي إلى قمع أهل الحق، وتشريدهم وتشتيتهم وإذلالهم وإظهار أهل الباطل باطلهم، وإعلاء كلمتهم على أهل الحق؛ مقدم على مصلحة الإنكار على الحكام ومنابذتهم، ولأهمية كلامه رحمه الله في هذا أنقله بنصه هنا حيث يقول: " وقد ذكر أهل العلم أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فدرء مفسدة قمع أهل الحق وعدم إظهار دينهم واجتماعهم عليه والدعوة إلى ذلك، وعدم تشتيتهم وتشريدهم في كل مكان؛ مقدم على جلب مصلحة الإنكار على ولاة الأمور، مع قوتهم وتغلبهم وقهرهم، وعجز أهل الحق عن منابذتهم وإظهار عداوتهم، والهجرة عن بلادهم، بمجرد الدخول في طاعتهم في غير معصية الله ورسوله، فإذا كان لأهل الدين حوزة واجتماع على الحق وليس لهم معارض فيما يظهرون به دينهم ولا مانع يمنعهم من ذلك، وكون الولاة مرتدين عن الدين بتوليهم الكفار، وهم مع ذلك لا يجرون أحكام الكفر في بلادهم، ولا يمنعون من إظهار شعائر الإسلام؛ فالبلد حينئذٍ بلد إسلام لعدم إجراء أحكام الكفر، كما ذكر ذلك شيخنا الشيخ عبد اللطيف رحمه الله عن الحنابلة وغيرهم من العلماء، وإذ كان الحال على ما وصفناه فمراعاة درء مفسدة قمع أهل الحق وتشريدهم وتشتيتهم وإذلالهم، وإظهار أهل الباطل باطلهم وإعلاء كلمتهم على أهل الحق، وكذلك مراعاة جلب المصالح في إعزاز أهل الحق، واحترامهم وعدم معارضتهم مقدم والحالة هذه على مصلحة الإنكار على ولاة الأمور، من غير قدرة على ذلك، لأجل تغلب أهل الباطل وقوتهم وعجز أهل الحق عن منابذتهم، وعدم تنفيذ الأمور التي يحبها الله ويرضاها، فدرء المفسدة المترتبة على الإنكار على الولاة أرجح من المصلحة المترتبة على منابذتهم بأضعاف مضاعفة، وإذا استلزم الأمر المحبوب إلى الله أمرًا مبغوضًا مكروهًا إلى الله، وتفويت أمر هو أحب إلى الله منه لم يكن ذلك مما يحبه الله ويقرب إليه؛ لما ينبني عليه ذلك من المفاسد وتفويت المصالح، وقد ذكر أهل العلم قاعدة تنبني عليه أحكام الشريعة؛ وهي ارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت أعلاهما وتفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاها " (9).

4- التثبت من وجود المنكر قبل الشروع في إنكاره:

قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأٍ فتبينوا أن صيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ). سورة الحجرات آية ( 6 )

قال الكسائي وغيره: " التبيّن التثبت في الأمر " أهـ. وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: " وهذه مسالة جليلة ينبغي التفطن لها وهي قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) فالواجب عليهم إذا ذُكر لهم عن أحدٍ منكراً عدم العجلة، فإذا تحققوه أتوا صاحبه ونصحوه فإن تاب ورجع وإلا أُنكر عليه وتُكلم فيه " أهـ.

قلت: فقد دلت الآية على أن الله تعالى يأمر بالتثبت في خبر الفاسق ليُحتاط له، لئلا يحكم بقوله فيكون في نفس الأمر كاذباً أو مخطئاً، فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه، وقد نهى الله عن إتباع سبيل المفسدين. فالمندفع غير المتثبت يكون عرضة للندم ولات حين مندم.

فعلى الناهي عن المنكر أن لا يأخذ القول الذي يأتيه عن وجود منكر قولاً مسلَّماً بل عليه بالتحري والتثبت حتى لا يأمر إنساناً بمعروف لم يتركه، أو ينهاه عن منكر لم يقترفه. فإن الإنسان تكتنفه نوازع الخير، ونوازع الشر وربما فكّر في عمل منكر ولكنه تراجع عنه.

5- أن يكون إنكار المنكر باللفظ الطيب والأسلوب الحسن:

قال الله تعالى: ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) سورة النحل آية ( 125 )

وقال تعالى: ( وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) سورة العنكبوت آية ( 46 )

وقال صلى الله عليه وسلم: " من يُحرم الرفق يُحرم الخير " رواه مسلم من حديث جرير.

وأخرج أيضاً في صحيحه: عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه "

وعن عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه ". البخاري ومسلم

وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما: أن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم ففهمتها فقلت: وعليكم السام واللعنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مهلاً يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله " فقلت يا رسول الله: أو لم تسمع ما قالوا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فقد قلت: وعليكم ".

قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى: " هذا وهم يهود رفق بهم صلى الله عليه وسلم، لعلهم يهتدون، ولعلهم ينقادون للحق، ولعلهم يستجيبون لداعي الإيمان.

فهكذا الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر الموفق، يتحرى الرفق والعبارات المناسبة، والألفاظ الطيبة عندما يمر على من قصر في ذلك في المجلس، أو في الطريق، أو في أي مكان يدعوهم بالرفق والكلام الطيب، حتى ولو جادلوه في شيء خفي عليهم، أو كابروا فيه، يجادلهم بالتي هي أحسن، كما قال سبحانه: ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )

وقال سبحانه: ( وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) من هم أهل الكتاب ؟ هم اليهود والنصارى وهم كفار، ومع ذلك يقول الله عنهم: ( وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ )

والمعنى أن من ظلم منهم، وتعدى وأساء الكلام، فإنه ينتقل معه إلى علاج آخر غير الجدال بالتي هي أحسن، كما قال تعالى: ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا )

وقال سبحانه: ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) لكن ما دام المقام مقام تعليم ودعوة وإيضاح للحق، فإنه يكون بالتي هي أحسن، لأن هذا أقرب إلى الخير، قال سفيان الثوري - رحمه الله -: " ينبغي للآمر والناهي أن يكون رفيقاً فيما يأمر به، رفيقاً فيما ينهى عنه، عدلاً فيما يأمر به، عدلاً فيما ينهى عنه، عالماً بما يأمر به، عالماً بما ينهى عنه " أهـ.

وروى الخلال عن أبي عبدالله ـ أحمد بن حنبل رحمهم الله ـ أنه سئل عن الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر كيف ينبغي أن يأمر؟ قال: " يأمر بالرفق والخضوع " أهـ.

وقال سفيان الثوري رحمه الله: " يؤمر بالمعروف في رفق، فإن قَبِلَ منك حمدت الله عز وجل وإلا أقبلت على نفسك " أهـ.

ولقد تخلّق السلف رحمهم الله بهذا الخلق العظيم في احتسابهم.

قال أحمد ابن حنبل رحمه الله: " كان أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه إذا مروا بقوم يرون منهم ما يكرهون يقولون: مهلاً رحمكم الله " أهـ.

ولهذا قيل: ليكن أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر غير منكر. وهكذا فإن المحتسب إذا كانت شيمته الرفق، ولين القول، وطلاقة الوجه، وسهولة الأخلاق، عند أمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، فإن ذلك أبلغ في استمالة القلوب.

6- أن يكون الإنكار حسب الاستطاعة:

قال الله تعالى: ( فاتقوا الله ما استطعتم ) سورة التغابن آية ( 16 )

وقال صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان " أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري.

ففي الحديث دلالة على أنَّ من لم يستطع تغيير المنكر بيده لضعفه وعدم قدرته، أو خشيته أن يترتب على تغييره باليد مفسدة أشد فليغيره بلسانه.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: " إنها ستكون هنّات وهنّات بحسب امرئٍ إذا رأى أمراً لا يستطيع له تغييراً أن يعلم اللهُ أنَّ قلبه له كاره " أهـ.

وقال المروذي: سألت أبا عبدالله ـ أحمد بن حنبل رحمهما الله ـ قلت: " أمرُّ في السوق فأرى الطبول تباع، أكسرها ؟ قال: ما أراك تقوى، إن قويت يا أبا بكر ـ أي فافعل ـ قلت: أُدعى أغسل الميت فأسمع صوت الطبل، قال: إن قدرت على كسره وإلاَّ فاخرج " أهـ.

وقال الإمام أحمد أيضاً – عن الإنكار – " هو باليد مع القدرة، وباللسان عند عدم المَكَنَة، وبالقلب عند خوف الفتنة والعجز عن القيام بالفريضة، وهو أضعفه " أهـ.

وسأل إسحاق بن إبراهيم الإمام أحمد بن حنبل رحمهما الله: متى يجب على الرجل الأمر والنهي ؟ قال: " ليس هذا زمان نهي، إذا غيرت بلسانك، فإن لم تستطع فبقلبك، فهو أضعف الإيمان " أهـ.

وقال القاضي عياض رحمه الله: " الحديث أصل في كيفية التغيير فيجب على المغير أن يغير بكل وجه أمكنه زواله به " أهـ.

7- ألا يكون الإنكار بالرفع السلاح أو استعمال العنف والخروج على الحاكم:

روى الخلال عن صالح بن أحمد بن حنبل رحمهم الله أنَّ أباه قال: " التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح " أهـ.، وقال القاضي عياض رحمه الله: " ولا يُنكر بسيف " أهـ.

وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: " الضرب باليد والرجل وغير ذلك مما ليس فيه إشهار سلاح أو سيف يجوز للآحاد، بشرط الضرورة والاقتصار على قدر الحاجة، فإن احتاج إلى أعوان يشهرون السلاح فلا بد من إذن السلطان على الصحيح " أهـ.

قلت: لأنَّ شهر السلاح بين الناس قد يكون مخرجاً إلى الفتنة وآيلاً إلى فساد أكثر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والله المستعان...

8- الحرص على الستر وعدم التشهير بمن وقع في منكر من المنكرات:

يتشوّف الإسلام إلى الستر، ويتطلّع إلى إخفاء الزلات، وكتمان العيوب.

إذ أن إفشاء ذلك يعيب صاحبه بالدّرجة الأولى، وهو سبب لفشوّ الفاحشة، وانتشار الفساد.

قال الله تعـــــــــــــالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) سورة النور آية ( 19 )

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة " متفق عليه واللفظ لمسلم.

قال ابن عبد البر رحمه الله: " فإذا كان المرء يؤجر في الستر على غيره، فستره على نفسه كذلك أو أفضل، والذي يلزمه في ذلك التوبة والإنابة والندم على ما صنع، فإن ذلك محو للذنب إن شاء الله " أهـ.

وروى في التمهيد بإسناده أن عمار بن ياسر رضي الله عنه أخذ سارقاً، فقال: " ألا أستره لعل الله يسترني ". ( 23/131 )

وقال الإمام النووي رحمه الله: " المراد به الستر على ذوي الهيئات ونحوهم، ممن ليس معروفاً بالأذى والفساد " أهـ.

وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: " واعلم أن الناس على ضربين:

أحدهما: من كان مستوراً لا يُعرف بشيء من المعاصي، فإذا وقعت منه هفوة أو زلة، فإنه لا يجوز هتكها ولا كشفها ولا التحدث بها، لأن ذلك غيبة محرمة، وهذا هو الذي وردت فيه النصوص، وفي ذلك قال الله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) والمراد إشاعة الفاحشة على المؤمن فيما وقع منه واتُّهم به مما بريء منه، كما في قضية الإفك.

ومثل هذا لو جاء تائبا نادماً وأقرّ بحده لم يفسره ولم يستفسر، بل يؤمر بأن يرجع ويستر نفسه، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ماعزاً، والغامدية، وكما لم يستفسر الذي قال: أصبت حداً فأقمه عليّ، ومثل هذا لو أخذ بجريمته ولم يَبلغ الإمام، فإنه يُشفع له حتى لا يبلغ الإمام، وفي مثله جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم " أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عائشة.

والثاني: من كان مشتهراً بالمعاصي، مُعلناً بها ولا يبالي بما ارتكب منها، ولا بما قيل له، هذا هو الفاجر المعلن، وليس له غيبة كما نصّ على ذلك الحسن البصري وغيره، ومثل هذا لا بأس بالبحث عن أمره، لتُقام عليه الحدود، وصرح بذلك بعض أصحابنا، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: واغد يا أنيس إلا امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها. ومثل هذا لا يُشفع له إذا أُخذ ولو لم يبلغ السلطان، بل يُترك حتى يُقام عليه الحدّ لينكّف شـرّه، ويرتدع به أمثاله. قال مالك: من لم يُعرف منه أذى للناس، وإنما كانت منه زلة، فلا بأس أن يُشفع له ما لم يبلغ الإمام، وأما من عُرف بشرّ أو فساد، فلا أحب أن يَشفع له أحد، ولكن يُترك حتى يُقام عليه الحدّ " أهـ.


* الإنكار على الأمراء والحكام:

الأمراء والحكام من حيث احتمال وقوعهم في الأخطاء هم كسائر الناس، فهم بشر غير معصومين، لكنهم يختلفون عن العامة من الناس بأنهم محل الأمر والنهي، والسلطة والهيبة، وأن التعامل معهم يجب أن يكون وفق ما فيه مصلحة الأمة من بقاء هيبتهم، وعدم تدنيس سمعتهم، وتجرئة الدهماء عليهم، وشريعة الإسلام شريعة محكمة لا خلل فيها ولا زلل، لا ريب في ذلك ولا شك فالمشرع هو العليم الحكيم جل في علاه، ولعل من أعظم ما جاءت به الشريعة التأكيد على اعتبار الأشخاص والأزمان والأحوال، وهذا يعد من الأصول العظيمة التي لا بد من مراعاتها واعتبارها.

والكلام في مسألة الإنكار على السلطان الأعظم، أو أي من الولاة والأمراء ممن بيده السلطة والقوة كلام يطول، وحسبنا هنا أن نشير إلى جهود أئمة الدعوة السلفية في ترسيخ مفاهيم أهل السنة والجماعة في الدعوة إلى فقه الإنكار على الولاة والأمراء؛ المسألة التي زلت فيها أفهام؛ فسببت الفساد العريض، وأشير إلى ما يأتي:

• يؤكد علماء السلف عمليًا ونظريًا على أهمية حسن العلاقة بين العلماء والأمراء، وأن هذا له آثاره الحسنة على الطرفين، أو على المجتمع بأكمله، وفي ذلك يقول الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب: "... فإن كان الأمير ما يجعل بطانته أهل الدين صار بطانته أهل الشر... " (10)؛ بل يرى رحمه الله أن أمر الدين لا يستقيم للعلماء ولا للولاة إلا إذا كان بالتكاتف والتعاضد والتعاون بينهم (11) ويقول الإمام سعود بن عبد العزيز رحمه الله في التأكيد على هذا المعنى موجهًا للأمراء وطلبة العلم والدعاة وعامة الناس: "... وكل بلاد فيها طائفة أهل الدين يجتمعون ويصيرون يدًا واحدة، وأميرهم ومطوعهم، والأمير يصير حربة لأهل الدين ويشد عضدهم ويحمي ساقهم ويطلق أيديهم، والمطوع يؤازر الأمير، ويقوم مع أهل الدين ويبث العلم في جماعته ويحضهم على المذاكرة... " (12) ويحذر رحمه الله من مخالفة ذلك من قِبل الأمراء فيقول: "... والأمير الذي يبغي الإمارة شيخة ولا يرضى أن غيره يأمر بالحق وينهى عن الباطل، فذاك نعرف أنه شيخ ومدور ملك، ما هو يدور دينًا ولا حقًا، ولنا فيه أمر ثان، والذي غرضه الدين يبدل الممشى، ويصنف جماعة الدين ويقوم حقهم، ويظهر وقارهم، ويجعلهم بطانته وأهل مجلسه ورأيه، ويبعد أرباب الفسوق والمعاصي، ويقوم عليهم بالأدب الذي يزجرهم... وأهل الدين أنا مقدمهم ومطلق أيديهم، ومانع الأمراء لا يمنعون أهل الدين عن القول بالحق والأمر به... وبلغنا الخبر أن بعض الأمراء متسلط على من يدعي الدين، بأمور ظاهرها حق وباطنها مغشة... ولا يفعل هذا أمير مع أهل الدين فأدعه في الإمارة يومًا واحدًا... " (13).

وفي تطبيق عملي لعمق العلاقة بين العلماء والولاة يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في رسالة منه للإمام فيصل بن تركي: " من محبكم الداعي لكم بظهر الغيب عبد الرحمن بن حسن إلى الابن الإمام فيصل بن تركي... وكنت والله يعلم صدقي بما قلته أني أحبك وأقدمك في المحبة على من مضى من حمولتك وحمولتي، واليوم الذي أجتمع بك فيه عندي يوم مسرور، ولا عندي لك مكافآت إلا بالدعاء والنصح باطنًا... " (14).

ومن خلال ما سبق يتضح اهتمام علماء السلف في تقوية الأصرة بين العلماء والأمراء، وأن قيام الدين على تمامه يكون بذلك، ويتضح منهجهم في التأكيد على ذلك وتطبيقه في أرض الواقع، الأمر الذي أنتج دعوة سلفية جددت الدين في القلوب والعقول، وأقامت دولة لا يستهان بها.

• التنبيه على المنهج الأمثل في التعامل مع الولاة والإنكار عليهم عندما يقع منهم شيء من المعاصي والمخالفات الشرعية التي لا يسلم منها بشر، وبيان خطورة تجاوز هذا المنهج وانعكاسات تلك السلبية على الدعوة والمجتمع بأسره، ويتضح ذلك من خلال النقاط الآتية:

• الواجب على الدعاة معرفة ما للحكام من منزلة ومرتبة أنزلهم الله إياها، فالتعامل معهم ليس كالتعامل مع غيرهم من سائر الناس، ولأجل ذلك فلا ينبغي أن تتحين أخطاؤهم وزلاتهم بل يُتغاضى عنها، يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "... وأهل الدين عليهم جمع الناس على أميرهم والتغاضي عن زلته، هذا أمر لا بد منه من أهل الدين يتغاضون عن أميرهم... " (15) والمراد بالتغاضي: التغافل (16) وهو أمر قد يكون له من الأثر أكثر مما للمواجهة والمصادمة.

• ثم إذا كان الإنكار فلا بد من سلوك المنهج الصحيح معهم، وقد ذكر له أئمة الدعوة مجموعة من المعالم الرئيسية من أبرزها:

الرفق: فلئن جاز الإغلاظ في بعض الأحوال على فاعل المنكر، فهذا قد يكون ممتنعًا في حق الإمام، ومن له ولاية؛ لأنه قد يستخدم سلطانه في البطش بمن أغلظ عليه، ولأجل ذلك يؤكد أئمة الدعوة السلفية على هذا المعلم، فيقول الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب في ذلك: "... والجامع لهذا كله أنه إذا صدر المنكر من أمير أو غيره أن يُنصح برفق... " (17).

الإخفاء: وعدم الإعلان بالنصيحة، وفي هذا يقول الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب: "... والجامع لهذا كله أنه إذا صدر المنكر من أمير أو غيره أن يُنصح برفق خفية ما يشرف عليه أحد، فإن وافق وإلا استلحق عليه رجالًا يقبل منهم بخفية فإن ما فعل... فيرفع الأمر إلينا خفية... " (18).

وتعليقًا على هذه الرسالة يقول الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل: "... فالواجب على المسلم أن ينكر المنكر على من أتى به بخفية خصوصًا إن كان على أمير، فإن إنكار المنكر على الولاة ظاهرًا مما يوجب الفرقة والاختلاف بين الإمام ورعيته... " (19) ويقول أيضًا: "... وإنكار المنكر على الولاة ظاهرًا من إشاعة الفاحشة... " (20).

ولا شك في أهمية مراعاة هذين الأمرين اللذين جاءت النصوص الشرعية ببيانهما، كما أن أئمة الدعوة السلفية بنجد كان لهم عناية بغيرها، وأحببت الإشارة إليهما لأهميتهما وحاجة الناس إلى الالتزام بهما اليوم.

• التصدي لكل إخلال بالمنهج السلفي الأمثل في التعامل مع ولاة الأمور؛ يعد وأدًا للفتنة في مهدها، وحماية للمجتمع من أن يغرق في فتن عمياء؛ تأتي على الأخضر واليابس، وذلك ببيان الحق فيما يقع من مخالفات في حق ولاة الأمر؛ بالتعدي على سلطاتهم، أو إساءة الظن بهم، أو رميهم بالفظائع والتهم الباطلة؛ لأن ذلك يدفع إلى ما لا تحمد عقباه، ومن أخطر ذلك التعدي على سلطة ولاة الأمور وعدم السمع والطاعة لهم، أو الافتيات عليهم، ولا شك أن هذه الأمور له آثارها الفاسدة التي تدمر المجتمع بأسره، وتجعل الصراع داخليًا، ولأجل ذلك جاءت توجيهات أئمة الدعوة السلفية بنجد محذرة من هذا المنزلق، ومقرعة لمن وقع فيه، وناصحة له بالرجوع، يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "... ومن تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا ولو كان عبدًا حبشيًا..." (21).

ولا شك أن للسمع والطاعة آثارهما المصلحة للمجتمع، يقول الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ وعبد الله العنقري: "... وأما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ففيها سعادة الدنيا وبها تنتظم مصالح العباد في معاشهم وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعة ربهم... " (22).

وقال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: " ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر، لأنَّ ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف النصيحة فيما بينهم وبين السلطان والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجّه إلى الخير، وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل فينكر الزنا وينكر الخمر وينكر الربا دون ذكر من فعله، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير أن يذكر فلاناً يفعلها لا حاكم ولا غير حاكم.... ولمّا فتحوا ـ أي الخوارج ـ الشر في زمن عثمان رضي الله عنه، وأنكروا على عثمان جهرة، تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية، وقُتل عثمان بأسباب ذلك، وقُتل جمع كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني، وذكروا العيوب علناً حتى أبغض الناس وليَّ أمرهم وقتلوه، نسأل الله العافية " أهـ.

هذا ما تم جمعه من معالم ومنهجية السلف الصالح في تعاملهم مع إنكار المنكر على الولاة وغيرهم، أسأل الله أن ينفع بها، ويعصم من الشرور والفتن إنه جواد كريم،،

وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،،،




(1) انظر: رسالة للشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (7 / 41).

(2) انظر: رسالة من الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ، ضمن مجموعة الرسائل والمسائل النجدية: (3 / 5). (ط2، عام 1409ه، دار العاصمة، الرياض).

(3) سورة الحجرات آية: 6.

(4) رسالة له، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (7 / 41).

(5) رسالة له، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (7 / 26).

(6) رسالة له، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (7 / 26).

(7) رسالة له، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (7 / 31).

(8) رسالة له، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (7 / 41).

(9) رسالة له، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (7 / 234، 235).

(10) رسالة له، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (7/ 239).

(11) انظر: رسالة للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (7/ 239).

(12) رسالة له، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (9/ 21).

(13) رسالة له، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (9/ 21).

(14) رسالة له، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (9/ 30).

(15) رسالة له، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (7/ 239).

(16) القاموس المحيط، محمد بن يعقوب الفيروزآبادي: (1699)، ط2، 1407ه، مؤسسة الرسالة، بيروت.

(17) رسالة له، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (7/25).

(18) رسالة له، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (7 / 25، 26).

(19) رسالة له، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (7 / 306).

(20) رسالة له، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (7 / 307).

(21) رسالة له، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (7 / 239).

(22) رسالة له، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (7 / 299)

السرقة من مال المدين


السرقة من مال المدين: إذا سرق الدائن من مال مدينه ففي وجوب إقامة الحد عليه خلاف بين الفقهاء.

يفرق الحنفية بين حالتين أن يكون المسروق من جنس الدين، أو أن يكون من غير جنسه.

  1. فإن كان المسروق من جنس الدين، فلا يقام الحد على السارق؛ لأن للدائن أن يأخذ جنس دينه من مال المدين، سواء كان الدين حالا أم مؤجلا، وسواء كان المدين مقرا بالدين باذلا له، أم كان جاحدا له مماطلا فيه. وخالف في ذلك محمد بن الحسن، إذ أطلق القطع بسرقة مال الغريم؛ لأن السارق يأخذ مالا لا يملكه، والغريم وغيره في ذلك سواء.
  2. وإن لم يكن المسروق من جنس الدين، بأن كان الدين دنانير فسرق عروضا، وجب إقامة الحد؛ لضرورة التراضي في المعاوضات؛ ولاختلاف القيم باختلاف الأغراض. إلا إذا ادعى السارق أنه أخذه هنا بحقه، فلا يقطع، لوجود شبهة تدرأ عنه الحد، حيث إنه اعتبر المعنى-وهي المالية لا الصورة- والأموال كلها في معنى المالية متجانسة، فكان أخذا عن تأويل فلا يقطع.

ويفرق المالكية بين حالتين:

  1. أن يكون المدين مقرا بالدين غير ممتنع عن أدائه متى حل أجله، وفي هذه الحالة يقام الحد على الدائن إذا سرق مقدار دينه أو أكثر لعدم وجود شبهة، إذ إنه يستطيع الحصول على حقه من غير أن يسرق.
  2. أن يكون المدين جاحدا للدين أو مماطلا فيه: فلا قطع على الدائن إن سرق قدر دينه، سواء أكان من جنسه أم لا. فإن أخذ أكثر من دينه بما يبلغ نصابا، قطع لتعديه بأخذ ما ليس من حقه.

ويذهب الشافعية إلى التفرقة بين حالتين:

  1. إقامة الحد على السارق إذا كان المدين مليئا غير جاحد للدين، أو كان الدين مؤجلا ولم يحل أجله، إذ لا شبهة له حينئذ.
  2. عدم إقامة الحد على الدائن إذا كان المدين جاحدا أو مماطلا والدين حال، سواء أخذ الدائن مقدار دينه أو أكثر؛ لأنه إن أخذ مقدار دينه فهو مأذون في استيفاء حقه، وإن أخذ أكثر لا يقطع؛ لأن المال لم يبق محرزا عنه ما دام قد أبيح له الدخول لاستيفاء حقه.

ويفرق الحنابلة بين ثلاث حالات:

  1. إن كان المدين باذلا غير ممتنع عن أداء ما عليه، ثم ترك الدائن مطالبته، وعمد إلى سرقة حقه، وجب قطعه إن بلغت قيمة المسروق نصابا، إذ لا شبهة له في الأخذ ما دام الوصول إلى حقه ميسورا.
  2. وإن عجز الدائن عن استيفاء حقه فسرق قدر دينه فلا يقام عليه الحد لأن اختلاف الفقهاء في إباحة أخذه حقه يورث شبهة تدرأ عنه الحد، كالوطء في نكاح مختلف في صحته.
  3. وإن عجز رب الدين عن استيفاء حقه فأخذ من مال مدينه أكثر من حقه، وبلغت الزيادة نصابا: فإن أخذ الزائد من نفس المكان الذي فيه ماله، فلا قطع؛ لأن هتك الحرز لأخذ ماله جعل المكان غير محرز بالنسبة لكل ما فيه. وإن أخذ الزائد من غير الحرز الذي فيه ماله وجب القطع؛ لعدم الشبهة. (الموسوعة الفقهية 24/305)

جريمة النصب والاحتيال - الأسباب والمظاهر والعلاج


المقــدّمة

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداٌ عبده، ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماُ كثيراً، أما بعد:

فقد تبوأت جرائم النصب والاحتيال موقعاً متقدماً في مصاف الجرائم الخطيرة، والتي يعاني منها المجتمع الآمن على نفسه، وماله، ومقدراته، وتنوعت وسائل هذا النوع من الجرائم، ولكنها مع اختلافها، إلا إنها تتفق وغيرها في التمويه، والخداع، والتغرير، الأمر الذي جعل هذا الجرم ينخر في المجتمع، في نواحيه الاقتصادية، والتنظيمية، والاجتماعية، ويطال الفرد والمؤسسة، والمجتمع بكليته.

ولا شك أن الازدياد المطّرد، والملحوظ في أعمال جريمة النصب، والاحتيال يسببه استمرار الضحايا الكثيرين بالتحلي بالبساطة، والسذاجة المترتبة على الخلل الكبير في القيم الثقافية، والتربوية، يسنده وجود نفوس شريرة لا يهنأ لها مقام، وهي ترى المال بأيدي هؤلاء البسطاء، ولو كان من عرق جبينهم، وكدح أيديهم.

وما هذا البحث المتواضع، إلا محاولة في تناول هذه الجريمة، وتناول مفهومها، وأركانها والمحكمة المختصة في نظرها، والحكم بها، ومحاولة لإبراز علاج ناجع لها.

وقد قسمت هذا البحث إلى مقدمة وستة أبواب فيها فصول ومباحث على النحو التالي:

الباب الأول: مفهوم النصب والاحتيال، وتحته فصلان:

الفصل الأول: مفهوم النصب وتحته مبحثان:

المبحث الأول: مفهوم النصب في اللغة.

المبحث الثاني: مفهوم النصب عند أهل القانون.

الفصل الثاني: مفهوم الاحتيال وتحته ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: مفهوم الاحتيال في اللغة.

المبحث الثاني: مفهوم الاحتيال عند أهل القانون.

المبحث الثالث: الحيلة في اصطلاح الفقهاء.

الباب الثاني خطوات الجريمة وصفات المجرمين، وتحته فصلان:

الفصل الأول: الخطوات الرئيسية للنصب التي يسلكها المحتال للاستيلاء على مال الغير.

الفصل الثاني: بعض الصفات التي يحملها الشخص الممارس لجريمة النصب والاحتيال.

الباب الثالث: أركان جريمة النصب والاحتيال، وتحته فصلان:

الفصل الأول : الركن المادي.

الفصل الثاني : الركن المعنوي.

الباب الرابع: خصائص جريمة النصب والاحتيال، وعلاقة النصب بالاحتيال: وتحته فصلان:

الفصل الأول: خصائص جريمة النصب والاحتيال.

الفصل الثاني: علاقة النصب بالاحتيال.

الباب الخامس: موقف الفقه الإسلامي من النصب والاحتيال، والمختص بنظرها، وتحته فصلان:

الفصل الأول: حكم الحيل في الفقه الإسلامي وتحته مبحثان:

المبحث الأول: الحيل المشروعة وتحته ثلاثة فروع:

الفرع الأول - أن تكون الحيلة محرمة ويقصد بها الوصول إلى المشروع.

الفرع الثاني - أن تكون الحيلة مشروعة وتفضي إلى مشروع.

الفرع الثالث - أن تكون الحيلة لم توضع وسيلة إلى المشروع فيتخذها المحتال وسيلة إلى ذلك.

المبحث الثاني: الحيل المحرمة وتحته ثلاثة فروع:

الفرع الأول - أن تكون الحيلة محرمة ويقصد بها محرم.

الفرع الثاني - أن تكون الحيلة مباحة في نفسها ويقصد بها محرم.

الفرع الثالث - أن تكون الحيلة لم توضع وسيلة إلى المحرم بل إلى المشروع، فيتخذها المحتال وسيلة إلى المحرم.

الفصل الثاني: المحكمة المختصة في جرائم النصب والاحتيال.

الباب السادس: الآثار السلبية الناجمة من جرائم النصب والاحتيال وطريقة معالجتها، وتحته فصلان:

الفصل الأول: الآثار السلبية الناجمة من جرائم النصب والاحتيال وتحته ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: الآثار السلبية على الجانب الاجتماعي.

المبحث الثاني: الآثار السلبية على الجانب التنظيمي.

المبحث الثالث: الآثار السلبية على الجانب الاقتصادي.

الفصل الثاني: معالجة جريمة النص والاحتيال.

تطبيقات قضائية. وتحته تطبيقان.

الخاتمة وأهم النتائج.

الفهرس.

المراجع.


وإني-قبل ذلك وأثناءه وبعده-لأحمد الله على توفيقه، وتسديده، وصلى الله، وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.




الباب الأول: مفهوم النصب والاحتيال:

الفصل الأول: مفهوم النصب:

المبحث الأول: النصب في اللغة:

أطلق المعاصرون لفظة "النصب" ويريدون بها الكذب، والخداع، والاحتيال سواء اقترن ذلك ِبجُرْم أخْذ المال، أم لا، وقد حاولتُ البحث عن أصل كلمة النصب، فلم أجدها تطلق عند العرب على الكذب، ولكن العرب يطلقونها على قريب من المخادعة، والحيلة، ومن ذلك: وضع الشيء ورفعه وإقامته (1) ويوضح هذا الشيء بأنه: حبل الصيد فقد جاء في أساس البلاغة: نصب حبالته وحبائله. وحبل الصيد، واحتبله: أخذه(2).فكأنَّ الصائد يحتال على صيده، وينصب له الفخ ليقع فيه، فالمحتال على أموال الغير ينصب فخه بالمظاهر المزيفة، والألفاظ العذبة الخادعة، ليقع في شراكه البسطاء، والسذّج، وربما الأشخاص العاديون، ومن إطلاقات العرب للنصب: اللحن بالقول، والكلام الملحون المنمق، جاء في لسان العرب: وهو-أي النصب- ضَرْبٌ من أَغانيّ العَرب شَبيهُ الحُداءِ وقيل: هو الذي أُحْكِمَ من النَّشِيد، وأُقِيمَ لَحْنُه، ووزنُه وفي الحديث: كُلُّهم كان يَنْصِبُ أَي يُغَنِّي النَّصْبَ، ونَصَبَ الحادي حَدا ضَرْباً من الحُداءِ (3) فكأن المحتال يلحن القول، ويحسنه، لكي يغري الآخرين بتصديقه، والوثوق به، ومن إطلاقاتهم للنصب: التعب والإعياء جاء في اللسان: والنَّصْبُ وَضْعُ الشيءِ، ورَفْعُه نَصَبه يَنْصِبُه نَصْباً، ونَصَّبَه فانْتَصَبَ قال فباتَ مُنْتَصْباً وما تَكَرْدَسا، أَراد مُنْتَصِبا ونَصَبَ له الحربَ نَصْباً وَضَعَها وناصَبَه الشَّرَّ والحربَ والعَداوةَ مُناصبةً أَظهَرَهُ له، ونَصَبه وكلُّه من الانتصابِ والنَّصِيبُ الشَّرَكُ المَنْصوب ونَصَبْتُ للقَطا شَرَكاً ويقال نَصَبَ فلانٌ لفلان نَصْباً إِذا قَصَدَ له وعاداه وتَجَرَّدَ له(4)فكأنَّ المحتال محارب لأصحاب المال والثروة، يريد مخادعتهم، والاستيلاء على ما بأيديهم، فيصيبهم بذلك الهم، والحزن، والألم، حيث إن النصب يطلق أيضا عند العرب على الألم والتعب والشر والبلاء(5).

المبحث الثاني: النصب في تعريف أهل القانون:

الاستيلاء على شيء مملوك، بطريقة احتيالية بقصد تملك ذلك الشيء، أو الاستيلاء على مال الغير بطريق الحيلة نيته تملكه، أو الاستيلاء على مال منقول مملوك للغير، بناء على الاحتيال بنية تملكه، والشخص الذي يمارس ذلك يسمي النصاب، أو الدجال، أو المحتال (6).

الفصل الثاني: مفهوم الاحتيال:

المبحث الأول: مفهوم الاحتيال في اللغة:

يتناول علماء اللغة الاحتيال ويريدون به ما يتعلق بالدهاء والحذق وحسن التصرف ومن ذلك ما جاء في لسان العرب: والاحتيال والتَّحَوُّل والتَّحَيُّل كل ذلك الحِذْقُ وجَوْدَةُ النظر والقدرةُ على دِقَّة التصرُّف(7) فالمحتال لابد أن يكون حاذقا وماهرا في استدراج المراد سلب ماله كما أنه لابد أن يتميز بدقة في النظر يتبعها حسن للتصرف في ما يرده إليه من تساؤلات المسلوبين قبل الاحتيال وأثناءه وبعده.

وقد يراد بالاحتيال المراوغة وقلب الباطل حقا كما جاء في معجم لغة الفقهاء من أن الاحتيال: الحذق في تدبير الأمور، وهو التوصل بما هو حلال إلى ما هو حرام أو التوصل بما هو مشروع لما هو غير مشروع، وهو تقليب الفكر حتى يهتدي إلى المقصود، وأكثر استعمال الحيلة ففيما في تعاطيه خبث وقد تستعمل فيما فيه حكمة، كما يطلق الاحتيال على البصير بتقليب الأمور(8) فالمحتال يقلب الباطل وهو الكذب والتزوير والمظاهر الزائفة إلى حق لا يقبل التكذيب فينساق الناس الطبيعيون وراء هذا الباطل الملبس بلبوس الحق.

وقد يراد به الكيد كما قال الزبيدي: المُحتالٌ هو ذو الكَيْدٍ(9) فالمحتال عظيم الكيد لأصحاب الأموال والمقدرات لاسيما إذا كانوا على جانب من البلاهة والبساطة، فيكيد لهم كل كيد حتى يستولي على ما بأيديهم.

المبحث الثاني: مفهوم الاحتيال في الاصطلاح:

أما الحيلة في اصطلاح الفقهاء فهي أخص من معناها في اللغة، فهي نوع من العمل الذي يتحول به فاعله من حال إلى حال، ثم غلب استعمالها عرفا في سلوك الطرق الخفية

التي يتوصل بها إلى حصول الغرض، بحيث لا يتفطن لها إلا بنوع من الذكاء والفطنة(10).

المبحث الثالث: الاحتيال في القانون:

أما القانونيون فيعرفون الاحتيال بأنه: فعل ادعائي كاذب معزز بمظاهر خارجية يمارسها المحتال لكي يتم له الاستيلاء على مال الغير (11).

الباب الثاني خطوات الجريمة وصفات المجرمين، وتحته فصلان:

الفصل الأول: الخطوات الرئيسية للنصب التي يسلكها المحتال للاستيلاء على مال الغير.

1- تحديد موقع الشخص المراد خداعه وتقصي معلومات عنه.

2- كسب ثقة الشخص المراد خداعه من خلال الظهور بمظهر الحرص عليه، والاهتمام به.

3- إبراز الصفات الخادعة للشخص المراد خداعه، وإخفاء الصفات السيئة، وادعاء الاستقامة، والنزاهة، والشرف، والأمانة.

4- إثارة شهية الشخص المراد خداعه في جمع مال كثير في وقت قصير.

5- إقناع الشخص المراد خداعه بالفائدة الربحية المتوقعة.

6- إعطاء الشخص المراد خداعه أرقام، وإثباتات بشكل موثوق بها حول المبلغ المستثمر.

7- دغدغة أحلام الشخص المراد خداعه في الثراء المأمول، والقادم.

8- الحصول على رضى الشخص المراد خداعه.

9- الابتعاد عن الشخص المراد خداعه بعد الاصطياد، والوقوع به في الفخ.

10- إيقاع الشخص المراد خداعه بالمصيدة بشكل كامل، من خلال الخفة، والمهارة الفائقة (ديفيد ماورير 1974م).

الفصل الثاني: بعض الصفات التي يحملها الشخص الممارس لجريمة النصب والاحتيال.

يتميز المحتال ببعض الصفات السيئة التي تنبئ عن الشر والحقد والطمع وقلة الخوف من الله سبحانه، ويكاد يجمع المحتالون على التحلي بهذه الصفات التالية:

1- سوء الخلق.

2- قابلية التبرير العقلي للسلوك المتناقض.

3- الافتقار لقاعدة أخلاقية رصينة.

4- تقلب الرأي والمواقف مع الآخرين عند التعامل معهم.

5- عدم الثبات والاستقرار النفسي.

6- الرغبة الجامحة في كسر القانون السائد.

7- وجود خلفية إجرامية.

كما أن المحتال يمتاز بعدة مميزات منها ما يلي:

1- الذكاء الحاد، والرفيع.

2- القدرة على الابتكار، والتجديد.

3- اختلاق الحيل بمختلف الأساليب.

4- الفصاحة البارعة.

5- القدرة على التلون حسب الوضع المراد.

6- الجرأة، والوقاحة.

7- استغلال الظروف، والمواقف.

8- القدرة على التمثيل.

9- الاستعراض، والمباهاة، والاهتمام بالمظهر.

10- التجوال الدائم، وعدم الاستقرار.

11- انعدام الإحساس، والضمير الحي.

12- الطموح الشديد.

13- الخوف الدائم من المستقبل.

14- الاتصاف بالأخلاق المتدنية(12).

الباب الثالث: أركان جريمة النصب والاحتيال:

لابد في كل جريمة من توافر ركنين اثنين، وهما الركن المادي، والركن المعنوي، أو الركن الشرعي، وجريمة النصب والاحتيال لا بد فيها من وجود هذين الركنين، ليتم وصف التجريم على هذه العملية، ولكي يتضح الأمر لا بد من تبيان لهذه الأركان على التفصيل:

الفصل الأول: الركن المادي

والذي يتمثل بوجود فعل مشاهد في الخارج يحس به، ويتكون هذا الركن من عناصر ثلاثة وهي:

الأول: النشاط الإيجابي "الاحتيال".

الثاني: النتيجة الإجرامية" الاستيلاء".

الثالث: علاقة السببية.

والمقصود بالنشاط الإيجابي هو: ممارسة المحتال لأساليب- لابد أن تكون محددة- لمزاولة عملية النصب والاحتيال طبقاً لقانون "لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص".. وهذه الأساليب هي:

أ-استعمال الطرق الاحتيالية.

ب- التصرف في مال الغير.

ج- اتخاذ اسم أو صفة كاذبة وغير صحيحة.

ومعنى استعمال الطرق الاحتيالية هو: إتيان المحتال مظاهر خارجية تدعم كذبة، وتكون الغاية من ذلك تحقيق أمور غير مشروعة.

والمظاهر الخارجية هي التي تلقي في روع المجني عليه، -والمتمثل بالشخص العادي- الطمأنينة، والتصديق فيسلّم بما يقوله الجاني أو يطمح إليه.

ومن تلك المظاهر:

الأوراق المزورة والتي يبرزها الجاني، ليدعم بها موقفه، ويؤكد أمام المجني عليه صدق ما يقول، وهي غير مطابقة للواقع.

ومثال ذلك: إبراز عقد وكالة، أو شراكة مع أحد رجال الأعمال المشهورين، والمرموقين، وهي في حقيقتها وثيقة مزورة.

الاستعانة بالغير: والذي قد يكون قريباًَ من الجاني كزوجته، أو ولده، أو غير ذلك مما يدخل الطمأنينة على المجني عليه، ويشترط القصد الجنائي في هذا المتدخل وإلاّ فالجريمة لا تقع عليه بل تقع على المستعين به.

مباشرة بعض الأعمال الداعمة لكذب الجاني:

وذلك كقيادته سيارات فارهة، أو سكني فنادق شهيرة، أو إسراف في المصروفات، مما يغري الشخص العادي فينخدع به.

الغش التجاري: والمتمثل بتقديم سلعة متشابهة مع السلعة الحقيقية مع اختلاف كبير في القيمة، لإدخال الوهم في نفس المجني عليه، ومن ثم التعاقد معه، وممارسة الاحتيال عليه.

استغلال الصفة: والقصد من ذلك أن يستغل الجاني صفةً ما يتمتع بها، لتدعيم كذبه، واحتياله كاستقلال رجل مشهور بالتدين، والصلاح أو ذي سلطة، أو منصب مرموق.

ولا يكفي مجرد هذه المظاهر بل لا بد من وجود الهدف منها وهو احد هذه الأمور الآتية:

وجود مشروع كاذب: ويشمل جميع أنواع المشاريع التجارية والصناعية والمزارع والمالية

وجود واقعة مزورة: وتشمل جميع أنواع الوقائع شريطة أن تكون مجانبة للحقيقة

إحداث الأمل والفأل لحصول ربح: وذلك من خلال المقارنات والأسباب والدلائل الكاذبة والتي ينتج عنها بالطبع نتيجة كاذبة.

إحداث الأمل بتسديد وإرجاع المبلغ الذي أخذ بطريقة الاحتيال: ومثاله وعد الجاني بإعادة المبلغ المستلم من المجني عليه بصفته قرضا وتحرير كمبيالة بذلك أو شيك بدون رصيد أو قد أشهر إفلاس الجاني.

وأما الأسلوب التالي من العنصر الأول من الركن المادي وهو التصرف في مال الغير والمراد به: كون هذه الأساليب، والأنشطة من شأنها تخويل الجاني التصرف بمال غيره من الناس بدون وجه شرعي، ونتج التصرف بسبب هذه المظاهر الخادعة، والوعود الزائفة.

والتصرف قد يكون ناقلاً للملكية كالبيع أو المقايضة أو الهبة، وقد يكون موثقاً للعين كالرهن ونحوه.

وأما الأسلوب الثالث من العنصر الأول، الركن المادي فهو: اتخاذ اسم أو صفة مكذوبة.

والمراد بذلك تسمي الجاني باسم له قيمة معينة، أو انتحاله لصفة معتبرة ذات قيمة، كاسم رجل أعمال، أو رجل ذي صفة مقدرة، أو وظيفة ذات طابع اجتماعي كبير، أو ذات طابع سياسي مخوف.

أما العنصر الثاني من الركن المادي وهو حصول النتيجة الإجرامية وهي " الاستيلاء":

فلا بد من حصول هذه النتيجة، وهي استيلاء الجاني على مال الغير، أو على شيء ذي قيمة، يملكه الغير.

ويشترط في ذلك أن يكون المال مملوكاً للغير وأن يكون المال له قيمة معتبرة.

وأما العنصر الثالث من الركن المادي فهي علاقة السببية، والمراد بها: ترتب النتيجة "الاستيلاء" على النشاط الإجرامي المتمثل بالاحتيال، بحيث يرجع الاستيلاء على هذا النشاط الإجرامي، ولولا وجوده لما حدث هذا الاستيلاء، ولم يحصل سلبٌ لمال المجني عليه، أو بعضه.

الفصل الثاني: الركن المعنوي:

ويقصد بالركن المعنوي هو: توفر القصد الجنائي، حيث إن جريمة النصب جريمة عمدية، تتطلب توفر القصد الجنائي المتمثل بالإرادة والعلم.

فتتجه إرادة الجاني إلى ممارسة السلوك الإجرامي بقصد تحقيقه النتيجة، وهي سلب مال الغير، أو بعضه، كما يجب أن يكون الجاني على علم ودراية بأنه يرتكب أمراً من شأنه التدليس، والتمويه، والمخادعة لاستيلاء مال الغير.

ويتلخص مما سبق أن أركان جريمة النصب والاحتيال هي ما يلي:

وقوع فعل مادي يتمثل في فعل الاحتيال بإحدى الطرق المذكورة.

حصول نتيجة من ممارسة هذا الاحتيال وهي الاستيلاء على نقود أو سندات أو متاع منقول.

قيام رابطة السببية بين الفعل المادي وهو الاحتيال والنتيجة وهي الاستيلاء على مال الغير.

توافر القصد الجنائي.

الباب الرابع: خصائص جريمة النصب والاحتيال، و علاقة النصب بالاحتيال:

الفصل الأول: خصائص جريمة النصب والاحتيال:

تمتاز جريمة النصب والاحتيال عن غيرها من الجرائم بعده خصائص منها:

1- الاعتداء على الملكية.

2- تمثيل سلوك معقد من قبل الجاني.

3- تعدد الأحداث، وتسليم المجني عليه المال للجاني طواعية.

4- التركيب في الجريمة، ففيها فعل، ونتيجة، وعلاقة سببية.

5- فيها الاعتداء على حرية المجني عليه، بتأثير ألوان الاحتيال عليه، والتي يلجأ إليها الجاني(13).

الفصل الثاني: علاقة النصب بالاحتيال:

بين النصب والاحتيال علاقة تناسب وهي: أن الاحتيال وسيلة لمزاولة النصب، وهو الاستيلاء على مال الغير، فلا يستطيع أن ينصب الشخص على أحد دون الاحتيال عليه(14).

الباب الخامس: موقف الفقه الإسلامي من جريمة النصب والاحتيال، والمختص بنظرها:

مما لا شك فيه أن الشريعة الإسلامية جاءت بالمحافظة على الضرورات الخمس والتي هي: الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعرض أو النسل.

ولا شك أن جريمة النصب، والاحتيال من أعظم الاعتداء على المال المحترم، ولقد حرمت الشريعة الإسلامية الاستيلاء على أموال الآخرين بكل طريقة، وبكل حيلة، ولقد ذم النبي صلى الله عليه وسلم الذين يستحلون أموال الناس، ويستولون عليها بأي حيلة، وذكر أن ذلك من فعل اليهود.

حيث جاء عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل)- أي بأقلها - ولا شك أن انتهاك المال المحترم هو من محارم الله الممنوع فعله.

قال ابن بطة: حدث موسى بن سعد الدنداني: أن أبا عبد الله قال: لا يجوز شيء من الحيل (15).

وإذا صاحب جريمة الاستيلاء على أموال الناس كذب، وزور، ونفاق، وتزين للمرء بمـا

لم يعط، وخلف وعد، ونقض عهد، وفجور في الأيمان، وحنث فيه، فقد اشتملت جريمة النصب على كبائر، وموبقات لا حصر لها، فكفى بصاحبها إثماً أن يعصي الله من أنواع شتى، وأبواب من الذنوب متفرقة.

وما ذكر من هذه الذنوب التي اشتملت عليها جريمة النصب، والاحتيال هي معلوم تحريمها من الدين بالضرورة، فهي لا تخفى على من يعرف أصول دين الإسلام وفقهه.

الفصل الأول: حكم الحيل في الفقه الإسلامي:

تنقسم الحيل باعتبار مشروعيتها إلى حيل مشروعة، وحيل محرمة.

المبحث الأول: الحيل المشروعة:

وهي الحيل التي تتخذ للتخلص من المآثم للتوصل إلى الحلال، أو إلى الحقوق، أو إلى دفع باطل، وهي الحيل التي لا تهدم أصلا مشروعا ولا تناقض مصلحة شرعية. وهي ثلاثة أنواع موزعة على الفروع التالية:

الفرع الأول: - أن تكون الحيلة محرمة ويقصد بها الوصول إلى المشروع، مثل أن يكون له على رجل حق فيجحده ولا بينة له، فيقيم صاحب الحق شاهدي زور يشهدان به ولا يعلمان ثبوت هذا الحق. ومتخذ هذا القسم من الحيل يأثم على الوسيلة دون القصد. ويجيز هذا من يجيز مسألة الظفر بالحق، فيجوز في بعض الصور دون بعض.

الفرع الثاني - أن تكون الحيلة مشروعة وتفضي إلى مشروع. ومثالها الأسباب التي نصبها الشارع مفضية إلى مسبباتها، كالبيع، والإجارة وأنواع العقود الأخرى، ويدخل فيه التحيل على جلب المنافع ودفع المضار.

الفرع الثالث- أن تكون الحيلة لم توضع وسيلة إلى المشروع فيتخذها المتحيل وسيلة إلى ذلك, ومثاله المعاريض الجائزة في الكلام.

ومن الحيل المشروعة ما لا خلاف في جوازه ومنها ما هو محل تردد وإشكال وموضع خلاف.

المبحث الثاني: الحيل المحرمة:

وهي الحيل التي تتخذ للتوصل بها إلى محرم، أو إلى إبطال الحقوق، أو لتمويه الباطل أو إدخال الشبه فيه. وهي الحيل التي تهدم أصلا شرعيا أو تناقض مصلحة شرعية. والحيل المحرمة منها ما لا خلاف في تحريمه ومنها ما هو محل تردد وخلاف. والحيل المحرمة ثلاثة أنواع موزعة على الفروع التالية:

الفرع الأول- أن تكون الحيلة محرمة ويقصد بها محرم: ومثاله من طلق زوجته ثلاثا وأراد التخلص من عار التحليل، فإنه يحال لذلك بالقدح في صحة النكاح بفسق الولي، أو الشهود فلا يصح الطلاق في النكاح الفاسد.

الفرع الثاني - أن تكون الحيلة مباحة في نفسها ويقصد بها محرم. كما يسافر لقطع الطريق، أو قتل النفس المعصومة.

الفرع الثالث - أن تكون الحيلة لم توضع وسيلة إلى المحرم بل إلى المشروع، فيتخذها المحتال وسيلة إلى المحرم. كمن يريد أن يوصي لوارثه، فيحتال لذلك بأن يقر له، فيتخذ الإقرار وسيلة للوصية للوارث.(16)

الفصل الثاني: المحكمة المختصة في جرائم النصب والاحتيال:

تختلف جريمة النصب والاحتيال، عن جريمة التدليس المدني، كما أنها تختلف عن جريمة السرقة، وجريمة خيانة الأمانة.

وإن كانت جريمة النصب والتدليس المدني يشتركان في أثرهما على نفسية المجني عليه وهو إيقاعه في الغلاط على أن الاثنين يختلفان فغي التدليس المدني لا يتوقف على قدر معين من الطرق الاحتيالية وإنما يكفي مجرد الكذب بخلاف جريمة النصب إذ لا تقوم بمجرد الكذب بل لابد من توافر نوع من الطرق الاحتيالية (17).

ولمّا كان الحديث عن المحكمة المختصة بنظر هذه الجريمة أعني جريمة النصب والاحتيال، فلا يحسن التمييز إلا بين جريمة النصب والاحتيال الجنائية، وقضايا التدليس المدنية.

فأقول: إن كلا القضيتين تؤديان إلى حصول الضرر بالطرف الآخر فيهما، والمتمثل بالاستيلاء على ماله أو جزء منه بدون مقابل، لكن تتميز جريمة النصب والاحتيال بسلوك الجاني فيها إلى وسائل غير مشروعة، كالكذب، والتزوير، والسرقة المبطنة، وعدم وجود الأشياء التي اعتمد على التعاقد فيها كالسيارات، والمباني، والعقارات، والمساهمات ونحوها.

أما التدليس أو التعزير فتوجد هذه الأشياء لكن ليست على الصفة التي ذكرها المدلس، إنما قريبة أو بعيدة بعض الشيء عنها.

فإذا كانت المواقعة جريمة نصب واحتيال فالمحكمة المختصة بنظرها هي المحاكم الجزائية، وتطبق على المرافعة فيها نظام الإجراءات الجزائية ويشمل ذلك الإجراءات الجزائية بدءاً من القبض، والتحقيق ومعاينة الأشياء، والتفتيش، واستخدام القوة والقسوة إذا لزم الأمر، والتوقيف الاحتياطي، وسلب حرية المتهم، ولا يمنع من نظر الجرائم المصاحبة لها لدى جهات الاختصاص الأخرى كنظر ديوان المظالم للتزوير أو الاختلاس.

أما قضايا التدليس والتغرير فهي دعاوى مدينة تنظرها المحاكم المدنية ويطبق فيها نظام المرافعات الشريعة ولا يجوز أن يمس فيها من حرية المتهم، كالاستجواب، والقبض، والتفتيش، وتخضع للمرافعة المدنية المتمثلة بالدعوى، والإجابة، وتقييم الأدلة من قبل القاضي، وإذا ادعى أحد منهما تزويراً، أو اختلاساً فتعاد للتحقيق من قبل الجهات المختصة، ويفرد لذلك دعوى جنائية مستقلة.

الباب السادس: الآثار السلبية الناجمة من جرائم النصب والاحتيال وطريقة معالجتها،

الفصل الأول: الآثار السلبية الناجمة من جرائم النصب والاحتيال:

لجريمة النصب والاحتيال آثار سلبية كبيرة على الأفراد، والمجتمعات، وأثرها على الأفراد ظاهر، وذلك بالاستيلاء على أموالهم، ومدخراتهم، ومقدراتهم، وأما آثارها على المجتمع فمن خلال عدة جوانب وهي كالتالي:

المبحث الأول: الآثار السلبية على الجانب الاجتماعي:

تؤدي جرائم النصب والاحتيال إلى تبديل معايير المجتمع الاجتماعية، ليكون معيار المجتمع، وشعاره المداهنة، والنفاق الاجتماعي، والتدليس، وتشويه طموح الشباب الطامح للرقي من خلال الدراسة النظامية الجامعية، ليتبوأ أعلى المراتب، والوظائف، ليبحث الشاب عن طموحه من خلال الكسب السريع، ومضاعفة الأرصدة من خلال هذه الأعمال المشينة --أقصد جرائم النصب، والاحتيال-، لأنه يرى أن أصحاب هذه الجريمة حققوا نجاحات مالية، وأرصدة عالية بهذه الأعمال، مع تخلفهم الدراسي، دون إدراك لانحطاطهم الأخلاقي.

المبحث الثاني: الآثار السلبية على الجانب التنظيمي:

ينتج عن جريمة النصب والاحتيال عدة آثار سلبية على الجانب التنظيمي منها:

1- فقدان ثقة المواطن بالأنظمة الرسمية، وفاعليتها في تحقيق الأهداف العظيمة التي أنشئت من أجلها.

2- فقدان ثقة المواطن في تصريحات المسؤولين.

3- ضعف، وتلاشي الأمل في إصلاح المجتمع.

4- إهدار القوانين واللوائح، وعدم الالتزام بها، لثبوت عدم جدواها في محاربة النصابين والمحتالين.

5- ضعف، واختفاء الأجهزة الرقابية، والوسيطة بين المجتمع والحكومة، وعدم دفاعها عن حقوق المسلوبين.

المبحث الثالث: الآثار السلبية على الجانب الاقتصادي:

تؤدي جريمة النصب والاحتيال إلي إزهاق للجانب الاقتصادي من خلال ما يلي:

1- انخفاض قيمة العملة الوطنية.

2- انتشار البطالة، والفقر.

3- جذب الاستثمارات الأجنبية، لعدم الثقة بالاستثمارات الداخلية.

4- عرقلة النمو الاقتصادي، من خلال الاستيلاء على السيولة النقدية.

5- عدم استقرار المناخ الاقتصادي للدولة، وكثرة تكاليف الضمان، والتأمين فيها.

6- تشويه التعامل التجاري في العلاقات الاقتصادية.

7- تحجيم النشاط التجاري، ووضع القيود المعقدة عليه، حتى على الأسوياء.

الفصل الثاني: معالجة جريمة النصب والاحتيال:

نظراً لكون جريمة النصب، والاحتيال منتشرة في المجتمع، وتسعي لتقويض بنيانه، وهدم أخلاقياته، ولكون الآثار السلبية الناجمة منها كثيرة، سواء على الجانب الاجتماعي، أو النظام الاقتصادي، فقد هبّ الغيورون على هذا المجتمع في السعي لمعالجة هذه الجريمة، والحد من انتشارها، ومن الأساليب العلاجية لهذه الجريمة ما يلي:

1-سنُّ نظامٍ مختص بهذه الجريمة، أسوة بنظام الرشوة، والتزوير، والاختلاس، يحدد نوعية الجرائم، وعقوباتها، وبيان الجهة المختصة بنظر كل نوع فيها.

2-توعية المجتمع بكل شرائحه بخطر هذه الجرائم، وما يستجد من أساليب جديدة لها، من خلال وسائل الإعلام المتنوعة، وشهر أسماء المتورطين في جرائمها، زجرا لهم، وردعا لأمثالهم.

3-إيجاد جهة رقابية مأمونة، تشرف على المشاريع الاقتصادية للمؤسسات، والأفراد تصادق على المشاريع، وتنفي المزيف منها، وتتأكد من مصداقية أصحابها.

4-ربط مشاريع الأفراد، والمؤسسات بالضمانات البنكية، والتوثيقات المعتمد.

5- نشر الوعي الديني، وتنمية الوازع الرقابي عند الأفراد بزرع الخوف من الله، وحرمة مال المسلم، وعدم الاستيلاء عليه إلا برضي صاحبه.

6-تناول مناهج الدراسة لهذا الموضوع، وأشباهه تحذيرا، وتنذيرا، وتربية على الأخلاق الفاضلة، واحترام حقوق الآخرين، وأموالهم.

7-تشديد العقوبات الجزائية على المحتالين، والنصابين وفضح أساليبهم، وطرقهم الماكرة، ومنعهم مزاولة أي عمل تجاري في المستقبل.

8-تحويل ما بأيدي المحتالين ومجمعي الأموال من مبالغ لجهة موثوقة تعيد الأموال لأصحابها بالعدل، والإنصاف حسب الحصص.

9- إنشاء وحدات رقابية على المشاريع، والمؤسسات التابعة للأفراد، والمجتمعات تراقب الأعمال، والأنشطة التجارية، وتحاسب الانحراف الأخلاقي فيها، وتسعي لتعديله، وتقويمه. تطبيقات قضائية، وفيه تطبيقان:

التطبيق القضائي الأول:

القرار الشرعي الصادر من المحكمة الجزئية في أبها برقم 9/2/ض/143/2 في 9/1/1428هـ المتضمن دعوى المدعي العام ضد المدعى عليه(س، ص) بقيامه بالنصب والاحتيال على المرأة(هـ، ن) والاستيلاء على ما بأيديها من أموال، ومجوهرات تخصها، وتخص أسرتها تقدر بمبلغ مائتين وثمانين ألف ريال بعد التعرف عليها، وربط الصداقة معها، والخلوة المحرمة، والسفر بها خارج المنطقة، وإغرائها بالزواج بها، وتخبيبها على زوجها، وقد أعطاها خادمة إندونيسية تخدمها، مخادعة منه لها في حرصه عليها، ومحبته لها، وقد غرر بها لتتقدم لإحدى الشركات المصرفية للاستثمار، واقترضت منها خمس سيارات هايلكس، وقام بالتعريف عليها موهما الشركة بأنه خال لها، والمصادقة على الأوراق بذلك، وقام ببيع السيارات المذكورة في معارض خميس مشيط للسيارات، واستلمت المرأة القيمة، وأودعتها البنك، ثم ذهب بها إلى جدة، وسحبت له المبالغ من فرع البنك في المخواة، وكان مجموع المبالغ التي استولى عليها منها ستمائة وستين ألف ريال، إضافة إلى اتفاقه معها على أن يحضر صك طلاقها من محكمة الطائف مقابل ثلاثمائة ألف ريال، وبعد مكثه معها في جدة اختلف معها، وذهب وتركها، ويطلب المدعي العام معاقبته تعزيرا على قيامه بالنصب، والاحتيال على المرأة المذكورة، والاستيلاء على أموالها، وأموال أسرتها، مع التنويه ببقاء الحق الخاص، وقد أنكر المدعى عليه جميع ما ورد في هذه الدعوى، وجرى سؤاله عن إقراره المصدق شرعا المتضمن: قيامه بما نسبه إليه المدعي العام، فقال: إن إقراري المذكور كان بالإجبار من أخي الذي يحاول إخراجي من هذه القضية، واكتفى المدعي العام بهذا الإقرار بيّنةً منه على صحة ما نسبه إليه، وبتأمل ناظر القضية لأوراق المعاملة، وإقرار المدعى عليه المصدق شرعا المتضمن مصادقته على ممارسة النصب، والاحتيال على المرأة المذكورة، والاستيلاء على أموالها، وأموال أسرتها، والذي رجع عنه، مما يدل على تأصل الشر في نفسه، وبما أن هذا العمل محرم شرعا، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) فقد تم الحكم عليه تعزيرا بما يلي:

أولا- سجنه لمدة سنة وثمانية أشهر بداية من تاريخ إيقافه.

ثانيا- جلده مائتين وخمسين جلدة مفرقة على خمس دفعات، كل دفعة خمسون جلدة.

ثالثا- أخذ التعهد عليه بعدم العودة لمثل ما بدر منه، والاستقامة، والابتعاد عن الأمور المشينة.

وقد قنع بذلك المدعى عليه، ولم يقنع المدعي العام، وطلب رفعه لمحكمة التمييز المختصة لتدقيقه بدون لائحة اعتراضية، ثم صُدِّق الحكم من الدائرة الجزائية الثالثة بمحكمة التمييز بمكة المكرمة بموجب قرارها رقم 329/3/1/ج بتاريخ 25/3/1428هـ أ.هـ

ففي هذه القضية قام المدعى عليه بالنصب، والاحتيال على المرأة، من خلال وعدها بالزواج منها، وخدمتها، والنصح لها، واغترت به، وسلمته أموالها، وأموال أسرتها البالغة أكثر من 660000 ريال، ثم اختلف معها، وذهب وتركها، وبالقبض عليه، والتحقيق معه أحيل للمحكمة الجزئية لتأديبه، كون فعله لا يعد من التدليس المدني، بل من الفعل الجنائي الذي يستحق به التأديب، والتعزير، وقد حكم عيه بالحكم المذكور المصدق من الجهات القضائية العليا، وفي نظري أن الحكم لا يتناسب وفعل المدعى عليه، حيث انضم مع جريمة النصب، والاحتيال جرائم لا تقل خبثا عنها، من التخبيب، والاختلاء المحرم، والسفر، ولكن نظراً لرجوع المدعى عليه عن إقراره، وعدم وجود بينة أخرى للمدعي العام جعل الحكم أخف من الحكم المفترض.


التطبيق القضائي الثاني:

في يوم الأحد الموافق 26/4/1428هـ نظرت المحكمة الجزئية ببريدة دعوى المدعي العام في فرع هيئة التحقيق والادعاء العام بالقصيم ضد المدعى عليه (ع، م) بقيامه بالنصب، والاحتيال على مجموعة من الأشخاص في موسم الحج الماضي لعام 1427هـ وذلك بإعلانه عن قيامه بحملة لنقل الحجاج من القصيم وشقراء إلى مكة المكرمة، والمبيت بمخيمات المشاعر المقدسة، وتوفير الوجبات، واستلم من كل حاج مبالغ متفاوتة تصل إلى ألفين ومائتي ريال، وبعد نقلهم، وإيصالهم لمكة المكرمة تبين للحجاج عدم وجود مخيمات مجهزة، وبحث لهم عن شقق سكنية فرفضوا، وطالبوا باستعادة ما دفعوه له، وبالتحقيق معه توجه له الاتهام بقيامه بالنصب والاحتيال على الحجاج، وإيهامهم بوجود حملة لنقل الحجاج، وتقديم الخدمات لهم، وقيامه بالختم، والتوقيع تزويرا على مستندات تخص إحدى الحملات المعتمدة، والتي لم يتبين وجود علاقة له معها، ويطلب المدعي العام تأديبه، وتعزيره على ممارسة النصب والاحتيال، مع بقاء الحقوق الخاصة، علما أن عليه سابقة مسجلة في سوابقه مماثلة لهذه الجريمة، وهي قيامه بالنصب، والاحتيال، والإيهام بوجود حملة حج وهي غير موجودة في موسم سابق!!

وبسؤال فضيلة ناظر القضية له، أجاب بقوله: إن ما ذكره المدعي العام من قيامي بجمع مبالغ من عدة أشخاص بغرض نقلهم لمكة المكرمة، وقضاء المناسك بالمبالغ المذكورة فصحيح، ولكن لم أنصب عليهم، وأحتال للاستيلاء على أموالهم، حيث اتصل بي أحد الأشخاص عن طريق الحملة المعتمدة المذكورة، وأخبرني بوجود مقاعد شاغرة، وطلب مني البحث عن من يشغلها، فقمت بالإعلان عن ذلك باسمي، ولما أوصلت الحجاج لمكة المكرمة اتصلت بصاحبي فأخبرني بعدم وجود مقاعد شاغرة، وأغلق الاتصال، وأقفل الهاتف المحمول، فقمت بالبحث عن شقق سكنية بدلا من المخيمات، فرفض الحجاج، هذا ما لدي، فبعد الدعوى، والإجابة، ونظرا لقيام المدعى عليه بالإعلان عن حملة الحج باسمه مع عدم وجود مستند رسمي يخوله ذلك، وقيامه بالتوقيع، والتزوير على محررات ومستندات لا تخصه، بل تخص حملة معتمدة، يدل على محاولته التمويه، والاحتيال على الحجاج، إضافة إلى ممارسته لهذا الجرم، حيث يوجد جريمة سابقة مماثلة لهذه الجريمة مسجلة عليه، مما يدل على امتهانه للنصب والاحتيال على الحجاج، وما دفع به لا يكفي لنفي التهمة عنه، وتبرئته، لاسيما مع عدم ثبوت ذلك، إذ كيف يخاطر المدعى عليه بمشروع يخص شعيرة عظيمة –كالحج-و يمس الحجاج بناء على اتصال من شخص لمجرد المعرفة فقط؟؟ لذلك فقد حُكِمَ على المدعى عليه بثبوت إدانته بما نسب إليه بالقرار الشرعي رقم 256/4في 8/5/1428هـ وأيدته محكمة التمييز بقرار الدائرة الجزائي الثانية رقم 725/ج 2/أ في 6/9/1428هـ المتضمن التعزير بالسجن لمدة ثلاثة أشهر، وبجلده تسعين جلدة مفرقة على دفعتين متساويتين بينهما مدة لا تقل عن عشرة أيام، وبتغريمه مبلغ خمسة الاف ريال تودع في بيت المال وبأخذ التعهد عليه بعدم العودة لمثل ما بدر منه، مع بقاء الحق الخاص لحين مطالبة أصحابه به. أ.هـ

وبتأمل ذلك وجد أن المدعى عليه قام بممارسة النصب، والاحتيال للاستيلاء على أموال الحجاج، إضافة إلى التزوير بالتوقيع على المستندات التي تخص مؤسسة معتمدة لا تربطه بها أي علاقة، مع وجود جريمة مماثلة مسجلة في سجل سوابقه، وما دفع به من قيام شخص يعرفه بالاتصال عليه، وإخباره بمقاعد شاغرة لهذه الحملة لا يكفي لتبرئته، والحكم بحسن نيته، وما حكم به عليه تعزيرا يستحقه، بل يستحق الزيادة عليه سجنا، إضافة إلى التشهير به في الصحف المنتشرة في تلك المنطقة، ولكن نظرا لما أبده من أسباب -وإن كانت غير مقنعة- إلا إنها تسهم في تخفيف العقوبة عليه لتكون كما حكم عليه به.

* الخاتمة، وفيها أبرز النتائج:

وبعد الانتهاء من هذا الجهد المتواضع، ظهر لي بعض النتائج أجملها فيما يلي:

أولا- يطلق المعاصرون النصب على الكذب، والخداع بينما لا يوجد هذا اللفظ عند علماء اللغة، لكنهم يطلقون النصب على قريب من ذلك، فيطلقونها على نصب الفخ في الصيد، وعلى الكلام الملحون، وعلى الألم، والعداوة، وكلها لها ارتباط بالنصب، وآثاره.

ثانيا- يطلق الاحتيال في اللغة على الدهاء، والحذق، والمراوغة، وقلب الحقائق، والأمور والقدرة على التصرف، وكل ذلك من أساليب أهل النصب والاحتيال.

ثالثا- أما النصب، والاحتيال عند أهل القانون، فهو الاستيلاء على شي مملوك، بطريقة احتيالية، بقصد تملك ذلك الشيء، أو الاستيلاء على مال الغير بطريق الحيلة.

رابعا- جريمة النصب، والاحتيال جريمة مركبة من خطوات عدة، تبدأ بتحديد الفريسة، ثم كسب ثقته، ثم اللعب بأمانيه، ثم أخذ ماله، وتركه.

خامسا- النصاب، والمحتال يتصف بصفات، ومميزات تؤهله لممارسة جريمته، منها: النفاق والدهاء، والحذق، والمكر، وحب المظاهر، واللحن في القول.

سادسا- لجريمة النصب ركن مادي، وركن معنوي، ويتركب الركن المادي من ثلاثة عناصر هي: الفعل (النشاط)، والهدف(الاستيلاء)، وعلاقة السببية، بينما ينطوي الركن المعنوي على القصد الجنائي. ولكلٍ منها تفصيل وتبيان.

سابعا- لجريمة النصب، والاحتيال خصائص تميزها عن بقية الجرائم، منها: التركيب من عدة أفعال، والمخادعة، وتوجهها على أموال الآخرين مع وجودهم، وتفاعلهم!!

ثامنا- بين النصب، والاحتيال علاقة وطيدة، فالاحتيال طريق للنصب، ووسيلة إليه، فلا يوجد نصب إلا ويسبقه احتيال.

تاسعا- للشريعة الإسلامية موقف واضح من النصب، والاحتيال، فتحرّم النصب، والمخادعة، أما الاحتيال فبحسب نتيجته، فإن كان لا يُضيّع حقا، ولا يقر باطلا جاز، وإلا فالتحريم مصيره، وحكمه.

عاشرا- تختص المحاكم الجنائية المتمثلة بالمحاكم الجزئية بنظر قضايا النصب، والاحتيال بصفتها جريمة منصوصا عليها بالتحريم، والتجريم، ولما تنطوي عليه من جرائم منصوص عليها أيضا، كالكذب والتزوير، والسرقة، والرشوة، ونحوها، وهناك قضايا مشابهة تنظر لدى المحاكم المدنية وهي قضايا التدليس المدني.

حادي عشر- لجرائم النصب، والاحتيال آثار سلبية على الجوانب التنظيمية، والاجتماعية، والاقتصادية، تتمثل بفشو الخلق السافل، والبطالة، وتبديد الهمم السوية، وفساد الأنظمة، وفشلها، واليأس من الإصلاح، ونحو ذلك.

وغير ذلك من النتائج التي توصلت إليها في هذا الجهد المتواضع -سائلا المولى الكريم التوفيق، والقبول، ومتبرئا من الحول، والقوة إلا به، ومعتذرا عما بدر من خلل، وتقصير- وصلى الله، وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين...


المراجع في البحث:

(1) جرائم النصب، للمقدم أحمد بسيوني أبو الروس ط: دار المطبوعات الجامعية 1986م.
(2) جرائم الاحتيال وآثارها في التنمية، أ.د معن بن خليل العمر، مركز الدراسات والبحوث بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية الرياض 1425هـ2004م.
(3) جرائم الاحتيال، والنصب، وخيانة الأمانة، والشيك، وألعاب والقمار في ضوء الفقه وقضاء النقض، للمستشار عبد الحكم فودة، ط: دار المطبوعات الجامعية 1997م.
(4) جرائم النصب، وخيانة الأمانة، للقاضي إبراهيم سيد أحمد ط: دار الكتب القانونية 2003م.
(5) البراءة، والإدانة في جرائم النصب، وخيانة الأمانة، والشيك بدون رصيد، للقاضي إبراهيم سيد أحمد ط: دار الكتاب الذهبي 2001م.
(6) إبطال الحيل لأبي عبد الله ابن بطة العكبري، تحقيق سليمان بن عبد الله العمير، ط: مؤسسة الرسالة بيروت 1417هـ.
(7) الوجيز في الجرائم الواقعة على الأموال، صالح نائل عبد الرحمن، دار الفكر، في عمان.
(8) الموسوعة الفقهية الكويتية ط: وزارة الأوقاف الكويتية.
(9) المسؤولية الجنائية عن جرائم النصب والاحتيال طنطاوي إبراهيم حامد – شركة ناس للطباعة القاهرة 1997م.
(10) لسان العرب لمحمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري الناشر: دار صادر – بيروت.
(11) معجم لغة الفقهاء لمحمد قلعة جي. دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع بيروت 1408هـ1988م.
(12) تاج العروس لمحمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، لأبي الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي.
(13) الصحاح في اللغة، للجوهري.
(14) مختار الصحاح لزين الدين الرازي.
(15) أساس البلاغة لأبي القاسم الزمخشري ط: دار الكتب -القاهرة
(16) العين للخليل بن أحمد الفراهيدي. مطبعة بغداد 1985م بتحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي.

الهوامش

(1) مختار الصحاح لزين الدين الرازي 1/313
(2) أساس البلاغة لأبي القاسم الزمخشري 1/74مادة حبل.
(3) لسان العرب لابن منظور 1/758
(4) لسان العرب لابن منظور1/758
(5) العين للخليل بن أحمد الفراهيدي 7/135
(6) المسؤولية الجنائية عن جرائم النصب والاحتيال طنطاوي إبراهيم حامد – شركة ناس للطباعة القاهرة 1997م ص10.
(7) لسان العرب لمحمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري 11/184 الناشر: دار صادر – بيروت.
(8) معجم لغة الفقهاء لمحمد قلعة جي 1/،189،46، الصحاح في اللغة الجوهري 2/91.
(9) تاج العروس لمحمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي 1/7511.
(10) الموسوعة الفقهية الكويتية 18/329ط: وزارة الأوقاف الكويتية
(11) الوجيز في الجرائم الواقعة على الأموال، صالح نائل عبد الرحمن دار الفكر عمان 1996م ص160،161.
(12) جرائم الاحتيال واثارها في المجتمع أ.د معن بن خليل العمر جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية 1425هـ ص 27،28.
(13) جرائم الاحتيال وأثارها في التنمية. أ.د معن خليل العمر جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ص19،17.
(14) المرجع السابق.
(15) إبطال الحيل لأبي عبد الله ابن بطة العكبري ص 112،122ط: مؤسسة الرسالة.
(16) الموسوعة الفقهية الكويتية 18/330، ط: وزارة الأوقاف الكويتية.
(17) جرائم النصب للمقدم أحمد بسيوني أبو الروس ص 6 ط: دار المطبوعات الجامعية 1986.

استشراف مستقبل جمعيات التحفيظ


بسم الله الرحمن الرحيم


مقدمة:


- مفهوم جمعيات تحفيظ القرآن الكريم بالمملكة:


يقصد بالجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، كل جمعية خيرية أنشئت على مستوى المنطقة طبقا لأحكام اللائحة الأساسية للجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بهدف تعليم القرآن الكريم، تلاوة وحفظا وتجويدا وما يتصل بذلك أو يتفرع عنه من أغراض، ويكون مقرها عاصمة المنطقة، ويقصد بفرع الجمعية كل فرع تابع للجمعية أنشئ أو ينشأ في محافظات المنطقة أو مراكزها طبقا لأحكام اللائحة الأساسية للجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم.


ويتكون الهيكل الإداري للجمعية الواحدة من: الجمعية العمومية، ومجلس الإدارة المكون من: الرئيس، ونائبه، والمسئول المالي، وعدد من الأعضاء، وعدد من الموظفين الإداريين.(1)


وتشرف كل جمعية في كل منطقة ومحافظة على الحلقات القرآنية في المساجد والدور النسائية وغالبا ما يحوي المسجد الواحد والدار الواحدة عدة حلقات ترتبط بإدارة مصغرة تتولى الإشراف على تسجيل الملتحقين بها ومتابعة سير هذه الحلقات وتنفيذ التعليمات المرعية الواردة من الجمعية الأم والتواصل معها في كل ما يستجد.


-أهداف جمعيات تحفيظ القرآن الكريم بالمملكة:


1- ربط المسلم بكتاب الله تعالى علماً وعملاً إذ هو مصدر عزه الحقيقي وتمكينه في الأرض.
2- تحقيق الخيرية الموعود بها في قوله صلى الله عليه وسلم: « خيركم من تعلم القرآن وعلمه »(2)
3- التذكرة بمنزلة القرآن الكريم العلمية، ومرتبته السنية لكي ينزله المسلم مكانه اللائق به.
4- مساعدة النشء في التخلق بأخلاق القرآن الكريم وتطبيقه في جميع شؤونهم بتهيئة البيئة المناسبة واختيار المدرسين الأكفاء، ورصد الجوائز التشجيعية المادية والمعنوية.
5- ربط الناشئة بكتاب الله، وحثهم على تعليمه لتستقيم الألسن وتقوى الملكة اللغوية.
6- إحياء دروس المسجد، وإشعار المسلمين بأهميته في الإسلام.
7- إتقان تلاوة كتاب الله، ونطقه نطقاً صحيحاً حسب قواعد التلاوة المعروفة في كتب التجويد.
8- العمل على تخريج جيل حافظ، ومجود للقرآن الكريم، يقوم بدوره في إمامة المساجد، وفي تعليم كتاب الله العزيز.
9- التعاون مع الجهات التي تسعى لنفس الغرض، كمدارس تحفيظ القرآن الكريم وغيرها.
10- إتاحة الفرصة لذوي الثراء وأهل الخير بالإنفاق والبذل في خير ميدان تبذل فيه الأموال ميدان خدمة كتاب الله وتعليمه.
11- تخريج مجموعة من الطلاب المؤهلين لإمامة المساجد وتدريس القرآن الكريم.(3)


- نشأة جمعيات تحفيظ القرآن بالمملكة وتأسيسها، وتحته أربعة مباحث:


منَّ الله تعالى على أبناء هذه البلاد بالرغبة المخلصة، في خدمة كتاب الله، تلاوة، وحفظاً، وتجويداً، فأنشئ فيها منذ فترة طويلة، جمعيات خيرية لتحفيظ القرآن الكريم، بغية تعليمها لأبناء المسلمين، وهي امتداد للكتاتيب، وحلقات تعليم القرآن التي كانت معروفة في مساجد مدن المملكة، وقراها، قبل التعليم النظامي القائم حالياً. وقد تأسست الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالمملكة على النحو الآتي:


أولا-الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في منطقة مكة المكرمة:
أول جمعية أسست في المملكة، وذلك في شهر رمضان المبارك سنة 1382هـ.
مقرها وعنوانها: مكة المكرمة - الحرم المكي - الصفا ص.ب 9707.


ثانيا- الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في منطقة المدينة المنورة:
نشأتها: تعد هذه الجمعية من أقدم الجمعيات التي تأسست في المملكة فهي الجمعية الثانية بعد الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة مكة المكرمة، فقد كان تأسيسها سنة 1383هـ.
مقرها وعنوانها: المدينة المنورة شارع أبي بكر الصديق – سلطانة.


ثالثا-الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة القصيم:
نشأتها: عام 1385هـ.
مقرها وعنوانها: مدينة بريدة - غرب شارع الشاحنات - قرب دوار الطرفية ص.ب 1823.


رابعا- الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة جازان:
نشأتها: تعد هذه الجمعية من أقدم الجمعيات التي تأسست في المملكة فهي الجمعية الثانية بعد الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة مكة المكرمة، فقد كان تأسيسها سنة 1383هـ.
مقرها وعنوانها: مدينة جازان، ص.ب 550.

خامسا- الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة الرياض
أنشئت في مدينة الرياض عام 1386هـ.
لها مقران: الأول: المركز الرئيسي ويقع في شارع آل فريان. الثاني: مقر الشؤون التعليمية وإدارة الفروع، ويقع خلف جامع الأمير عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بعتيقة، وعنوانها: الرياض: ص.ب: 35061.


سادسا- الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالمنطقة الشرقية:
نشأتها: أنشئت سنة 1388هـ
مقرها وعنوانها: مدينة الدمام ص.ب 4746 الدمام 31412.


سابعا- الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة عسير:
نشأتها: عام 1390هـ.
مقرها وعنوانها: مدينة أبها ص.ب 755.


ثامنا- الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في منطقة تبوك:
نشأتها: عام 1397هـ.
مقرها وعنوانها: مدينة تبوك - ص.ب 951.


تاسعا- الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة حائل:
نشأتها: عام 1400هـ.
مقرها وعنوانها: مدينة حائل - ص.ب 2477.


عاشرا- الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة الحدود الشمالية:
نشأتها: عام 1409هـ
مقرها وعنوانها: مدينة عرعر، ص.ب 346.


حادي عشر- الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة الجوف:
نشأتها: عام 1412هـ.
مقرها وعنوانها: مدينة سكاكا ، ص. ب 775.


ثاني عشر- الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة الباحة:
نشأتها: عام 1414هـ.
مقرها وعنوانها: مدينة الباحة، ص.ب 720.


ثالث عشر- الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة نجران:
نشأتها: عام 1416هـ.
مقرها وعنوانها: مدينة نجران، الفيصلية - ص.ب 865.(4)


وقد احتضنت الدولة -وفقها الله - هذه الجمعيات، ورعتها مادياً ومعنوياً فخصصت لها الإعانة السنوية، ومنحتها الأراضي التي تقيم عليها المباني، رغبة في تقويتها وتحقيق مقاصدها، فضلا عما يقوم به أهل الخير من الراغبين في خدمة كتاب الله سواء من المتطوعين بالعمل في هذه الجمعيات، أم في تقديم التبرعات، والهبات، وتخصيص الأوقاف لها.


ولكلٍ من هذه الجمعيات فروع في المحافظات التابعة لها تشرف على جميع الحلقات والدور النسائية فيها.


ولقد أنيط بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الإشراف على هذه الجمعيات،فأولتها اهتمامها ورعايتها، حتى قامت هذه الجمعيات بأداء هذه المهمة العظيمة المنوطة بها، وشجعت الناس على إلحاق أبنائهم بحلقات تحفيظ القرآن الكريم ؛ لتعلمه وقراءته قراءة صحيحة مجودة مرتلة، مما شجعهم على حفظه، ودوام تلاوته والارتباط به لتنشأ أجيال صالحة نافعة لأنفسها وأهليها وأمتها.


وقد كان لهذه الجمعيات من الآثار الحميدة، والمنافع الشاملة الشيء الكثير، فقد كثر القراء والحفاظ وعمرت المساجد بحلق القرآن الكريم، وتحفيظه، وأقبل عليها الشباب، فنفع وانتفع، ولله الحمد والشكر.


فقد صدر الأمر السامي الكريم ذو الرقم (2047 / 8) في 22 / 11 / 1400هـ بإسناد الإشراف على الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.


وحينما تم تكوين وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ضمت الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم إليها في عام 1414هـ إنفاذاً للتوجيه السامي ذي الرقم 7 / 5 / 10737 المؤرخ في 10 / 7 / 1414هـ.(5)


-المبحث الأول: الوضع السابق لجمعيات تحفيظ القرآن الكريم بالمملكة:


ذكرت فيما سبق أن الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن كانت في أول نشأتها تابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لعدم وجود وزارة متخصصة بالشؤون الإسلامية آنذاك، وقد كانت الجمعيات تعمل تحت توجيه المشايخ الفضلاء في كل منطقة وبإشراف من الجامعة المذكورة ولاشك أن الجامعة لم تك موجودة في كل منطقة من مناطق المملكة بل في بعضها ومع ذلك كانت تبذل جهدا لا بأس به ذلك أن نشاط الجمعية ليس بذي صلة مباشرة بالجامعة إضافة إلى قدرات الجامعة المحدودة ماديا وإدريا فلذلك لم تزدهر الجمعيات ولم تنتشر كما انتشرت بعد ذلك ولما أنشئت الوزارة – وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ضمت إليها في عام 1414هـ إنفاذاً للتوجيه السامي ذي الرقم 7 / 5 / 10737 المؤرخ في 10 / 7 / 1414هـ.


-المبحث الثاني: الوضع الحالي لجمعيات التحفيظ:


يتمثل الوضع الحالي لجمعيات التحفيظ من خلال ما سبق حيث أنشئ في كل منطقة من مناطق المملكة الثلاث عشرة جمعية تكون في عاصمة المنطقة ويكون لها فروع في كل محافظة تتبعها وقد انتشرت حلقات تحفيظ القرآن الكريم التابعة للجمعيات الخيرية المذكورة في أرجاء المملكة حيث بلغ عدد الحلقات في عام 2 14هـ أكثر من حلقة للبنين يدرس فيها أكثر من طالب كما بلغ عدد الدور النسائية التابعة للجمعيات أكثر من دار يدرس فيها أكثر من طالبة في جميع المستويات وقد أتم حفظ القرآن الكريم قرابة حافظ وحافظة. كما بلغ عدد المشرفين في هذه الجمعيات أكثر من مشرف ومشرفة وقد ظهرت برامج الحفظ المكثف في بعض المساجد، كما ظهرت دورات حفظ القرآن الكريم كاملا في شهرين فقط في الحرمين الشريفين وغيرهما، وحلقات لتلقين الصغار ’ وحلقات لعرض القرآن الكريم بعد حفظه على العلماء المبرزين في التجويد والقراءات لنيل إجازة بالسند في قراءة القرآن الكريم.كما بلغ الدعم الحكومي لهذه الجمعيات قرابة مليون ريال سنويا، أما الدعم التطوعي من أهل الخير والإحسان فيصل إلى أكثر من مليون ريال يتم إصدار حساب دقيق من كل فرع من هذه الجمعيات يبين فيه الوارد والمصروف من هذه المبالغ ويشرف على ذلك محاسب قانوني معتمد لكل جمعية.


ويشتكي المنتسبون لهذه الجمعيات من الضعف الإداري في إدارة بعض الجمعيات التي ينتسبون لها ويرجع ذلك إلى ضعف التأصيل الإداري إضافة إلى عدم تفرغ العاملين فيها تفرغا تاما حيث يعمل غالب المنتسبين للجمعيات في أعمالهم ووظائفهم الحكومية في أول النهار ويعملون بقية يومهم في هذه الجمعيات , إضافة إلى قلة الموارد المالية عند بعضها مما يجعلها ضعيفة في قراراتها ورعايتها للحلقات والدور التابعة لها. كما يشتكي غالب الجمعيات من عزوف الشباب والفتيات من الالتحاق بها لاسيما من ظهر عليه بعض آثار الانحراف وذلك بسبب التربية الخاطئة لديهم وعدم تشجيع الأسرة وعدم تعاون المؤسسات الأخرى إضافة إلى قلة الحوافز المشجعة من الجمعية نتيجة الضعف المادي البارز.


-المبحث الثالث: طريقة التحول بين الوضع السابق والحالي وعوامله:


وعن قصة ذلك التحول يتحدث الشيخ بدر بن ناصر البدر فيقول: عقد اجتماع موسع ضم رؤساء الجمعيات الخيرية في المملكة بتاريخ 3 / 1 / 1415هـ، لدراسة أوضاع الجمعيات من خلال التجربة التي مرت بها, وكيفية النهوض بها, وتطويرها، وإعانتها بشتى السبل للقيام بمهمتها وأداء رسالتها العظيمة.


صدر عن ذلك الاجتماع عدة قرارات، منها:


الموافقة على توحيد الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في ثلاث عشرة جمعية رئيسة حسب توزيع مناطق المملكة، وأن تكون الجمعية الرئيسة في عاصمة المنطقة، وتتولى الوزارة الإشراف على هذه الجمعيات تحقيقًا للأغراض التالية:


أولًا: متابعة نشاط الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، والمدارس الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، ومراكزه الخاصة بالمملكة، وتقويمه وتوجيهه بما يضمن ازدهاره وتطويره.


ثانيًا: الإسهام في توفير الدعم المالي للجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، والمدارس الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، عن طريق ما يخصص لذلك في الميزانية السنوية للوزارة، وتشجيع المحسنين على التبرع لها، ومعاونتها.


ثالثًا: الإسهام في توفير الدعم العلمي والإداري للجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم والمدارس الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، وإمدادها بالخطط والمناهج، والقوى العاملة.


رابعًا: تكون في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد أمانة عامة للمجلس الأعلى للجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، ترتبط بالوزير مباشرة، وتتكون من الأمين العام والأمين العام المساعد وعدد كاف من الخبراء والموجهين والباحثين والموظفين الإداريين.(6)


-المبحث الرابع: المؤثرات المحيطة بجمعيات تحفيظ القرآن الكريم:


هناك الكثير من العوامل التي تؤثر في عمل جمعيات تحفيظ القرآن إيجابا وسلبا ومن هذه العوامل:


أولا – العوامل المؤثرة إيجابا:


1- الدعم الحكومي لها، فلاشك أن الدولة وفقها الله تولي هذه الجمعيات دعما سخيا كل عام وبقدر هذا الدعم يكون الأثر الإيجابي.
2- التبرعات الخيرية من أهل الخير والإحسان والتي تعكس ثقة الناس بها، وتعين على تمويل البرامج التابعة لها.
3- الدعم المادي والمعنوي من ذوي الشخصيات المعتبرة من أصحاب السمو، والعلماء ورجال الأعمال.
4- تنمية الكوادر البشرية بالجمعيات من خلال المشاركة في الدورات التدريبية التطويرية.
5- اللقاءات والاجتماعات الدورية بين الجمعيات الخيرية عموما وبين فروع الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم خصوصا مما جعل الخبرة متبادلة.
6- تعاون المدارس الحكومية مع حلقات جمعيات تحفيظ القرآن الكريم الخيرية لاسيما معلمي القرآن الكريم وحثهم لطلابهم على الالتحاق بحلقات التحفيظ.
7- الاستفادة من العلماء والمشايخ المبرزين في علمي القراءات والتجويد في الدول العربية والإسلامية مما جعل طلاب الجمعيات يتقنون كتاب الله عز وجل اتقانا مؤصلا.


ثانيا- العوامل المؤثرة سلبا:


1- الهجمة الشرسة من أعداء الجمعيات في الداخل والخارج ضدها، واتهام الجمعيات بتفريخ الإرهاب وتخريج أبنائه!!!
2- التخوف الشديد من دعم الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم من بعض رجال الأعمال والموسرين تأثرا بهذه الهجمة الظالمة.
3- وسائل التقنية التي تسهم في ضياع الشباب والفتيات كالانترنت والفضائيات وما تفرزه من أخلاق سيئة تنم عن تربية هزيلة لا تتحمل الجدية في الالتحاق بهذه الجمعيات.
4- القيادات الإدارية والمالية الضعيفة وغير المؤهلة في بعض الجمعيات وفروعها مما يضعف العمل ويبعثر الجهود ويحبط المستفيدين ويعطل البرامج.
5- قلة الوعي بأهمية عمل الجمعيات الخيرية وعنايتها بالقرآن الكريم لاسيما في المناطق النائية التي تتميز بشظف العيش وقلة الوعي والثقافة.
6- عزوف بعض الشباب السعودي المتعلم عن المشاركة في التعليم والإشراف في الجمعيات الخيرية مما جعل الحاجة لغيرهم من المقيمين ماسة وشديدة وبذلك يكون العمل مقصورا على الحفظ والتلقين دون التربية والتوجيه.


-الاحتمالات المستشرفة (المتوقعة) والممكنة لجمعيات تحفيظ القرآن الكريم بالمملكة، وتحته مبحثان:


المبحث الأول: الاحتمالات المرغوبة (المفضلة) وطرق و وسائل تحققها، وتحته احتمالان:


الاحتمال الأول: استمرار وضع الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في المستقبل كما هو في الوضع الحالي، وعدم حدوث تغيرات ومستجدات جوهرية سلبية أو إيجابية حيث النجاح المشوب بعض الإخفاقات، وإدارة فيها تميز وضعف، ونتائج فيها المتميز ودون ذلك.


الأسباب والعوامل المؤدية لذلكما يلي:


1- في حال استمرار الدعم الحكومي على نظام متقارب، وعدم حدوث تغير جذري سلباً أو إيجاباً.
2- في حال استمرار العمل الإداري بالجمعيات على ذلك، والحرص على عدم التغيير، ومحاولة الإبقاء على صلاح هذا الحال.
3- في حال استمرار الدعم الخيري من رجال اليسار على الوضع الحالي، وعدم تغير مواقفهم من الجمعية نحو الأفضل أو الأسوأ.
4- سنة التدافع بين الجمعية والمدافعين عنها من جهة، وبين المواجهين والمهاجمين لها من جهة أخري، والمعادلة بينهما، والمدّ والجزر في ذلك الميدان.
5- عدم وجود المؤثرات المحيطة بالجمعيات بشكل قوي ومؤثر ومباشر، فالجمعية مربوطة بالدولة، والدولة تعيش بحمد الله ركوداً سياسياً معقولا في الوقت الحالي.


الاحتمال الثاني: الازدهار والتطور في وضع الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم.


ويتمثل هذا الازدهار، والتطور بارتفاع الدعم الحكومي، والتطوعي، وزيادة أعداد الجمعيات لتشتمل كل محافظة ومركز في أنحاء المملكة، وزيادة أعداد الطلاب والطالبات والعاملين المعنيين بهذه الحلقات، لتصل عدد الجمعيات إلي أكثر من وتتبنى الجهة المشرفة على الجمعيات الخيرية لتحفيظ القران الكريم صرف رواتب ومكافآت العاملين بالجمعيات على وظائف ثابتة أسوة بالأئمة والمؤذنين.


ولكي يتحقق هذا الوضع لابد منأسباب ووسائل لتحقيقه أذكر منها ما يلي:


1- بذل المزيد من الجهد النفسي والإداري والعملي من قبل المشرفين على الجمعيات الخيرية، و العاملين فيها.
2- الاتصال المباشر بالمسئولين الكبار في الدولة، واطلاعهم على المنجزات، وكذلك المشاريع المستقبلية.
3- الاهتمام الكبير بالجانب الإعلامي لهذه الجمعيات، من خلال المشاركة في وسائل الإعلام المتنوعة، والاتصال الإيجابي مع المؤثرين والموجهين في هذه الوسائل، والخروج للساحة بمشاريع و مناشط تربوية، تستهدف غير المنتمين للجمعيات وأسرهم.
4- العناية البالغة بمخرجات الجمعية، والاهتمام بالتوعية حتى تكون النتائج محل إعجاب الآخرين، وعدم تندرهم بالنتائج الفارغة.
5- تخصيص جزء من المصروفات لتأهيل العاملين في الجمعيات، وتطويرهم وتدريبهم، من خلال التعاقد مع مراكز التدريب والتطوير، واستضافة الممارسين لبعض المهارات الإدارية.
6- التشجيع الحكومي على حفظ كتاب الله عز وجل، من خلال الإعلان عن مكافآت، وامتيازات لحفظ كتاب الله عز وجل في التوظيف، ونحوه.
7- تكليف معلمي التربية الإسلامية في المدارس الحكومية بالعمل في حلقات وجمعيات تحفظ القران الكريم، واحتساب ساعات العمل في الجمعيات ضمن سنوات الخبرة.


المبحث الثاني: الاحتمالات غير المرغوبة، وأسباب وقوعها، وتحته احتمالان:


هناك احتمالان غير مرغوبين لمستقبل الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم يمكن أن يقع أحدهما – لا سمح الله – وإن كان احتمال وقوعهما، أو أحد منها ضعيفا، إلا إنََّ احتمال ذلك ينبغي أن يكون وارداً، وذلك لنحذر من أسباب ذلك، ولكي يمكن التعامل مع ذلك الاحتمال إذا وقع باستعداد نفسي، وجهد مدروس لرفع ذلك الواقع الذي يمثل واقعاً غير مرغوب فيه لكل محب للخير وأهله. والاحتمالان هما:


الاحتمال الأول: الضعف الشديد في الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في كل المناطق، أو أكثرها مادياً، وإداريات، وتربوياً، وتدني مستوى حفظ القرآن الكريم لدى طلاب الجمعية وطالباتها، وتضاءل نسبة المنتسبين لها، وشح الموارد المالية، وتسريح كثير من العاملين فيها.


الأسباب المؤدية لوقوع هذا الاحتمال:


1- نجاح الهجمة الشرسة من أعداء الجمعيات ضد حلقات تحفيظ القرآن، ومواصلتهم للطعن فيها، ورميها بتعزيز الإرهاب، وتنمية الأفكار المنحرفة عبر وسائل الإعلام المختلفة.
2- انغماس الشباب والفتيات في الترف، والإغراق في اللهو، وعدم الجدية، وتحمل المشقة في سبيل الرقي علمياً وثقافياً.
3- عدم قناعة رجال الأعمال، وأهل اليسار بجدوى نتائج الجمعيات، وتأثرهم بالهجمة الشرسة ضدها، وعدم التبرع لها كما كان التبرع في السابق.
4- استمرار العاملين في الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالجمع بين العمل الوظيفي الحكومي، والعمل التطوعي الخيري، وعدم التفرغ في العمل في الجمعيات.
5- قلة العطاءات والمكافآت المشجعة للعاملين في الجمعيات نتيجة قلة الموارد المالية للجمعيات.
6- غفلة المؤثرين في المجتمع السعودي – رجال العلم و الدعوة - القنوات الإسلامية – في تبني ودعم الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، والمساهمة في إنجاحها، وإبراز مجهوداتها.
7- عدم التعاون مع الجهات الحكومية والتطوعية مع الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم.


الاحتمال الثاني: إغلاق جميع الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالمملكة بجميع فروعها، وبقاء تدريس القرآن الكريم في المدارس الحكومية أو على المستوى الأسري والشخصي، والتسريح للعاملين فيها، وصرف الأوقاف التابعة لها لجمعيات أخرى إنسانية فقط.


وهذا الاحتمال بعيد الوقوع – إنشاء الله – بسبب قناعة الدولة وفقها الله بهذه الجمعيات، بل ودعمها لهلا دعماً سخياً، وتوفير الأراضي الحكومية لبناء مقرَّات لفروعها، وتواصل المسؤولين معها دعماً ومساندة، إضافة إلى النتائج الكبيرة لهذه الجمعيات، والتعاطف الشامل من المواطنين مع هذه الجمعيات.


ولكن قد يقع هذا الاحتمال إذا وجدت الأسباب الآتية:


1- التدخل الخارجي القوي والملح بإغلاق الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم أسوة ببعض الجمعيات الخيرية.
2- في حالة ما لو قام بعض المنتسبين لهذه الجمعيات بالتورط في أعمال مخلة بالأمن الداخلي، واستغلالهم لهذه الجمعيات بالتستر على أعمالهم وهذا بعيد – بإذن الله – لوجود الإشراف المباشر من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وتعيين الأكفاء من المؤهلين، وحملة الشهادات العالية، والموثوق بهم في الإشراف على هذه الجمعيات وفروعها في مناطق المملكة.
3- قيام مؤسسات أو جمعيات مزاحمة وقوية في نفس المجال- وهو تحفيظ القرآن الكريم- ذات قدرات عالية، وصلاحيات واسعة استطاعت استقطاب العاملين في الجمعيات الخيرية، واستقطاب الطلاب المنتسبين لها.


ولكن الذي يظهر أن بقاء هذه الجمعيات هو الرأي البارز ما بقيت المملكة العربية السعودية حفظها الله وأدامها عزيزة بعز الإسلام وأهله.


- الاستشراف المستقبلي لجمعيات تحفيظ القرآن الكريم بالمملكة من وجهة نظر الباحث:


لاشك أن كل مسلم محب للخير، وأهله يرغب في ازدهار، وتطور كل مؤسسة، أو جمعية لها جهد إيجابي في نصرة دين الله، وتربية شباب المسلمين، ولكن لماّ كانت النظرات الاستشرافية ليست لتوقع المرغوب، إنما لتوقع أرجى الأحوال وأمكنها, ومحاولة استثمار الوضع المستقبلي لصالح جهة الاستشراف بأخصر جهد، وأعظم كسب، مع اعتبار الظروف المحيطة، والأحوال المصاحبة.


وبعد عرض هذه الاحتمالات السابقة مرغوبها، ومرفوضها، فإن الذي يترجح لديّ من وجه نظر متواضعة، هو الاحتمال الأول من الاحتمالات المرغوبة، وهو استمرار الوضع في الوقت المستقبل كما هو الوضع في الوقت الحالي، لمدة عشر سنوات قادمة، أو أكثر للاعتبارات، والأسباب التي ذكرتها في وسائل تحقيق هذا الاحتمال، حيث إن أكثرها يحكي هذا الواقع، ولكون الوسائل مرتبطة ببعضها، فلا يكفي أحدها عن الآخر، ولأن وسائل تحقيق الاحتمالات الأخرى إما صعبة، أو بعيدة الوقوع بإذن الله، مع الأخذ بالاعتبار أنه لايصح أبدا أن لا يسعَ العاملون، والمشرفون في هذه الجمعيات لبلوغ، وتحقيق الاحتمال الثاني، من الاحتمالات المرغوبة، وهو الازدهار، والتطور للجمعيات، مادام أنه ممكن الوقوع، وذلك بالعزم، والجد، والإخلاص، والعمل بروح التفاني، والأخوي، والحرص على نيل التطور، وسلوك أسبابه وطرائقه.


الخاتمة:


وبعد هذا الجهد المتواضع لاستشراف مستقبل جمعيات تحفيظ القرآن الكريم بالمملكة، يجدر التنبه إلى أن هذا الاستشراف هو جهد شخصي ربما أغفل كثيرا من الاعتبارات بسبب تفاوت الجمعيات وفروعها فمنها المتقدم ومنها دون ذلك , وكذلك فإن الاحتمال يبقى ممكنا عقلا وإن كان بعيدا عن الوقوع في بعض الأحيان كما هو الاحتمال الثاني من الاحتمالات غير المرغوب فيها, والمستقبل بإذن الله ملئ بكل خير، لكن هذا الخير لابد من استمطاره، واستدراره، وفقا لناموس السببية التي قدره الله في شؤون الحياة فعلى المنتمين لهذه الجمعيات بذل الجهد وعلى الله التكلان.


وقد خلصت في ثنايا هذا الجهد المتواضع إلى بعض النتائج أجملها فيما يلي:


أولا- أن الجمعيات كانت تحت مظلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في أول نشأتها، وقد أنشئت الجمعيات في مناطق المملكة الثلاثة عشرة، ثم لما أنشئت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ضمت الجمعيات إليها وأوكل للوزارة الإشراف على هذه الجمعيات بعد لقاء عقد بذلك الشأن.
ثانيا- كان إنشاء الجمعيات في مناطق المملكة مرتبة تأريخيا على النحو الآتي: مكة فالمدينة بريدة ثم جيزان فالرياض فالشرقية ثم عسير ثم تبوك ثم حائل ثم الحدود الشمالية ثم الجوف ثم الباحة وأخيرا نجران.
ثالثا- تتأثر الجمعيات بعوامل إيجابية كثيرة منها: التبرعات الحكومية، والشعبية، ومساندة رجال الأعمال، واللقاءات التشاورية، وتطوير الكوادر البشرية، وتعاون الجهات الحكومية والاستفادة من العلماء المبرزين في علوم القرآن.
رابعا- تتأثر الجمعيات بعوامل سلبية كثيرة منها: الهجمات الشرسة من خصومها عبر وسائل الإعلام، والتخوف من مساعدة الجمعيات من ذوي اليسار، والضعف الإداري والمالي، وعزوف الشباب عن الالتحاق بها، وظهور وسائل التقنية المفسدة.
خامسا- هناك احتمالان مرغوبان لمستقبل الجمعيات وهو الاستمرار على الوضع الحالي دون تطور يذكر، أو الازدهار والتطور ولكلٍ منهما أسباب ومظاهر.
سادسا- كما أن هناك احتمالان غير مرغوبين لمستقبل الجمعيات وهما الضعف الشديد إداريا وماليا، أو الإلغاء التام، ولكلٍ أسباب ومظاهر.
سابعا- يترجح لدى الباحث الاحتمال المرغوب الأول، لأسباب منها: الركود الطبيعي المحيط بالجمعيات واستمرار الأسباب المعينة مع بقاء العوامل المشينة.


كما يترجح بعد الاحتمال الثاني من الاحتمالات غير المرغوبة وهو الإلغاء لقاعة ولاة الأمر بالجمعيات والدعم الحكومي والشعبي لها، وضعف الأسباب المؤدية لذلك.


أما التوصيات فهي كما يلي:


1- الحرص على الالتزام بمنهج الصحابة رضي الله عنهم في تعلم القرآن الكريم المتمثل في قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:(كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن)
2- أن يكون في كل حي مدرسة نموذجية مقرها أكبر جامع في الحي تولى عناية خاصة، ومتابعة دقيقة من حيث وسائل النقل والمعلمين والميزانية.
3- أن يكون لكل مدرسة حساب خاص في البنك ليتمكن القائمون عليها من الإنفاق على الحلقة، ويفتح باب التبرع لدعم الحلقات.
4- السعي الحثيث لتعيين المتقنين في الحفظ أئمة للمساجد بدلًا ممن لم يحفظ.
5- أن يكون لكل خمس مدارس مشرف واحد، ليتمكن من متابعتها عن قرب ويقوم بتوجيهها على أحسن وجه.
6- عقد دورات تدريبية تربوية لمعلمي الحلقات، بهدف الارتقاء بمستواهم.
7- ضرورة وضع لقاءات شهرية أو فصلية على الأقل لأولياء أمور الطلاب في الحلقة لإطلاعهم على سير أبنائهم.
8- إقامة مثل هذه الندوات، وحبذا لو خصصت في تعليم القرآن الكريم والأساليب المتبعة في ذلك وتقييمها بين وقت وآخر أخذ رسوم من أولياء أمور الطلاب -ولو كان قليلًا- لأن ذلك يعطي مفهومًا بأن الانتساب لهذه الحلقة بثمن ومقابل فينظر الأب نتيجة ذلك.
9- الاهتمام باختيار المدرسين اختيارًا دقيقًا بحيث يكون المدرس متسمًا بقوة الشخصية ذا خلق رفيع وديانة متينة وأدب جم.
10- صرف مكافآت مجزية للمدرس حتى يتسنى للمشرف والموجة وإدارة المدرسة متابعته متابعة دقيقة، وإذا لم تكن المكافأة مناسبة سيضطر إلى البحث عن عمل آخر.
11- اختيار لجنة من جماعة المسجد مهمتها الإشراف على المدرسة.
12- الإفادة من التقنية الحديثة في التعليم كمعامل الصوتيات وأجهزة تالي الليزر والحاسب وغيرها.(7)

هذا وبالله التوفيق وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين,,,




مراجـــع البحــث:


1- صحيـح الإمام البخــاري.
2- سنــــن أبـــي داود.
3- ا لجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم
إعداد الأمانة العامة للمجلس الأعلىللجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم
4- الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم وجهودها في المملكة العربيةالسعودية المؤلف: بدر بن ناصر البدر.
5- تقويم تعليم حفظ القرآن الكريم وتعليمه في حلقات جمعيات تحفيظ القرآن الكريم المؤلف: د. إبراهيم بن سليمان آل هويمل.




الهوامش:


1) الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم إعداد الأمانة العامة للمجلس الأعلى للجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ص5.
2) الحديث رواه البخاري من حديث عثمان بن عفان باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه برقم4639ج15/439 وأبي داود في باب في ثواب القرآن برقم1240ج4/345
3) الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم إعداد الأمانة العامة للمجلس الأعلى للجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ص 6.
4) الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم وجهودها في المملكة العربية السعودية ص 37- 50 المؤلف: بدر بن ناصر البدر.
5) الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم إعداد الأمانة العامة للمجلس الأعلى للجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ص3.
6) الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم وجهودها في المملكة العربيةالسعودية ص 25 المؤلف: بدر بن ناصر البدر.
7) تقويم تعليم حفظ القرآن الكريم وتعليمه في حلقات جمعيات تحفيظ القرآن الكريم المؤلف: د. إبراهيم بن سليمان آل هويمل.


كتاب
شرح نظام التنفيذ

للدكتور
عبد العزيز بن عبد الرحمن الشبرمي

تصفح الكتاب

تواصل مع المطور

7 ربيع الثاني 1441هـ   الخميس   5 ديسمبر 2019م

جميع الحقوق محفوظة